ليس دور زوجك حل مشاكلك

تنظر المرأة بشكل عام على أن الزوج يشكل مصدر جيد لحل مشاكلها والإهتمام بإختلالات علاقاتها، وهذا ما يضع ضغطا كبيرا على الزواج وعلاقتها بزوجها. هذا الأمر يعد من المسلّمات الإجتماعية السائدة، بل أن الزوج الذي لا يساند زوجته في قضاياها الشخصية هو زوج ناكر للعشرة ولا يتمتع بالمروءة حسب إعتقاد أكثر الناس.

هذا يعقد الأمر كثيرا ويخلق المزيد من المشاكل بين الزوجين وفي الغالب يؤدي إلى نفور الزوج من زوجته ومن البيت الذي يجمعهما معا. تحاول الزوجة دائما جر الرجل إلى خلافاتها الشخصية مع أخواتها وأمها وتنقل له حرفيا كل مشاكل عائلتها الداخلية بما فيها إخفاقاتهم في قراراتهم المصيرية وإنكساراتهم المالية وكل المشاكل النفسية الموجودة في العائلة، وعلى الزوج المسكين أن يبدي الإهتمام ويضع الحلول ويمارس الضغوط ويتوسط لهذا ويسهل الأمر لتلك. وعندما ينتهي من كل ذلك عليه أن يظهر تفهما وإستيعابا لمشاعر زوجته التي إنهارت من كثرة المشاكل سواء مع أفراد عائلتها أو مع صديقاتها أو حتى في عملها.

كل ذلك بالإضافة إلى مشاكل الزوج الشخصية التي عليه الإهتمام بها والمشاكل الناتجة عن علاقته المباشرة من الإحتكاك بزوجته وأولاده وبناته. تطلب الزوجة من زوجها أن يتحول إلى رجل خارق يحقق لها المعجزات فلا يبقى عليها إلا جلب المزيد من المشاكل والهموم إلى البيت.

الزواج ليس هكذا، لأن كل إنسان مسؤل عن نفسه وعن حل مشاكله بنفسه قبل الزواج وبعده. نعم يتلقى بعض الدعم من الطرف الآخر لكن هذا لا يعني تحويل كل ملفات قضاياه العالقة إلى الطرف الآخر. إن كان على المرأة أن تصحح شخصيتها وتعاملها مع أختها أو أمها فعليها أن تقوم هي بذلك، وهذا ما يدعمها الزوج فيه. يدعمها في إصلاح شخصيتها ويؤازرها في التغلب على الخلل في علاقتها مع الآخرين، لكن هذا لا يعني أن يتبنى الخلافات الحاصلة بين الزوجة وأهلها.

نفس الشيء ينطبق على خلافاتها ومشاكلها مع بقية أفراد عائلتها وصديقاتها وزملائها في العمل. دور الرجل هنا دور جوهري في بث شعور الأمان في نفسية الزوجة وتقديم النصح والمشورة وبذل الحب والإهتمام بالزوجة ذاتها لا الدخول في مراثون لا ينتهي من المشاكل التي عليه هو أن ينتبه لها ويعطيها حيزا أكبر من وقته.

إذا أردتِ أن تستقر حياتك فعليك أن تتعاملي مع مشاكلك بنفسك. إن كان لديك إختلال في شخصيتك يمنعك من التعبير عن رأيك في عائلتك فيهضمون حقوقك، فعلليكِ أن تعملي على تنمية شخصيتك. المشكلة ليست في أمك ولا أبوك ولا إختك ولا أخوك. المشكلة فيك أنتِ وفي شخصيتك، التي قد تكون منكسرة أو متسلطة أو خاملة أو جامحة أو أي شيء آخر. عندما تصلحين شخصيتك ستختفي مشاكلك مع أهلك.

بكل تأكيد، نحن نعيش في مجتمعات فاشلة تقول لنا « يجب على الزوج أن يتبنى قضاياك كلها وعليه أن يتصرف ليرضي أمك المغرورة أو أختك السخيفة أو أبوك الأحمق » عندما تسمحين لأب أحمق أن يتدخل في حياتك ويفسدها فلا تلومِ إلا نفسك. كان من المفروض أن بعد زواجك ووجود رجل قادر إلى جانبك يساندك في قضاياك، أن تذهبي إلى أبوك ( الأحمق ) وتخبريه بكل حماقاته وأنها غير مقبولة. هنا فقط يأتي دور الزوج، بعد أن تتصرفين في مشكلتك بنفسك. دوره هو أن يساند قرارك ويحميك من الأحمق. دوره أن يساندك في كل القرارات التي من شأنها تطوير شخصيتك، لا أن تشركيه في قضاياك مباشرة وكأنها مشاكله الشخصية.

هو أيضا لديه مشاكله الخاصة التي يجب عليه أن يهتم بها ولا يتوقع أن تتبني أنتِ قضاياه وإنما كل ما يحتاجه منك هو الدعم النفسي فقط لا غير.

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا

ما هو رأيك حول هذا الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن

الرابط المصغر لهذا المقال: http://abbrak.com/phqodz