النقلة

تسير فى طريق وانت مزود بعنوان مكان تريد التوجه إليه لأول مرة ….تواصل البحث حتى تجد مفترق طرق لا تعرف أيهما سيوصلك إلى وجهتك ولكن هناك صوت خفي يخبرك أن تتوجه شرقأ وفعلا عندما تسلك شرقا تجد المكان المقصود….. عادة لا تأبه كثيرا لهذا الصوت المنخفض رغم انه دائما برفقتك ولكنك عادة تتجاهله لتسمع أصوات أعلى وأوضح…لماذا لا تلقي له بالأً ! لما لا تنصت إليه ! رغم انه منقذك وحارسك .. إنه كالبوصلة التي تستعين بها عندما تترنح سفينتك فى البحر الهائج المتلاطم ..وتدفعها الرياح فى كل اتجاه..إنها الأداة التى ترشدك نحو الشاطيء الذي سترسو عليه سفينتك بأمان حيث تطأ قدميك الجزيرة التي ستصبح عالمك الجديد لتعيش فيه أفق أوسع واجمل ..

يوجد صوت خفي يخبرك ان ما تفعله ليس أنت ..أنك تملك شيء عظيم عليك ان تعرفه وتشارك به الآخرين ..يمكنك صنع شىء رائع.. أنت تملك القوة لفعل ذلك..لديك شيء خاص بك يميزك…هذا الصوت لعله صوت الحدس..الإلهام..التوجيه الذاتي.. عندما تنتبه له و توقف كل الأصوات الأخرى لتعطيه الفرصة ليعبر عن نفسه ويخبرك من أنت؟ سيعلو صوته ويرتفع..ربما يوضح لك انك لست المال الذي تجمعه..لست العمل الرتيب الذي تقوم به…لست الجسد الذي يحملك بتثاقل وكسل ..انت خلقت لشيء أعظم ..شيء أنبل.. هذا الصوت ارتفعت وطغت عليه أصوات أخرى من عالمك المليء بالضوضاء والصخب… جعلته يخبو ويضعف ويؤثر التراجع والسكون.

النقلة تحدث إذا توالت عليك العديد من الإحداث السيئة او تعرضت لحادث مؤلم اوحين تقف يوم ما أمام باب مسدود لا يمكن فتحه…معضلة كبيرة ….فشل ذريع….مرض عضال…طلاق.. خيانة….أو سرقة….وتسأل نفسك والألم يعتصرك والحزن يتملكك لماذا يحدث لي هذا؟ …لماذا أنا؟ …..تتذكر ذلك الصوت الخافت الذي كان يهمس لك …الذي كان يحاول تنبيهك…إنذارك…لكنك لم تنصت له… متى يصبح هذا الصوت واضحا جلياً ؟
يظهر هذا الصوت بوضوح عندما تتذكر انك مخلوق ولك خالق عظيم ترتبط به روحياً…. عندما تدعوه وتتصل به….. بعد ان تعطل كل الاتصالات مع العالم الخارجي حتى تتواصل من خلاله مع عالمك الداخلي لتلقى الإمداد والمعونة …. عندما تستمع لما يريد هذا الصوت الذي بداخلك ان يقوله…وإدراك كلماته الحكيمة ثم قبولها ..والقيام بما يجب…حيث يمكنك تغيير فكرة اوصلتك إلى ما أنت عليه اوقناعة اوسلوك أدى إلى ما حدث لك …وتبني قناعة جديدة و الانتقال إلى مستوى أعلى من الإنتباه واليقظة …حيث يظهر الوعي ليتم الانتقال من حالة الشقاء الى حالة اليسر….هنا تحدث النقلة.

عزيزي القاريء ..عد للوراء في تسلسل زمني لأهم الأحداث الشائكة فى حياتك وابحث عن النقلات فيها..متى؟.. كيف ؟حدثت….حاول تذكر… ماذا فعلت؟ وكيف تصرفت؟ لتحدث لك النقلة…..
هل استمعت للصوت الذي يحاول مساعدتك ام تجاهلته…. وادرت له ظهرك لتسمع صوتا آخر
ام انتبهت له وميزته من بين الأصوات…. هل طلبت العون وقمت بما يتطلبه الامر واسلمت امرك لله ؟..حاول الإستفادة من كل تلك النقلات وإدراك وجودها فى سنواتك القادمة.
النقلة هي هبة متوارية مستترة…. تحدث بعد المرور بسلسلة من الأحداث العسيرة الشاقة حتى تصل لمكان أوسع وأرحب …اذا استطعت إدراكها وقبولها…من خلال تواصلك مع الله.

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا
نبذة عن الكاتب: Amaal Ali

لايف كوتش معتمدة، كاتبة وباحثة فى تطوير السلوك ، باحثة فى علم الأحياء الدقيقة.

ما رأيك في الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

نـــــور هـــدى

جميل جدا النقـــلة …..نعم النقلة لم تحدث عبثا كانت الاحداث تسلسلية و كلها تسير في اتجاه و احد كل شيء كان يقول هناك خلل كبير لازم يتصلح حتى الكون كان يطلب ذلك وبعدها كان القرار هو السير في الإتجاه المعاكس صعب ان تسبح عكس التيار وفيه مشقة لكن لابد منه و اذا دخلت الى عرض البحر لا رجوع اما الغرق او مواصلة التجديف حتى… إقرأ المزيد

August 26, 2017 10:10 pm
آمال الجاسم

دائما كانت النقله تحدث في حياتي عند الأستسلام والتسليم لأرادة الله .شكرا Amaal Ali

September 5, 2017 9:24 am
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/bkunep