ماذا لو كنت ترابا؟!

مدة القراءة: 3 دقائق
حفظ(0)

كل شيئ يدور حول الوضوح

لتحقق أي هدف من أهدافك أو تكون الشخصية التي ترغب في تكوينها عليك أن تكون واضحا جدا في طلبك. ماذا تريد بالضبط؟ ما الذي تريد تحقيقه وما هي تفاصيله؟ إذا كونت فكرة أساسية عن رغبتك فعليك أن تقضي بقية وقتك في إضافة التفاصيل وتفاصيل التفاصيل لما ترغب به. الحلم جيد لكن ما يصنع الفرق هو الوقت الذي تستثمره في رسم التفاصيل ثم الإلتزام بها.

No account yet? Register

لماذا خلقنا الله؟ هل كان يحس بالملل أم أراد أن يعذبنا بحياة فرضها علينا؟…
نقاش خضته مع صديقاتي في تساؤل عن وجود الله، عن الإلحاد والدين، عن مختلف العبادات التي نؤديها كمسلمين، لم نقوم بها بتلك الطريقة وما الهدف منها وهل من لا يؤديها سيدخل النار؟، لماذا لم يكتف الله بالملائكة الكرام، المطيعين المسيرين أو غيرهم من المخلوقات؟ لم خلقنا نحن البشر؟ وضع لنا الكيل والميزان، الحساب والعقاب، لم أكل آدم وحواء من الشجرة التي أمرا ألا يقرباها وخرجا من الجنة في المقام الأول؟
طال بنا الحوار ونحن نأخذ ونعطي ونؤيد ونعارض، ثم وجدتني بعد ذلك أتساءل عكس التساؤل الأول، ماذا لو لم يخلقنا الله؟ ماذا لو كنا عدما، حيوانات زهورا أو أي شيء آخر، ماذا لو كنا مجرد حفنة من تراب؟!
هل كان الكون ليفتقدنا؟ هل كنا لنفتقد أنفسنا؟ ماذا لو كنا مجرد لا شيء في أحشاء الوجود؟ نقطة لم تشملها كلمة كن فبقيت احتمالا سابحا في الفضاء! هل كان هذا المصير ليلائمنا أكثر؟ ليعفينا من صعوبة الاختيار؟ أو يريحنا من قسوة الاختبار؟ فإن لم نكن لن يزعجنا حر ولا برد، لن يبكينا حزن ولا مرض، لن يحرمنا النوم، عجزنا عن إيجاد أجوبة لكل الأسئلة التي تفرض نفسها على فكرنا، لماذا؟ وكيف وأين وإلى متى؟
لو لم نكن، ما كان ليصلنا من الدنيا قهر أو ظلم أو غدر، ما كان ليبكينا ويدمي قلبنا شبح طفل، يموت جوعا وبردا في بقعة نائية من الأرض، ما كنا لنحمل هم الغد والايفاء بالوعد، ما كنا لنتعب ونحن نفكر أي القرارات أصلح، أي السبل أفلح، هل نأكل سكرا أم نعوضه بالبلح، كنا اكتفينا بالسباحة العمياء كأي نقطة نكرة في الفضاء، غارقة في حالة اللاشيء في غياب الادراك.
وبما أنني الآن مخلوقة موجودة في حالة وعي وإدراك، أستيقظ كل صباح، أفتح عيني وأرى النور، أحس بالامتنان وأشكر لله، لأنه أراني الضوء مرة أخرى بعدما أمضيت ليلتي في ظلام، أسأل نفسي ماذا تشرب هذا الصباح؟ شايا، قهوة أم حليبا؟ أستقر على فنجان القهوة المحلى بحبيبات السكر، أفتح باب المنزل وأرى المزيد من النور، أقول بسم الله، أحس بالقوة، أمضي في يومي، أباشر أعمالي، أبدل جهدا طيبا لجعله أفضل من اليوم الذي سبقه، وحين أتعب، أمل أو أغضب أخرج من حولي لأستعين بحول الله وقوته، يناديني فأذهب إليه، أفترش سجادتي، أحاول اسكات الأصوات الصاخبة داخل رأسي، أوجه قلبي وجسدي صوب بيته الحرام، أناجيه في ركوع وسجود وتسبيح، أطلب منه ما أريد وأنا أوقن أن طلبي مجاب، كبيرا كان أو صغيرا، عظيما كان أو تافها.
أتأمل الشجر والحجر والنبات والطير وأشعر بالفخر وربما بالغرور، لأنني فضلت بالاختيار، لأنني أستطيع اختراق الزمان والمكان وصنع الأشياء بكل إتقان، أتأمل بعدها الأرض، أرفع عيني نحو السماء، ثم أعود لأحس بالصغر والضعف والتواضع أمام كبرهما وعظمتهما.
ونمضي كل كما أراد، إلى ما أراد، نلعب نركض، نضحك نبكي نصرخ، نقف نجلس ننام ونستيقظ، نحب ونكره، نصنع وندمر، نخطئ فنفكر لنصلح ونغير أو نعيد الخطأ مرة تلو أخرى، لائحة من الاختيارات والاحتمالات تتسع وتضيق كل حسب رغبته ورؤيته، لكنها تبقى أفضل بكثير من أن نكون مجرد لاشيء منعدم الوجود، لم تشمله كلمة كن فلم يكن، أو أن نكون ترابا، حلزونا أو ربما ذبابا…

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: Abbrak User
مستخدم إعتباري لكل المشاركات التي تم حذف حسابات أصحابها لأنها خاملة لأكثر من ١٨ شهر.

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن

كل شيئ يدور حول الوضوح

لتحقق أي هدف من أهدافك أو تكون الشخصية التي ترغب في تكوينها عليك أن تكون واضحا جدا في طلبك. ماذا تريد بالضبط؟ ما الذي تريد تحقيقه وما هي تفاصيله؟ إذا كونت فكرة أساسية عن رغبتك فعليك أن تقضي بقية وقتك في إضافة التفاصيل وتفاصيل التفاصيل لما ترغب به. الحلم جيد لكن ما يصنع الفرق هو الوقت الذي تستثمره في رسم التفاصيل ثم الإلتزام بها.