سُلَّم الحياة

هناك فئة كثيرة من الناس جعلت كل ملفاتها الشخصية تدور حول شيء واحد، و على ما يبدو أن الحياة و الحركة و الفكر و المشاعر أُحصروا في ذلك الشيء الوحيد. هل تعلمون ما هو؟ نعم يا بشر إنه “المال”.

و هذه مصيبة هذا العصر، الناس لا زالت لم تستوعب قيمتها الحقيقية، و سعت نحو زينة الحياة الدنيا، مما أدَّى إلى تلاشي الإيمان، و الأخلاق، و الصدق، و الإخلاص، و الإحسان، و العمل الصالح.

اقرأ القرآن بأكمله، و آتي لي بآية واحدة تأمر الإنسان بعبادة “المال” و حمل هم “المال”. طبعا لن تجد. و لكن سيُصِر الشيطان على زرع فكرة المال في عقلك حتى يستنزف طقاتك الداخلية و الخارجية و بالتالي تصبح من المفسدين في أرض الله.

في هذا المقال لا أسعى إلى التقليل من قيمة “المال”. بل أسعى إلى إعادة التوازن في حياة كل إنسان طغت كفة المال في حياته فتلوثت فطرته و أصبح عاجزا عن الإصلاح و التطور.

أولا، في سُلَّم الخَلق و سُلَّم الحياة ما هو أولى شيء وجب علينا الإهتمام به و إصلاحه و مراجعته؟

إليكم مراتب الأمور في سُلَّم الخلق و سُلَّم الحياة :

?المرتبة الأولى : هو “أنت”، فأنت الأول و أنت الأخير، أنت من خُلِق وحيدا و سيموت وحيدا و سيحاسب وحيدا. فاحمل همَّ نفسك، همَّ فكرك، همَّ مشاعرك و همَّ حركتك.

?المرتبة الثانية : “الإنسان”، فبعدك أنت مباشرة نجد أخوك الإنسان، لأنه شبيهك في النفس، فأنت و هو خُلقتم من نفس واحدة، فكما ترعى فكرك و مشاعرك و حركتك وجب عليك أن ترعى فكر و مشاعر و حركة الناس. لأنه “لا فرق بين أعجمي و لا عربي، و لا أبيض و لا أسود و لا أنثى و لا ذكر إلا بالتقوى” ، لأن الله “خلقنا من ذكر و أنثى و جعلنا شعوبا و قبائل لنتعارفوا”.

?المرتبة الثالثة : “الأرض و مكونات الأرض”، كالماء، و الطبيعة، و الحيوانات، و الأجسام، و الغاز، و المدارس، و المستشفيات، و الشركات، و الشوارع، و الممتلكات … إلخ من الأمور المادية في حياتنا.

?المرتبة الرابعة و الأخيرة : “المال”.

الفخ الذي وقع فيه الإنسان هو أنه عكس سُلَّم الحياة، فركز على المرتبة الرابعة ثم الثالثة ثم الثانية ثم الأولى. و هذا هو عمق “الطغيان في الميزان”.

عندما سيعود سُلَّم حياتك إلى طبيعته و فطرته، عندها سيُنعم عليك الله بالقدرة على إخراج نفسك من الظلمات إلى النور، و إحياء الناس، و إصلاح الأرض، و زيادة دخلك و مالك. و ما دُمت تعيش حياتك و أمورك غير مرتبة ترتيبا صحيحا فلا تنتظر أي شيء من الله، فالله لا يهدي القوم الظالمين و لا يهدي القوم الفاسقين.
———————————————————
كتبه “أسامة حنف”

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا
نبذة عن الكاتب: أسامة حنف

إجازة في علوم الكمياء العضوية، درست الماجستر و لكن توقفت من أجل بداية رحلة عمل في أحد المختبرات الفلاحية بالدار البيضاء، و دخلت في النور و الوعي شهر سبتمبر عام 2014. أسعى لإيجاد حلول عملية و بسيطة تساعدنا على نشر الرحمة و السلام و الحب بين الشعوب و القبائل.

ما رأيك في الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/emtetg