حبٌ أم كوكتيل؟

مدة القراءة: 4 دقائق
حفظ (0)
دورة توأم الروح

No account yet? Register

عندما تريد أن تكون محبوبا ، و لو أن هناك من يحبك ، فاعلم أن هذا الشخص يحبك بالفعل ، و أنّه ليس هناك ما ينبغي عليك عمله لتحظى بذلك الحب ، فهذا الشخص يحبك فقط لأنه يحبك …هكذا الحب ليس له تفاسير التي تجعل له سببا معقولا ، لأنك عندما ترضي شخصا حتى تحظى بحبه ، ستكتشف بعد مدّة أن ذلك الحب ليس جديرا بك ، و ستجد شروطا جديدة عليك تنفيذها قبل أن يمنحك ذلك الشخص حبّه …لتدرك بعدها كم هو مُتعب ذلك الأمر …
نحن مُبرمجون في الحقيقة على أن نُحب و نَنحب ، و هذه برمجة طبيعية للانتاج البشري ، لكن كل ما يُسوَّق عن الحب هو عملية استهلاكية ما بين الغراميات و الممارسات الفعلية و الحقيقية له ، فكل ما نراه أو نقرأه في الروايات أو الاعلام هو ما يُعرقل سريان الحب ، فنعتقد أنه متعلق فقط بالشخص أو الظرف المناسب ، و هذا ما نعتقده و نحصره في ثلاث مراحل : من اعجاب ، رغبة ثم تعلّق …و لكنها مجرد افرازات هرمونية مُحفزة من استروجين و استسترون و الدوبامين و غيرها ، و بعد فترة تقل هذه الافرازات و تختل العلاقات ثم تظهر المشاكل .
لنأخذ مثال:
عمر : رجل جدّي ، أنيق ، معه شهادات ، مضحك و و ضعه المالي مستقر و جيّد .
سحر : امرأة جميلة ، حسّاسة ، لها عملها و هواياتها و ربما “متدينة “…. كل هذا يبدو على ما يرام أليس كذلك …؟
عندما يلتقي شخصان : أول ما يتكلما عنه هو انجازاتهما ، محاسنهما ، حبهما للرياضة و الموسيقى ..فيسالها : ماذا تفعلين في الحياة ؟ و هي : كيف الحال في العمل ؟ ، و هذا ما يشغل الناس من أمور مادية ( عمل ، سفر ، ممتلكات …) أو ثقافية ( شهادات ، مكانات اجتماعية ، علاقات …) هنا يقع الخطأ في التقديم ، لان هذا لا يمثل في الحقيقة الا عشرة بالمائة من الشخصية ، فكلنا مُبرمج عل صفات معينة و نقول : لا أجد ما يناسب متطلباتي أو لا يوجد من يشدّني حاليا ….لأننا اذا لا نحب لسبب : ماذا يفعل أو من يكون ؟ ، و انما : لماذا يفعل و لماذا يكون ؟ ، و هذه الطريقة السليمة لتحرير و اعادة ترميم جسر التواصل الذي يسمح للمشاعر بالتحرك ، لكن الكلّ يفعل عكس ذلك و يريد الظهور بأبهى صورة أمام الآخر فيدخل في دائرة الاعجاب و الرغبة ( تفاعل الهرمونات ) مما يخلق تصرفات محددة و دقيقة ، مكررة و عشوائية حتى الحيوانات تفعل ذلك .
في عالم الطبيعة أثناء فترة التزاوج :
طائر استرالي بل غراب يبني عُشيْن : الأول يزينه بالأوراق الزرقاء و الحمراء تحديدا و هذا من أجل التزاوج ، أما الثاني يتركه للحياة اليومية .
حشرة صغيرة في امريكا الشمالية : يصنع الذكر قصر منحوت جميل جدا من الرمال ، و يزينه بالصَدف ، ثم يصطاد للانثى الطعام ليضعه في الداخل ، و عندما تريد احداهن الدخول يستقبلها برقصة ، و يمكنه تدمير قصر ذكر آخر حتى تعجب هذه الانثى بقوته .
و هذه التصرفات في نظر الطبيعة هي كوكتيل كيميائي مكون من خلطة من الهرمونات لكنها مؤقتة ، ترتفع فقط في هذه الفترة .
الآن نرجع لعمر و سحر بعد 15 عام من التعارف و 4 أطفال …مع الوقت تضايق عمر من مثالية سحر ، و هي لم تتحمل قسوته ، جديته و دقته في كل شيء .
رغم أنهم انجذبوا لبعض ، بسبب هذه الصفات ، الا انها الآن أصبحت تضايقهم و تخنقهم ، لانها ببساطة أيقظت شيئا ما كان مفقودا او مكبوتا في الداخل ، فافترقا بسبب نفس الصفات التي جمعتهم و أعجبتهم .
ما يعرقل الحب هو التحكم ، و أخطر تحكم هو التحكم بالذات و بصورتك امام الناس ، و بماذا تريد ان تعلنه لهم ..الكل يقول يجب ان تتكلم عن محاسنك ، جمالك ، انجازاتك ، تقدم الهدايا …و بأن تكون ثقتك في نفسك عالية أمام الآخر خاصة المرأة ، فهناك فعلا نساء جميلات ، ذكيات و قويات و هذا جميل ، لكنهن للأسف لا يجدن الحب ، لانك عندما تريد اصطناع أجمل صورة لتجذب شخصا ما ، عليك ان تدفع ثمنا ذلك ، فلا شيء مجاني بالنسبة للايجو .
تخيل لنفسك معيار حراري في أقصاه تضع كل ما تحبه بصدق ، ما يشُدّك و يعجبك فعلا ، و هذا ما يجلب لك مشاعر البهجة و الفرح ، أما الجهة السفلى تحتوي على مخاوفك ، شكوكك ، تساؤلاتك ..و كلّما تقدمنا في السن نميل الى توجيه المؤشر في الوسط من أجل الشعور بالأمان …لكن حقيقة ما يجب فعله هو العكس ..سحر و عمر حتى تكون لهما قصة حقيقية عليهما بالرجوع الى عملية ايقاظ ماهو بداخلها و داخله ، لتحريك ما كان راكدا لسنوات ، فكل انسان يملك دمى مختلفة و الكبيرة منهن هي التي تتحكم ، تحكم و تحلل . و أغلبنا يُظهرها ، لكن اذا أردت حقا الحب ، ابحث عن أصغرهن ، تلك التي أهملتها في الاعماق … بذرة تريد ان ترى النور لتنمو و تتحول ، لان الحب الحقيقي هو اكتشاف للذات ، هو تواصل روحي ، نلمس به مواطن الضعف للآخر ، و هنا ليس معنى ذلك هو الشكوى أو النكد ، بل هو انصات و اهتمام متبادل بما يمُسُكما حقا و بصدق ، أما القوة فهي طبيعية ، و الكل أقوياء ما شاء الله ، لكن المقصود هنا هو اكتشاف المعنى العميق لذاتك و ما تختاره روحك ، هو التحرر من الايجو و الناس ، بل هو قوة عظيمة و ثروة داخلية حقيقية يمكنك من خلالها أن تحيي الطرف الآخر و تقترب منه أكثر ، أن تقبله كما هو و تسمح له أن يحيا و ينمو بطريقته هو ، بكل احترام ، لانك لست في موقع للتحليل ، فاللقاء مع الحبيب هو استقبال و انفتاح على الحياة ، المفاجآت ، المغامرات و التجديد …من غير حكم أو توقعات مسبقة ، و هذا من أعظم أنواع العطاء في سوق تحكمه الأمور المادية و عقلية المقايضة ، لذلك كن حقيقتك القصوى لانها الطريقة الوحيدة لترك الأمور على مجراها الطبيعي ، و السماح لطاقة المشاعر بالسريان .

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: Abbrak User
مستخدم إعتباري لكل المشاركات التي تم حذف حسابات أصحابها لأنها خاملة لأكثر من ١٨ شهر.

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_2819(Basma Mahrous)
شكرا حبيتي لكلماتك الجميله وإثرائك للموضوع بامثله مبسطه ومضحكة ❤️❤️
14 نوفمبر, 2017 1:32 م
دورة توأم الروح