أفكار متسلسلة - ٣

»  أفكار متسلسلة - ٣
شكرا لزيارتك! المحتوى متوفر بعد تسجيل الدخول
تسجيل جديد
مدة القراءة: 3 دقائق

إيثار لا ينتهي

تعلمنا الإيثار في المدارس وتعلمناه في الدروس الدينية، لكن أحدا لم يقل لنا أن لكل شيء حد يقف عنده. للأسف فإن مثل هذة القيم العليا عندما يتم ممارستها بلا وعي تصبح عبئا على الإنسان وتحوله إلى آلة تعمل في خدمة الناس ويتحول العطاء حينها إلى إنكار كامل للذات. الإيثار هو أن لا نبخل في مساعدة الآخرين ولو كان فيه تأخير لبعض حاجاتنا الأساسية. الإيثار بين الناس إن تم تقديمه بجرعة محسوبة فإنه يعزز الروابط بين الناس ولكن إن زاد عن حده تحول إلى إستنزاف للقدرات وتضييع للفرص وفي معظم الأحيان يتحول إلى إستغفال من قبل الآخرين وهوان في النفس.

مسؤليتك الأولى والأخيرة هي نفسك وعندما تجل حاجات الآخرين تأتي أولا فأنت تظلم نفسك ظلما شديدا وتسيء إليها بطريقة لا تتصورها. تنزعج منك نفسك فتحاول أن تخبرك أنك مقصر في حقها ولكنك قد تعتقد أن ذلك من وسوسة الشيطان فتنغمس في تقديم حاجات الآخرين على حاجات نفسك فيتأخر تقدمك وتخفق في الإلتزام بمسؤلياتك الحقيقية نحو نفسك ونحو ألئك الذين يعتمدون عليك كأولادك أو أسرتك المباشرة. فأنت تأخذ من رزقهم الذي وضعه الله في يدك لتوزعه بالعدل لتعطي من لو شاء الله لرزقه. يختلط عليك الأمر بين العطاء المحمود وتضييع رزقك على الناس حتى الغرباء منهم. تراودك الشكوك والمخاوف بفعل التربية الدينية التي تقول لك أنفق ينفق عليك. تلك التربية الدينية لم تخبرك أن الله الصمد، أي الله الذي يوفر كل حاجات البشر. تقرأ الآية الف مرة في حياتك ولكنك لا تعمل بمعناها.

تريد أن تكسب حسنات ليس من عملك وقيامك برسالتك في الحياة ولكن من تمثيل دور الإله الرزاق. الأمر قد لا يتوقف على هذا وإنما يمتد إلى حاجات بيتك التي تتنازل عنها من أجل سد حاجات الآخرين. عندما تعطيهم فأنت تشعر شعورا جيدا بينك وبين نفسك ولكن هذا يؤخرك كثيرا ويجعلك غير قادر على سداد حاجاتك الأساسية. هذا إن كان في المال وأما إن كان العمل والوقت فأنت الصديق الخدوم الذي يقدم خدماته للناس جميعا إلا نفسه. ترهق جسدك وتضيع وقتك وتهدر طاقتك في خدمة رغبات الآخرين حتى يتكالب عليك الناس من كل مكان. يصبح كل من يراك يطلب منك خدمات وتسهيلات وكأنك سلطان زمانك.

هل تدري ماذا يحدث؟ الكون سيعاملك بما تعامل به نفسك الحزينة. سوف يجذب لك أشخاص آخرين يستنزفونك ويستنزفون وقتك. وبما أنك لم تجعل حاجاتك تأتي أولا فالكون سيجعل سد حاجاتك يأتي آخراً. وكما تعتدي على حقوق الآخرين فأنت في وضع إعتداء على نفسك فلا فرق بين أن تأخذ من مال أخيك لتنفق على صديقك وبين أن تأخذ من مالك وتنفق على أحد أصدقائك. نفس الأمر ينطبق على تكريس الوقت والجهد والعمل وأي شيء آخر. دائما إبدأ بنفسك وعند وجود فائض حينها تستطيع منح الآخرين وهذا ما يطلق عليه الزكاة. الزكاة مفهوم أعمق من المال. إنها منح الفائض عن حاجتك من كل شيء يمكن منحه للآخرين. فبعد أن تسد حاجاتك تزكي. تزكي المال وتزكي الوقت وتزكي العمل والصحة والعلم والملابس والطعام بأن تعطي ما يزيد عن حاجتك لمن يحتاجه. هذة هي الزكاة بمفهومها الأشمل.

سد حاجاتك أولا حتى تصبح أقوى وعندما تصبح أقوى فإنك تستطيع منح الآخرين أكثر. لا تضعف نفسك بإسم الإيثار. الضعفاء عن يجتمعون لا يشكلون قوة وإنما يشكلون حالة إستنزاف متبادل. لا تستنزفهم ولا يستنزفونك ولكن لبتحمل كل إنسان مسؤلية حياته.

إغفر لنفسك الماضي وإصفح عمن ظلمك وأعقد صلحا مع نفسك، إعتذر لها عن تقصيرك في حقها وبعد أن تهدأ وتستقر كافئها بشيء هي تحبه. إنها نفسك وهي أولى الناس بما منحك إياه الله لتستقيم حياتك

  • Weight loss product
  • مقالاتي المفضلة

    • لم يعثر على أي تفضيلات
  • تعلّم الإنجليزية بسرعة

    تعلّم الإنجليزية بسرعة

  • شبكة أبرك للسلام - جميع الحقوق محفوظة
    Developed by WiderSite

    أفكار متسلسلة - ٣

    مدة القراءة: 3 دقائق

    إيثار لا ينتهي

    تعلمنا الإيثار في المدارس وتعلمناه في الدروس الدينية، لكن أحدا لم يقل لنا أن لكل شيء حد يقف عنده. للأسف فإن مثل هذة القيم العليا عندما يتم ممارستها بلا وعي تصبح عبئا على الإنسان وتحوله إلى آلة تعمل في خدمة الناس ويتحول العطاء حينها إلى إنكار كامل للذات. الإيثار هو أن لا نبخل في مساعدة الآخرين ولو كان فيه تأخير لبعض حاجاتنا الأساسية. الإيثار بين الناس إن تم تقديمه بجرعة محسوبة فإنه يعزز الروابط بين الناس ولكن إن زاد عن حده تحول إلى إستنزاف للقدرات وتضييع للفرص وفي معظم الأحيان يتحول إلى إستغفال من قبل الآخرين وهوان في النفس.

    مسؤليتك الأولى والأخيرة هي نفسك وعندما تجل حاجات الآخرين تأتي أولا فأنت تظلم نفسك ظلما شديدا وتسيء إليها بطريقة لا تتصورها. تنزعج منك نفسك فتحاول أن تخبرك أنك مقصر في حقها ولكنك قد تعتقد أن ذلك من وسوسة الشيطان فتنغمس في تقديم حاجات الآخرين على حاجات نفسك فيتأخر تقدمك وتخفق في الإلتزام بمسؤلياتك الحقيقية نحو نفسك ونحو ألئك الذين يعتمدون عليك كأولادك أو أسرتك المباشرة. فأنت تأخذ من رزقهم الذي وضعه الله في يدك لتوزعه بالعدل لتعطي من لو شاء الله لرزقه. يختلط عليك الأمر بين العطاء المحمود وتضييع رزقك على الناس حتى الغرباء منهم. تراودك الشكوك والمخاوف بفعل التربية الدينية التي تقول لك أنفق ينفق عليك. تلك التربية الدينية لم تخبرك أن الله الصمد، أي الله الذي يوفر كل حاجات البشر. تقرأ الآية الف مرة في حياتك ولكنك لا تعمل بمعناها.

    تريد أن تكسب حسنات ليس من عملك وقيامك برسالتك في الحياة ولكن من تمثيل دور الإله الرزاق. الأمر قد لا يتوقف على هذا وإنما يمتد إلى حاجات بيتك التي تتنازل عنها من أجل سد حاجات الآخرين. عندما تعطيهم فأنت تشعر شعورا جيدا بينك وبين نفسك ولكن هذا يؤخرك كثيرا ويجعلك غير قادر على سداد حاجاتك الأساسية. هذا إن كان في المال وأما إن كان العمل والوقت فأنت الصديق الخدوم الذي يقدم خدماته للناس جميعا إلا نفسه. ترهق جسدك وتضيع وقتك وتهدر طاقتك في خدمة رغبات الآخرين حتى يتكالب عليك الناس من كل مكان. يصبح كل من يراك يطلب منك خدمات وتسهيلات وكأنك سلطان زمانك.

    هل تدري ماذا يحدث؟ الكون سيعاملك بما تعامل به نفسك الحزينة. سوف يجذب لك أشخاص آخرين يستنزفونك ويستنزفون وقتك. وبما أنك لم تجعل حاجاتك تأتي أولا فالكون سيجعل سد حاجاتك يأتي آخراً. وكما تعتدي على حقوق الآخرين فأنت في وضع إعتداء على نفسك فلا فرق بين أن تأخذ من مال أخيك لتنفق على صديقك وبين أن تأخذ من مالك وتنفق على أحد أصدقائك. نفس الأمر ينطبق على تكريس الوقت والجهد والعمل وأي شيء آخر. دائما إبدأ بنفسك وعند وجود فائض حينها تستطيع منح الآخرين وهذا ما يطلق عليه الزكاة. الزكاة مفهوم أعمق من المال. إنها منح الفائض عن حاجتك من كل شيء يمكن منحه للآخرين. فبعد أن تسد حاجاتك تزكي. تزكي المال وتزكي الوقت وتزكي العمل والصحة والعلم والملابس والطعام بأن تعطي ما يزيد عن حاجتك لمن يحتاجه. هذة هي الزكاة بمفهومها الأشمل.

    سد حاجاتك أولا حتى تصبح أقوى وعندما تصبح أقوى فإنك تستطيع منح الآخرين أكثر. لا تضعف نفسك بإسم الإيثار. الضعفاء عن يجتمعون لا يشكلون قوة وإنما يشكلون حالة إستنزاف متبادل. لا تستنزفهم ولا يستنزفونك ولكن لبتحمل كل إنسان مسؤلية حياته.

    إغفر لنفسك الماضي وإصفح عمن ظلمك وأعقد صلحا مع نفسك، إعتذر لها عن تقصيرك في حقها وبعد أن تهدأ وتستقر كافئها بشيء هي تحبه. إنها نفسك وهي أولى الناس بما منحك إياه الله لتستقيم حياتك

    رأيك مهم، شارك بفكرة تثري تجربة الآخرين