زاهدين وارهابيين .. أو عقلاء

التطرف من ميزات المجتمعات المنغلقة فكريا و نفسيا و هو تماما نقيض التوازن . وهذا ما يميز المجتمعات العربية التي تتهاوى واحدة تلو الأخرى كنتيجة طبيعية لهذا التطرف الذي شمل جميع جوانب الحياه الانسانية بكل احتمالاتها .فكان التطرف للرأي الواحد على حساب إقصاء الرأي الآخر دون انصات حقيقى لما يطرح أحد الطرفين .وكان التطرف في الحب فإما أن نحب و إما أن نكره وعندما نحب يكون بتطرف وجنون وعندما نكره بحقد و غل لا يرحم ..
عندما نرغب بالتدين والتقرب الى الله إما أن نكون رهبانا مقيمين في المساجد نهلل وندعي بالجنة مسالمين كحمام جاهز للصيد . متنازلين عن كل رغبة طبيعية خلقت فينا من باب الزهد في الدنيا وبما فيها دراويش منشغلين بالترتيل ولا شأن لهم بما يجري خارج المساجد ..وكنتيجة لهذا التطرف يولد تطرفا آخر من نفس الفئة المتدروشة الزاهدة في الدنيا ليخرج تطرفا آخر من ” راهب الى إرهابي ” كما تسميه كبار الدول ..أي من تطرف لا مبالي الى تطرف مغالي ..وفي جميع الحالات تطرف ينحاز للجنة التي صورها بنفسه ولنفسه وآخر للنار التي أوهم أنه بها ..فيهم الى تنظيف كل نفس قرابين لجنتهم المزعومة
وعندما يتعلم المتعلم منا يصبح متطرفا بين العلم والجهل ليصبح إما عالما جاهلا أو جاهلا جاهل يحارب الجهل بجهله بتطرفه لعلمه

وعندما نتعلم و نحاول الدخول في الوعي أيضا ننحاز للتطرف كأنه أصبح أحد الجينات السائدة في السلسة الجينية لهذه الأمه المتهاوية فننغمس بالوعي وكأننا نضع أنفسنا بين خيارين رئيسيين “اما إبليس و إما جبريل ” نبدأ ننهم من الوعي لنصبح من الملائكة و الباقيين من الشياطين وان لم ننجح يرون انفسهم كإبليس ..

وفي كل حالات التطرف التي عرفتها الأنسانية الجميع ينسى أن يعيش في رحلة الحياه التي خلقها الله بقانونها الاساسي الحاكم قانون التوازن وكان قول الله في خلق الأرض واضح في القطبين بأنهما متجمدين ..ويعلم العالمون أن الأقطاب إن غضبت دمرت فانهيار القطبين بدرجة حرارة مدروسة يغرق الأرض .. وهكذا المتطرفين ..فكريا نفسيا .اجتماعيا ..علميا ..بالوعي ..بكل شيء في حياتنا يوجد طرفين و يوجد الوسط الوحيد الباقي وهم العقلاء الوحيدين في هذا العالم الذين يتقنون فهم الحياة على اتزانها فكانت لهم الأرض حنة باعلى درجات الأستحقاق .

التطرف نتيجة طبيعية للبرمجة السائدة عبر قرون ولكن آن اوان الإتزان .كرتنا الأرضية عندما تتألم وتحزن نفسها بالداخل كنتيجة لتطرفنا و ما نفعله بها تبدأ فورا بتصحيح نفسها لتتوازن فتحدث زلزال في مكان ما هذا الزلزال كفيل بتصحيح الداخل .. وعلى صعيد آلالام كرتنا الأرضية في الخارج الزلازل قائمة الآن على سطها بوفرة القتل والدماء معلنة حالة من عدم التوازن فاقت حدود التطرف الى حد لا أجد له مسمى في لغة وعي ولكن ربما ما بعد التطرف ياتي ما فعله الله بالأقوام السابقة والمسمى غضب ..اي للقضاء على التطرف لابد من غضب هو الوحيد الكفيل بإعادة التوازن لكوكب الأرض الذي امتلأ بالاقطاب ..
قانون التوازن ينص على أن كل شيء تعطيه أهمية أكثر مما ينبغي “مبالغ فيها “يعني يصبح شغلك الشاغل والذي يعطلك عن العيش الطيب والذي يصنع لك مزيدا من الألم يحدث خلل كوني يستوجب تصحيحه بطريقة لا تعجبك فيأتيك شيء أعظم من الذي كنت تهتم فيه فتتركه وتنشغل بالشيء السيء الجديد ليشغلك عن الأول .. وهذا ما يفعله الكون الآن في أرض الله ..عملية تصحيح كبرى تشهدها الكرة الأرضية .. إحرص أن لا يشملك التصحيح ..

بالنسبة لك عزيزي القاريء يكفي فقط أن تحمي نفسك من ان لاتكون قطبا يوما ما وإن كنت عد فورا للوسط ..ولا تفهم الآن بتطرف ايضا وتبدأ بالخوف من حالة اللا توازن ان كنت فيها .. لا تتطرف بالفهم ..شيء طبيعي ان يختل الميزان كل فترة وأخرى ولكن الوعي العودة للوسط دائما وأبدا ,..
حلي الخاص للوصول للتوازن ..سورة الرحمن ازرعها بقلبك بتدبر …
……………………………………………………………………………………….
عيشها صح …غادة حمد
حياة المتطرفين كهذا ..علما أن الجليد نار بيضاء لم يعطينا الله لها فروا خاصا لنتوافق معها
6690-5-or-1394480065

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا

ما هو رأيك حول هذا الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن

الرابط المصغر لهذا المقال: http://abbrak.com/vTww6