الحماية الربانية من العذاب

مدة القراءة: 5 دقائق
حفظ (0)

No account yet? Register

العذاب، كلنا نخاف من العذاب، أن نتعذب في أنفسنا و نفقد راحتنا و اطمئناننا، أن نتعذب في أجسامنا و في حركتنا، أن نتعذب في واقعنا و بالناس من حولنا.

هل تعلم بأن العذاب جزء من الحياة؟ و أن الله وضع قانونين أساسيين لأي إنسان لحماية نفسه و جسمه و حركته و واقعه من العذاب؟

القانونين هما : “الإيمان” و “الشكر”

✔ يقول الله : “مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا”

في هذا المقال سنتعلم “الإيمان” و “الشكر” بشكل عميق و عملي يجعل العذاب يختفي من حياتكم بشكل دائم بإذن الله.

قانون الشكر

الشكر من أعظم الأمور التي أهملها الناس، فعكس الشكر هو الكفر (الشكوى).

– الكفر أو الشكوى هو التركيز على الأمور التي تعجز على تغييرها في حياتك. هو التركيز على ما ينقصك و على ما لا تملكه، كفرك و شكواك يمنع عنك الخير و يلهيك عن النعم التي لا تعد و لا تحصى.

– الشكر هو الإحساس بالنعم المحيطة بك، و التركيز عليها، و استخدامها في أعمال تساعدك على زيادتها.

فكن من الشاكرين، في بيتك كن من الشاكرين، في سيارتك كن من الشاكرين، في هاتفك كن من الشاكرين، في الشارع كن من الشاكرين، في دراستك كن من الشاكرين، في طعامك كن من الشاكرين، في شرابك كن من الشاكرين، في لباسك كن من الشاكرين، في حوارك كن من الشاكرين، في مالِك كن من الشاكرين، في والديك كن من الشاكرين، في جسمك و سمعك و بصرك كن من الشاكرين، في زوجك كن من الشاكرين، في أبنائك كن من الشاكرين، في استيقاظك كن من الشاكرين، في نومك كن من الشاكرين، في نهارك كن من الشاكرين، في ليلك كن من الشاكرين، في حركتك كن من الشاكرين.

أي عمل تقوم به صغيرا كان أو كبيرا وجب عليك أن تكون من الشاكرين الذين يروا نعمت الله، و يتعاملون مع هذه النعم بحكمة تزيد المنفعة في حياتهم و في حياة البشر من حولهم.

فالشاكر هو الشخص الذي يرى النعم و يحافظ عليها و يرعاها.

قانون الإيمان

تحدث الله عن الإيمان بشكل كبير في كتابه “القرآن الكريم”.

و علمنا الله أن الإيمان “5 أنواع”.
– الإيمان بالله.
– الإيمان باليوم الآخر.
– الإيمان بالملائكة.
– الإيمان بالكتاب.
– الإيمان بالنبيين.

✔ يقول الله عن البِر : “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”

البِر هو أعلى درجات المنفعة النفسية و الحركية في حياة الإنسان.

اليوم سأحدثك عن المنفعة النفسية النابعة من “البِر” و هي الإيمان بالأنواع الخمسة التي ذُكرت في الآية.

أولا ما هو الإيمان؟

الإيمان هو إحساسك بالأمان، فمصدر الأمان بداخلك هو ما تؤمن به. إن كان مصدر أمانك هو المال فأنت مؤمن بالمال، إن كان مصدر أمانك هم الناس فأنت مؤمن بالناس، إن كان مصدر أمانك هو زوجك فأنت مؤمن بزوجك، إن كان مصدر أمانك هم ظروفك فأنت مؤمن بالظروف، إن كان مصدر أمانك هم والديك فأنت مؤمن بوالديك، إن كان مصدر أمانك هم إخوتك فأنت مؤمن بإخوتك، إن كان مصدر أمانك هم أبناؤك فأنت مؤمن بأبنائك، إن كان مصدر أمانك هو الشركة فأنت مؤمن بالشركة، إن كان مصدر أمانك هم الشهادات الدراسية فأنت مؤمن بالشهدات الدراسية، إن كان مصدر أمانك هو فكرك و هواك و نفسك فأنت مؤمن بفكرك و أهوائك و نفسك … مصدر أمانك و راحتك و إطمئنانك هو ما تؤمن به.

الله يعلمنا أن مصدر الأمان الحق في حياة الإنسان هو “الله” و “اليوم الآخر” و “الملائكة” و “الكتاب” و “النبيين”.

• الإيمان بالله : و هو أكبر و أهم أنواع الإيمان، فاتصل بخالقك و تحدث معه، و اجعله دائما في فكرك و في مشاعرك و اجعله هو مصدر الأمان الحق في حياتك.

• الإيمان باليوم الآخر : اليوم الآخر، أعظم يوم في حياة أي إنسان، و هو اليوم الذي ستقف فيه لتحاسب على أعمالك و توجهاتك في حياتك على سطح الأرض، فأمَّا من تقلت موازينه بالعمل الصالح و النافع اتجاه نفسه و أرضه و اتجاه الناس فهو في عيشة راضية، و أمَّا من خفت موازينه بسبب إهماله لواجباته و إفساده في الأرض فأمه هاوية و ما أدراك ماهية نار حامية. استحضارك لهذا اليوم في نفسك سيمكنك من عيش أعلى درجات الأمان في حياتك.

• الإيمان بالملائكة : الملائكة مخلوقات سماوية نورانية، سجدت للإنسان، أي أنها تعمل لأجلك و لمساعدتك، الملائكة تنادي المؤمنين بالله و تكلمهم و تعلمهم، فآمن بذلك الصوت النابع من الملائكة و الذي ينير لك الطريق و يبشرك و ينذرك و يحييك حياة طيبة.

✔ “فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ”
✔ “وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ”
✔ “إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ”

• الإيمان بالكتاب : الكتاب و هو العلم الذي تجده مكتوبا في “القرآن الكريم”. عليك أن تستحضر هذا العلم في فكرك و أن تستمد أمنك منه.

إليك أمثلة لبعض آيات الكتاب التي تشعرك بالأمان :

✔ “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”
✔ “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا”
✔ “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”
✔ “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”
✔ “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ”
… إلخ من آيات الكتاب التي تشعر الإنسان بالأمان.

• الإيمان بالنبيين : القرآن مليئ بقصص النبيين، اقرأ قصصهم و استشعر الأمان النابع من هذه القصص، فالنبيين جزء منك و جزء من حياتك و جزء من حركتك و جزء من سكونك، استشعر كل نبي من النبيين بداخل نفسك و قل : “أنا مثلي مثل النبيين، سيشفيني الله كما شُفيَ النبيين، سينصرني الله كما نصر النبيين، سينجيني الله كما أنجا النبيبن، سيحييني الله حياة طيبة كما أحيا النبيين، سيخرجني الله من الظلمات إلى النور كما أخرج النبيين، سيعلمني الله كما علم الأنبياء، سيهب الله لي ملكا عظيما كما وهبه لنبيين …”

حقق الإيمان بأنواعه الخمس و ستتمكن من عيش أعلى درجات الأمان و الإطمئنان و الراحة في حياتك.

عندما ستحقق الإيمان و الشكر بشكل سليم، ستصبح محمي من العذاب أينما كنت و مهما كانت ظروفك.

ختاما للموضوع إليكم هذا الدرس الصادق و النافع عن “الإيمان بالله و تأثيره على حياتك بأكملها” :

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
YouTube player
نبذة عن الكاتب: أسامة حنف موثق مستثمر متفاعل سفير
هدف الحياة هو الخروج من الظلمات إلى النور و لا يمكن إدراك النور إلا عن طريق المنفعة دائمة و المستمرة، منفعة القلب و منفعة الأرض و منفعة الخلق، فما ينفعنا سيمكث في الأرض. أدعو الله أن يجعلنا سببا في زيادة النفع و النور في حياة البشر

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_1267(Sura Al-Badri)
مقال رائع شكرا
20 سبتمبر, 2017 9:40 ص
@peepso_user_3614(لبنى البكر)
اعملوا ال داود شكرا
24 سبتمبر, 2017 1:08 م
@peepso_user_3614(لبنى البكر)
شكرا على مقالاتك القيمه والشكر لابد له قولا وفعلا وباستحقاق
24 سبتمبر, 2017 1:09 م
@peepso_user_1306(هاجر الحبابي)
أبكيني موضوعك جدا
21 أغسطس, 2020 9:52 ص
دورة توأم الروح