كيف تعاقب طفلك؟

السؤال ليس كيف تعاقب طفلك ولكن لماذا تريد معاقبته؟ العقاب بالنسبة للطفل هو آخر ما يُلجأ له أثناء التعامل مع الأطفال، فليس كل طفل يستحق العقاب وليس كل طفل يجدي معه العقاب. هناك فروقات نفسية جوهرية حتى بين الإخوة والأخوات المتقاربين في السن ولا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع. لو وحدنا آلية العقاب فكأننا نقول أننا وحدنا آلية الثواب أيضا وكأن الذي يعجب طفل واحد بالضرورة يعجب إخوته.

قبل أن نلجأ للعقاب علينا أن نفكر ما هو العقاب من وجهة نظر الطفل؟ في الغالب يمارس الآباء والأمهات العقاب دون علمهم ذلك أن العقاب بالنسبة للطفل مختلف تماما عما يعتقده البالغون. عندما تجبره على تناول طعام معين ربما أنت تعاقبه دون أن تدري، أو عندما تريده أن يلعب لعبة تعتقد أنها ستنمي عقله، فهو قد يراها عقابا بلا مبرر. الضرب عقاب مفهوم بالنسبة لنا ولكن بالنسبة للطفل هو إعتداء صارخ وظلم ما بعده ظلم. في الغالب نحن نعاقب أطفالنا بطرق شنيعة من وجهة نظرهم على أعمال لا يدركون ما العيب فيها. يصبحون كالأطرش في الزّفة، وهذا ما يجعل نفسياتهم تسوء.

أيضا العقاب يختلف من بيئة إلى أخرى. لا يمكن تطبيق نفس نظريات العقاب على كل البيئات الثقافية. كل بيئة وكل بيت له ثقافة مختلفة عن البيت الآخر وهذا تحدده العلاقة بين الوالدين ومستوى وعيهم والبيئة التي ينحدران منها. الطفل الذي يتربى في بيئة قوية يختلف عن الطفل الذي يتربى في بيئة ضعيفة، والطفل الذي ينشأ في بيئة قاسية يختلف عن الطفل الذي ينشأ في بيئة وادعة، والطفل الذي يتربى في عائلة ضاحكة باسمة يختلف عن الطفل الذي يتربى في عائلة جادة أو صامتة.

هناك أطفال أذكياء وهناك أطفال حساسين وهناك أطفال لديهم قدرات حدس قوية وأطفال بلا قدرات ولا شخصية ومليون تصنيف وتفريع آخر لا يمكن حصرها فكيف سيتم التعامل مع كل تلك الإختلافات بنمط واحد كما يروج بعض خبراء التربية الحديثة؟ علينا أن نكون واقعيين في نظرتنا للتربية ولا نصدق أي شيء يقال فقط لأن شخصا ما يدعي أنه يعرف الأطفال أكثر منا. مع ذلك فهذا لا يلغي دور خبراء التربية أبدا ولكن علينا أن ننتقي ما يناسب البيئة التي ننتمي إليها ودرجة إدراك الطفل الذي نتعامل معه. وإليك بعض المبادىء الأساسية للتعامل مع طفلك. هذة خطوط عامة تمثل نقطة تفاهم جيدة بينك وبين طفلك ومنها تكتشف طبيعته وعلى ضوء ذلك تحدد التصرف الأفضل والأنفع.

مقالات خاصة

الرجاء تسجيل دخول لمشاهدة مكونات هذة الصفحة

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا
نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري

مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع

ما رأيك في الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

مجد سلطان

بعض الآباء بحاجة إلى إعاة تأهيل قبل أبنائهم ..وما أكثرهم في عالمنا العربي,,للأسف!

July 21, 2017 8:39 am
سلمى رحو

كنت اقوال لامي دوما ضرب الانتقام لا يجدي نفعا … ممتنة لك

July 21, 2017 2:33 pm
Hanan Abumunaser

قرأت كتابا و طبقته هذا الكتاب كان اكثر من رائع اسمه (كيف تتحدث فيصغي الصغار اليك) الكتاب تاليف اديل فابر و الين مازليش. ترجمة مكتبة العبيكان . هذا الكتاب يتحدث عن فكرتين رئيسيتين مختلفتين عن كتب التربيه الاخرى 1- ان اول مظاهر احترام للطفل وانسانيته هو عدم استخدام مفردة العقاب حيث ان مجرد لفظ العقاب يجعل الطرف المعاقب يشعر بالدونيه .2- استبدال العقاب بمبدأ الجزاء من جنس العمل. مثلا لو كسر الطفل لعبته لا اعاقبه بالحرمان من المصروف بل اخيره ان يشتري لعبه جديده من مصروفه او يبقى بدون لعيه . وفي كلا الحالتين ايا ما اختار يكون راضيا ويعرف ان هناك عواقب طبيعيه لاي عمل لصدر عنه. وهذه الفكره في رايي اكثر فاعليه وانسانيه وتجعل الاطفال يشعرون انهم يحترمون… إقرأ المزيد

July 22, 2017 8:29 pm
Yesmine Mimou

Trés bien

July 23, 2017 8:31 am
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/auuddf