<a href='https://abbrak.com/my-page/?sosa/'>Sura Al-Badri</a>
كتب: Sura Al-Badri
24 سبتمبر, 2020

هالسيارة مش عم تمشي ..

مدة القراءة: 2 دقائق

 

وضعت ضربات مستعجلة من احمر الشفاه الزهري على شفتيها .. ورفعت شعرها كذيل الحصان سريعا .. وابتسمت لنفسها في المرآة .. تبدو لطيفة لتنطلق بيومها الحافل ... خرجت مسرعة الى سيارتها الصغيرة .. قديمة لكنها لازالت تعمل .. وهو المهم .. هنالك بعض الوقود فيها .. دوما تنتظر حتى يقرب للنفاذ حتى تشرع بملئها .. لكن لابأس .. فيه ما يكفي تنهي مشاويرها المهمة .. تكسب رزقها .. وتوصل اطفالها.. فالوقود على قدر الحمل دوما ..

في الطريق ضيق عليها احدهم الشارع .. وانهال عليها بسيل الشتائم حين اعترضت على طريقة سياقته .. أوقفت السيارة ونشب خلاف حاد بينهم وبالكاد فكت الاشتباك معه .. وصعدت مرة أخرى سيارتها .. تلهث وبالكاد تأخذ أنفاسها .. تكره المواجهة والخلاف مالم تجبر عليها وتجر اليها جراً.. ترتجف كثيرا قبل نطقها بكلمات الغضب كمن يتجرع السم متخيل ان غيره هو الذي سيتألم ..


نفذ كثيرا من الوقود .. عجيب لم تكد تبدأ يومها حتى ..

ما ان استردت أنفاسها حتى اتصل بها قريب يطلب خدمة ملحة وعاجلة كما اخبرها .. كالعادة خجلت من ان ترده .. فذهبت لتعينه .. وحين وصلت وجدت انها خدمة بسيطة تحتمل التأجيل ..وليست ملحة الى هذا الحد ..

والوقود ينفذ..

ما ان انهت اول مهامها حتى التقت صدفة بصديق بعيد .. سلمت عليه على عجل .. لكنه اوقفها ليحكي لها عن نميمة قبيحة كصحابها ... من ذلك النوع الذي يشعرك بالغباء والهبل لأنك بسذاجتك لم تكتشف الخديعة .. وابتسمت بمرارة .. ونظرة السخرية على فمها .. لتوحي انها لا تبالي.. مع ان داخلها يغلي . ويغلي .. والوقود ينفذ ..

بالكاد تملصت منه .. وقررت ان تشرب قوتها في اقرب مقهى علها تستعيد شيئاً من طاقة يومها ... سرحت بأفكارها وطلبت القهوة الخطأ .. لا يهم .. ستشربها على أي حال .. ما ان سكنت حتى هجمت عليها افكارها المعتادة .. التي تقف منتظرة لحظات صفوتها القليلة لتزورها دفعة واحدة .. بالحظ العاثر .. والفرص التي اضاعتها بغباء .. او بكسل .. بحسرتها على امانٍ ارادتها بإلحاح حتى صارت تجتر من روحها كل يوم .. وتكفلت بلوم نفسها وتأنيبها على ما كان وما سيكون .. وعن عجزها بزحزحة جبال الهمّ التي اثقلت صدرها .. حتى صارت جل الاماني ان تغضّ النظر عنها فقط للحظات علها تأخذ أنفاسها ..لا ان تزيلها.. وأنهت قهوتها وهي تكاد تقسم انها ما شعرت بطعمها أصلاً..

ارتجلت سيارتها من جديد .. لكنها لا تدور .. لقد نفذ الوقود ..

هكذا نحن مع هذه الحياه .. اضعنا حدودنا فأضاعتنا .. استهلكنا طاقتنا في مشاوير ليست لنا .. وضعنا أولويات الغير قبل اولوياتنا .. خضّنا المعارك الخطأ .. صبرنا على الناس الخطأ .. وطلبنا القهوة الخطأ .. ثم نعود ونشكو .. "هالسيارة مش عم تمشي .. بدا حدى يدفشها دفشة "..

اترككم مع فيروز ..

دمتم بحب ..

سرى_البدري

 

 

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن