من محنة الى منحة

مدة القراءة: 4 دقائق
حفظ(0)

كل شيئ يدور حول الوضوح

لتحقق أي هدف من أهدافك أو تكون الشخصية التي ترغب في تكوينها عليك أن تكون واضحا جدا في طلبك. ماذا تريد بالضبط؟ ما الذي تريد تحقيقه وما هي تفاصيله؟ إذا كونت فكرة أساسية عن رغبتك فعليك أن تقضي بقية وقتك في إضافة التفاصيل وتفاصيل التفاصيل لما ترغب به. الحلم جيد لكن ما يصنع الفرق هو الوقت الذي تستثمره في رسم التفاصيل ثم الإلتزام بها.

No account yet? Register

ننهض من النوم كل صباح ، نشرب قهوتنا ، ثم ينطلق الآباء نحو الوظيفة ، و الأبناء الى المدرسة بانضباط زمني واحد …و عند الوصول تُقرع الأجراس في المصانع كما في المدرسة ، كل يوم ، وخلال أسابيع ، وطيلة سنوات ، كما يطلب لكل منهم مهام قياسية ثابتة ، بايقاعات متكررة في فضاءات منظمة و محددة ، بناءا على قوانين مُعتمدة منذ عهود أو أجيال : بالقيام بنفس المهام بانضباط وحزم …وهكذا نعيش معظمنا من خلال ” الأسس و القيم العميقة للحياة”..التعلم و العمل ..و يحصل كل هذا بشكل سطحي ، نعيش هذه التجارب بمسميات نألفها ، وتصبح واقعنا اليومي …
فكيف نتعلم لنعمل ؟ و لماذا نعمل ؟
عندما تتعلم فانك تتزود بالعلم و المعرفة ، وفي المقابل ماذا تقدم عند سماعك لهذه المعلومات ؟
من أهم مايملكه كل انسان على وجه الأرض ، و من عدل الله أنّه خص به جميع البشر منذ الولادة ، مهما كانت انتماءاتهم و طبقاتهم ، حتى أطفال الصومال الذين يموتون جوعا و البطالون …انها قدرة شرائية مجانية للعالم …الانتباه و الوقت …
الانتباه و الوقت ، بمعنى أنه عندما تريد شراء أو امتلاك علم أو معرفة معينة ، مجانية أو برسوم كانت ..ما تدفعه يكون من انتباهك و وقتك ، وبالتالي من يمنحهما ..فهو يمنح حبا و شغفا ، وهذا ما نفتقده في عالم العمل و التعلم .
عالم العلم أو كما أحببت أن أسميه اقتصاد المعرفة و التعلم هو الاقتصاد الوحيد بقدرة شرائية متاحة للجميع ، فاذا أردت أن تتعلم بسرعة و بأقل مجهود ، عليك أن تقع في حب المعرفة التي تريد تعلّمها ..عندما تحب عملك فانك تجمع بين قدرة العمل أو التميز في مجال ما مع الاتقان ، لتتنتج ابداعا ، أما التابع للعمل هو انسان يعرف عمله ، يعمله جيدا ، و يقوده بطريقة سليمة ، لكنه لا يكترث له ..لا يكترث للحب ، بل يعتبره سخيفا و مضيعة وقت ..فأغلب المؤسسات تنتج فقط عندما تتواجد سوق معينة ، وهذا هو التابع للعمل ، أما المُبدع يعمل لأنه يحب ذلك و يؤمن به حتى بدون وجود أسواق مُسبقة ، الكل يستهزئ به ، بافكاره ، التي ولدت و نشأت في اماكن بسيطة جدا و من أشهرهم ..آبل ، أمازون ، ديسني …هؤلاء جعلوا من المحنة منحة ، ابتدأوا أعمالهم في مرآب للسيارات .
الكاتبة البريطانية ” رولينج ” مؤلفة سلسلة هاري بوتر ، كانت امرأة عاطلة عن العمل ، طردها زوجها هي و ابنتها ، واصلت الكتابة الى حين أصبحت أغنى من ملكة بريطانيا نفسها .
والت ديسني كان محررا في احدى الجرائد ، ثم طرد من العمل بسبب ضعف افكاره كما أخبره رئيس تحريره ، نهض و واصل مشروعه ، أفلس خمس مرات قبل أن يُكتب له النجاح العظيم .
مؤسسة آبل ، عندما تتصل بالبنك لتسأل عن رصيدها ، تجده يساوي ميزانية دولة الفيليبين ..مائتان مليار دولار ..
هؤلاء الأشخاص لم تكن لديهم المعرفة أو التجربة الكافية ، لا شهادات ، لا علاوات أو واسطات ..كان هناك اصرار و ايمان وشغف ، فعندما تضيف هذه العناصر الى أي مشروع مهما كان بسيطا ، تجد نفسك تقول لنفسك : ” لا أعلم ان كان ممكنا ، رغم ذلك سأفعله ” ، و الآخرون يردون عليك : ” مستحيل ما تفعله ” …لكنك تتجرأ و تفعلها .
العمل الناجح و المبدع لا يأتي من فكرة منطقية ، أو مألوفة.. لأنها ان كانت كذلك : فستمر عبر ثلاث مراحل :
أولا ..يرونها سخيفة ، و عندما تتبناها تصبح مُخيفة ،و بعد فترة يقتنع بها الناس ..و الأمثلة كثيرة مثل : الأرض كروية الشكل ، حقوق المرأة ، الطيران ….
فكل فكرة لا تمر على هذه المراحل لا تعتبر ابتكارا للانسانية ، لأن هذه الافكار تنبع من الحب و المثابرة ، حتى الفشل يصبح لعبة و تحدي ، فالتحدي الأكبر في اللعبة هو كيفية الخروج منها لان الدخول سهل .. وهذا هو الدرس الصحيح : سهولة الدخول مع صعوبة في الخروج ..و على حسب اصرارك و عزيمتك تحصد النتائج ..
في خمس ساعات : يمكنك أن تدخل في أي مجال من العلم .
في خمسون ساعة : تستطيع ان تتعلم بمفردك .
في خمسمائة ساعة : بامكانك أن تُعلمه أو تُدرِسه .
في خمسة آلاف ساعة : تحصل على جائزة نوبل .
خمسون ألف ساعة مثلما يقول اليابانيون : هذا هو كنز الحياة .
وهذا لايحصل الا اذا تعلمت بحب ،و بأقصى انتباه مع كثير من الاصرار و الصبر .
أفضل مصمم مجوهرات في العالم : والالس شان ، هذا الياباني المبدع اشتغل مائة ألف ساعة في اختصاصه ( تستطيع أن تبحث عنه في الأنترنيت لترى ابداعاته ) ، ينحت الأحجار الكريمة بشكل خيالي ، فنان بما يمكن أن يتصوره عقلك من ابداع ، عندما سُئل : ” هل بامكانك أخذ عطلة ؟ ” قال : ” أنا أصلا في عطلة ، في مصنعي أنا في عطلة ، وهذا ما يسعدني حقا ” .
أن تعطي اهتمامك و وقتك لعمل أو مجال معين أو حتى معلومة تقرأها ،معنى هذا ..أن القطار سيفوتك ، الطبخة تحترق فوق النار ، آذان الفجر يؤذن عليك ، ينعدم الزمن ببساطة ..لأنك مركز على عالمك ، تطوف بك المتعة ، يغيب عنك الاهتمام بالكيفية لأن مشاعر الشغف و الحب هي التي تحركك ، تعمل بهدوء و بدون جهد عصبي مهما كانت التحديات .، قدرة خارقة يتحول من خلالها الصعب الى يسير ..
..و بالتالي اذا قرأت هذه المقالة ، و وجدتها سخيفة ..فهنيئا لي ههه .

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: Abbrak User
مستخدم إعتباري لكل المشاركات التي تم حذف حسابات أصحابها لأنها خاملة لأكثر من ١٨ شهر.

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_374(سماح عثمان)
مقال رائع
5 يونيو, 2018 3:01 ص

اللغة الإنجليزية للعرب

تعلّم اللغة الإنجليزية بسهولة، شرح بالعربي من أجل سرعة إكتساب قواعد اللغة الإنجليزية مع أمثلة وتمارين تم إعدادها بعناية فائقة. بعد الإنتهاء وإجتياز الإختبار البسيط ستحصل على شهادة تعكس إنجازك

إبدأ التعليم