هل الكتابة مهنة يمكن ان تفتح بيتاً؟ – شبكة أبرك للسلام

هل الكتابة مهنة يمكن ان تفتح بيتاً؟

خرج أشرف من بيت علا متجهم الوجه مثقل الخطى وهو يجر اذيال الخيبة والفشل ولا يزال صوت والدها يتردد في ذهنه – “ياأبني الكتابة ما تفتحش بيت ”
– انا أسف !! ما عنديش بنات للجواز..
منذ 3 سنوات تخرج أشرف من كلية الأداب وهو يحلم ان يصبح كاتباً مشهوراً ممسكاً قلمه وهو يوقع إهداءات على اصدارته من الكتب التي ستدر عليه المال الذي لا ينقطع… بعد أن يتزوج من علا حبيبته وزميلته في الدراسة وينعم معها بالحب والسعادة لكنه بمنتهى الأسى والأسف وجد نفسه وجهاً لوجه مع الرفض الأليم الذي يواجه أحد أحلامه… حيث أنه لم يكن يدرك ان عمله ككاتب في بعض الصحف والمدونات الألكترونية والكتب التي أصدرها لن تشفع له عند والد علا الذي يبحث لإبنته عن الإستقرار المالي ..
اخذ يحدث نفسه قائلاً :- والد علا معه حق ان يرفض تزويج ابنته لكاتب مغمور مثلي .. لن يستطيع أن يسد أحتياجاتها اليومية .
على الجانب الإيجابي فإن المجتمع يحترم الكاتب ويضفي عليه الكثير من التقدير والوقار على قلة موارده المالية.
فمن المعروف أن الكتابة هي فن وأداة تعبير غاية في الرقي والإحساس تكسب الكاتب منزلة رفيعة لما يحمله من موهبة وافكار إبداعية وبديعة ….بالإضافة لإمتلاكه للحس الجمالي تمكنه من التعبير عما يدور بداخله وما يدور من حوله…
لكن بوجه عام…. فإن المؤلفين والكتاب منذ عقود ماضية كانوا يتحصلون على دخل منخفض…. فضلاً عن المشقة التى يكابدونها في نشر كتبهم ولا يعتمدون البتة عليها كدخل أساسي ….بل كانوا دوماً يبحثون عن مصادر أخرى للدخل غير الكتابة.
بالطبع …في عصرنا الحالي استثناءات للقاعدة العريضة لإنخفاض دخل الكتابة… منها بعض المؤلفين الذين حصدوا الملايين من هذه المهنة
مثل :- ستيفاني ماير مؤلفة رواية twilight التي حصدت 400 مليون دولار …
– مؤلفة رواية هاري بوتر البريطانية كاثرين رولينغ التي حصدت ثروثها وأصبحت من أثرياء العالم بعد تحويلها لسلسة افلام..
اما على الصعيد العربي هنالك كتب حصدت مبيعات مرتفعة مثل:- كتاب لاتحزن لمؤلفه الشيخ عائض القرني حوالي 10 ملايين نسخة ترجم لحوالي 30 لغة…
كذلك افضل الكتب مبيعاً هي -رواية يوتيوبيا للكاتب الراحل احمد خالد توفيق…

اني لا أحبذ ان اقول أن الكتابة لا تدر مالاً في المجمل ولكن الأمر يستغرق الكثير من الوقت والتدريب لصقل هذه الموهبة حتى تصل لمرحلة الإتقان والإبداع لتدر الأموال وتكتسح المبيعات …
المزيد حول هذا الأمر ان عزوف العديد من الكتاب الموهوبين عن ممارسة الكتابة ونشر إبداعاتهم وإنخفاض نسبة الربح على صاحبها بسبب الثورة الرقمية التى ساهمت في انتشار الكتب على الإنترنت بلا ثمن و الإعتداء على حقوق المؤلفين ممازاد من صعوبة ان تكون مصدر اساسي للعيش الكريم ..فهي ليست بالمهنة العادية مثل باقي المهن هي في الأساس مهنة شاقة ومرهقة تستنزف الوقت والطاقة وتتطلب الكثير من الشجاعة والجهد ..تأتي ببطء ..قطرة قطرة…حتى تؤتي ثمارها..تحتاج إلى البحث والمراجعة والإلتزام والتفرغ ربما تستغرق سنوات لإنتاج كتاب ذو قيمة فكرية.
يذكر عن تولستوي المؤلف العظيم… أنه كان يعيد ما ينتجه ويعدل وينقح كلماته عشرات المرات قبل ان ينشر كتاباته التى تستغرق الكثير من الوقت.
في النهاية.. إذا رغبت يوماً أن تكون كاتباً سواء… كاتب مقالات أو أن تنجز روايتك الأولى او مجموعتك القصصية، أو أن تدوّن فكرتك في كتاب وتقدمه للعالم… لن تجد ملهماً ومحفزاً لذلك أفضل من الكتاب الناجحين…. الذين خلّد التاريخ أسماءهم وأقبلوا على الكتابة بكل حب وشغف ولم يبالوا بشظف العيش..
دعني أذكرك بأن الكتابة هي فن عظيم لا يقاس بالمال…. إذا كنت تحمل هذه الموهبة او المهارة لا تتخلى عنها مهما صادفت من عراقيل وصعوبات …لا تتخلى عن قلمك….أكتب على اي حال …ولا تجعل اليأس يتسلل لقلبك .
مهمتك ان تعبر عن الأفكار والأحاسيس وتنشر الثقافة والمعرفة وتنير العقول في هذا الظلام الذي يحاول ان يتسلل ويرجع بنا إلى الجهل والتخلف .

نبذة عن الكاتب: Amaal Ali متفاعل كاتب
لايف كوتش بالمركز الكندي بالقاهرة، كاتبة وباحثة فى تطوير السلوك ، باحثة فى المجال الطبي
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/ouwkip

رد واحد على “هل الكتابة مهنة يمكن ان تفتح بيتاً؟”

  • على العكس تماما، أعتقد أن الكتابة تدر ربحا جيدا إن عرف الكاتب أو المؤلف كيف يحولها إلى مهنة وليس إبداع فقط. الإبداع والفن والتميز لا قيمة لهم إن نم يتم توظيف تلك الملكات التوظيف الجيد.

    أكثر المبدعين تجار فاشلين وعندما يأتيهم من يستطيع تحويل إبداعاتهم إلى مال يتراجعون وتسيطر عليهم الأنانية. لا يريد الكاتب أن يشاركه أحد في الأرباح ويضع إنتاجه الأدبي فوق الوسيلة التي ستوصله إلى الجماهير. ثم أن الكتابة تحتاج للإلتزام. لا يمكن أن نتوقع أن يبني الكاتب قاعدة جماهيرية فاعلية ومؤثرة فقط لأنه ألف كتابا واحدا أو كتب مقالين في جريدة.

    الكتابة يجب أن تخدم غرض وإلا ما الفائدة منها؟ هنا يأتي دور الثقافة. ماذا يريد أن يقول الكاتب؟ ما هي ثقافته وكيف يريد تنمية المجتمع أو النشاط الذي يهتم به.
    هي عملية تسويق ومنهجية واضحة من أجل تحقيق الهدف المنشود. بإختصار، من لا يجيد التجارة لا شيء سيعمل له. التجارة هي الأساس.

اترك تعليقاً