الإيمان بالغيب يجعلك منطلق

مدة القراءة: 6 دقائق
حفظ(0)

No account yet? Register

أهلا بك في أرض الله.

سأحدثك في هذا اليوم الجديد عن خاصية مهمة بداخلك يا أيها الإنسان، يمكن تعلمها و لك تجربة في هذا الموضوع، و يمكن لا زلت ضعيفا و لا تستطيع الإستفادة من الأمر في حياتك الشخصية.

عندما تغلق الأبواب، خذ إستشارة

الإستشارة هي الحل عندما تجرب كل شيء. كل إنسان يحتاج للإستشارة في جانب من جوانب حياته. قد تكون خبيرا في مجال لكن لن تكون خبيرا في كل المجالات. الإستشارة تعني أنك تتحمل مسؤلية إصلاح الخلل. هذا شيء إيجابي.

أنقر هنا لتعرف المزيد

سواء كانت لديك تجربة أو لم تكن لك تجربة، ففي هذا المقال سأسعى لإنارة ذلك في قلبك حتى لا تنسى ذلك بعد الآن.

الموضوع هو “الإيمان بالغيب”.

أغلب الناس هم مؤمنون بالمادة و النتائج و مؤمنون بما يدركونه ببصرهم و سمعهم و لمسهم.

و هنا يختل الإيمان بالغيب، فإيمانك بالمادة و النتائج يقلص من إيمانك بالغيب و بالتالي تصبح المادة و النتائج سبب من أسباب تعطيل حياتك و تعطيل حياة الناس (مسؤوليتك اتجاه الناس هي أن تؤمن بالغيب و سنفهم ذلك في المقال بإذن الله).

ما هو الإيمان بالغيب؟

الإيمان بالغيب هو أن تكون عندك صلة قوية بكل الأمور التي لا تشهدها و لا تلمسها في واقعك.

أي أن صلتك بالله و اليوم الآخر و الملائكة و وعود الله و أوامره و نواهيه أكبر من صلتك بالمال و الفايسبوك و الناس و الهاتف و السيارة و الشركة و جسمك و حركتك و نتائجها … إلخ من الأمور المادية في حياتك.

كلما انفصلت عن الأمور المادية في حياتك و بدأت تشعر أن المادة لا تحدد مصيرك و نهايتك فاعلم أنك بدأت تدرك الجوانب الحقيقية للإيمان بالغيب.

لهذا اجعل في حياتك مراجعة دائمة لهذا الإيمان في قلبك : “ما نسبة إحساسك بالغيب مقارنة باحساسك بظروفك و الناس و شهواتك و ممتلكاتك و حركتك و نتائج هذه الحركة؟”

أكتب في ورقة كل الأمور التي زاحمت إيمانك بالغيب.

مثلا تؤمن بالناس أكثر من إيمانك بالله و اليوم الآخر و الملائكة و تدبير الله و وعوده و آياته … أكتبها و صحح ذلك في قلبك.

تؤمن بالمال أكثر من إيمانك بالغيب … أكتب ذلك و صحح ذلك في قلبك.

تؤمن بالشركة و الشهادات أكثر من إيمانك بالغيب … أكتب ذلك و صحح ذلك في قلبك.

تؤمن بحركتك و بنتائجها أكثر من إيمانك بالغيب … أكتب ذلك و صحح ذلك في قلبك.

تؤمن بجسمك و شكلك و طريقة كلامك أكثر من إيمانك بالغيب … أكتب ذلك و صحح ذلك في قلبك.

كلما زاد هذا الإيمان بالغيب كلما اختفى تأثير العالم المادي من حياتك بشكل كامل.

الناس التي تكتئب و تيأس و تتوقف عن الحركة النافعة عندها خلل في الإيمان بالغيب.

الناس التي لا تجتهد و لا تنفق من مالها بسبب الخوف من الحاضر و من الظروف هؤلاء الناس عندهم خلل في الإيمان بالغيب.

الناس المدمنة على التفكير في الجنس و مشاهدة الأفلام الإباحية عندهم خلل في الإيمان بالغيب.

الناس التي لا تسمح لأبنائهم بالتعبير و اتخاذ القرارات النابعة من قلوبهم هؤلاء الناس لديهم خلل في الإيمان بالغيب.

الإيمان بالغيب يعطيك القدرة على الإنطلاق في الحياة بشكل واسع أكثر.

ففرص الإنسان المؤمن بالغيب أكبر من فرص الإنسان المؤمن بالمادة.

فالمؤمن بالغيب لا يتعلق بشهاداته من أجل إيجاد وظيفة، فهو يستطيع العمل في أي ميدان، حتى و إن كان هذا الميدان يختلف مع ميدانه الدراسي.

أما المؤمن بالمادة فهو لن يرضى أن يعمل في عمل لا يتوافق مع دراسته الطويلة التي قضاها في الجامعة، و هذا الأمر يجعله يضيع الكثير من الفرص التي قد تظهر في أعمال غير مرتبطة بدراسته الجامعية و التي لا توفر سعرا كبيرا.

الدول المبنية على المال و المادة، هي دول فاسدة باطنيا حتى و إن بدت لنا صالحة … لهذا فأكثر الدول استغلالا لثروات الشعوب هم الدول الرأسمالية القائمة على عبادة المادة و القوي يأكل الضعيف.

بما أن العالم عامة أصبح قائم على التجارة و حب المال و حب التنافس في المناصب و الشهادات … إلخ … فهذا الأمر جعل الناس أكثر عداوة و أكثر جرئة على قتل الإنسان و الحيوان و الطبيعة.

نحن بحاجة ماسة إلى تعلّم الإيمان بالغيب، حتى و إن كنا قلة فهذا الأمر مهم و نافع لنا و للعالمين.

اسعى أن تقوي إيمانك عن طريق التغلب على المادة في حياتك، كن أنت أكبر من المادة، كن أكبر من المال، من الناس، من الشركة، من الشهادات، من إنجازاتك، من أعمالك الصالحة، من كلامك المفيد، من المناصب، من الدول، من جسمك، من شكلك، كن أكبر من كل شيء لأنك فعلا أكبر من كل الشيء، فالله عز و جل خلقك أكبر من كل شيء، فلا تؤمن بالمادة فتصبح أسفل سافلين، و يكون واقعك و ظروفك و الناس هم السبب في مرضك و فشلك و خوفك و عجزك و قلقك و ذُلِّك.

أعلمت الآن لماذا إيمانك بالغيب شيء مهم جدا؟ و هو أول صفة من صفات المتقين … يقول الله : ” ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ” لهذا آمن بالغيب و ستصبح من المتقين المحميين من طغيان المادة التي أهلكت بشر كثيرين من قبلنا و ستهلك العديد من الناس في هذا الزمان و في كل زمان.

تدرب خطوة خطوة على هذا الإيمان بالغيب.

ابدأ بالأمور الصغيرة في حياتك.

انفصل عن الفايسبوك و الهاتف و الحاسوب و التلفاز.

انفصل عن شكلك و جسمك.

انفصل عن المال.

انفصل عن السفر.

انفصل عن الناس.

انفصل عن كل الأمور المادية في حياتك خطوة خطوة، انفصل ذهنيا و شعوريا و حتى جسديا و عش في توازن بذلك أو بدون ذلك, و إن شاء الله تبدأ تتغير أحوالك من حال إلى أحسن حال.

الإيمان بالغيب يزيل من قلبك القسوة فتصبح أكثر ليونة في تعاملك مع مختلف الأحداث التي ستمر بها في هذه الحياة.

الإيمان بالغيب يجعلك مدرك أكثر لحواسك الجسدية كالسمع و البصر و الفؤاد و اللمس، فإيمانك بالغيب يزيل الضجيج و الغشاوة الذي تحدثه المادة حول بصرك و سمعك و إدراكك، و بالتالي تزداد قدرتك على رؤية النور المخفي وراء أحداثك و ظروفك.

الإيمان بالغيب يجعل الإنسان أكثر جدية و أكثر اهتماما بالأمور المهمة التي تبني حياته و حياة غيره.

هذه هي حقيقة الحياة المطلقة، فمتى سنفهم بأن الإيمان بالغيب هو الأصل في وجود الإنسان على سطح هذه الأرض؟ … كل شيء آخر ما هو إلا نتيجة طبيعية لمن يؤمن بالغيب بشكل سليم، فالمال و البنون و الأنهار و الطيبات هم نتيجة طبيعية لمن عاش حياته و هو مؤمن بالغيب و بالتالي لم يتعلق أين يتفلق.

على فكرة المؤمن بالغيب تعامله مع المادة أفضل مليون مرة من تعامل المؤمن بالمادة مع المادة، فالأول متحكم في المادة و الثاني المادة هي متحكمة فيه، الأول يصلح و الثاني يفسد، الأول يقدِّم الإنسان على المادة و الثاني يقدس المادة و يهمل الإنسان، الأول يستمد ردود أفعاله من أوامر الله، الثاني يستمد ردود أفعاله من البشر و الظروف و الشهوة و المجتمع.

و قيسوا هذا الكلام على مجمعاتكم، انظروا لمستشفياتكم و مدارسكم و حكوماتكم و شركاتكم و بيوتكم و أجيبوا على هذا السؤال : “هل مجمعاتكم تؤمن بالغيب أم تؤمن بالمادة؟” … مع القليل من الصدق سنجد أن المادة قد غيبت عقول أغلب البشر … لهذا نقول الإيمان بالغيب هو الأساس، عندما سنصلح هذا الأمر في قلوبنا فكل شيء آخر سينصلح من تلقاء نفسه.

الموضوع يطول عن الإيمان بالغيب فهو يشكل كل خلية في جسمك، و يشكل أغلب معتقداتك و أحاسيسك، مع التجربة ستبدأ تدرك أبعاد هذا الإيمان في حياتك الشخصية و ستتعلم طرقك الخاصة في فهمه و الوصول إليه.

أعتقد أن الموضوع استوعبتموه جيدا، اقرؤوه مرة و اثنين و ثلاثة و طبقوه في حياتكم اليومية، الرحلة لن تكون سهلة في البداية، فالمادة شيء كبير في حياتنا و قد يصعب عليك الإنفصال بسبب التربية المادية التي تقوم عليها المجتمعات … و لكن صدقك و إيمانك بالله سيجعل كل شيء ميسر في التطببق مهما كانت الظروف و الأحوال و المشاكل و التحديات … أنا مؤمن أنك قادر فهل أنت مؤمن؟ (القرآن سيساعدك على تحقيق ذلك بسرعة إسمع آياته جيدا و ستدهش من تأثير آياته على زيادة إيمانك بالغيب … جرب السور المكية فهي تناقش المواضيع الغيبية بشكل أكبر و أدق أكثر).

• تمارين تزيد من إيمانك بالغيب :

– افعل الخير و أنت تستحضر رؤية الله أكثر من رؤية الناس لك.
– كل الطعام و استحضر إطعام الله لك أكثر من استحضارك لشهوتك التي قادتك للأكل.
– قم بأعمالك اليومية و أنت تعيش بمبدأ “الله هو من يأمر و ليس الظروف و لا الناس و لا الدولة و لا المال”.
– تعلّم من الناس و استفد منهم و لكن اعلم بأن العلم و الهداية و المنفعة و الفهم نابعين من الله و ليس من الشخص الذي تتعلّم منه.

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: أسامة حنف موثق مستثمر متفاعل سفير
هدف الحياة هو الخروج من الظلمات إلى النور و لا يمكن إدراك النور إلا عن طريق المنفعة دائمة و المستمرة، منفعة القلب و منفعة الأرض و منفعة الخلق، فما ينفعنا سيمكث في الأرض. أدعو الله أن يجعلنا سببا في زيادة النفع و النور في حياة البشر

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_6686(Farah Mahmoud)
شكرا لك انا الان امر بمواقف صعبه وكلماتك ساعدتني كثيرا اتمنه اوصل للسلام الداخلي مثلك تماما تحياتي لك
18 مارس, 2018 5:35 ص

رتب حياتك في ثلاثين يوم

برنامج متكامل يستمر لمدة شهر تعيد من خلاله ترتيب حياتك في كل جوانبها. البرنامج يعتمد أساليب مختلفة لمساعدتك بأقل عناء. فقط تابع التسجيلات والتمارين وهي ستقودك خطوة بخطة نحو العودة للحياة الطبيعية المتوازنة

أنقر هنا لتعرف المزيد