لا يكفي أن تكون نواياك سليمة

النوايا السليمة والمقاصد العليا لا تكفي. إن كنت تعتمد على نواياك السليمة في تحديد ردود أفعالك فأنت تعتمد على وهم. وهم كبير يعشش في مخيلتك ويقنعك بأنك على صواب. النوايا السليمة قد تصور لك أنك ضحية أو لا يتم تقدير جهودك وعندما تصدق هذا فأنت تخدع نفسك. في الحقيقة النوايا السليمة وصدق المقاصد قيم لا يعتد بها ولا قيمة لها في ميزان العلاقات السوية.
ما فائدة نيتك السليمة إن كانت غيرتك أكبر من نيتك؟ ما قيمة قصدك الطيب إن كان تطرفك أكبر؟ ما المصلحة التي ستعود على الناس من صدقك وأنت تعاني من إختلالات نفسية؟ العلاقات المثمرة تحتاج إلى أنفس سوية. تحتاج أن تعرف الصح، وتتصرف بطريقة صحيحة، وتعبر عن نفسك بطريقة متوازنة، وتحكم على المواقف بحيادية وتجرد.
ما الذي سيستفيده إبنك إن أنت حطمته بحب؟ حبك سيء ونتيجته سيئة وكل من يقترب منك سيتجرع كأس المرار من ذلك الحب المتدني الجودة. حبك يوهمك أنك تقوم بالصواب. ما الذي سيستفيده زوجك إن كان قصدك الصادق يؤدي إلى خلق نزاعات مع أهله أو أصدقائه؟
ربما تبرر لنفسك أنك كنت تنوي مصلحة من تحب أو من يهمك أمره لكن هذا مجرد تبرير تخدع به نفسك وربما تحاول خداع الآخرين به. لست مخادع وحسب وإنما مكابر ومتغطرس أو ربما أحمق كبير لكن لا تشعر.
أنظر إلى حياتك وإلى حياة المحيطين بك؟ هل مقاصدك ونواياك تطور حياتهم وتجعلهم أسعد أم تجعلك أنت أسعد فقط؟ هل سلوكك النابع من قصدك الطاهر يحرر الناس أم يضعهم في حرج مع أنفسهم؟ لو كنت صادقا مع نفسك فسترى أن وجودك بنواياك تلك قد أرهق المحيطين بك وأحبطهم أو سبب لهم الكثير من الخسائر؟ أنت شيطان رجيم في ثوب ملاك. لا لست قاسيا عليك. يجب أن تعرف نفسك يا إبليس، يجب أن تتوقف أن بث الوهم في الناس، يجب أن تتقف عن تزيين النار للمحيطين بك. نعوذ بالله منك ومن شرك يا شرير. إعرف نفسك وإعرف قدرك.
تريد تعاطف الناس معك وأنت سبب بلائهم وخراب بيوتهم وتحطيم نفسياتهم، كل هذا فقط لأن نواياك سليمة ومقاصدك نبيلة.
إعلم هذا يا شيطان. يجب أن تتصرف التصرف الصحيح وتقوم بالشيء الصحيح وتتعلم العلم الصحيح وتبدأ بتخليص نفسك من الأمراض والعفن النفسي حتى يكون لمقاصدك قيمة يستفيد منها الناس. تعالج من الغيرة والحسد والأنا المتضخمة وكل الأمراض النفسية التي تعاني منها وبعدها تحدث عن حبك ونواياك الطيبة. لا تدس السم في العسل وتقول لم أكن أقصد هذا أو ذاك.
لا تسمحوا لأصحاب الأنفس المريضة أن يهدموا بيوتكم فقط لأنهم صادقين أو طيبين أو نواياهم سليمة. النية السليمة وحدها لا تكفي. لو كانت نواياهم سليمة فعلا لإجتهدوا لمعرفة الصواب ولإستثمروا الوقت والجهد والمال في تخليص أنفسهم من أمراضهم النفسية والفكرية. عاقبوا المخطىء على خطأه دون النظر إلى نواياه ومقاصده فهذا سيردعه ويردع غيره من المتقاعسين الذين يعتمدون على نواياهم ويرفضون علاج أمراضهم.
هل تعتقد أن الله سيتركك تذهب بجريمتك فقط لأن نيتك كانت سليمة؟ إنسى الأمر. لقد وهبك ربك عقلا لتفكر به وتجد الحلول لمشاكلك من أي نوع سواء كانت نفسية أو فكرية أو عقائدية أو سلوكية، فإن لم تستخدمه فلا تلومن إلا نفسك. حتى السفاحين وسفاكي الدماء لو سألتهم سيحدثونك عن نواياهم في إحقاق الحق وردع الأعداء والدفاع عن الوطن. هذة نواياهم في بعض الأحيان لكن أفعالهم غير ذلك. الفرق بينك وبين السفاحين هو عدم قدرتك على التدمير الفتاك لذلك تستخدم الإسلوب الألطف لتدمير الناس حولك ثم تتعذر بحسن نواياك.
إبدأ من جديد، عالج نفسك ثم أخبرنا عن نواياك السليمة.



أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير
مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/vnexuq

4 رد على “لا يكفي أن تكون نواياك سليمة”

  • صح
    ياما ناس سببوا لنا الأذى بحجة حبهم ومصلحتنا لكن لو تعمقنا فالحب بعيد كل البعد عن سلوكياتهم

    عارف انا كان لي موقف مع نفسي مثل هذا…
    مع التعمق في علوم التنمية البشرية صرت مدركة متى تكون نيتي سليمة ومتى تكون غير ذلك ولان احنا بشر خليط من الصح والخطأ بكون صادقة وبقوله

    في موقف من المواقف كانت صديقتي تتصرف بسلوك خطأ وانا كنت عارفته ومنتبهة له وكنت ابي اصارحها وانصحها لكني أدركت في نفسي في أعماقي انها رغبة في التحكم اكثر من ما هي نصيحة أخوية ولأني أعرف انعكاساتها السلبية على المتلقي من خلال تجربتي مع ناس كانت تتعامل معاي بهالاسلوب منعت نفسي اني انصحها لانها بتتأذى نفسيا كون الفعل الصادر مني مو من نية سليمة اضافة انها ماراح تتقبله فماراح يكون في نتيجة من الكلام

    بعد هالموقف ما تتصور اشكثر ارتحت وبديت أكون صادقة مع نفسي أكثر
    وبالنهاية الرغبة الدفينة بالتحكم انتهت

    يعني بين النية السليمة وعكسها خط ضعيييف ماندركه الا بالوعي بالذات والوضوح والصدق

    شكرا لك

اترك تعليقاً