إنه زمن الوقاحة

إن كنت لا تدري فنحن في زمن الوقاحة. في هذا الزمن يمكنك أن تقول ما تشاء وتعبر عن أرادتك الحقيقة وتستمتع بما يرضي ذوقك. في هذا الزمن أنت حر كالطير ولن يعكر عليك تحليقك عاليا إلا ما تسمح له أن يفعل ذلك. نحن في زمن الوقاحة لأن الوضوح أصبح وقاحة في أعين المتخلفين والمنحرفين نفسيا.

الذين يتهمونك بالوقاحة هم في الحقيقة من أوقح وأغبى ما خلق الله. دمروا مجتمعاتهم وصنعوا من أولادهم مسوخا بشرية لا عقل ولا رأي لها. مسوخا هزيلة تدور في حلقات حول الكلمة التي تريد أن تخرجها للناس فإذا خرجت كانت ضعيفة، مراوغة ولا معنى لها. يتهمونك بالوقاحة لأنك واضح وصريح، باطنك يشبه ظاهرك. من شدة غبائهم وتخلفهم يضعون حدود أو يتصورون ذلك. فكلما تحدثت بوضوح كلما حاولوا منعك من كشف زيف أقنعتهم. دائما سترى الضعفاء ومهزوزي الشخصيات يدافعون عن الغموض وعن هزالة الطرح ويحذرون أن هناك حدود لكل شيء. هذا عذر أقبح من ذنب لأنهم لا يحاولون رسم الحدود ولكن كل ما يحاولونه هو تجنب أن تفضحهم كلماتك وتكشف سر ضعفهم أفعالك.

لن تدخل في مجال من المجالات إلا وستجد الضعفاء والمنافقين يحذرونك من أشياء لا يستطيعونها. يغلفون ضعفهم بالمعاملة الطيبة والليونة والصبر وتصنع حسن الخلق وكأن الدنيا لا تستقيم إلا بالهزال وتصنع الرهبانية. تأكد تماما أن من يراك في أمر ويحاول دعوتك للوسطية المزعومة فهو إما منافق أو ضعيف شخصية. كل ما يريده هو وضعك في المنطقة الرمادية حيث يتربى هو ويترعرع.

لا تتحدث عن الصراحة إلا ويذكرون لك الوقاحة وهذة قمة الوقاحة، أن يحاول أحدهم ثنيك عن الوضوح، فالوضوح بالنسبة له مرعب يثير الهلع في قلبه. تخيل! فقط هم الذين يعرفون الفرق بين الصراحة والوقاحة، فقط هم الذين يعرفون الفرق بين العمل والتمادي فيه، فقط هم يعرفون الحالة المثلى للفعل.

الم تلاحظ وقاحة الناس هذة الأيام؟ المنكسرة والنطيحة وما أكل السبع فقط، هم الذين يعرفون الأصول وما يجب أن يقوله وما لا يقوله الإنسان الحر. هم فقط ومن أارائكهم المشبعة برائحة العفن يستطيعون تحديد ما يناسبك في زمن إنطلاق الحريات وثورة المعلومات وإنتشار وسائل المعرفة وإنتقال البشر من التكتل إلى التواصل والإنفتاح على الآخر.

هل ترى المفارقة العجيبة؟ الفاشل متواضع القدرات الجالس في بيت أمه، يحذر المنطلق والواضح والمتحفز للنمو. أقول لك « إنطلق وتقدم إلى الأمام وإظهر بألوانك الحقيقية، لأن هذا فقط ما سينقذك من الغامضين الوقحين » كن أنت ولا تخشى شيئا.

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا

ما هو رأيك حول هذا الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

جزائر علاونه

عجبني ..اريد وقاحة الواعيين في وجوه المتخلفين

1 شهر مضت

الرابط المصغر لهذا المقال: http://abbrak.com/gjddtp