المشاعر الإيجابية طاقة يجب تفريغها

الكل تقريبا يعرف أن المشاعر السلبية شيء سيء ويمكن التخلص منها بتفريغها بطرق مختلفة منها التحرر أو الكتابة أو الحديث إلى شخص مستعد للإنصات والتعاطف. تعددت التقنيات وتشعبت الطرق والغرض واحد وهو تفريغ تلك الشحنة القوية من الطاقة رغم أننا نراها سلبية. في الحقيقة لا فرق بين الطاقة السلبية والإيجابية لأن مفعولهما على الجسد واحد إن لم يتم التخلص منهما بطريقة صحيحة. على الأرجح لا توجد طاقة سلبية وإيجابية وإنما قطبي طاقة نستطيع أن نعتبرهما فوق وتحت، سالب وموجب أو حتى يمين وشمال أو شرق وغرب.

فالطاقة لا يمكن إنتاجها إلا بوجود هاذين القطبين. الشخص السلبي جدا هو شخص إيجابي جدا في نفس الوقت ولكنه محتجز في القطب السلبي من الطاقة. لكل عملة وجهان وكذلك الطاقة ونحن هنا نتحدث عن طاقة المشاعر التي يتعامل بها البشر. قد تعتقد أنك مصاب بالإكتئاب بينما في الحقيقة أنت مصاب بإنحباس مشاعر الفرح والسعادة. ترى الجزء السالب المتمثل في الإكتئاب لأن هذا هو المتبقي لك أو الذي تمكن من الوصول إليك بينما الجزء أو القطب الإيجابي المتمثل في الفرح والإنشراح قد تكتل تكتلا شديدا في داخلك وتكثف حتى تجمد وصغر كثيرا بحيث لا تراه.

أنا على يقين أن حتى أشد الناس كئابة وسلبية يمكن تحويلهم إلى سعداء إن تمكنا من تحرير الطاقة الإيجابية المحبوسة فيهم. هذة العملية سهلة عندما نبعد الإنسان عن المؤثر الخارجي الذي يحبس عملية التنفيس عن الطاقة الإيجابية. كتغيير المكان أو السفر أو الهجرة أو تغيير العمل أو الإنتقال إلى بيت آخر بعيدا عن الأعداء الطبيعيين كالوالدين والإخوة والأخوات. هل هذة الطرق الوحيدة المتوفرة؟ لا طبعا وإليك الطريقة الصحيحة التي فشل أكثر المتزوجين فيها.

في العلاقة الزوجية هناك سالب وموجب وأنثى وذكر، وفي كل منهما سالب وموجب وأنثى وذكر أيضا. العملية لا منتهية وكلما تعمقنا أكثر سنكتشف المزيد من النمط السائد، أنثى – ذكر. هي كالحلقات اللا نهائية من الذكورة والأنوثة والإيجاب والسلب. بين المتزوجين خصوصا هذة العلاقات والطاقات تصبح أكثر وضوحا وتجليا وما يحدث أن الطرفين ينفران من بعضهما بعضا وهذا يؤدي إلى خلافات لا متناهية بينهما.

في الغالب الرجل هو المنتج الأكبر للمشاعر الإيجابية بحكم دوره كطرف فاعل ومتحرك وطامح للنمو من أجل إرضاء زوجته أو حبيبته. هذة الطاقة الإيجابية المتزايدة إن لم تجد مكان لتفريغها تنحبس وتتكتل وتتكثف وتتحول إلى طاقة خمول وكسل وإمتعاض وغضب شديد. عادة الرجل ليحافظ على نفسه يلجأ للخروج من البيت والتنفيس عن تلك الطاقة المحبوسة في أعماقه وفي كثير من الأحيان يفرغها بطريقة مباشرة وهي إقامة علاقة مع إمرأة أخرى قادرة على إستقبال تلك الطاقة والتعامل معها والإستفادة منها وإستثمارها لمصلحتها الشخصية. بينما الزوجة المسكينة تضرب أخماس في أسداس وتحصد ثمن غفلتها.

مثال عملي لتتضح الصورة. الرجل بحاجة لتفريغ الطاقة الإيجابية أولا بأول ليتوازن وهنا يأتي دور الزوجة أو الحبيبة. ينجح في مهمة أو يكسب صفقة أو يتفوق في مجال فيأتي لزوجته ليتباهى بإنجازه مهما كان بسيطا أو حتى تافها. هذة هي الطاقة الإيجابية فيجد زوجته قد تجاهلت حاجته للكلام والتباهي أو التشجيع فينكفىء على داخله ويتراجع عن الكلام. تكرار هذا الأمر يؤدي إلى تراكم تلك الطاقة وعدم تفريغها التفريغ المناسب. في هذة الحالة يتحول إلى إنسان بائس وذابل الروح. أنانية المرأة هي السبب. تعتقد أنها قامت بدورها تماما وهي رائعة لأنها غسلت الصحون وعطرت البيت ورتبت السرير لقضاء ليلة حميمية.

لا يحتاج الرجل للحميمية مقدار حاجته للتباهي بإنجازه. هذا يوازنه ويخلصه من الشحنة الإيجابية فيعود لطبيعته وحينها تصبح لكل تلك الأعمال قيمة عنده

لكن هل هذا مقتصر على الرجل فقط؟ لا وإنما المرأة أيضا بحاجة لتفريغ شحنتها الإيجابية المكبوتة وذلك بالتعبير عن رغباتها وأحلامها. المرأة قضيتها أسهل بكثير لأنها تتخلص من الطاقة في محيطها الإجتماعي سواء بالكلام مع نفسها أو مع أولادها أو صديقاتها أو آخواتها. تجمع المرأة الطاقة الإيجابية وتحبسها في حالة تعرضها للهجوم والإعتراضات أو التعامل معها بعدم إحترام. لا تستطيع المرأة التعايش مع عدم الإحترام أبدا وإن بدت راضية ظاهريا. على الرجال والنساء على حد سواء إحترام المرأة وترك المجال لها لتفريغ طاقتها الإيجابية دون إنتقاد أو إستهجان أو تجريح.

الأم، الأخت، الأخ، الأب وأي رجل أو إمرأة عليهم منح قريباتهم ما يحتجنه من إحترام ووقت للتخلص من طاقتهن الإيجابية المحتجزة في العمق. حينها لن تكون هناك إمرأة مكتئبة وحزينة. بينما الرجل ليس بحاجة إلا لزوجة أو حبيبة تفهم حاجته لتفريغ شحنته الإيجابية.

إمنحوا من تحبون بعض الوقت 🌹




أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير

مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع

الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/hwtrus

18 thoughts on “المشاعر الإيجابية طاقة يجب تفريغها”

  1. (المتألقة )Ghada Hamad avatar يقول Ghada Hamad:

    ومرحلة اللاشعور بشيء ما هو .. سلبي ام ايجابي

    1. هذا ما يحاول كل الواعين الوصول إليه. أن تتوازن المشاعر فتصبح في نقطة الصفر. تفرح للفرح وتحزن للحزن من مرجع صحيح.

      1. (المتألقة )Ghada Hamad avatar يقول Ghada Hamad:

        اعيش هاي الحالة عارف لكن يمكن في شعور غريب او غير مريح منها او عدم اعتياد على التوازن ممكن

        1. ستتعودين، كل ما نريد الوصول إليه في الوعي هو أن نتوقف عن التفكير. أن نصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها للتفكير مطلقا ونتحول إلى أرواح تشعر وتستشعر النية والرغبة فتقودها الروح إلى وجهتها الصحيحة دون عناء يذكر.

            1. Azza Younis avatar يقول Azza Younis:

              وانا كمان غادة ممتنة للحوار بحبكم

  2. فاقد الشيئ لا يعطيه…
    المرأة العربية منعوها من الحب وحرموها من الحب …فالطبيعي انها عندما تتزوج فهي تحرم نفسها من حبها لذاتها… وتحرم زوجها من حبها له….. وتحرم اطفالها كذلك من حبها لهم…. فالنتيجة ستكون العائلة كلها ذابلة ..فاقدة الشيئ الاساسي الذي ينعش الارواح الا وهو الحب…
    ومنعوها من التعبير عن فرحتها والتعبير عن ذاتها… فالصوت عورة وهي عورة… فهي أصلها لا تعرف ما هو التعبير. فكيف لها ان تسمح لزوجها بالتعبير عن فرحته وتفريغ طاقته الايجابية….
    فالحل الجذري لكل العائلة هو تعود المراة لطبيعتها الانثوية وتنعش روحها اولا. ثم بعد ذلك تنعش من حولها…

    1. طبعا دورة توأم الروح الحل السريع لذلك… انا شخصيا ساعدتني كثيرا في العودة الى طبيعتي الانثوية وبالتالي تحسن حياتي الزوجية…
      شكرا عارف

    2. Azza Younis avatar يقول Azza Younis:

      وانا كمان غادة ممتنة للحوار بحبكم

    3. Azza Younis avatar يقول Azza Younis:

      بلاش تلعب دور الضحية ..قررت أكون سعيدة حلصت

  3. yesmine mimou avatar يقول Yesmine Mimou:

    هذا هو المطلوب ،ان نمنح من نحب البعض من الوقت.اي علاقة قائمة علي طرفين أو أكثر ،لكي تنجح هذه العلاقة ويسود السلام ما علي المرأة والرجل سواء إلا أن يتفهما احتياجات بعض.
    الاعداء الطبيعيين من العائلة طبعا هم أكثر الناس يسببون احتباس الطاقة الإيجابية لدي بعضهم البعض،لانهم يزكون الاحباط،التكاسل ،النقمة،خلق المشاكل والانفعالات ويعبرون عنها بكل جرأة حتي تلاشت أو انعدمت الابتسامة العفوية،والضحكة من القلب .
    شكرا ايها الدوسري الرائع 😍😍😍😍

  4. آمال الجاسم avatar يقول amal-sy:

    عندما نفهم لعبة الطاقه عندها تصبح للرحله طعم آخر أجمل ما فيه التوازن 🙏🏼🙏🏼🙏🏼💚💚💚مبدع 🌹🌹🌹

  5. Ghazal Al khatib avatar يقول ghazal:

    مجتمعنا هو يلي خلاها تكون أنانية لما فرض عليها تكون البنت المطيعا الهبلة يلي ما عندا رأيي وسقف احلامها تكون ربة منزل واذا قصرت بواجباتها بيعطوها كم انذار بعدين يا ويلها

    وتاني شي لازم تكون رغباتها واحلامها بتوافق رغباتهون واحلامهون وافكارهون او بيهاجموها وبينتقدوها وبيتكاترو عليها لحتى هي تستسلم وتصير تسكت وتحبس بداخلها وهي فعليا عم تحبس طاقة ايجابية وطاقة سلبية لان ممنوع تفرغ التنتين والاكتر اكيد السلبية لان ممنوع اي اعتراض او استفسار او اختلاف بالرأيي

    مجتمع بيقرف والله يخلصنا من افكارو الغبية

    مقال بجنننن 👍🏻👍🏻 شكرا

  6. حلو مره المقال، ومهم جدا،، انا اشوف هالشي يحبط،
    فكر في الاطفال او الاخوات الاصغر منك، لما يفرحون بحاجه ويجون يورونك لو ما فرحت معهم انت كذا تحبطهم وتخليهم ما يتكلمون او يعبرون مره ثانيه لك عن مشاعر الانجاز،، هذا الشي يحد من وجود الناجحين و يحطم معنويات الناس الي حولنا، مو غلط لو فرحنا لهم و شجعناهم وسمحلنا لهم بالتعبير عن مشاعرهم ،، شكرا لانك دايم تعلمنا 🙏

  7. Ruya Barakat avatar يقول ruya:

    مقال جميل ,,
    دع التيار الطاقي يسير , اغلبنا يقاوم مسير التيار الطاقي ويقف في وجهه وهذا ما يسبب الاشكالات .

  8. Thowayba Mohamed avatar يقول Thowayba_Mohamed:

    شكرا عارف مقال بسيط ولكنه عمييييق

  9.  avatar يقول soumia sousou:

    الحمد لله على نعمة العلم والمعرفة مقال رائع وفيه معلومات مفيدة جدا ممتنه

  10. esar ali avatar يقول esra:

    لما بنفكر في صور وخيال ايجابي بس مافي مشاعر ؟؟؟

اترك تعليقاً