تبسيط مفهوم التقبّل

لا تنكر على نفسك حالة الضعف واليأس وتحمّل نفسك فوق طاقتها .. عادي ان تشعر بالفشل ..الاخفاق ..الكسر ..الجرح ..الخوف والكره وكل المشاعر السلبية الغير محمودة في عالم الوعي .. اُشعر بهذا الضعف واسمح لروحك أن تتكور على نفسها عندما تحتاج هذا .. او اسمح لها ان تستشيط غضباً وتكسر وتشتم وتصرخ الى تهدأ.. “طبعاً لا يعني هذا أن تؤذي غيرك”
المهم أن لا تقيد نفسك بمظاهر الكمال والايجابية أملاً بتلك الصورة المحمودة..

فأنت جميل ومميز بكل احوالك .. بنجاحك وفشلك .. بحلمك وغضبك .. بحكمتك وجنونك .. بجانبك المضيئ امام الاخرين وجانبك المظلم الذي لا يعرفه سواك .. بجبنك وشجاعتك .. بحبك وخوفك ..انت جميل بهذا المزيج ..هكذا اراد الله ان يبهرنا بكم الجمال حتى بالأضداد ..
فالضد يظهر حسنه الضد .. عندما تحب هذا المزيج الخاص بك من الصفات ولا تخجل من ان تقدم نفسك كما انت بحلوك ومرك سيجعل منك شخص يصعب اختراقه .. سيجعل منك نسخه متوافقه من الداخل والخارج وفي هذا الاتصال والتوافق سكينة وسعادة ..

لن اقول أن عليك تقبل صفاتك ومشاعرك السلبية فقط بل عليك أن تستمتع بوجودها وأن تحبها .. فهي لم تخلق عبثاً .. بل خُلقت لخدمتك ..
نعم كل الصفات خلقت لتستفيد منها ..لا لتكون عبئاً عليك ..وسبباً لمشاكلك في الحياة ..كما صورها لك عقلك ..

فالمشكلة الحقيقية لا تكون عندما تشعر بمشاعر كالفشل ..الاحباط ..اليأس …الكره .. الغيرة .. الخ وإنما عندما ترفض وتنكر على نفسك ان تحمل مثل تلك الصفات والمشاعر ..وبالتالي تبحث عن مبررات لهذا الرفض وتقاومه ومن ثم تتجاهله الى ان يصبح مخزَّناً باللاوعي بداخلك .. فأنت هنا أحتفظت به .. وفتحت لنفسك باباً من المشاكل.

أما عندما تتقبله فقط فأنت تشعر به وتسمح له بالمغادرة بعد فترة قصيرة .. وبالتالي لن يتغير حبك لذاتك .. ولن يكون هناك مشكلة من الأساس .

ولكن كيف تتم عملية تقبُّل المشاعر ؟!

عندما كنت اسمع كلمة تقبّل المشاعر السلبية لم اكن افهم كيف تتم عملية التقبل لمثل هذه الصفات وانا اعلم انها ليست صفات جيدة .. هل اكذب على نفسي عندما أفشل بمهمة ما وتنتابني بعض المشاعر السلبية فأقول انا اتقبل صفات مثل الفشل.. الاحباط واليأس وهي مذمومة بالمجتمع بل ومذموم صاحبها بالقرآن ومن ثم يتردد علي قول الله ” إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ” فيقول لي عقلي يعني انا كافرة اذا شعرت باليأس …. !!
ويستمر التخبط وتتفاقم المشكلة وتضاف مجموعة صفات ومشاعر سلبية لسابقتها .. وكل هذا حدث لأني تفاعلت مع مشاعري وأخذت أفكر وأحلل كل ما اشعر به وابحث عن مبررات لمشاعري ..

الموضوع أبسط من ذلك ..

كل ما هو مطلوب منك لتقوم بعملية التقبل لمشاعرك السلبية هو فقط أن تُنّحي عقلك وتستكين على نفسك بشعورها الحالي مهما كان لا تستهجنه ولا تشعر بالخزي منه .. تحسسه بلطف واسمح لنفسك ان تشعر بما تريد بدون ان تبرر احساسك وكأنها جريمة !! انت هنا استخدمت عقلك وقررت ان تنحيه جانباً ،بينما في عدم التقبل والتفكير بالمشاعر..فإن عقلك هو الذي استخدمك ومشى بك الى افكار عجيبة غريبة وانت تنتقل معه من فكرة الى فكرة .. حتى تدخل في دوامة من الافكار والرفض لمشاعرك ولنفسك ولمحيطك و…. الخ

احساسك بالفشل وتقبلك لاحساسك لا يعني انك ستنتقم او تؤذي غيرك .. بل هو اعتراف منك لروحك أنك بشر عادي ولا بأس أن تفشل وتضعف و تمر بكل المشاعر التي خلقها الله .. ومن ثم ستقوم مجدداً بعونٍ من الله وأنت أقوى لتكمل مشوارك في الحياة بحب.. هذا هو التقبل .. شيئ عابر لا يقيم طويلاً ويتركنا نكمل بسلام وبنفس قوية مليئة بالحب .. تشع من الداخل الى الخارج ..

وتذكر مع كل تلك التجارب التي تخوضها في رحلتك أنك لست سوى رسالة لنفسك في هذا الكون الواسع .. فتلطف معها وأحبها فهي الصديقة والحبيبة التي تستحق أن تُحسِن عشرتها .. وهي التي ستنهض بك بعد كل عثرة فاجعل حبك لها هو هدفك وخطتك الأولى وابدأ بعقد نيتك من الآن ” ان تحب ذاتك كما هي وترغب لنفسك بكل الخير ” و لا تتعجل الأمر بل استمتع بالتدرج والتلَطّف وكن مستعداً لاستقبال المعجزات الرائعة ..



أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


إقرأ مقالات ذات علاقة

نبذة عن الكاتب: Nairouz Turaani مستثمر متفاعل

اطور ذاتي بالمعرفة لأسعد نفسي وأسعد غيري..
اكنّ الحب والخير للجميع ..

الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/vbgcwz

4 رد على “تبسيط مفهوم التقبّل”

اترك تعليقاً