حديقة الفئران

مدة القراءة: 4 دقائق
حفظ(0)

خذ إستشارة تختصر عليك المسافة

الإستشارة هي الحل عندما تجرب كل شيء. كل إنسان يحتاج للإستشارة في جانب من جوانب حياته. قد تكون خبيرا في مجال لكن لن تكون خبيرا في كل المجالات. الإستشارة تعني أنك تتحمل مسؤلية إصلاح الخلل. هذا شيء إيجابي.

أنقر هنا لتعرف المزيد

No account yet? Register

ان انهيار النفس و الروح هو من مميزات عصرنا الراهن ، رغم حصولنا على نجاحات علمية كبرى و تحقيقنا لتقدمات كبيرة في مجال التكنولوجيا و الصناعة ، مما لم يتسنى للأسبقين تصوره …لكنك ترى شبابنا يبلغون الشيخوخة أسرع مما بلغها آباؤهم و أجدادهم ، وهذا يتعلق بالحياة النفسية لعصرنا ، فروح الشاب و عقله يشيخان بسرعة ، يفقد قدرته على مقاومة المشاكل ومواجهتها ، ليصبح انسانا مغلوبا على أمره ، ضجرا ، يائسا ، ضعيفا و عديم الايمان …
الشباب يعني الطاقة و الاندفاع ، و ما يدفع هؤلاء الشباب الى الضعف و الخمول …بالاضافة الى الفراغ القاتل و قلة سبل الترفيه مما تسبب في ضياعه و ليس فقط من مبدأ الممنوع مرغوب ، ولكن أيضا بسبب احساس الشاب أو الشابة أن ما من أحد يفهمه و بأنه وحيد في هذا العالم ، و بأن الحياة ليست عادلة ،لكن لم يعلمنا أحد بأن العدل الوحيد في هذه الحياة هو أنك و في أصعب ظروفك تبقى لديك حرية الاختيار …و لكل منا طريقته للهروب أو التنفيس عن تلك المشاعر …تختلف الوسائل أو الطرق ، لكن كما يُقال …كل الطرق تؤدي الى روما ..
ترانا نهرب من مواجهة ذلك الصوت الخافت الذي ينطق بكل هدوء و وقار …هذا الصوت يفزعنا يؤرقنا ، نكتُمه ،نكبُته..بل نئِده بأيدينا في صدورنا …صُّم ، بُكم ، عُمّي ،و هناك من يفّش غلّه في الأكل و يشتكي من السمنة ، و الذي يعاني من أمراض مزمنة بسبب التدخين أو الشيشة ،أو من يضيع أوقاتا غير معقولة أمام الانترنيت في محادثات تافهة أو ملاحقات لأفلام الجنس أو أو ،…ماذا نعد و ماذا نحصي ..نتعود ،نألف ، نستأنس ثم ندمن على انسان ، عادة ، عقار أو مادة ..فيصبح اعتمادا نفسيا مرتبط بالارتياح و اللذة ، ثم عضويا يتكيف الجسم معه بصفة متصلة أو دورية .
تختلف أوجه الادمان في عدة نواحي من حياتنا …
ادمان على الانترنيت ، الهواتف الذكية ، ادمان مشاهدة الأفلام الاباحية ، تعلق بشخص ، الغيبة و النميمة ، القمار ،ادمان الأديان أو الطوائف ..و للأسف أغلبه غير مشخص بسبب الجهل ، الكبت ، الخجل أو الخوف من العار ..
بروس ألكسندر ، باحث كندي ، في نهاية التسعينات قام بدرس موضوع الادمان ، حيث كانوا يعملون تجارب على فئران محبوسة في أقفاص ، فتوقف هذا الدكتور و تساءل عن هذه الفئران التي لم تخرج الى الطبيعة و لم تعرف أو تجرب أي شيء ..طيب هل يمكن أن يكون الهيرويين هو رد فعل للفئران المحبوسة على النمط المعيشي السيئ ؟
أخذ هذا الباحث هذه الفئران و قسمها الى أربعة مجموعات ..
المجموعة الأولى كانت في القفص ثم انتقلت الى الحديقة .
المجموعة الثانية كانت في القفص و ظلت في القفص طول حياتها
المجموعة الثالثة كانت في الحديقة ثم انتقلت الى القفص.
المجموعة الرابعة بدأوا في الحديقة و ظلّوا في الحديقة .
كان القفص واسعا ، ويتوفر على جميع وسائل اللعب و الرفاهية المطلوبة لهذا الحيوان ، لكنه بالمقابل وضع أمامها خيارين …سائل حلو مع هيرويين …و ماء عادي .
المجموعة الأولى بمجرد خروجهم الى الحديقة تدرجوا في استهلاك الماء المخدر الى أن قبلوا الماء العادي ، فكانوا أكثر انطلاقا و فرحا و تقديرا للحياة الجديدة ، أما الثانية كانت النتائج صادمة ..معتمدين بدرجة كبيرة على المخدر حيث شربت 19 مرة محتوى أكثر من الفئران الأخرى و كأنها تحاول الهروب من الواقع ، الثالثة اختاروا مباشرة الهيرويين بسبب عدم التـأقلم مع نمط الحياة الجديدة ، اما الرابعة كانت أقل فئة مستهلكة للهيرويين ، اعتمد أغلبهم على الماء العادي ، لأنهم كانوا منطلقين مستمتعين بحياتهم …
السؤال المطروح هو ماسبب معاناة الفأر ..الحبسة أو المادة المخدرة ؟
فمثلا عندما تستخدم الهيرويين لمدة 20 يوما ،فانك ستصبح مدمنا في اليوم التالي ، لكن في المقابل اذا تعرض أحدهم الى حادث سير ، فسيبقى في المستشفى لشهر أو أكثر ، و سيستخدم الأطباء الهيرويين ، لكنك لن تصبح مدمنا ، لماذا ؟
لأن الادمان يبدأ من الألم ، من القفص الذي وضعنا أنفسنا فيه ..انطلاقا من أفكارنا و معتقداتنا حول الله ، الحب ، الرجال ، المال ….فقط “المحظوظ” منا من يستطيع بقليل من الحكمة أن يتأقلم مع رحلته ،لأننا بشر و لسنا فئران ، كرمنا الله و أعطانا الخيار ، أغلبنا يتوقع المرض و الشيخوخة المبكرة ، يتوقع الحرب و يرفض أن يرى بعين الجمال…لا نريد أن نصغي الى ذلك الصوت الداخلي، نهرب و نتجنب المواجهة …فصحيح أن هناك امور كثيرة تخرج عن السيطرة ، فلا تكون الكثير من الخيارات متاحة ، لكن ما ان يحدث أمر ما ، فسيكون لديك حرية التصرف أو ردة الغعل ..فاما أن تصلح ما يمكن اصلاحه و تنتقل الى خيارات أفضل ، أو أن تبكي على اللبن المسكوب .. المهم هو أنك تبذل جهودك في شيء له معنى بالنسبة لك ، فعند قيامك بما تحبه في حياتك و الذي يكون نابغا من اختيارك ، فهذا سيملؤك بالطاقة و سوف تكون أكثر سعادة و حرية ..فكلما زاد استمتاعنا في الحياة ، يتلاشى كل ادمان .

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: Abbrak User
مستخدم إعتباري لكل المشاركات التي تم حذف حسابات أصحابها لأنها خاملة لأكثر من ١٨ شهر.

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن