ولد أمّه و بنت أبوها

مدة القراءة: 4 دقائق
حفظ(0)

رتب حياتك في ثلاثين يوم

برنامج متكامل يستمر لمدة شهر تعيد من خلاله ترتيب حياتك في كل جوانبها. البرنامج يعتمد أساليب مختلفة لمساعدتك بأقل عناء. فقط تابع التسجيلات والتمارين وهي ستقودك خطوة بخطة نحو العودة للحياة الطبيعية المتوازنة

أنقر هنا لتعرف المزيد

No account yet? Register

قبل أن نبدأ في الموضوع ، علينا أن نعلم أنّ كل شخص منا يملك طاقتين ” الذكورة و الأنوثة ”
قال الله تعالى { و خلقناكم من ذكر و أنثى } …هذه الطاقة الكاملة موجودة فينا جميعا مهما كان نوع جنسنا ، أو سننا .
و حسب نمودج الين و اليانغ (الين هو رمز لطاقة الأنوثة أمّا اليانغ هو طاقة الذكورة ) ، و هو نمودج ينص على أنّ كل المتضادات متكاملات ، أي أنّ كل شيئ يحمل ضدّه في داخله و بالتالي هو يكمله .
تتصل غالبا المرأة بطاقة الأنوثة لديها ، كما يتصل الرجل بذكورته ، لكن نظرا لعدة عوامل خارجية …تتغلّب احدى الطاقتين على الأخرى لتضعف الثانية ، و هذا ما يؤدي الى اختلال في التوازن و حدوث المشاكل …و سوف نأخذ مثال على ذلك …
قبل عدة سنوات ، كان هناك امرأة …هذه المرأة لم تكن متعلمة ، أصلا القليل من كانت تخرج من البيت في ذلك الوقت الا اذا كانت تنتمي الى عائلة أو بلد معين ، غير أن هذه المرأة كانت على دراية بالعالم الآخر …عالم الانفتاح و العمل ، وبأنه يوجد نساء عاملات في مختلف المجالات ، لذلك هي قررت أن تتحرك في عالمها الخاص و الذي لا يوجد فيه غير ابنها الصغير ، فأصبحت تهتم به …لبسه ، أكله …ثم كبر قليلا ، تابعت دراسته ، أصدقاؤه …بعدها قراراته ، زواجه …
في رأيكم هذه تعتبر مهام كل أم في كل بيت ، لكن هذه الأم كانت تحاول أن تمارس طاقتها الذكورية ( الانجاز ، التخطيط ،التحكم ….) على هذا الابن ، فظلت تلاحقه ، ثم بدأت شيئا فشيئا تتحكم في حياته …كبر هذا الابن ، وصار رجلا متعلما ، تزوج و أنجب بنتاً ، وبما أنه كان داعما للحركة النسوية ، كان يدفع ابنته للتميز و تحمل المسؤولية ،حيث كان دائما يشجعها قائلا ..برافو عليك أنتي فتاة قوّية،برافو عليك أنتي تقودين السبارة أحسن مني ، برافو عليك أنتي تشاركين في مصروف البيت ….في الحقيقة كان دائما مشغول ، لم يكن لديه الوقت ليحتضن ابنته و يخبرها كم هو يحبها و كم هي أنثى جميلة …كان يمن عليها بتصفيقات محفزة تحثها على العمل و الانشغال بحياتها المهنية بعيدا عنه ، و بما أنها كانت تبحث غن حبه و تقديره تقمصت دور البنت القوية و الذكية حتى تجذب اهتمامه يأي طريقة ، فتجدها هي كذلك تكرر …لا يوجد أحد مثل أبي ، انه رجل عظيم …
تعرفت هذه الفتاة على رجل ثم قررت الارتباط به ، ومع الوقت اكتشفت أنه انسان بارد في المشاعر ، مهما تحاول الاقتراب منه لا يستجيب ، أناني و لا تهمه الا مصالحه …و هو بدوره اصطدم بامرأة مسيطرة بسبب طبيعتها الملتزمة و المحافِظة ، و رغم محاولاته لارضائها و تقديم الهدايا …في النهاية لا بعجبها أي شيء ، هي فقط تركز على اخطاؤه ، و تشرح له كيف يصلحها ، تحاول التأثير على قراراته و التحكم فيه عن طريق العطاء المستمر .
…..هي.. نفس المحاولة المُستميتة للاغراء و جذب المحبة ، للحصول على الحب و التعاطف .
….هو …تلقى نفس طريقة أمه ، و بالتالي اتخذ موقف معاكس للدفاع عن ذكورته .
….هي الابنة لأب غير موجود مع ابن لأم دائما موجودة ….
عندما تكون طاقة الذكورة (في الرجل أو المرأة ) غير متوازنة ، تصبح طاقة خانقة ، منفّرة لكل من حولها ، وهذا الابن تعرض لسلطة طاقية طاغية ، فتعلم بذلك أن ببتعد دائما ، فهو غالبا ما يلجأ للحذر و العزلة الناتجان عن الشعور بالنقص من الآخرين ، وما يولده ذلك من عنف و قسوة تجاه ذاته و معاقبتها لانه يحمل بسبب عقدة النقص التي تلازمه ، عقدة الحقد على كل ماهو مفرح و ناجح ، لا يحب الالتزام و الانضباط و لا يتأثر بالمواعظ أو التوجيهات …ينتقل من علاقة الى أخرى بحثا عن الحب الذي لن يجده الا بفك هذه البرمجة .
و هي بسبب الكبت و الاهمال أصبحت تعيش في صراع مستمر لاثبات الهوية ، فلم تدرك أن تأثير نجاحها قد انعكس على طاقتها لتصبح طاقةً منافسةً و مسيطرة ، و برغبتها الشديدة للتفوق أصبحت تهاجم المجتمعات و تلعن ذكورها ، تنتقص من أدوار الرجال ، فتفقد ثقتها بأهليتهم في حمل المسؤوليات و مساعدتها …وهذا ما أدى الى نفور زوجها تدريجياً ، و لجوءه الى فرض كلمته بالقوة و الصراع الدائم ، أو التخلي عن مسئولياته في حبها أو حمايتها بالانكماش ، فيبحث عن طاقة أنثوية حقيقية تبرز طاقته الذكورية التي افتقدها معها …
هو يذكرها بأبوها الغير الموجود ، و هي بأمه المتسلطة …
مشكلتنا في العلاقات فيما يخص الذكورة و الأنوثة ، أننا لا نعترف بطاقتنا الحقيقية ، فمعظمنا يملك القوة و الذكاء الذي يساهم في رفع طاقته ، لكن من ينشأ في بيئة متحكمة سوف يستلم هذه الصفة ، ثم يقدمها و يتعامل بها في العلاقات العاطفية …
و من هنا نرى ان للبيئة الملائمة أثر كبير على اكتساب شخصية سوّية ، لأننا للأسف نعيش في مجتمع لا يحترم طاقةً كاملةً ، فبالنسبة له الأنوثة هي جمال خارجي و مكياج مع صوت رقيق ، لكنها في الحقيقة ذكورة مُقنعة …
الكل في حالة عمل و سعي للماديات و تحقيق النجاح ، وهذا ليس بالأمر السيء …أليس كذلك ؟
لكن السؤال المطروح في المقابل …لماذا الكلّ يشجع على المهن الذكورية و يحترمها ، على عكس المهن التي تتمتع بحسّ من الأنوثة ، كالفن ، الرسم أو الرقص …و التي لم تحظى باهتمام و دعم ، بل اعتبرها المجتمع عيبا أو ضعفا ، علمونا ان لا نتكلم عن الحب ، و أنه انتقاص للرجولة ،و انتهاك للأنوثة …لكن رغم كل هذا يبقى الانسان حراًّ ، و عليه أن يخرج من هذه البرمجيات ، و يخلق عالمه المتوازن ، و اعادة استخدام هذه النعم و الطاقات بكل وعيٍ ، فالغلط ليس بعذرٍ لايقاف المحبة عن ذاته أوّلا ثمّ عن الآخرين …كونوا بحب .

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: Abbrak User
مستخدم إعتباري لكل المشاركات التي تم حذف حسابات أصحابها لأنها خاملة لأكثر من ١٨ شهر.

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن

رتب حياتك في ثلاثين يوم

برنامج متكامل يستمر لمدة شهر تعيد من خلاله ترتيب حياتك في كل جوانبها. البرنامج يعتمد أساليب مختلفة لمساعدتك بأقل عناء. فقط تابع التسجيلات والتمارين وهي ستقودك خطوة بخطة نحو العودة للحياة الطبيعية المتوازنة

أنقر هنا لتعرف المزيد