الذكر المهيمن

هل سمعت بهذا التعبير سابقا؟ «الذكر المهيمن» أو Alpha Male باللغة الإنجليزية. الذكر المهيمن هي الوضع الطبيعي للرجل القوي والمسيطر. في مملكة الأسود هو الأسد المهيمن الذي يستحوذ على كل شيء ويخضع له كل من في القطيع من ذكور وإناث وحتى الحيوانات الأخرى.

في عالم البشر مازال فينا من ذلك الشيء رغم تمتعنا بالعقل وإحتضاننا للحضارة، إلا ذلك لم ينزع منا غرائزنا التي تحمينا والتي هي بدورها متناغمة بشكل طبيعي مع مهمتنا في الأرض. على الرجل أن يسعى ويكدح ويؤمن قوت عائلته وهو في سبيل ذلك يحتاج إلى القوة. قوة الشخصية وقوة الفحولة وقوة الصبر والتحمل. عليه أن يبث الثقة في المحيطين به ويطمئنهم أنهم تحت الحماية وأنه قادر على الدفاع عنهم وعن ممتلكاتهم من أي هجوم معادي. هذا ليس كل شيء وإنما عليه أن يثبت للجميع وخصوصا النساء أنه قادر على الكسب وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لمن هم في زمرته.

الذكر المهيمن يشعر بالفخر برجولته ويمنح نفسه صلاحيات كبرى في إتخاذ القرارات المصيرية ويتأكد دائما أن الكلمة الفصل له. كل القرارات المهمة تعود إليه وهو يبت فيها دون إكتراث لما يعتقده من هم تحت سطوته. لا توجد مشاعر ولا محاباة لأن ذلك قد يفقده السيطرة على القطيع. أنا هنا أستخدم مصطلحات مشتقة من مملكة الحيوان لأن الأمر يعود للغريزة وهي غير متعلقة بالعقل بالمرة. الحياة مصممة بحيث يسيطر عليها الأقوياء الواثقون من أنفسهم والضعفاء يداسون بالأقدام ويموتون. هذة هي غريزة البقاء مزروعة في الكائن البشري.

المرأة تملك طاقة الأنوثة وهي بطبيعتها خاضعة لطاقة الرجل الذكرية وهي تابعة له في كل شيء. ترحل أينما رحل وتبقى أينما بقى وتحسب حسابه قبل حسابها وحتى حساب أولادها وهذا ما نراه بكل وضوح في البيئات البدوية أو الفلاحية وبين الطبقات المتدنية التعليم. الرجل يزأر كالأسد والمرأة تطيع وترضى.

بلغ الأمر إلى حد تعدد الزوجات وتعدد العلاقات وتعدد العشيقات ومادام الذكر المهيمن ينفق ويحمي فلا يحق للمرأة التابعة أن تعترض وعليها أيضا أن تقوم بدورها بكل إخلاص. هل تعتقد أن الأمر يتوقف هنا؟ لا، بل يتعداه إلى حد أن الذكر الأب يتحرش ببناته والأم راضخة مستسلمة. نعم، أكررها لك لتتأكد بأنني أعني ما أقول، الأم راضخة مستسلمة رغم علمها بما يحدث بين الأب وبناته. هذا ليس صدفة ولا حادثة فردية وإنما سلوك منتشر بدرجة لا يمكن تجاهلها رغم أننا لا نستطيع إعتباره ظاهره، لكنه يظهر لنا بكل وضوح مدى رضوخ الأنثى الأم إلى الذكر المهيمن الأب.

تتأثر المرأة بالرجل المهيمن والعنيف أحيانا والمهيمن في أحيان أخرى وحتى المجرم، لأنها ترى فيه صلابة الرجولة وقوة الشخصية وتماسك التفكير المهيمن. هي تراه كالأسد المهيمن تماما وهذا يغريها كثيرا. غريزيا هي تنجذب إليه حتى وإن كان عقلها يخبرها أنه غير مناسب. في عقلها هي تعلم أنه وغد قذر ولكن غريزتها تشدها إليه بقوة. المرأة تختار الرجل القوي والرجل يختار المرأة المطيعة. هذا من ناحية تكوينية فقط.

أما إذا عدنا إلى الهدف من العقل الذي وهبنا الله إياه فسنعرف أننا لسنا مضطرين للتصرف كما لو كنا في مملكة الحيوان. هذا هو سبب وجود العقل، كي نسيطر على غرائزنا ونتحكم فيها بحيث نبني مجتمعات متوازنة ومتماسكة وقابلة للنمو دون سفك دماء (ومن قتل نفسا بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) هذا هو جوهر العقل أن يبعدنا عن مملكة الحيوان ويدخلنا في مملكة الإنسان فتتهذب الطباع وتسموُ الأرواح وتطمئن الأنفس وتسعد بالألفة والمحبة وتسن القوانين التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة والحاكم بالمحكوم والقوي بالضعيف والعاقل بغير العاقل.

إلى هنا وكل شيء جميل، لكن هناك مشكلة صغيرة يواجهها الرجال وكثير منهم لا يجيدون التصرف حيالها وهي المحافظة على الجانب الغريزي وهو المسؤل عن الكسب المادي والتأثير الإجتماعي. فبإنتشار التحضر فقد الكثير من الرجال صفاتهم الغريزية وفي كونهم ذكور مهيمنين. لقد توقف الكثير من الرجال عن الهيمنة لصالح الظهور بمظهر حضاري ظانين أنه يتعارض مع ما وصلت إليه البشرية من تحضر ورقي. هذا بدوره أفرز نوعية من الرجال الناعمين اللينين الذين لا يستطيعون إرضاء غريزة الأنثى. ذهبت سطوتهم وخفَتَ عنفوانهم وسأمتهم المرأة وبطريقة أو أخرى تقمصت بعض النساء دور الرجل فتفاقم الوضع.

رغم تطورنا فكريا وروحيا إلا أنه مازال هناك الجانب الغريزي في العلاقة بين الرجل والمرأة وبين الرجل والكون أيضا. الكون مصمم بحيث يحافظ على الأقوى ويمنحه سبل النجاح ومنها القدرة على الكسب والتفوق والنجاح. النجاح في الحياة والنجاح في الحصول على المرأة التي يستطيع إرضاء غرورها لأنها هي أكثر من يستطيع إكتشاف جينات الهيمنة في الرجل فتنجذب إليه.

على الرجل أن يحافظ على سطوته وسيطرته وإظهار قوته وعنفوانه طوال الوقت وأن تكون الكلمة الأخيرة له في أي خلاف. ليس هناك طريقة أخرى لإرضاء المرأة والمحافظة على تماسك العائلة، لكن الفرق في هذة الحالة أن قوة الرجل وعنفوانه وسطوته من أجل المرأة لا عليها. كل تلك الهيمنة والقوة والفحولة والرجولة هي في خدمة المرأة التي يختارها الرجل وهنا يأتي دور العقل. لذلك يوصف الرجل بأنه يفكر بعقله لا بقلبه. فهو يعلم قوته وسطوته وأن القرار النهائي له ومع ذلك لا يجب عليه التمادي بل عليه أن يكون منصفا عادلا رحيما معتدل المزاج خادما لأغراض المرأة دون أن يفقد شخصيته أمامها أو يفقد سيطرته على بيته أو يتحول إلى تابع للمرأة. إن أصبح تابعا لها سقط من عينها وخرج من قلبها وبهذا تضعف قوته أكثر وتبدأ الحياة بتوجيه اللكمات إليه.

عزيزي الرجل، حافظ على غريزتك، صوتك الجهوري، إعتدادك بنفسك، وعامل نفسك بتقدير عالي جدا وتأكد أن تكون الكلمة الأخيرة في بيتك لك. تعامل كرجل وكذكر. زوجتك أو حبيبتك هي مرأة وأنثى. إحترم المرأة فيها ولا تنسى أن ترضي غرور الأنثى أيضا.


إستمع إلى هذا الملف الصوتي لزيادة طاقة الذكورة


تحميل الملف



أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


إقرأ مقالات ذات علاقة

نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير

مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع

الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/ezqnxe

اترك تعليقاً