أسلوب تأمن

مدة القراءة: 5 دقائق
حفظ(0)

المرأة عندما تكتشف سرها الأكبر

الأنوثة هي السر الأكبر الذي لو عرفته المرأة على حقيقته وإستخدمته بشكل صحيح لن يوجد شيئ يقف عائق في طريقها. رغم ذلك فما تعرفه المرأة عن الأنوثة مشوش وغير مكتمل. إكتشفي سرك وسلاحك الذي طمسوه بأفكارهم وأوهامهم

أنقري هنا لتعرفي المزيد

No account yet? Register

قبل أن نُكمّل في موضوع مصاص الطاقة ، أردت أن أتطرق الى نقطة مهمة جدّا ، و هو الفرق بين الأسلوب الذي يستعمله هذا الأخير و الانسان المتلاعب ، فكل انسان يمكن أن يستخدم و لو أسلوب من أساليب التلاعب بطريقة أو بأخرى ، لكن السؤال هو :
لأي درجة أنت واعي لهذا التلاعب ؟ و ماهي الطرق التي تضمن من خلالها ردّة الفعل لدى الآخرين ، بدل سؤالهم مباشرة ؟ …
كل هذه الأسئلة تساعدك في امساكك لنفسك ، لكل مرة تقع فيها عندما تتلاعب على شخص ما ، و محاولة الاجابة عن هذه الأسئلة بصدق ، سيساعد في كسر البرمجة السابقة و تجنب كل هذه الأساليب التي تستخدمها بدون وعي …
هنا يقع الفرق بين المتلاعب و مصاص الطاقة ، و الوعي هو الفاصل بينهما ، حيث أن هذا الأخير هو واعي و مُدرك لكل ما يفعله ،بل و يخطط له أيضا بنية خبيثة ، يخدم بها مصالحه و يستمتع بتعذيب الضحية …
أسلوب مصاص الطاقة هو عميق و خفي ، لا يدركه الا من تأثر أو تأذى منه ، و من أشهر الأساليب التي بحثت عنها و أردت تقديمها في هذا المقال : أسلوب اكتشفه أحد الباحثين من خلال عمل تجربة حول هذا الموضوع ، فوضع فأر في قفص و الذي يحتوي على آلة صغيرة بها مكبس ، و كلما ضغط هذا الفأر عليها ، يجد قطعة أكلة شهية ( من طعامه المفضل ) ، و بعد مرور أيام من التعوّد …. تساءل هذا الباحث :
ماذا سيفعل هذا الفأر لو اختفى الأكل فجأة ؟ ..
أولا توقع أنّه سيمل و يبحث عن شيء آخر ..فقام بالهائه بأمور أخرى ، الا أنه بقي على نفس الحالة ..
ثم فكر بفرضية أخرى : لو أنه خلق جوّ متضارب و متناقض له ، بمعنى أنه يتم انزال الأكل بطريقة عشوائية و غير منظمة ..ماذا سيحدث ؟
توقع هذا الباحث أن الفأر سيُحبط و يفقد اهتمامه بالمكبس ، لكن صار العكس تماما : أصبح مهووسا به ، و ظل يكبس و يكبس ووو…لحدّ الادمان …
تعرض هذا الفأر مع مرور الزمن لمشاعر تعزيز الاستمرارية المُتتالية ، و هذا ما يكشف لنا كيفية نشأة السلوك و ارتباطه بأسلوب المكافآت ، حيث وُضع في جو ّ متناقض النمط مع تعزيز الاستمرارية ، و هذا ما يسمى بأسلوب تعزيز لاستمرارية النمط و يُعرف بأسلوب تأمن .
يعتبر هذا النوع خطيرا و معقدا و يستعمل في العلاقات بكثرة ، لتصبح الضحية في توتر و ارتباك دائم ، تُصاب بالقلق و التشتت ، تجهل عن ماهية و كيفية التفاعل أو التعامل مع الطرف الآخر الذي يضع القوانين و الحدود لهذه العلاقة ، يتم فيها الضغط عليها في شكل تصل فيه الى أبعد الحدود ، ليُعطى من خلاله المكافئة بطريقة عشوائية و غير متوقعة ، و هذا ما يخلق نوع من الادمان النفسي …و الأمثلة كثيرة على ذلك :
نفس عمل الكازينوهات ، ألعاب القمار ، تُجّار المخدرات و الكحول أيضا ، الذين يعتمدون بشكل كبير على مدى فعالية هذا الأسلوب لاستدراج الضحية و الاحتيال عليها .
رجل يقضي مع شريكته أوقات جميلة و رائعة ، فجأة يختفي و ينسحب ، ثم يرجع يتواصل معها فقط عندما يحس بانسحابها ، و اذا واجهته تكون ردة فعله بالتجاهل ، و يتهمها بالجنون و التخيل ، فتسكت و تكبت آلامها و خوفها حتى لا تخسره .
امرأة ما في علاقة مع رجل متزوج ، يتعاطف معها من وقت لآخر و يُحدثها عن مدى جمالها و اختلافها عن زوجته ، لتعيش على أمل مفارقته لها و تحلم باليوم الذي يطلق زوجته من أجلها …
شخص يضرب زوجته و يُهينها ، و بين الوقت و الآخر يهديها شيء ثمين أو فُسحة حلوة …و خلاص انتهى الموضوع .
زوجة لا تسمح لزوجها من الاقتراب منها ، الا اذا نفذ لها مطالبها ، فيلجأ الرجل الى كل شيء حتى يحصل على هذا القرب ، و بالتالي هو غير واعي بأنها تُدربه على طريقتها ، يحس بالراحة بمجرد ما تسمح له بذلك و تُشبع رغباته …هذا الرجل اختبر هذا الحب اللحظي بدرجة من الشغف و أعلى من المعتاد فيقول لها : كم أنا مشتاق لك ، أحبك و أموت فيك …و السبب الحقيقي هو شعور بالراحة و النشوة عند القرب ، لكنه لا يعلم بأنه برمج نفسه على هذه المشاعر حتى يتحاشى العقاب و الحرمان ، و بالتالي حافظ على استمرارية العلاقة على نفس هذا النمط حتى يضمن أمان هذه المشاعر التي يحتاجها .
هذا الادمان أو التفاعل الكيميائي الذي ينتجه الجسم عند القرب أو الحصول على الحاجة بطريقة هذا الأسلوب بالذات ، يصعب التحرر منه ، حيث يكون المُضطهَد مُبرمج على ما تلقى من مصاص الطاقة من حاجات ، و هذا ما يخلق هوسا عند الانسان ، فلا يتنبأ بنمط أو كيفية أو متى سيأخذ مكافأته ، يُترك مُعلقا بحالة من اليأس و التجويع العاطفي ، لدرجة أنّه لما يحصل على لُقيمة صغيرة من تلك المشاعر يُحسّ بنشوة كبيرة و بأنه ملك الدنيا ، يظل يُلاحقه و يحاول خلق ظروف للاقتراب من مصاصه للحصول على جرعته و الاستمتاع بها أخيرا …هذا الأسلوب يُمركز السلطة الكاملة لمصاص الطاقة ، و السبب أنه لا داعي للتعب ، فهو المسيطر الآن .
و بالرغم من ذلك تبقى الضحية هي المُشترك الأول في جلد نفسها ، لأنها لم تحافظ على حدودها أو تلتزم بقوانينها بشكل دائم ، لحوح ، واضح ، و بطريقة مباشرة تتمسك من خلالها بالأشياء التي تحبها و التي لا تحبها .
في العلاقة حتى تعتبر الطرف الآخر فعلا شريك ، يجب أن تكون حدودكما واضحة و محترمة من الطرفين بكل تفهم و احتواء ، يحترم كل طرف شخصية الآخر و يسانده في مطبات الحياة ، فكلنا نمر عبر ذلك ، أحيانا نضعف ، نغلط ، نتجاوز …لكن تبقى جذور العلاقة صحية و سليمة .
اذا كنت في النوع الأول من العلاقات : العالم الذي يعذب الفأر ، أم الفأر نفسه المُدمن و المهووس بالمكبس ، اسأل نفسك بصدق ، تقبل خسائرك و اتخذ قرار حاسم بالتوقف عند هذا الحدّ للبدئ من جديد ، لكن احذر مجددا ، لأنه اذا حس مصاص الطاقة بهذا التغيير ، سيتحول الى كل شيء جميل يمكنك أن تراه ، يستعمل كل الطرق للتمثيل و جذب شفقتك نحوه ، لكنك اذا ظليت صامدا و عملت على رفع وعيك و استحقاقك رغم هذه الفترة المؤلمة ، تكون قد دفعت أغلى ثمن لاسترداد حريتك النفسة و الروحية و الجسدية ، و اشتريت نفسك بثمن غال ، ثمن شفاؤك و تحررك من كل هذه التجارب التي تعيق تطورك و نموك …
أما عن مصاصي الطاقة ، فيجب عزلهم و حرمانهم من طاقة الكائن البشري ، اذا لم تكن لهم نية فعلية على التغيير ، حتى يتمكنوا من التركيز على شفاء أنفسهم و العودة اليها …
كل هذا يُظهر لنا المكان الصحيح في العلاقات ، الاختيار السليم للشريك ، و احترام رغبة الانسان بقبوله أو رفضه لتلبية احتياجات الطرف الآخر بطريقة سوّية و سليمة ترضي و تناسب الطرفين …. فقبول بمعروف أو تسريح باحسان .

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: Abbrak User
مستخدم إعتباري لكل المشاركات التي تم حذف حسابات أصحابها لأنها خاملة لأكثر من ١٨ شهر.

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن