سلسلة القوة للجميع ٤


الرّعب الأكبر

أكبر مصدر للخوف في الثقافة العربية هما الوالدان. تبدأ المشكلة منذ الولادة ولا تنتهي إلا عند الموت. لا يتحرر العربي من الخوف إلا في القبر، فهو ميت في الحياة وميت بعد الموت. منذ الطفولة يبدأ الوالدان بتربية أطفالهما على الخوف والإنصياع الكامل لأوامرهما بدون ترك أي مجال للإختيار أو للحركة. ولا يتورع الوالدان عن ضرب أولادهما عندما يخطئون إذ ترتكز التربية بشكل عام على الضرب المتراوح بين الخفيف والمبرح وقد يصل إلى التعذيب الجسدي. تصادر كل حريات الطفل ويصبح بلا شخصية مستقلة أو إرادة حرة، لأن الحرية في الثقافة العربية تعتبر إعتداء صارخ على سطوة الكبار.

يستخدم الوالدان أو أحدهما أساليب التعذيب النفسي المختلفة لترويض الطفل. بالنسبة للوالدين الطفل المميز هو الطفل الخاضع لهما خضوعا كاملا بلا مقاومة. فقط عندما يفقد الطفل شخصيته وإرادته ويتنازل عن طبيعته يصبح إبنا مطيعا في نظرهم ويمكنه أن يحصل على الحب والرعاية والإهتمام. يستخدم الوالدان المثقفان ظاهريا « طريقة العصا والجزرة » فعندما يقوم الولد بعمل جيد من وجهة نظرهما تتم مكافئته بالحب وربما بعض الهدايا وإن هو أخفق في شيء يتم عقابه نفسيا بعزله عن طريق إظهار الغضب أو الإمتعاض ولا يتورعان عن تعييره ومقارنته بإخوانه أو أصدقاءه المطيعين. أسلوب العتاب بالمقارنة هذا بشكل طبيعي يشوه نفسيته ويجعله يعيش حياة المقارنة بالآخرين والتنافس معهم على إهتمام والده وهذا بدوره يفرز نفسية عدائية أو تنافسية بشراسة من أجل الحصول على إهتمام ورضى الوالدين وفي أحسن الحالات يتولد لديه الشعور بالغيرة أو الحسد. هذا بالطبع يفسد عليه حياته لاحقا لأن مثل هذة المشاعر تكبر مع الوقت وتتحول إلى أمراض نفسية متعددة.

أسلوب العصا والجزرة أيضا يولد الإدمان على الطاعة من أجل الحصول على الحب. فالطفل صار يربط بين حصوله على الحب وبين أعماله ولذلك تميل شخصيته إلى الإستسلام وتبدأ نفسه بالذبول في سبيل تحقيق الوضع الملائم لتلقي الحب. حالة الإدمان تحدث بسبب وضع نفسي يشار إليه بـ « أسلوب تعزيز الإستمرارية المتناقضة النمط » كما تقول الدكتورة تينا عواد. بإختصار هو أسلوب ثواب وعقاب غير منتظم يسبب حالة إحتياج متزايد نتيجة عدم توقع متى سيرضى الوالدان وما هي المكافئة أو إن كانت هناك مكافئة أساسا. وبمعرفتنا بمدى إستهجان الإنسان العربي لوعوده فإن الحالة تتحقق بسهولة. يحدث إضطراب في النتائج التي يحصل عليها الطفل فيتحول إلى مدمن كامل على رضى الوالدين.

شاهد الفيديو التالي لتعرف كيف يحدث الإدمان على الطاعة.


بعد أن يدمن الطفل على الطاعة يصبح من الصعب عودته للحياة الطبيعية عندما يكبر لأنه هو نفسه سيتحول إلى مصاص طاقة نتيجة ما تمت ممارسته عليه من ضغوط نفسية على مدى سنوات طويلة. هذا يفسر لماذا يتفاقم الخوف في النفسية العربية. فهي نفسية مدمنة على طاعة الوالدين ومستعبدة بالكامل مما يجعلها تدافع بشدة عن الوضع الذي هي فيه. ومن هنا تم تمرير سلوك يشبه العبودية للوالدين تحت إعتبارات دينية كالبر والإحسان للوالدين، وذلك من خلال تحريف المعنى الواضح والقصد الصريح من الآيات الكريمة لتواكب حالة الإدمان التي يشعر بها العربي.

هذا أيضا أنتج معضلة أخرى إذ أصبح الإدمان مدعوما دينيا مما جعل التخلص منه أمر شبه مستحيل. الكل يتأثر بالدين ويضعه في موضع عالٍ جدا وعندما يربط أمر ديني بحالة نفسية قائمة على الإدمان فإن هذا يسبب كارثة حقيقية لو أراد المصاب العودة للحياة الطبيعية، لأنه سيجد معارضة دينية تدعمها مشاعر قوية وصريحة فيعتقد المدمن أن الطاعة العمياء بلا عقل للوالدين هي أمر إلهى بدليل أنه يشعر بالحب عندما يفعل.

سلسلة القوة للجميع ٥

سلسلة القوة للجميع ٣

تاريخ العائلة

الخوف ليس شيء طارىء وإنما هو خبرات متوارثة من جيل إلى آخر، تنتقل من الآباء إلى الأولاد فالأحفاد. ولو بحثت في تاريخ العائلة فستكتشف تكرار لنمط الخوف ونوعه وأحيانا كثيرة لنفس الأحداث والمواقف التي حدثت للجد أو الجدة أو الأب أو الأم. يكفي أن ترى وضع عائلة ما الآن لتعرف تاريخها مع الخوف. حتى لا نبتعد كثيرا لأن القضية لها تشعبات كثيرة، سنركز على الخوف الموجود في العائلة الآن. لو نظرنا إلى خوف البنت مثلا سنراه إمتداد طبيعي لمخاوف الأم. مخاوفها من أحداث معينة في حياتها طبعتها على نفسية إبنتها وأولادها. أو قد تكون من الأب وعادة يظهر خوف الرجال على شكل شكوك وريبة وسوء ظن. يستطيع الرجل بكل سهولة برمجة الأم على الخوف وبالتالي هي تقوم بنقل المشاعر إلى أبنائها بكل أمانة.

هذة العملية لا منتهية وتستمر في التوالد مع كل مولود للعائلة. كل شيء، العنف، الضعف، الخوف، الشك، التردد، التدمير الذاتي وبقية المشاعر السلبية التي تولد مواقف مشابهة لمواقف سابقه عاشها الآباء. هذا لا يجب أن يستمر لأن الحل بسيط جدا وهو أن ينتفض أحد الأبناء أو البنات ويقرر أن يتخلص من مخاوفه بالطرق العادية كتقوية الشخصية أو العلاج النفسي أو الطاقي وهذا بدوره يبدأ تسلسل أحداث جديدة في العائلة تخرجها من دائرة الخوف التي عاشتها ربما لمئات السنوات عبر الأجيال.

الخائفون يجتمعون

هذة ميزة أساسية في الخوف العائلي إذ نرى تكتلات تقسم العائلة إلى خائفين ومقاومين. عادة ما يتكتل الجبناء ويدعم بعضهم بعضا فيشكلون حزبا قويا ضد أي فرد من أفراد العائلة يحاول كسر طوق الخوف أو الخروج عن المألوف العائلي. ذلك التكتل يعزل الشجاع ويبعده عن دائرة النور ويحيك له المكائد وينفذ المؤامرات الخفية ويشوه سمعته وقد يصل الأمر إلى حد القذف أو تخريب الممتلكات وإشاعة الفتنة أو حتى الإعتداء الجسدي في بعض العائلات المتدنية الأخلاق. هذا السلوك البشع للأسف ينتشر حتى بين العائلات التي تبدو مثقفة أو عادية. الخوف يفرز التحزب ويضعف الشخصيات فيجعلها تتكتل حول شخصية أحد أفراد العائلة الأقل خوفا أو الأكثر دهاءً من أجل حماية مصالح المجموعة من تهديدات المطالبين بالإستقلال. إن كنت في مثل هذا الوضع فتذكر أن تستمر في المقاومة وتتفهم أنهم مجرد مجموعة جبناء يحمي بعضهم بعضا والسبيل الوحيد للتفوق عليهم هو الصمود وتقليل حساسية المشاعر لتتمكن من المقامة لمدة أطول. أما إن كنت أحد الجبناء المتحزبين فإخجل من نفسك قليلا وعد إلى رشدك.

الخوف من الفضيحة

يجب أن تسجل دخول لمشاهدة بقية المقال
إلا بكسرها خصوصا إن كانت تملك خبرة في الحياة أو تلك التي تحمل نفسية خبيثة جدا. لا يمكنك التعايش والإستمرار مع مثل هذة الشخصيات ولا يمكنك التفاهم معها ولا يمكنك الوصول إلى نقطة وسط والسبيل الوحيد هو كسرها بطريقة أو أخرى. عادة يمكن كسر تلك الشخصية بالثبات على الموقف. يجب أن تتخذ قرار وتتشبث به دون تنازل أو تحلحل عن موقفك وأن تستخدم كل الآليات المتوفرة لك للتفوق على الجبان. لا تقلق كثيرا قد يبدو صلبا من الخارج لكن بمجرد أن تخترق قشرته تكتشف مدى هزالته.

سلسلة القوة للجميع ٤

سلسلة القوة للجميع ٢


من المفروض أن …

يمر الإنسان الخائف بحالة من الإنكار وعدم تصديق ما يحدث فعلا. وكأنه يريد أن يغير الواقع المؤلم الذي يعيشه بقوة التمني، لكن عبثا لا يستطيع. يبدأ في التساؤل، ولكن من المفروض أن أهلي يحبونني، من المفروض أن تهمهم مصلحتي، من المفروض أن أبي ينفق علي، من المفروض أن يعطوني فرصة للتعلم، من المفروض أن العائلة تكون مترابطة ومتآزرة، من المفروض أن الوالد لا يستخدم الفاظ بذيئة، من المفروض أن أختي الكبرى تقف إلى جانبي، من المفروض أن أمي تعرف كيف تدافع عن نفسها، من المفروض أننا عائلة واحدة، وهكذا تمضي الأيام في أن المفروض وذلك المفروض لا يجد صدى في قلوب الآخرين.

حسنًا، من المفروض الآن أنك عرفت وأيقنت نفسك أن كل ما تعتقد أنه من المفروض ليس إلا هراء رسمته لك وسائل الإعلام والمدرسة والمسجد والأهل والأصدقاء. إنه الوهم الذي سيستنزفك لبقية حياتك ويتركك عاجزا عن الحركة. ستقول من المفروض أن أصبر وأتحمل، ثم ستقول من المفروض أنهم سيشعرون بي ويدركون خطأهم. هذة المفروضات إختلقها عقلك كي لا تقاوم ولا تدافع عن حقك. عقلك كسول ولا يريدك أن تتحرك لأن هذة هي طبيعته. لو بقيت تنتظر المفروض مدى حياتك لن يتغير شيء ولن تتحرك من مكانك قيد أنملة.

هل تعرف ما هو المفروض؟ المفروض أن تتوقف عن خداع نفسك وأن تنظر للواقع وتبدأ بإتخاذ خطوات تساندك وتساند حقك في الحياة الكريمة. من المفروض أن تقرر الآن قبل فوات ومن المفروض أن تنقذ نفسك لأنه لن ينقذك أحد سواك. من المفروض أن تثقف نفسك أكثر ولا تصدق كلام من يخوفك أو يضعفك أو يفرغ قضيتك من محتواها. من المفروض أن تتعلم كل الطرق السليمة لإستعادة مكانتك وهذا لن يتم بإتباع الطريقة القديمة في التعامل مع الأحداث والتي من المفروض أنها ماتت وتلاشت لأنها كانت صالحة لقوم قبلك بمئات السنين. من المفروض أن تعرف حقوقك وواجباتك وتعرف كل الطرق القانونية للدفاع عن نفسك. من المفروض أن تستخدم قوة الدولة الحديثة وأدواتها وسلطتها لرفع الظلم عنك وعن المستضعفين من أهلك سواء كان والدك أو والدتك أو أخوك أو أختك. من المفروض أن تكون المنقذ لهذة العائلة من المتسلط الأكبر سواء كان أحد الوالدين أو أحد الإخوة أو الأخوات الكبار. هذا هو المفروض.



يبدو أكبر من حجمه

الخوف دائما يكبر في النفس حتى يبدو المستبد أو المعتدي أكبر من حجمه الحقيقي. التوتر والقلق يجعلان الظالم أكبر في عيني المظلوم فيصاب بالشلل ولا يستطيع الحراك أو الدفاع عن نفسه أو يحمي من يجب عليه حمايتهم. لو لاحظت فستجد أن الظالم أو المستبد له سلطة وسطوة في البيت فقط وهو خارج البيت كالقطة الوديعة. خارج البيت في الغالب لا حس له ولا كلمة له لأن في الخارج في العالم الحقيقي حيث يوجد الرجال وحيث تفرض الدولة سيطرتها لا يستطيع المريض النفسي أن يصنع أي شيء. هناك هو لا يصرخ ولا يتفوه بكلمات نابية ولا يستعرض عضلاته. ما جعله متغولا إلى هذة الدرجة هو الخوف الساكن في أعماقك. ليس مخيفا بالمرة ذلك الذي تراه جبارا لأنه ليس بحاجة إلا إلى شخص واحد يقف في وجهه ويعالج نفسيته المريضة بشيء من الصلابة والإصرار أو باللجوء إلى القضاء.

دائما ما لا تستطيع أخذه بالحق وبالطيب خذه بالقوة وبالعناد وبتقوية الشخصية فإن لم ينفع كل ذلك فلا تتردد في إستخدام القانون. القانون فيه الكثير مما يساعدك ولا تصدق كلام الناس الذين يتحدثون جزافا ولكن توجه إلى أقرب مركز شرطة وأطلب الحماية وقدم شكواك وإذا قدمتها لا تستمع إلى ضابط الشرطة البليد وهو يكيل لك من ( المفروض أو من القيىء الإجتماعي ) الذي نعرفه جميعا. أطلب الحكم القانوني فقط ولا تكترث للرأي الشخصي. أمام القانون لا توجد آراء ولكن حقائق. إجمع أكبر قدر من الحقائق ودونها بالوقت والتاريخ والتصوير لتحمي نفسك وتقدمها كدليل ومستمسك.

إما أن تقوي شخصيتك لتتفوق على شخصية المعتدي وحينها تتقي شره أو أن تستخدم القانون وحينها ستعرف الحجم الحقيقي له. ستراه بلا حول ولا قوة. إن كان سيكبر في نفسك شيء فليكن هو الله. فقط الله كبير وما عداه من بشر أصغر بكثير، أصغر مما تتصور. كلنا صغار أمام الله فلا تجعل في قلبك مكان أكبر لأي إنسان مهما كان.

سلسلة القوة للجميع ٣

سلسلة القوة للجميع ١


هذة سلسلة يومية من المقالات التي ستقويك وتمنحك فهما أعمق لتركيبة الحياة ومكانة الخوف فيها وكيفية التخلص من كل المخاوف. كل يوم فكرة تقويك وتمنحك القدرة على التعامل مع الخوف الذي يؤثر سلبا على النتائج التي تحصل عليها من الحياة ويهدد سعادتك في الحاضر والمستقبل. سأسردها لك فكرة فكرة وعليك أن تقرأ وتتمعن وتتأكد أن ما أقوله هو نتيجة خبرة واسعة في النفس العربية الملوثة بالكثير من المعتقدات والأمراض النفسية المتفاوتة الحدة. تابع المقالات على شبكة أبرك للسلام وشارك بأسئلتك وتعليقاتك. دائما طبق ما تتعلمه وإلا لن تستفيد كثيرا من القراءة.

دائما مع المقربين

يجب أن تعلم أن مصدر الخوف الأول هو العائلة ثم الحي والبيئة التي تعيش فيها. أكثر المشاكل والآلام لن تأتيك إلا من الأهل والمقربين. هم يبرمجونك منذ نعومة أظفارك على تعاليم مغلوطة إما لقلة وعيهم أو لأمراض نفسية إكتسبوها من عائلاتهم وخبراتهم في الحياة. أبوك قد يكون مصاب بمشكلة نفسية وأمك قد تكون مصابة بنوع من الوهم وكل المقربين منك قد يعانون بدرجة أو أخرى من نوع أو آخر من الإختلالات النفسية أو إختلالات في الشخصية. هذة الإختلالات أنت تتأثر بها تأثرا مباشرا وقد تكون السبب الأكبر لشعورك بالتعاسة وغياب شخصيتك وإنتقال تلك الإختلالات إليك. في الغالب أنت تعاني من نفس الإختلالات التي تعاني منها أسرتك أو تعاني من إختلالات ناتجة عنها.

أكبر تلك الإختلالات تظهر على شكل خوف أو عدة مخاوف أو شخصية مهزوزة أو مترددة أو مراوغة أو أي خلل يؤثر على قدرتك على التصرف بشكل طبيعي متوازن. المشكلة ليست في ظهور المخاوف أو الرهاب بأنواعه ولكن في التعامل مع تلك المخاوف. أكثر الأشخاص الذين يكتشفون الخلل ويبدأون برحلة تصحيح الذات لا يمكن لهم أن يتصورون أن المقربين منهم هم السبب الرئيسي لمشاكلهم النفسية. يستبعدون الأهل والأقارب من العملية الإصلاحية فتفشل جهودهم الصادقة في التخلص من الخوف.

دعني أكررها لك مرات ومرات. مشكلة الخوف منبعها البيت. الخوف يبدأ من نفس العائلة التي تعتقد أنها الأفضل في العالم. المتهمون هم أقرب الناس لك. أمك، أبوك، إخوتك وأخواتك الأكبر منك. هل تريد تأكيدات أكثر؟ لا يعاني من الخوف إلا الإنسان الذي ولد في عائلة قامت ببرمجته على الخوف، سواء بقصد أو بدون قصد. مشاكلك كلها تبدأ من عائلتك. لا تنظر للبعيد، لا تتهم الناس خارج البيت. ليست لديك مشاكل مع اليابانيين ولا الألمان ولا البرازيليين. أريدك أن تواجه هذة الحقيقة وتعرفها تماما ولا تخدع نفسك. لا تحاول تجنب هذة الحقيقة ولا تحاول أن تجمل الأغلال. مشكلتك مصدرها عائلتك. إن أنت إقتنعت بهذة الفكرة الأولية فستتمكن من حل كل قضاياك وتتخلص من كل مخاوفك.

بكل تأكيد ستتسرب إليك أفكار مثبطة وستحاول تكذيب نفسك. لن تقبل أن أبوك مريض نفسي ولن تقبل أن أمك تبتزك عاطفيا ولن تقبل أن تكون إبنا لعائلة أطعمتك الخوف في زجاجات الحليب ومورست عليك أساليب نفسية قاسية من أقرب المقربين الذين تثق بهم وتحبهم ويحبونك. ستتحجج ببر الوالدين كي لا تواجه الحقيقة، وقد تتصور أن الله سيعذبك في النار. نعم ستتوقع أن الله سيعذبك في النار لأنك تحاول إصلاح شخصيتك. وحتى لو إقتنعت بأنه يجب عليك إصلاح شخصيتك وأن هذا لا يتعارض مع مفاهيمك الدينية المغلوطة فإنك ستكون مائعا في التنفيذ. ستقول أريد أن أصلح شخصيتي لكن دون أن أزعج أبي أو إمي أو أجرح أخي أو أختي. وطبعا هناك بعض المتخلفين من المنادين بالكارما الذين سيوهمونك أنك عندما تصلح شخصيتك وتدافع عن نفسك أنك ستكتسب كارما سلبية. هؤلاء جبناء من الطراز الأول ولكن يظهرون في شكل واعين. لا تنصت إليهم.

أصلح شخصيتك مع المقربين، تخلص من خوفك من المقربين، إعرف تماما وكن على يقين أن مشاكلك هي مع المقربين فقط. إبحث في مخاوفك التي إكتسبتها من عائلتك. كيف تشعر مع أفراد عائلتك؟ ما الذي يهزك من الأعماق؟ ما هي الكلمات التي تؤثر فيك؟ ما هي المواقف التي تشعرك بالعجز؟ منذ متى وأنت تشعر بذلك الشعور؟ لماذا تشعر بالرهبة من أبوك أو أمك؟ لماذا تشعر بأنك بحاجة لموافقة فرد من أفراد العائلة عند القيام بأي عمل أو إتخاذ أي قرار؟ لماذا لا تستطيع التعبير عن رأيك؟ لماذا يقول أبوك أنه يحبك ويريد مصلحتك لكن كل قراراته ضدك؟ لماذا ينتقدك إخوتك بشدة؟ لماذا تشعر بأنك ضعيف؟ لماذا لا يقبل منك أي عمل تقوم به؟ لماذا تشعر أن هناك من يتصيد عليك الزلات؟ هل فعلا أنت تعيش مع عائلة تحترمك وتحترم وجودك أم أنك تابع لا رأي له؟ لماذا يحاول إخوتك أو أخواتك تمييع قضاياك والمماطلة في تنفيذ طلباتك البسيطة؟ لماذا عندما تخطىء يبدو خطأك بالنسبة لهم كالجبال وعندما يخطىء أخوك لا يحاسبه أحد؟ لماذا يتوقعون منك أن تكون ملاكا طوال الوقت؟ لماذا يستسهل أبوك الصراخ عليك؟ لماذا يحاول إهانتك؟ لماذا يتعمد إفتعال المواقف تزعجك؟ لماذا أمك لا تدافع عنك؟ لماذا أخوك أو أختك لا يساندونك؟ لماذا يبدو أخوك أو أختك بلا شخصية؟ لماذا لا تشعر بالأمان في بيت أهلك؟ لماذا أبوك متقلب المزاج؟ أو لماذا هو بلا شخصية أمام أمك؟ لماذا لديك أخت متسلطة؟ لماذا تشعر بالخوف حتى وأنت بعيد عنهم؟ لماذا تشعر بأنهم يراقبونك حتى في خلوتك؟ لماذا أول فكرة تخطر ببالك هي إعتراضاتهم؟

لا أعتقد أنك ستعاني هكذا مع ناس من الأرجنتين أو الأرغواي! دائما ستكون مشاكلك ومصدر مخاوفك من المقربين. مع عائلتك بالتحديد وعليك أن تتعايش مع هذة الحقيقة إن كنت تريد التخلص من كل مخاوفك وهذا ما سنكتشفه في سلسلة المقالات القادمة.

يتبع…

سلسلة القوة للجميع ٢

السرنديب

السرنديب هو سلسلة من الأحداث المتلاحقة سواء إيجابية أو سلبية أو مختلطة تحدث عندما يقوم الإنسان بتغيير أفكاره أو عندما يتمنى حدوث أشياء مختلفة في حياته. هذا السرنديب يصعب على البعض تفسير أحداثه لأنها تبدو غير منطقية أحيانا. فالإنسان يعتقد أنه عندما يفكر إيجابيا ويضع أهداف أو يتأمل ويدعو بحدوث أحداث إيجابية في حياته فإنه سيحصل عليها فقط لأنه طبق أعمال قانون الجذب أو لأنه طيب ومؤمن بالله. أي أن كل ما عليه القيام به لتغيير واقعه هو إما تطبيق بعض تدريبات قانون الجذب، أو الدعاء والصلاة وقليلا من الصدقات.

لو كان الأمر كذلك لأصبح الجميع ناجحين ومتفوقين. الأمر يتطلب أكثر من مجرد أشخاص رائعين أو مؤمنين بالله. هذة الأمور لا قيمة لها في الحقيقة إن لم تكن القاعدة المبني عليها الإعتقاد سليمة والنفسية التي ينطلق منها الطلب متوازنة. وهنا يأتي دور السرنديب والذي يمثل سلسلة من الأحداث ( التصحيحية ) المتلاحقة. ركز معي على كلمة تصحيحية لأنها جوهر السرنديب وسبب حدوثه من الأساس. عندما يطلب الإنسان شيء، ولنفرض أنه جمع المال وعقد العزم وودع الأهل وتوجه لأداء الحج أو العمرة. هناك سترتفع الروحانيات ويعلو الأمل وحينها سيجد نفسه طبيعيا متجها لله رافعا يديه، جاهرا صوته بالدعاء وكله أمل أن يبدل الله حاله في لمح البصر ويقضي على كل مشاكله في طرفة عين. لحظة لحظة لحظة، إصبر. ما هذا؟ ما هذا الجنون؟ الأنبياء يصومون عشرات الأيام ويعتكفون بعيدا عن الناس ويتطهرون روحيا ويمرون بجميع أنواع الآلام ليحققوا كل ما أمرهم الله به وكلفهم بالقيام به، وأنت تريد أن يتبدل حالك بمجرد أنك ركبت الطائرة وتوجهت إلى مطار جدة؟

يجب أن تسجل دخول لمشاهدة بقية المقال

أعمال خيرية ولكن

هناك كما يبدو فهم خاطى حول الأعمال الخيرية وآلية إستنزال الخير. كثيرا ما نسمع فكرة عمل الخير وكيف أن عمل الخير يعود على الإنسان بالمزيد من الخير والوفرة وسهولة العيش. الفكرة صحيحة بكل تأكيد لكن الآلية غير مفهومة تماما لدى أكثر الناس. بلغ الأمر أن عمل الخير أصبح العذر الأكبر لتقاعس الناس عن العمل، إذ يتحول الإنسان إلى راشي ( من الرشوة ) دون أن يعلم. يقول في نفسه « سأدفع هذا المال في مقابل أن يوفقني الله في الحصول على هذا الشيء أو يجلب لي ذاك الغرض » وهذة فكرة سيئة جدا.

لقد حول الناس عمل الخير والصدقات إلى سبب شرعي للكسل والتواكل على الله. يخفق الإنسان في فهم الحياة فيتراجع دخله أو يصاب بالنكبات الواحدة تلو الأخرى، والحل؟ نعم، أنفق بضعة دنانير وسيقوم الله بالعمل بالنيابة عنك وسيوفقك ويفتح لك الأبواب. ما هكذا تورد الإبل، لأن بهذة الطريقة نحن بطريقة أو أخرى نقضي على مبدأ الحاجة ونعمل ضد قانون الموارد. بدون الحاجة لن نفكر ولن ننتج أو نتقدم. هذا بالنسبة لمن يعطي، أما من يأخذ فهو أيضا سيتجه للكسل ولن يتمكن من خلق حاجة حقيقية للتفكير في حلول لمشاكله لأن هناك من يمنحه ما يغنيه عن إستخدام قدراته الكامنة.

من أسوأ الأعمال الخيرية هي تلك المرتبطة بطبيعة عملك أو مهنتك التي تتكسب منها. لا يمكنك إستخدام عملك أو مهنتك للقيام بأعمال خيرية خصوصا إن كانت مهنتك أساسا تدور حول مساعدة الناس أو التخفيف من آلامهم. لنأخذ على سبيل المثال الطبيب الذي يعالج الناس، ماذا لو زاد تعاطفه مع آلام مرضاه وقرر تقديم العلاج إما مجانا أو بأسعار متدنية جدا بحيث يبطل جزء من آلية التجارة العطبيعية؟ في هذة الحالة سيبدأ دخله بالتدني وسيتحول من الربح إلى خسارة مع مرور الوقت ولن تشفع له أعماله الخيرية لأنه لم يلتزم بقانون المتاجرة.

ما يجعل الناس تجد حرجا بالغا خصوصا في المجالات المرتبطة أساسا بمساعدة الناس، كالطب والتعليم والتدريب والإستشارات الأسرية وما شابهها من أنشطه، هو عدم معرفتهم الواضحة بأساليب الكسب المتوفرة للبشر ولذلك يختلط عليهم الأمر بين التجارة وعمل الخير. لكن لنرى ما هي مصادر الدخل المتوفرة للناس؟

١- سد الحاجات: اللباس، الغذاء، السكن، المواصلات، الإتصالات، الأمن، الأجهزة والمعدات.
٢- تخفيف الآلام: الرعاية الصحية، الدواء، الإستشارات والدعم النفسي
٣- الترفيه: الحدائق، الألعاب الترفيهية، السينما، صناعة الألعاب، إلخ…

أنت كإنسان إما متلقي لهذة الخدمات أو موفر لها. ليس هناك خيار ثالث إلا إذا كنت تعيش في جزيرة معزولة عن البشر. حينها يجب أن توفر كل هذا بنفسك ولن تكون هناك تجارة وإنما حياة فقط. المشكلة تكمن في تحويل مصدر الرزق إلى عمل خيري أو أن يشعر الإنسان بحرج من تلقي مردود مادي مما يظنه عمل خيري. هنا ينخفض الإستحقاق وتتوقف عجلة دوران المال ويدخل في الركود وثم الموت الإقتصادي أو الخسارة وتصبح كل الأعمال الخيرية بلا فائدة.

كل الزبائن هم زبائن. الذي يأتيك للترفيه أو الذي يأتيك لتخفف عنه بعض الألم. لا فرق بينهم وبين من يريد سد حاجاته الأساسية كاللباس أو المواصلات. فهذا يحتاج وسيلة مواصلات وذاك يحتاج إلى تخفيف ألم بالعلاج أو الرعاية الصحيحة أو التدريب أو الإستشارة. في النهاية هو زبون ويجب التعامل معه على هذا الأساس ولا يمكن إدخال العواطف في العملية وإلا لن تكون العاقبة جيدة. فهم هذة الجزئية بالذات هو ما يصنع الفرق بين النجاح التجاري أو الفشل. أنت لست مسؤلا عن آلام الناس ولا عن معاناتهم، لكنك مسؤل عن إتقان عملك والخدمات التي تؤديها لهم وأن لا تخترق قانون التجارة.

هم لأنهم بحاجة إلى خدماتك فإنهم سيصنعون المستحيل للوصول إليها وفي سبيلهم لصناعة المستحيل سيتعلمون أشياء كثيرة منها كيفية كسب المال الذي سيدفعونه لك مقابل خدماتك. إن أنت تصدقت بأعمالك فأنت في الواقع تخون نفسك وتخترق قانون الطبيعة القائم على تبادل المنفعة. آلامهم المرهقة كان من المفروض أن تجعلهم جادين في إيجاد حلول ولكنك أفسدت عليهم فرصة إكتساب الخبرة بالتجربة. أي أن الله وضعهم في ظروف من المفروض أنهم قادرين على تجاوزها بإستخدام عقولهم ولكنك أفسدت عليهم التجربة بأن أغنيتهم عن المحاولة.

إن كان الأمر كذلك فمتى نقوم بعمل الخير؟ هذا سؤال مهم. أولا لا يوجد عمل خيري أكثر من أن تعيش في مجتمع كل فرد فيه قادر على كسب ما يكفيه من الرزق بجهده الذاتي، هذا يجب أن يكون في أولويات أي مجتمع وهذا ما يجعل المجتمعات تتقدم، لأن كل فرد فيها يقوم بواجبه نحو نفسه. الطبيعي أن نصل إلى مرحلة يصبح عمل الخير هو الأخلاق الحميدة ومساعدة الناس المحتاجين للإنقاذ وما شابه. ثالثا، وإن كان هناك سبب للأعمال الخيرية فيجب أن تكون بعد سد حاجاتنا الأساسية وفي مجالات بعيدة عن مصادر الدخل التي نعتمد عليها.

مثلا الطبيب الناجح، لا يقدم العلاج مجانا ولكنه يدعم بماله أطفال يحتاجون للتعليم، أو يتبرع تاجر بسيارة لمؤسسة تعتني بذوي الإحتياجات الخاصة، أو يجتمع مجموعة من الأصدقاء لتوفير ما يكفي من المال لترميم بيت آيل للسقوط. الفكرة أنك لا تتصدق من مصدر رزقك ولكن من الفائض الذي حصلت عليه منه. بهذة الطريقة يحصل كل العاملين على أجورهم مع إستمرار عمل الخير من قبل الجميع. الكل يقوم بالأعمال الخيرية دون أن يفسد مصدر رزقه.

نحن عادة ما نطلب من الله التوفيق والسداد وفك القيود وتوسعة الرزق ولكننا نقوم بعكس ما نطلب وكأننا نتوقع أن الله سينزل علينا أكياس النقود من السماء أو سيرسل لنا أشخاص من وراء البحار يحلون مشاكلنا. إعمل الخير وحافظ على مصدر رزقك الذي سيسوق الله من خلاله كل الحلول التي تصدقت من أجلها. أترك الباب مفتوحا ولا تغلقه بيدك وتعتقد بأنك تساعد الناس.

فك الإرتباط بالمؤجلين

في خاطرة النجاح التي سجلتها الأسبوع الماضي تحدثت عن ضرر التأجيل والتعود عليه. المشكلة لها بعد آخر لم أتحدث عنه بوضوح حينها لذلك قررت أن أكتب عنه حتى تتضح الصورة. التأجيل سيء جدا عندما نؤجل نحن أعمالنا لأساس مختلفة نختلقها إختلاقا معظم الأحيان. هذة مشكلة لكن هناك مشكلة أكبر وأعمق وهي التعامل مع شخص هو مصاب بداء التأجيل والتسويف والتراجع. أي أن تتعامل مع شخص دائما ما يؤجل ويؤخر ويعتذر ويتناسى عهوده  أو إتفاقاته معك. إستمرارك في التعامل مع ذلك الإنسان سيبرمجك مع مرور الوقت على التأجيل وأن أعمالك لا تتم. سيتدرب عقلك بشكل جيد على تقبل أن الأمر لا يتم وأن الطلب لا ينفذ أو سيتم التراجع عنه بسهولة. المهم في النهاية أنت لا تحصل على شيء أو لا تحصل عليه بالصورة التي توقعتها أو إتفقت عليها مع الطرف الآخر.

إن حدث هذا مع شخص غريب فأنت تعرف ما تقوم به، تهرب، تختفي، لا تتعامل مع الشخص مرة أخرى، لكن إن كان هذا هو التعامل الصادر من أحد المقربين كالوالدين أو الزوج أو الزوجة أو مديرك المباشر في العمل. في هذة الحالة إن أردت إنقاذ نفسك من البرمجة السلبية فعليك أن تفك الإارتباط بوعود ذلك الشخص تماما وتعتبرها مجرد كلمات عابرة، كمن يقول لك الجو رائع أو الحر شديد. لا تعطي وعوده ثقلا غير ما تستحقه وهو التهميش. بهذة الطريقة أنت تنقذ نفسك من التبرمج بطريقة خاطئة من قبل الشخص القريب. تعلم فك الإرتباط بوعود الأشخاص المقربين كي لا تتبرمج سلبا فتبقى أعمالك وأهدافك تتأجل بإستمرار.

أيضا تعلم الإلتزام بتعهداتك مع الآخرين ولا تسمح أبدا لأي شخص يكرر عدم الإلتزام بتعهداته لك أن يستمر في محيطك. تخلص منه بأسرع ما تستطيع على الأقل على المستوى المهني لأن هذا يعني الفرق بين النجاح والفشل.

لا تحتاج إلى وعود كبيرة لتتم برمجتك على التأجيل والتسويف والتأخير وعدم تمام الأعمال. كل الوعدو الصغيرة التي تعتقد أن لا قيمة لها، مثلا سأتصل بك بعد ساعة من الآن، أو غدا سنكمل حديثنا أو سأرسل لك رسالة خلال ساعة أو ساعتين. وقس على ذلك كل الوعود البسيطة، هذة إن إجتمعت عليك خصوصا من شخص واحد بعينه فستصبح برمجة على الفشل تعيشها في كل أمور حياتك. ستنعكس على أعمالك، إنجازك، وكل مهمة تقوم بها تقريبا. مجرد التعامل مع هذة النوعية من الناس سيحولك إلى إنسان متدني الإنتاج.

لا أرى مهربا من أحد الأمرين، إما إخراج هذة النوعية من الناس من حياتك بالمرة وعدم التعامل معهم حتى يعودون إلى رشدهم أو فك الإرتباط بهم وبعهودهم ووعودهم وكأنهم لا يتكلمون. أي تعامل وعودهم كوعود الأطفال ولا تعتمد عليها ولا تتخذ قرارات بناء عليها ولا تلزم نفسك بشيء مع هذة النوعية من الناس وإنما خطط لأهدافك وإرسم خططك ونفذها بنفسك وكأنهم غير موجودين. يجب أن تدخل في عملية تهذيب للنفس لتتمكن من العودة لإنجاز الأعمال وإعادة برمجة عقلك على النجاح، هذا قد يتطلب بعض الوقت لكن ليس الكثير منه. ستنازعك نفسك على التقاعس وهذا طبيعي لكن إستمر ولن تمضي شهور قليلة حتى تعود إلى النجاح والإنتاجية العالية والأعمال المكتملة.

الحياة هي إدارة المتناقضات

يعيش الإنسان حياة مليئة بالمتناقضات. هناك الشيء وضده، هناك الخير والشر، النور والظلام، ولا يعرف بالضبط كيف يتصرف أمام هذا الكم الهائل من التناقضات. هي قوى متعاكسة تعصف بالإنسان في إتجاهات متعارضة مع كل ما يؤمن به أو يعرفه أو يتوقعه. الذي يريد عمل الخير يصادفه الأشرار، والذي يريد البناء يصادفه من يستمتع بالهدم، والذي يريد أن يترك وشأنه يأتيه من يتدخل في حياته، والذي يعتقد أنه يستطيع الإعتماد على شخص يكتشف أنه لا يعتمد عليه، والذي يعتمد على المال يكتشف أن ماله لا ينفع في كثير من المواقف.

ما هذة الحياة؟ ما الذي يجري فعلا؟
حسنًا، هذة هي الحياة كما هي وكما كانت قبل مليارات السنين وستبقى كذلك لمليارات السنين في المستقبل. ما يعنينا الآن هو أنت الآن. كيف ستتصرف مع هذة القوى المتصارعة في أعماقك؟ أولا يجب أن تعلم أن التناقض هو ما يحرك الحياة وهو ما يحافظ على الحركة، فبدون وجود التناقض والصراع بين القوى لا توجد حياة. ثانيا يجب أن تعرف أنك لن تستطيع الهروب من صراع القوى، وهذا يأخذنا إلى النقطة التي نريد أن نصل إليها، وهي إدارة المتناقضات. المتناقضات التي تراها في الخارج ولكن الأهم هو المتناقضات التي تشعر بها في الداخل.

إليك بعض الأمثلة التي ستوضح لك المعنى حتى لا تضيع في دوامة المتناقضات.

١- تحتاج الحب، لكن بلا تعلق
٢- تحتاج أن تتقبل المخالفين، لكن دون أن تتنازل عن طريقتك
٣- تحتاج الأصدقاء، لكن بلا خوف على فقدانهم
٤- تفضّل السلام، لكنك مستعد للحرب
٥- تسامح، لكن لا تتنازل عن حقوقك
٦- تلبس الملابس الجميلة، لكن لا تأخذ قيمتك منها
٧- تحترم خصوصية الآخرين، لكن هذا لا يمنع من معرفة أخبارهم
٨- تخاصم، لكن دون أن تفجر
٩- تسعى للتفوق، لكن دون تحطيم المنافسين
١٠- تجلس في النور، لكن لا يزعجك وجود الظلام
١١- تمارس العدل، لكن لا تفقد الرحمة

هذة مجرد أمثلة بسيطة وإلا فإن هناك الكثير من التناقضات في حياة الإنسان التي يجب عليه إدارتها بحكمة وحنكة. الأمر يعود للمشاعر ودائما المشاعر. ما تريده أنت تعرفه وما لا تريده أيضا تعرفه لأنه يزعجك، وعملك الذي يجب أن لا تنساه أبدا هو أن تحافظ على مشاعر محايدة تجاه الأشياء التي تزعجك بينما في نفس الوقت تمضي في إنجاز ما تريده أنت. هذا يعني أن شعورك جيد تجاه الأشياء التي تريدها أو تتمنى حدوثها في حياتك، دون أن يزعجك وجود أشخاص مزعجين أو ظروف غير مواتية أو مواقف معاكسة. دورك هو المحافظة على شعورك الطيب تجاه ما تريد وتحييد الشعور السيىء تجاه ما لا تريد. أن تسمح له أن يكون.

إكتساب هذة المهارة يجعلك قادرا على مناورة الحياة بسهولة. حينها ستستطيع التواجد في إماكن كنت تكرهها، وتتعامل مع أشخاص لا ترتاح للتعامل معهم، وتنجز مهمات كنت في السابق تتهرب منها. في هذة الحالة فقط تستطيع أن تحتفل بنفسك لأنك بت قادرا على مناورة الحياة بمهارة. حينها لن يوقفك شيء ولن يكون للمجتمع تأثير على تقدمك وهذة من الخصال التي يجب أن يتحلى بها كل من يسعى للنجاح والتقدم في الحياة. إنه القبول بالمتناقضات ليس للسلام الداخلي وحسب، وإنما القبول أو التقبل المقرون بالحركة والعمل، إذ لا يكفي أن تتقبل ثم تعتزل الحياة وإنما تتقبل وتمارس الحياة.

أحد أهم أسباب بؤس الثقافة العربية دائما كان ومازال، عدم تقبل وجود المتناقضات في الحياة. إعتقد العرب أنهم قادرون على الحياة بلون واحد هو اللون الأبيض. قالوا سنصبح من الطاهرين وسنمنع كل أسباب الظلام والسواد. وهنا حيث بدأت الثقافة العربية والنفس العربية بالضلال والعقد والقيود. إعتقد الناس أنهم سيصنعون نظاما إجتماعيا رائعا لو تمكنوا من التخلص من كل الشرور فكان لهم ما أرادوا. نظام إجتماعي صارم، يحرّم ويجرّم الخطأ والمخطىء ويحتقر كل ما لا يناسب العرف والتقاليد. قالوا نحن أخيار فقط، لكن النفس البشرية مبرمجة على المتناقضات وبهذا برع العرب في النفاق. النفاق وخداع الذات.

هذة الأنفس التي تمت برمجتها على اللون الواحد عاشت مكسورة وستبقى كذلك إن هي لم تدرك حقيقة المتناقضات وتكتسب مهارة التعامل معها. تبدأ قصة الخلل في النفس العربية بالوالدين المبرمجين على اللون الأبيض، إذ يبدأون بتلقين أولادهم اللون الأبيض ويربونهم على أنه لا يوجد إلا هذا اللون، وفي سبيل ذلك هم على إستعداد لإستخدام القوة والقمع الفكري والنفسي والجسدي، فينشأ عن ذلك أولاد بنفسيات ضعيفة وشخصيات مشوشة وفكر مذبذب. هذة الشخصيات الهشة لا تستطيع تقبل التناقضات في الحياة ولا تجيد إدارتها ولم تسمح لها أن تكون. يدخل الأولاد في صراع مرير مع أنفسهم ومع والديهم والمحيطين بهم ومع كل من يقابلهم.

ثم تستمر سلسلة المعاناة من جيل إلى الآخر. الكل ينكر المتناقضات وهذا يؤدي إلى صراع الأجيال وإنتشار النفاق الإجتماعي لأن الكل مبرمج على عدم الإعتراف بالمتناقضات أو التعامل معها. هذة الثقافة تنتقل لأماكن العمل التي تشكل العصب الرئيسي للدولة وبهذا تبنى دول هشة ثقافيا وغير قادرة على إدارة أزماتها بنجاح لأن القائمين عليها من موظفين وكوادر عمل لا يتمتعون بنفسيات متوازنة وهذا ينعكس على القوانين والإجراءآت والتخطيط الإستراتيجي المستقبلي، فقوة الدولة أو المجتمع من القوة النفسية لأفراده. قدرتك على إدارة المتناقضات في الحياة والإعتراف بوجودها لن يجعلك تعيش حياة متوازنة وحسب وإنما سيجعلك مواطنا صالحا وقادرا على خدمة وطنك ومجتمعك بشكل أفضل.

إن كنت جادًا في تغيير هذا الواقع أن تبدأ بتحسين قدرتك على التقبل وتصحيح مشاعرك نحو الآخرين وكل الإشياء التي تزعجك، وتتعلم كيف تصبح مطيعا دون أن تفقد شخصيتك وأن تدافع عن نفسك دون أن تعتدي على حقوق الآخرين، وأن تعيش قيمك ومبادئك دون أن تمنع الآخرين من أن يعيشون حياتهم كما يريدونها. عليك أن تصحح مشاعرك نحو كل الأشياء والأشخاص والمواقف التي تثير إستيائك، وفي نفس الوقت تستمر على تحقيق ما تريده أنت. هكذا أنت تناور متناقضات الحياة لتحقق أسطورتك.

أطفالنا والمنطق

أطفالنا والمنطق

 

تربية الأطفال: في معظم مناطق العالم يتم التعامل مع الأطفال على أنهم سذج، لا يعقلون شيء وبهذا يتم الإعتداء على المنطق السليم لديهم. فالطفل منذ الولادة وإلى أن يصل ٦ أو ٧ أو حتى ١٠ سنوات هو في مرحلة جمع معلومات عن العالم المحيط به. كل ما يقال له يشكل برمجة لما سيكون عليه في المستقبل وكيف سيستخدم عقله. ما يحدث الآن دون علم هو برمجة الأطفال على منطق يقوم على الخيال والكذب، فينشأ أطفالنا وهم يعتقدون أن الخيال والكذب هو التفكير المنطقي السليم. سنوات ونحن نكذب عليهم بحيث صاروا مقتنعين أن الشرطي يمثل السجن والإبتعاد عن الأهل، أو أن هناك مخلوق إسمه ( أم حمار ) أو ( عيشة قنديشة ) وكل مجتمع له خرافاته الخاصة، وعندما يكبر الأطفال يكتشفون عدم وجود هذة الأشياء لكن أيضا يستنبطون أن الكذب لا بأس به. فالقيمة ليست في القصة ذاتها ولكن فيما يفسره عقل الطفل لاحقا.

أيضا لدينا قصص الأطفال التي تعج بالخيال والذي نسميه إبداع ولكنها في الحقيقة تبرمج أطفالنا على عدم وجود منطق وهذا ما نراه واضحا في أفلام الكرتون على سبيل المثال، إذ يستطيع الأبطال الطيران في الهواء وعمل الخوارق وتحطيم الأعداء بأشعة من عيونهم وإندماج شخصين في شخص واحد وما إلى ذلك من خيال لا يستند على منطق أبدا. عندما يسألنا أطفالنا عن بعض الأمور فإننا نستصغر عقولهم ونخبرهم بأشياء وهمية تميل إلى الخيال البعيد عن المنطق وهذا بدوره يحفزهم للإنغماس في الخيال وترك الواقع أو المنطق.

عندما يكبرون يصبحون منفصلين عن الواقع ولا يستطيعون إستخدام عقولهم بشكل منطقي، وهذا واضح جدا من الإستنباط الذي يتوصل إليه كثير من الناس إذ لا يستطيعون إجراء أي عمليات عقلية بسيطة فيتحولون إلى دمى تتحرك وتبحث عن إجابات جاهزة وحتى لو وجدت الإجابات الجاهزة فإنها لا تستطيع إستخدام المنطق لتفكيكها وعليه فإنها بحاجة إلى شرح الطريقة بشكل متسلسل. بدون وجود طريقة وخطوات واضحة لا يستطيع الرجل البالغ أن يفكر منطقيا في المعطيات ومن ثم يستنتج الطريقة. وهذا ما أدى إلى إنتشار طريقة التلقين المشهورة في معظم دول العالم وخصوصا العالم العربي.

إنها الخرافات والخيال واللا منطق الذي يتربى عليه الناس في طفولتهم، الذي يحولهم إلى آلات صماء لا تجيد التفكير المنطقي. لسنا بحاجة لصناعات روبوتات من معدن وبلاستيك، فالموجود الآن من بشر يقوم بالغرض وزيادة. إن كنا جادين في إنتشال الأجيال القادمة من وحل اللا منطقية فعلينا أن نبدأ من الآن في تدريب أطفالنا على التفكير المنطقي السليم، أن نساعدهم على الإستنباط، أن نعطيهم جزء من الأحجية ونسمح لهم بإكتشاف الجزء المتبقي ضمن القوانين الكونية والطبيعية المعروفة كقانون الجاذبية مثلا. لا يعقل أن نسكت عندما يقول أحد الأطفال أنه يستطيع الطيران بمظلة مطر. يمكننا في هذة الحالة أن نقول له وهل رأيت أحدا يطير بمظلة مطر؟ هل جربت؟ بكل تأكيد سيفشل في إثبات هذا الشيء وحينها نخبره شيئا بسيطا عن الجاذبية بما يناسب عقله، وأن عليه أن يفلت منها وهذا يتطلب صنع صاروخ أو طائرة، إلخ …

نعلمهم المنطق حتى نتعلم نحن المنطق ونصلح ما أفسده الفكر القديم. الأطفال الذين يتربون على المنطق يقودون مجتمعاتهم نحو التقدم، ولا يستطيعون ذلك إن عاشوا مع والدين يغذونهم بالوهم لأنهم يخجلون من ذكر حقائق الحياة لهم. أو لأنهم يخافون من عدم تمكنهم من السيطرة على أولادهم. المنطق له ثمن وأوله أن يتخلص الإنسان من حب التملك، فولدك أو إبنتك الذين تعلموا المنطق سيرهقونك ويسدون عليك طريق التلاعب بهم ولن تستطيع السيطرة عليهم وتجعلهم خانعين لك.

أخبرتك هذا حتى تعرف تماما متى ستخون نفسك، عندما يتغلب عليك حب الذات على القيام بالشيء الصحيح.

لا تفرح كثيرا

الفرح والحزن شعوران لا يختلفان عن بعضهما بعضا. كذلك كل المشاعر الأخرى التي نشعر بها. قد تستغرب هذا الطرح لكن بنظرة على الأحداث والنتائج التي تحصل عليها، ستلاحظ بوضوح أن الشعورين يحصلان على نفس الإهتمام من الكون. فالنتائج تتبع شعورنا نحو الأحداث أو المواقف، وعندما نكون سعداء ونشعر بالفرح فإن النتيجة تكون إيجابية وفي صالحنا، وعندما نشعر بالخوف أو الحزن، فالنتيجة تنقلب رأسا على عقب.

ألا يجعلنا هذا نتوقف لبرهة ونفكر؟ عندما تكون مشاعرنا إيجابية، نحصل على الأشياء التي نريدها وعندما تكون مشاعرنا سلبية نحصل إما على عكس ما نريد أو لا نحصل على شيء. إذا الكون هنا يغذي كل المشاعر بلا إستثناء دون إكتراث لما نريده في عقولنا. هذا يخبرنا أن الكون مصمم للتجاوب مع كل المشاعر، وأن كل المشاعر لديه سواء ولا توجد مشاعر حسنة وأخرى سيئة. لأن المشاعر هي المشاعر وكل المشاعر تحصل على نفس الفرصة في تحقيق ما تعنيه.

وعلى هذا الأساس يمكننا التوصل للمحصلة التالية. الكون يستجيب للمشاعر الأقوى بغض النظر عن كوننا نريد نتائجها أو نخاف منها. هذا أيضا يعني أننا يجب أن ننتج مشاعر إيجابية أكبر لناحية تحقق الهدف من مشاعرنا السلبية في حالة عدم تحققه أو عدم حصولنا عليه. إذا ومن وجهة نظر عملية، يجب أن يكون شعورنا بالفرح بتحقق الهدف أعلى من شعورنا بالحزن أو الخوف لم لم يتحقق. على الجانب الآخر نرى ثقافتنا تمنعنا من الفرح بالأشياء ومن الشعور بالإثارة عند توقع حدوث ما نصبُ إليه. لماذا؟ لا أعلم ولكن ما أعلمه أن من بدأ تلك الفكرة كان إنسان بائس يميل إلى التشاؤم. والتشاؤم شعور مقبول من ناحية الكون ولذلك قام بتغذيته بشكل جيد في حياتنا.

أول خطوة نقوم بها لتحريك الوضع في صالحنا، هي التقبل. تقبل الخسارة أو عدم حدوث الشيء أو عدم حصولنا عليه، ومن ثم نقوم بتعزيز مشاعر البهجة والفرح والإثارة. بهذة الطريقة نحن نقوي الشعور الذي نريد ونقتل الشعور الذي يزعجنا وهذا بدوره يؤدي إلى تسلسل أحداث يخدمنا.

التافهون في الأرض

haifa

 

لطالما كان الصراع الفكري بين الناس يدور حول قيمة العمل الذي يقوم به كل منهم. فالذين يميلون للتفكير والإنتاج ( المحترم ) يتهمون الآخرين بأنهم تافهين ولا قيمة لهم. بينما الناس الذي يطلق عليهم تافهين ينظرون للمفكرين أنهم ( معقدون نفسيا ). هذا الصراع لطالما كان محتدما في العصور السابقة وهو مازال كما هو إلى يومنا هذا. لكن من الذي يتألم أكثر؟ إنهم طبقة المفكرين، لأنهم الأكثر تضررا في العملية. فبينما يمضي التافهون في حياتهم مستمتعين بما يعتقده المفكرون إسفاف وسخافة، يجد أكثر المفكرين والمنتجين أن حياتهم ليست بتلك النجاح والإنطلاق الذي يتمنونه.

هذا واضح جدا حتى بين النخبة وطبقة المثقفين، إذ يتراشقون بالكلمات المبطنة حول ما يقدمه كل منهم من فكر وإنتاج علمي أو أدبي. صار الصراع الآن بين المفكرين بعضهم بعضا وبينهم وبين من يطلقون عليهم مسمى تافهين. هذا الصراع يخلق فجوة بين الناس وبين طبقات المجتمع فيفصل المفكر عن الإنسان العادي فيبقى المفكر في برجه العاجي لا يستطيع الوصول إلى الناس ويبقى الناس مترددين في قبول المفكر بل وناقمين عليه لأنه بكل بساطة يهينهم بنظراته الثاقبة. يقول لهم أنتم أغبياء، أنتم حمقى، أنتم بلا قيمة حقيقية.

لماذا تنجح المغنية في جذب الناس بسهولة؟ سنقول بأنها تجذب الرجال الجنسيين التافهين، فهم يتساقطون أمام جمالها الإصطناعي وعريها وحركاتها المثيرة للغريزة. هذا جيد، هي إذًا تؤثر عليهم بعريها ومياعتها وإبتذالها، لكن ماذا عن عشرات ملايين البنات والنساء؟ هل هؤلاء أيضا يرغبون فيها جنسيا؟ من المفروض أنهم يغارون منها ويتقززون من تعريها على شاشات التلفزيون. إذًا أين يكمن السر؟

السر يكمن في المشاعر، إنها المشاعر التي يحصل عليها الناس من هذة المغنية أو ذاك الممثل ( السخيف ). المهرج، الراقصة، الكوميديان، رجل الدين، السياسي المتلاعب بالناس، التاجر المخادع، المدرب السخيف، الممثل الكوميدي، وغيرهم الكثيرين ممن يطلق عليهم تافهين أو هامشيين هم في الحقيقة يقومون بدور جوهري في حياة الناس، إنهم يمنحونهم وقتا من السعادة أو الإثارة أو الحزن، أو يحركون غرائزهم، أو يوهمونهم بالأمل. وعندما تعترض عليهم وعلى طريقتهم في إحداث المشاعر فأنت في الحقيقة تعترض على ( مشاعر ) من يتابعهم ويهتم بهم. أنت تنكر على الناس تلك المشاعر الطبيعية وتضع لها أسعارًا على حسب مزاجك.

لقد صار المفكرون يساومون الناس على مشاعرهم ويتعاملون معهم بناءً عليها. يضعون قيمة عالية للفكر والإنتاج العلمي والأدبي ويهزئون بمشاعر البهجة والفرح والبساطة وبهذا نصّب أكثر المفكرين أنفسهم قضاة وجلادين على المشاعر الإنسانية، لذلك لا يجب أن نستغرب عدم إهتمام الناس بالعلم والثقافة والأدب. ليس لأن الناس لا تريدها ولكن لأن المصدر ملوث. يجب أن يرضخوا لأحكام قاسية حتى يحصلون على العلم، ويجب أن يتنازلون عن كل مشاعرهم الأخرى في سبيل الحصول على معلومات تغذي حاجتهم لمشاعر التفوق والتميز والأداء.

في الواقع، كل المشاعر هي مشاعر فما الذي يجعلنا نعتقد أن مشاعر الفخر بالإنجاز الثقافي أعلى من مشاعر الإستمتاع بالنظر إلى ساق ممثلة أو أغنية لمغني هابط؟ ليس هناك سبب مقنع في الحقيقة لأن كل مشاعر البشر طبيعية وهي تخدم جزء أصيل في أرواحهم وتخدم أيضا مرحلتهم في التطور الفكري والروحي وتمنح شخصياتهم التباين المطلوب لإستمرار التوازن في الحياة. عندما ينتهون من إستمتاعهم سيعودون إلى الأشياء الأخرى وإن هم زادوا من الجرعة في مشاعر معينة فإن الكون مصمم بحيث يعيدهم إلى جادة الصواب من خلال أحداث حياتهم، فلماذا نعترض عليهم وعلى أسلوب حياتهم؟ ليس هناك سبب واضح إلا الغرور والإستعلاء الذي يشعر به المفكر أو المثقف. فهو لا يفتح الأبواب للناس ولا يقبل بهم في عالمه ولذلك يهربون منه إلى عالم يغذي جزء حاجاتهم الشعورية بلا إعتراض وبلا إنتقاد أو توقعات.

عندما تنجح هيفاء وهبي في إستقطاب الناس وتفشل أنت أيها المفكر فليس لأنها عاهرة أو مبتذلة أو سخيفة، فلعل السبب الأكبر والأهم أنها قبلت الناس كما هم، لم تعترض عليهم وعلى نظراتهم وسخافاتهم وكذبهم وإشاعاتهم وأحلامهم العفنة بها. إنها تملك مساحة تقبل أكبر مما تملك أيها المفكر ولذلك يجد الناس سهولة في التعلق بها. إقترب من الناس، أسقط إعتراضاتك عليهم، لا تحكم على مشاعرهم ولا تضع أسعارًا لها فأنت لست الشخص المناسب لوضع أسعار لمشاعر الناس فقط لأنك تعتقد بأنك مفكر أو مثقف.

تناغم مع الحياة، تناغم مع كل الأشياء التي تعتقد بأنها باطلة أو سخيفة. هذا لا يعني أنك تتفق معها أو تروج لها ولكن تتقبلها كما هي كحقائق واقعة. إنها مشاعر الناس وهي ليست كاذبة، ليست وهم. إنها حقيقة. عندما تفعل وتسمح للبشر أن يعبرون عن مشاعرهم بكل حرية فهم سيدخلون عالمك بكل سهولة لأنهم بعد أن يغذون مشاعر البهجة والتسلية البسيطة سيرغبون في تغذية المشاعر الأخرى التي تمثلها أنت ومن المنطقي جدا أن تكون مستعدا لإستقبالهم في عالمك بلا إعتراضات أو إنتقادات أو أحكام قاسية. فقط إسمح لهم أن يدخلون عالمك ليستمتعوا كما كانوا يستمتعون مع هيفاء أو غيرها.

نصائح مهمة حول الجذب

millionaire

الآن وبعد أن حصل الجميع على دورة «قانون الجذب» الكاملة، سينبري أكثر الناس إلى تطبيق التمارين وكأنهم وجدوا مصباح علاء الدين ? وهذا ما سيجعلهم يشعرون بالإحباط بعد فترة من الزمن ولذلك من المفيد أن أذكر بعض الإرشادات العامة حول الدورة وحول الجذب بشكل عام. إن لم تحصل على الدورة بعد فيمكنك الحصول عليها ( مجانا ) من خلال هذا الرابط: https://abbrak.com وذلك حتى تستطيع المتابعة معنا.

أولا، يجب أن تعرف أن الدورة ليست مجرد تمارين وإنما هي تهذيب للطباع وترويض للنفس، ولذلك ستحتاج منك إلى بعض التروي والجلوس في هدوء لتفكر في حياتك وتعيد حساباتك وتسأل نفسك هذة الأسئلة.

  •  من أكون؟
  • ماذا أريد؟
  • هل حقا أريد ما أريد؟
  • هل أنا مستعد لتعلم أشياء جديدة؟
  • هل أنا مستعد للتخلص من قناعاتي القديمة؟
  • هل أملك ما يكفي من الصبر؟
  • كيف أريد حياتي أن تكون؟
  • ما هي أهدافي؟
  • هل أستطيع أن أضع خطة أكبر؟
  • لو تمكنت من جذب كل ما أريده، كيف سأنفع البشرية به؟
  • هل أنا مستعد اليوم للتغيير أم الأفضل أبدأ في يوم آخر؟
  • كم من الوقت والجهد والمثابرة أن مستعد لأن أستثمر في تعلم الجذب؟
  • هل تعلم الجذب بالنسبة لي قرار أم أنه على سبيل التجربة فقط؟

يجب أن تسجل دخول لمشاهدة بقية المقال

أن تعيش اللحظة

أن تعيش اللحظة هو أن تعيش اللحظة، تعيش الموقف، أن تعبر عن الموقف أو الحدث الذي يحدث الآن، هذا سيخلصك من الكثير من المخاوف والشكوك ويريح عقلك كثيرا. عند حدوث حدث ما أو سماع خبر ما، يبدأ الناس عمليات عقلية ونفسية كثيرة فيستهلكون طاقتهم بلا فائدة. فاللحظة مليئة بأحداث كثيرة وهي ليست بحاجة للمزيد وإليك عناصر اللحظة بالتفصيل.

  •  الحدث: خبر، مقال، موقف، حادث، مقابلة إنسان، إلخ…
  • مكان الحدث: التلفزيون، الإنترنت، الشارع، البيت، البلد، المدينة، إلخ….
  • الأشخاص أو العناصر المتواجدة في الحدث: أنت، الأهل والأصدقاء، أشخاص آخرين، حيوانات، جماد، نبات
  • المراقب، أنت: شخصيتك المتجردة من الأنا
  • نتائج الحدث: سعيدة، حزينة، نجاح، فشل، تجلي
  • مشاعرك نحو الحدث: سعادة، فرح، حزن، إحباط، غضب
  • ردة فعلك تجاه الحدث: تقبل أو إعتراض
  • التأثير: نمو أو تراجع
  • الحالة الشعورية: إستمتاع أو الم

الآن دعنا نرى، كم عنصر من العناصر التسعة أعلاه تكون منتبها إليه أثناء اللحظة؟ إن كنت كمعظم الناس فأنت لن ترى إلا الحدث ونفسك. أما مشاعرك وردة فعلك ستكون تلقائية، في الغالب يقضي معظم الناس أوقاتهم في التفكير اللا شعوري في الحدث فيرسمون تداعياته بطريقة درامية، إذ تتسرب إليهم الأفكار حول الحدث من الماضي وتوقعات المستقبل، ثم يدخلون في دوامة أفكار لا منتهية. ورغم أن هذة العملية لا تستغرق إلا ثوانٍ معدودة إلا أنها تبدو كالدهر بالنسبة للعقل. تستمر تلك الدوامة من الأفكار حتى يحدث حدث آخر بعد دقيقة أو دقيقتين أو أكثر.

هذة العملية المرهقة تضيع أكبر قيمة من الحدث وهو النمو. النمو الروحي والنمو الفكري والنمو الشعوري. يخسر الإنسان كثيرا من لحظات النمو لأنه يعيش دوامة أفكاره السابقة حول الحدث وينسى الحدث نفسه. هناك أيضا أمر آخر مهم وهو تفاعل الآخرين مع الأحداث التي يصنعها الإنسان نفسه. نحن نعرف أن الآخرين لا يعيشون اللحظة وبذلك هم لا يعيشون الحدث وهذا يجعل ردود أفعالهم تعبر عن داواماتهم الفكرية أو الشعورية، فإن سمحنا لهم بالتواجد في لحظاتنا أفسدوها علينا وربما حولوها من إستمتاع إلى ألم.

اللحظة أكبر بكثير مما يتوقع أكثر الناس لأن اللحظة هي «وحدة خلق» وليست وحدة قياس وقت، فإختر بعناية ما تخلقه في كل لحظة. أما الأحداث فقد تكون أي شيء. المهم هو ما تخلقه منها.

 

 

كيف أدخل في الوعي؟

هذا الموضوع سيختصر عليك الكثير من العناء عندما يتعلق الأمر بأسئلتك وإستفساراتك حول الوعي الحديث وعلوم تطوير الذات التي ظهرت على الساحة خلال العشر سنوات الماضية. سأحاول أن أجيب على أكبر قدر من الأسئلة حول الوعي ومن يريد الدخول في هذا الأمر بالطريقة الصحيحة وبأقل جهد ممكن. سأستخدم أسلوب السؤال والجواب ليسهل عليك متابعة الأفكار.


لماذا الكل يتحدث عن الوعي؟

الكل يتحدث عن الوعي لأن هذة آخر صيحات الفكر. تستطيع أن تقول بأنها موضة جديدة وعندما ينتشر الوعي في كل مكان سيصبح شيء طبيعي وسيمارسه الناس دون أن يتحدثون عنه. ككل الأشياء الجديدة، إنبهر الناس بالوعي لكنهم سيعودون للتوازن قريبا.

هل هذا يعني أن الوعي شيء جديد؟

لا، الوعي قديم جدا، منذ خلق الله البشر والوعي موجود وهذة هي معضلة الإنسان على مر الأزمان. إستخدم الناس آليات مختلفة للوصول للوعي كالتعليم، الدين، الفكر، وحتى الحروب. المشكلة ليست في الوعي بقدر ما هي في عقلية البشر التي يطغى عليها الجانب المادي فيدخل الناس في حروب وآلام ويضيع العلم ويغيب الوعي وبعد مدة من الإستقرار يكتشف الناس حاجتهم للوعي مرة أخرى حتى يستطيعون التعايش مع بعضهم بعضا في سلام.

ما هو تعريف الوعي؟

الوعي ببساطة « هو إدراك من نكون ومن يكون الآخر » وعندما ندرك من نكون ومن يكون الآخر يمكننا أن نستخدم تلك الحقائق من أجل العيش بسلام وتناغم بحيث نصل إلى أقصى درجات السعادة بأقل جهد وأقل ألم ممكن. فالوعي هو عملية تطهر وتجرد من كل الشوائب في النفس. هذة العملية تؤدي إلى إزالة الوهم من عقل الإنسان وهذا بشكل طبيعي يدخله في الوعي وعندما يفعل تتضح له الصورة وتظهر له الحياة على حقيقتها. الحقيقة التي يرفضها أكثر الناس وهي أننا جميعا متصلين ببعضنا بعضا وأن سعادتنا تكمن في أن يحترم كل إنسان حدوده فلا يطغى على حدود الآخرين ولا يحاول السيطرة عليهم وإنما التناغم والتعايش معهم.

ماذا سأستفيد من الدخول في الوعي؟

فائدة الوعي أنك ستدرك حقيقة الحياة وبهذا تصبح قادرا على التعامل معها بسهولة، فلا تجزع أو ترتكب الحماقات من أجل الحصول على أشياء هي موجودة ومتوفرة للجميع بلا إستثناء. سيتغير منظورك للحياة من حب السيطرة إلى الإستمتاع المتبادل وستشعر بالطمئنينة والسلام في كل شيء تقوم به. ستتخلص من القلق والتوتر وتتمتع بصحة جيدة وستصبح علاقاتك بالآخرين سببا لسعادتك لا شقائك وشقائهم. ترتفع إنتاجيتك في كل شيء وستتمكن من التعبير عن ذاتك الحقيقية دون خوف من الآخرين. ستكون سعيدا بما أنت عليه وهم سعداء لوجودك بينهم. في حالة وجود أشخاص غير واعين أو مزعجين في عالمك فإنك لن تجد صعوبة في التأثير عليهم وتغيير أفكارهم أو التخلص منهم بسهولة. ستبدو الحياة بشكل عام أسهل وأكثر تعاونا معك.

لكن الوعي يسبب الألم كما سمعت.

نعم هناك ألم ناتج عن عملية ترويض النفس. عندما تدخل في الوعي فأنت تواجه نفسك وتواجه أسوأ ما فيها من مشاعر وأفكار ومعتقدات. هذة المواجهة تسبب الألم خصوصا عند مواجهة المخاوف ومشاعر الضعف والهروب من الواقع. هذة أمور لا بد منها والكل يمر من خلالها لتتم عملية التطهر على أكمل وجه فيرتاح بعدها الإنسان. كثير من الناس يخفقون في الوعي لأنهم لا يريدون تحمل مسؤلية حياتهم. هم يريدون حلول جاهزة تجنبهم الألم وهؤلاء هم من تتحول حياتهم إلى جحيم بعد الدخول في الوعي، لأنهم يصبحون مذبذبين بين الطمع والخوف. يطمعون في الحصول على كل خيرات الوعي لكن يسيطر عليهم الخوف من خوض التجربة فيبقون يراوحون في مكانهم ويتأرجحون جيئة وذهابا. أمثال هؤلاء يتحدثون كثيرا عن الوعي لكن معظم تصرفاتهم تثبت العكس. السبب الرئيسي هو الترقيع. يعرفون نصف المعرفة من معلومات عامة يجمعونها من هنا وهناك ولا يوجد رابط بينها. الوعي يحتاج إلى أكثر من مجموعة معلومات عامة. هي تجربة متكاملة يجب أن ينغمس فيها الإنسان بكل ما تحتويه من ألم ومتعة.

كيف أدخل في الوعي ومن أين أبدأ؟

الدخول في الوعي مرتبط إرتباط وثيق بالقرار الذي تتخذه. يبدأ الوعي بقرار واضح وصريح أنك من اليوم وصاعدًا ستتحمل مسؤلية حياتك وأنك ستقوم بكل الأشياء اللازمة لرفع مستوى وعيك وإدراكك لتصل في النهاية إلى وعي يسمح لك بالعيش بسعادة وتناغم مع الحياة. الوعي ليس للتجربة فإذا لم يعجبنا تركناه. السبب أن الوعي مجموعة معلومات وإكتشافات فكرية إذا عرفناها لا نستطيع التراجع عنها. الصعوبة في الوعي هي أنك إذا أخذت الخطوة الأولى فعليك أن تكملها وتأخذ الخطوة الثانية فالثالثة فالرابعة وهكذا حتى تصل إلى درجة مرموقة من الوعي.

بعد أن تتخذ القرار الحاسم والحازم بالدخول في الوعي، عليك أن تثقف نفسك الثقافة الصحيحة ولا تكتفي بالمعلومات العامة المتوفرة هنا وهناك بلا ترتيب معين. مجرد معلومات مبعثرة أحيانا تصيبك بالحيرة أكثر مما تساعدك على الفهم. في الوطن العربي هناك مكانين يمكنك الإعتماد عليهما في رفع الوعي بشكل متكامل وسليم.

[siteshot width=”120″ url=”https://abbrak.com”] شبكة أبرك للسلام – وذلك بالإنضمام إلى دورة الوعي الأول، سواء المتوفرة كتسجيل فيديو على موقع الشبكة أو أحد القاءآت الحية. هذة الدورة متوفرة طوال أيام السنة ويمكن الإشتراك فيها في أي وقت. دورة الوعي الأول معدة بحيث تأخذك نحو الوعي بطريقة عملية جدا ومن واقع الحياة التي تعيشها. كل القوانين المهمة تم شرحها شرحا وافيا مع أمثلة من واقع الحياة نفسها ولذلك ستجد أنها تلامس واقعك أكثر من أي شيء آخر. تتم عملية متابعة تقدمك من خلال الإختبارات والتعرف على الجوانب التي تحتاج فيها إلى المزيد من الشرح والتفصيل، وبهذا لا تنتقل إلى درس إلا بعد أن تتقن تماما الدرس الذي قبله.

[siteshot width=”120″ url=”http://www.iacademypd.com”] الأكاديمية الدولية لتطوير الذّات – وهي مؤسسة عريقة تابعة لمركز الراشد، تقدم منهج متكامل في الوعي يمتد إلى ثلاث سنوات، حيث يتعلم المتدرب كل ما يحتاج إلى معرفته في مجال الوعي وتطوير الذّات. الأفضل أن تتواصل مع الأكاديمية لتتعرف عن قرب على المنهج التعليمي من أصحابه.

هناك أيضا العديد من الكتب والدورات الأخرى، لكن للأسف يتم الخلط بينها بالنسبة لأكثر الناس. الوعي هو الوعي وتطوير المهارات شيء آخر تماما. البعض يسأل عن الوعي ثم يقضي وقته في قراءة كتب المهارات أو حضور دورات تنمية المهارات. إدارة الوقت ليست وعي، الشخصية القيادية ليست وعي، العلاج بالطاقة ليست وعي، دورات إدارة الوقت ليست وعي، دورات قانون الجذب ليست وعي. يدخل المتدربون هذة الدورات معتقدين أنها تنمي الوعي بينما في الواقع هي تكسبهم مهارات فقط لا غير. المهارات قد تسهل عليك حياتك لكنها لن ترفع وعيك كثيرا، فعندما تخفق في حياتك أو تشتد عليك الظروف لن تنفعك كل تلك المهارات لأنك بحاجة لوعي حقيقي يخرجك من أزماتك لتتمكن من إستخدام المعلومات التي إكتسبتها من دورات المهارات.

الوعي يحتاج إلى أكثر من بضعة مهارات تتعلمها.

هل يمكن قياس الوعي؟

يمكن قياس الوعي نظريا لكن عمليا هذا قد لا يكون دقيقا. المقياس الحقيقي للوعي هو مدى ما يشعر به الإنسان من تقبل وتسليم لأحداث الحياة وقدرته على التعامل مع المواقف المختلفة بحكمة. الوعي عمليا هو مقدار التوازن الذي يظهره الإنسان في الأوقات الصعبة. وفي الأوقات العادية هو مقدار السعادة والإستمتاع التي ينعم بهما الواعي.

مقياس هاوكنز للوعي

هذا مقياس هاوكنز للوعي – تحتاج للكثير من الصدق لتعرف نفسك

أشعر بالغربة بعد دخولي في الوعي

بكل تأكيد ستشعر بالغربة فأنت في مكان لم تختبره من قبل. نفسك تنازعك لإعادة إحياء خبراتك السابقة وعلاقاتك بالمحيطين حولك لكنك لا تستطيع العودة لأنك تعلم أنهم على خطأ، أنت تستطيع رؤية الخلل بكل وضوح لذلك تفضّل الإبتعاد عن الناس، تميل إلى الروحانيات بينما يميلون للماديات، ذوقك الموسيقي مختلف بينما هم يستمتعون بألحان مختلفة قد تعتبرها رديئة أو بلا ذوق. تراهم يتحدثون بفوضوية وصخب بينما أنت هادىء، أفكارهم تعلم تماما أنها سبب معاناتهم لكن لا يريدون الإستماع إليك. هذا يزيد من شعورك بالغربة.

حسنًا، كشخص واعي يجب أن تكون قادرا على الدخول والخروج إلى عالم الآخرين بكل سهولة دون أن يسبب لك ذلك أي إحباط. هذا راجع إلى درجة تقبلك للآخرين ولسلوكياتهم. التقبّل هو الصفة التي تطغى على الواعين. فنحن نتقبل الآخرين كما هم ونراهم رائعين وهذة درجة عالية من الوعي كثير من المبتدئين لم يدركوها. تقبلهم كما هم ولا تحاول تغييرهم بالقوة، فقط حاول أن لا تحكم عليهم، إسمح لهم أن يمثلون مرحلتهم كما هي بلا تدخل منك، إمنحهم الكثير من الحب اللا مشروط، إستمر في التقدم والنجاح وترويض نفسك على التقبل. بعد فترة سترتفع طاقتك فوق الجميع وتصبح قادرا على التعامل معهم كما هم بلا عناء.

أشعر بالحزن لأهلي وأصحابي فهم لا يعلمون

لا داعي للحزن أبدا. لماذا تريد أن تغير الآخرين؟ فقط إسمح لهم أن يتصرفون على طبيعتهم. دعني أخبرك بشيء. أنت لست حزينا عليهم ولكن سبب حزنك أنهم لا يسمعونك، أنت تريدهم أن يتغيرون مثلك. هذا ليس بيدك. أنت لم تخلقهم ولا تستطيع تغييرهم بمزاجك. فقط عندما تصبح أرواحهم مستعدة سينتقلون لوعي أكبر. دورك هو أن تستمتع بالوعي وتستمتع بأيامك ثم بعد فترة قد تطول قليلا أو كثيرا سيشعرون بك ويشعرون بالطمئنينة التي تعيشها وسيسألون ويستفسرون. في مثل هذة الحالة، لا تندفق عليهم وكأنك شلال هادر، خذهم خطوة بخطوة وأخبرهم فقط ما يستطيعون تحمله وإستيعابه. فإن توقفوا فتوقف أنت. لا تطعمهم أكثر مما يستطيعون بلعه. على فكرة هم ليسوا الهدف بل أنت الهدف، فوجودهم ضروري لك أنت لترتقي بوعيك وتقبلك. أنت المعني بالأمر وليسوا هم. إن كنت من أصحاب الوعي المرتفع فلن تجد صعوبة في التعايش معهم بدون ألم.

كثير من أصحابي هجروني

ماذا كنت تتوقع، يحتفلون بك؟ طبعا سيهجرونك لأنك مختلف عنهم، طاقتك أعلى وأنقى. أنت تميل إلى عالم الروح أكثر من ميلك إلى عالم المادة وهذا ما يشعرون به دون أن يعلمون. لا تقلق كثيرا فبعد أن يخرج أحدهم من حياتك يأتيك آخر متناغن مع وعيك وعندما يرتفع وعيك أكثر سيتركك من معك الآن ويأتيك غيره. هذة العملية لا تتوقف أبدا. سيبقى حولك قلة قليلة من الواعين المتناغمين معك، هؤلاء سيتطورون معك في نفس الإتجاه ولن يتركوك أبدا.

صراع بين القديم والجديد

بعد إتخاذ القرار بالدخول في الوعي ربما ستعيش فترة صراع داخلي بين ما كنت تؤمن به من أفكار وبين ما تعلمته مؤخرا، وهذا الصراع سيعكر عليك صفو حياتك حتى ترسخ المعلومات الجديدة وتصبح نمط حياة ثابت. أكثر شيء سيزعجك هو شعورك بالذنب وربما تأنيب الضمير وهذا شعور زائف يحاول إعادتك للوراء. عادة يشعر الإنسان أنه ترك أهله وأصدقائه وأصبح لا يبالي بهم وهذا يعزز لديه الشعور بالذنب ويأخذه نحو تأنيب الضمير وكأنه خانهم. هذا الشعور طبيعي جدا وبعد فترة يختفي عندما تبدأ بالحصول على نتائج إيجابية من إستقلاليتك عنهم.

أيضا ستشعر بالذنب لأنك تنازلت عن الكثير من الأفكار القديمة. سيخبرك عقلك أنه ليس من المعقول أن كل ما عرفته سابقا كان خطأ. الحقيقة أن الصراع الأكبر سيدور حول هذة النقطة بالذات، فليس من السهل أن يتنازل الإنسان عن حياته السابقة من أجل إكتساب حياة جديدة لا يعرفها ولا يعرف ما النتائج التي سيحصل عليها منها. نعم الكثير من الأصدقاء أصيبوا بصدمة عنيفة في البداية إذ بدى عالمهم الذي يعرفونه ينهار أمام أعينهم. كل شيء كاذب، كل شيء غلط، كل المنظومة التي كانوا يتوقعون أنها طبيعية ومنطقية أصبحت مصطنعة وبلا منطق.

على الجانب الديني، ستصاب بالإحباط الشديد. الإحباط الناتج عن الشعور بالخديعة لأنك ستكتشف أن كثير من المفاهيم الدينية إنما هي عادات وتقاليد أو أعراف متفق عليها أو آيات تم تفسيرها تفسير غير صحيح أو تم تضخيم بعض الأمور فوق ما تستحق. الصراع الأكبر سيكون بين كمية الخوف التي زرعت في قلبك وبين المفاهيم الجديدة التي تحررك وتعيد لك إنسانيتك وتخبرك أن الله يحبك وأنه ليس غاضبا عليك. سيمر عليك شريط حياتك بالكامل أمام عينيك وستدهش من حجم الخدعة التي عشتها ومع ذلك لن يكون سهلا عليك الخروج منها. ستحتاج إلى الكثير من الصبر والروية وضبط الأعصاب.

كم أحتاج وقت لأصل للوعي؟

الوعي يختلف من شخص إلى آخر وحاجات الناس متفاوتة ومتباينة بعدد البشر لذلك من الصعب تحديد وقت بعينه. مع ذلك فإن الوعي عملية مستمرة بلا نقطة نصل إليها، لأننا نعيش الوعي ولا يمكن أن نختصره في نقطة معينة. يكفي أنك تتقدم كل يوم، يكفي أنك تشعر بالمزيد من الرضى عن نفسك كل يوم، يكفي أنك قادر على تغيير مشاعرك وأفكارك السلبية إلى مشاعر وأفكار إيجابية ولا تنغمس في السلبية لمدة طويلة كما يفعل الآخرون، يكفي شعورك بالخفة والطمئنينة معظم الوقت. هذا الوضع سيساعدك على بذل المزيد من الجهد للتعمق في الوعي وفهم نفسك أكثر ومن خلال هذة العملية ستكون وبطريقة غير مباشرة مؤثر في زيادة الوعي في الكوكب وستساهم بطريقة أو أخرى في رفع مستويات الوعي في العالم، لأنك قد تكون متفوق في جانب من جوانب الوعي أكثر ممن سبقك وبذلك نتعلم منك أشياء لم نكن نعرفها وهذة الخبرة التي يتعلمها منك الناس تدفع الوعي نحو عمق أكبر لم تصل إليه البشرية قبل وجودك.

كيف أعرف أنني وصلت إلى نقطة جيدة من الوعي؟

يبدو أنك مصر أن تحدد الوعي في إطار معين ولكن دعني أخبرك ببعض ما يشعر به الشخص الواعي وأنت أحكم بنفسك

  • شعور عام بالهدوء والسكينة
  • تقبل الآخرين وتقبل إختلافاتهم
  • زيادة التركيز مع شعور أنك في حالة إنتباه أكثر
  • تتزايد لحظات السلام الداخلي والتناغم مع الحياة
  • تختفي معظم المخاوف من المستقبل
  • التخلص من الشعور بالجزع عندما تسوء الأحوال
  • الإستمتاع بالأشياء البسيطة
  • الإتجاه أكثر نحو الطبيعة والغذاء الصحي
  • شعور عام بالبهجة والفرح بلا سبب
  • شعور عام بالتحرر وأنك تتنفس أوكسجين أكثر
  • ميل واضح نحو السلام والحلول السلمية
  • إنعدام الخوف من البشر ومن ردود أفعالهم
  • تشعر وكأن الحياة تقود نفسها بنفسها لتخدم أغراضك فيها
  • معظم الناس حولك تشعر وكأن قلوبهم قلوب أطفال
  • تعجبك الموسيقى الكلاسيكية منسابة الألحان
  • تشعر بتجدد الشباب والحيوية والنشاط
  • تميل صحتك إلى أن تكون أفضل
  • تشعر بالحب نحو كل الأشياء حتى الجمادات والنبات
  • بشكل عام ستبدو الحياة أجمل وأسهل وأكثر مردودا من ذي قبل

هل لديك أسئلة أخرى؟

أكتبها في التعليقات وسأقوم بالرد عليها وإضافتها إلى هذا المقال.

سبب الخوف الرئيسي

fearfulالسبب الرئيسي خلف كل مخاوف البشر هو الجهل. الجهل يجعل الخوف أكبر لأن هناك أشياء كثيرة لا نعرفها وعقل الإنسان مصمم لحمايته فهو يضخم الأمور بقصد صده عن المحاولة والتعرض للخطر. هكذا يعمل العقل بلا توقف فهو يمنعنا عن كل ما يجهله أو يجهل نتائجه. هذا الخوف النابع من الجهل يجد طريقه إلى قلوب الناس فيلجأون إلى من هم أجهل منهم يسألون كيف يتعاملون مع مخاوفهم؟ وهنا تحدث الكارثة، إذ يبدأ الحمقى والمعتوهين بتضخيم الخوف في قلوب الناس لأن هذا يجعلهم مهمين في نظر الخائفين الآخرين فيبدأون رحلة جديدة من تخويف الناس بإسم قلة العلم وبإسم الرب وبإسم الشيطان وبإسم المجهول، ثم يدعون أنهم علماء وعارفين بما لا يعرفه الناس.

فمعظم قصص الخوف هي من نسج الخيال، إما خيال الشخص نفسه أو خيال أشخاص كاذبين ينسجون القصص المرعبة للسيطرة على الناس. لو تتبعت مخاوفك التي يسيطر عليك الآخرين بها لوجدت أنها تقع ضمن المجهول، شعوب أخرى، ظلام، حياة ما بعد الموت، ردود أفعال أشخاص غير متوقعة، أشياء في المستقبل. كل مخاوفك تقع ضمن المستقبل القريب أو البعيد. تخاف أن تتحدث إلى أبيك فيغضب فيطردك من البيت فتعيش مشردا فيسخر الناس منك. هذة قصة خيالية أنت خلقتها في عقلك وهي من المستقبل القريب. في المستقبل البعيد أن تخاف من الفشل أو تخاف من النجاح أو تخاف من دخول النار.

يجب أن تسجل دخول لمشاهدة بقية المقال