السعادة ليست حكرا على منهج واحد

هل أنت محتار في تصنيف السعادة أو تحديد مصدرها؟ كل شخص ستقابله لديه تعريف معين للسعادة من منظوره الخاص والذي في الغالب هو منظور ضيق. أكثر البشر لا يملكون سعة الأفق ولا القدرة على رؤية ما لم يختبروه من قبل. فلو سألت رجل الدين لقال لك السعادة بالقرب من الله، ولو سألت الإنسان المادي لقال لك السعادة في الممتلكات والمناصب، ولو سألت الزاهد المترهبن لقال لك السعادة في ترك الدنيا، ولو سألت الفقير لقال لك السعادة في طعام وسكن وستر حال، وهكذا ستبقى تدور في حلقة مفرغة وكل سيحاول جرك نحو نسخته من السعادة.

بينما لو نظرت وتمعنت قليلا فستجد أن أكثرهم ليسوا سعداء حقيقيين. كل واحد فيهم يحتاج أن يخلق دراما في حياتك ليبيع عليك نسخته المهترئة من السعادة. لنأخذ على سبيل المثال رجل الدين (الإختيار مقصود – لا تسوي روحك ذكي) رجل الدين يجب أن يذهب إلى أقصى ما يستطيع في تسفيه كل أنواع السعادة والتقليل من إنجازات البشر ويجعلك تستعد ليوم القيامة ويرهبك من ربك فقط ليبيع عليك نسخته من السعادة والتي عادة تكون مشوبة بالكثير من الإعتقادات الشخصية.

هناك أصحاب الوعي والروحانيات بشكل عام وهؤلاء نسختهم من السعادة تقوم على العيش في الخيال وتمجيد الوهم وتمثيل حالة هيستيريا غريبة من التسامي الروحي الذي يعني في النهاية تنازل عن الحياة وحلق في السماء هائما على وجهك.

أما الماديين فسيحاولون إثبات أنك لست سعيد وربما فاشل لأن ممتلكاتك ليست ذات بال. يجب أن يحتقروا منجزاتك ويبالغوا في تفخيم منجزاتهم من أجل بيع نسختهم من السعادة.

لا أحد يخبرك أن السعادة هي أشياء كثيرة لا حصر لها. أنت كإنسان تحتاج إلى أنواع كثيرة من السعادة. تحتاج السعادة من العائلة ومن الأصدقاء، السعادة في العمل والنجاح، السعادة في الفنون والآداب، السعادة في في أوقات الفراغ وممارسة الهوايات، السعادة بالقرب من الله وممارسة طقوسك الدينية، السعادة في لحظات التجلي والتسامي وإرتفاع الروحانيات، السعادة بشريك الحياة المناسب والأولاد، السعادة بالقوانين العادلة، السعادة بالمناطق النظيفة، السعادة بالمباني الجميلة، السعادة بالملابس الأنيقة، السعادة بأن تكون حر ومتحرر من القيود الإجتماعية، السعادة في العطاء ومساعدة الآخرين، السعادة بوطن تفخر به ويفخر بك، السعادة بكأس شاي من عجوز يحكي لك حكايات زمان.

إنها سعادات لا متناهية ورغم ذلك يحاول كل من تسأله عن السعادة أن يحصرك في زاوية ضيقة من الحياة ويفسد عليك كل معاني السعادة الأخرى والمتوفرة لك وللبشر أجمعين.

لا تصدقهم ولكن جرب كل أنواع السعادة على قدر إستطاعتك. جرب السعادة في التدين ثم أضف إليها السعادة بالنجاح والعمل ولو إستطعت أن ترشها ببعض السعادة من تذكر أيام الطفولة فهذا رائع، ولا تنسى أن تتناول السعادة بالممتلكات والإنجازات، ولا تستصغر أبدا السعادة النابعة من العيش في بلد آمن، وهذا طبعا لا يعني أنك ستستغني عن السعادة من العائلة والوالدين، أو السعادة من الإختلاء بالذات.

السعادة بستان متعدد الألوان فلا تركز على نوع واحد من السعادة تنسى الباقي لأن الذي سيحدث هو أنك ستسأم سعادة الصنف الواحد وستكون بين خيارين إما تكفر بذلك النوع من السعادة أو ستخدر نفسك لتبقى فيها وهذا ضد السعادة.

ستعرف أنك بدأت تعيش السعادة عندما تتحسن صحتك ويهدأ عقلك وتقل مشاكلك وتزين علاقاتك. ستبدو الحياة وكأنها تؤازرك وتدعمك. هذة هي السعادة فإن لم تحصل على كل أنواع السعادة فلا بأس، خذ ما تستطيع الآن إلى أن تستطيع أكثر لاحقا.

السعادة تتفاوت من زمن إلى آخر ومن مرحلة عمرية إلى أخرى ومن فكر إلى آخر فمن ذا الذي يحاول تحجيم سعادتك؟ السعادة هي نسختك الأجمل من الحياة وهي قرارك أنت وحدك. لا أحد يعرفك في العمق بما يكفي ليخبرك عن معنى السعادة الذي سيسعدك حقا، فلا تنخدع بما يقولون وإصنع أسطورتك بيدك وأنا واثق بأنها ستكون الأجمل. حياتك ستعود للحياة.



أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير
مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/yzxiui

5 رد على “السعادة ليست حكرا على منهج واحد”

اترك تعليقاً