مصنع الرهبان ..

»  مصنع الرهبان ..
شكرا لزيارتك! المحتوى متوفر بعد تسجيل الدخول
تسجيل جديد
مدة القراءة: 3 دقائق

من يعتقد أن الرهبانية التي تعاكس فطرة الإنسان تأتي فجاة فهو بالتأكيد مخطيء .. وبالرغم من اتحاد الاديان ومزوريها على ضرورة الرهبنة لما فيها من وقار و اتزان وحكمة و وصف لمظهر الحكماء و تصرفاتهم و انفعالاتهم ..إلا أن هذه الحالة تخالف الفطرة بكل تفاصيلها .. بنفس الوقت أرى أن هذه الحالة هي تعد و تجهز شخصياتها من الطفولة المبكرة و إعداد عشوائي عبر ما تداولته الشعوب من مظاهر التدين والحكماء و أصيب بها الآباء والمربين آملين بالحصول على أبناء تحفهم تلك الصفات غير الحقيقية والتي بنظرهم تجسد مظهر الأخلاق الزجاجي ..حتى أصبحت فيه العائلة هي مصنع الرهبان الأول وهم لا يعلمون ذلك .

كيف تبدأ هذه الحالة ؟ من العمر الذي يبدأ به الطفل بالحركة العشوائية الطبيعية التي يعبر فيها عن نفسه غير آبه بشكله وحركة فمه و قفزه وتعابيره سواء كانت جميلة أو غير جميلة المهم أن الطفل يعبر عما بداخلة بكل حرية غير آبه بالمتفرجين على حركاته ولا بآرائهم المهم أنه يعبر .. لتأتي بعد ذلك آلات القمع الأبوية التي تظهر قبح ما يفعل هذا الطفل وسوء خلقه وازعاجه آمرينه بالهدوء و الجلوس دون حركة .. يجلس .. ماذا يفعل فالجلوس للطفل لا يعني له شيئاً بل إن أجبر عليه ربما يعني له الموت ..
ماذا نريده أن يفعل و هو جالس منتبه لحركاته و إشارات يديه العفوية .. هل نريده أن يجلس مهموماً يفكر بفاتورة الكهرباء التي لم تدفع أو ايجار المنزل ليبحث لكم عن حلول ..

في تلك اللحظة بالتحديد يفكر في ذلك القمع الذي وقع عليه و بالصورة البشعة التي شاهداه أبويه بها .ليبدأ ببناء درع يحميه قوقعة تبدأ من الداخل رويدا رويدا حتى تبدأ بالظهور للخارج بمظاهرها العقيمة ..فتبدأ طاقته بالانحصار ليبدأ عيش السلحفاه متقوقعا على نفسه لا يطل برأسه إلا عند الاحتياج لذلك . تحميه من الشتم أو مواجهة بشاعة شكله بذلك الفعل العفوي .
هذه القوقعة مبرمجة على أنه ولد جميل هاديء ولطيف .. متزن ومحترم .. فبالحركة العشوائية أنت غير مؤدب وبشع المظهر ولن تعجب أحد .. و إن رقص أو قلد يتهم بالميوعة و قلة الخجل لذلك على الطفل احترام نفسه و يعرف ما يفعل جيدا حتى يحظى بالاحترام من والديه والمجتمع .

فالطاقة التي حوصرت في جسده و تحدث عنها الاستاز عارف الدوسري سباقاً في مقاله "الرهبانية جريمة" لم تتولد فجأة بل هي طاقة حوصرت منذ الطفولة فاحتار بها ذلك الطفل المسكين الذي لم يعرف كيف يفرغها خوفا من إلقاء اللوم عليه واتهامه و سبه والتصغير من أخلاقه وقبح مظهره الذي يعبر فيه ببراءة عما يدور في خلده .
حتى كبر فوجد أفضل طريقة يعبر بها عن نفسه ليحرك تلك الطاقة قليلا تلك القوقعة التي زينت برداء الاخلاق والهيبة والأدب ليصبح راهبا بتأييد الاديان و الشرائع و تصفيق الاتباع .. للإتزان المزعوم ..ليأتي الأنفجار العظيم لاحقا .
مرحلة الطفولة مهم جدا العناية بها لنوقف صناعة الرهبان ..فالرهبان أبنائنا واخواننا والعائلة من هيأتهم لهذه الصنعة . انتبهوا جيداً اطفالكم لا تحمل هموما تعيقهم عن الحركة او الفرح او القفز واللعب ..هم أحرار من همومنا .فليهنئ الوالدين بهموهم وليتركوا أبنائم يهنئون بحريتهم .فالمظهر الذي يظهره الطفل ببراءة اكثر جمالاً من عبوس وجوهكم وقلة حركتكم التي صنعتموها بأنفسكم ..حتى الابتسامة حرمتوموها فكانت كثرة الضحك بالنسبة لكم تميت القلب و لا تعلموا أنكم بالأصل قلوبكم ميتة لا حراك فيها لتميتها ابتسامة ..وتحدثتم عن الرقص بأن من" رقص نقص ".. تقصدون نقصان الهيبة ونقول لكم نعم نقصان ولكن في الطاقة السلبية نفرغها ونمضي سعداء خفيفي الحركة مستبشرين..

الوقار ليس له معنى سوى الموت حتى مع الله لا نحتاجه فقد ندعو الله ونحن قافزين فرحاً سعداء بما رزقنا ..و حاجته الفعلية تنحصر لتعظيم شعائر الله و عند قراءة القرآن لما فيه من سكينة و طأنينة للقلب واتصال بالله ..فحتى الصلاة حركة .أمامنا أجيال نستطيع بوعينا جعلهم أحرار متزنين أو رهبان ضالين عن أنفسهم والحياه .. قراركم أيها المربين ..
اتركوا أطفالكم يمرحون على فطرتهم ولا تقتلوا بهم أدوات وطرق تعبيرهم التلقائية و التي صممت لتجعلهم أحراراً سعداء
دمتم بحب ..
غادة حمد ... عيشها صح

  • Weight loss product
  • مقالاتي المفضلة

    • لم يعثر على أي تفضيلات
  • تعلّم الإنجليزية بسرعة

    تعلّم الإنجليزية بسرعة

  • شبكة أبرك للسلام - جميع الحقوق محفوظة
    Developed by WiderSite

    مصنع الرهبان ..

    مدة القراءة: 3 دقائق

    من يعتقد أن الرهبانية التي تعاكس فطرة الإنسان تأتي فجاة فهو بالتأكيد مخطيء .. وبالرغم من اتحاد الاديان ومزوريها على ضرورة الرهبنة لما فيها من وقار و اتزان وحكمة و وصف لمظهر الحكماء و تصرفاتهم و انفعالاتهم ..إلا أن هذه الحالة تخالف الفطرة بكل تفاصيلها .. بنفس الوقت أرى أن هذه الحالة هي تعد و تجهز شخصياتها من الطفولة المبكرة و إعداد عشوائي عبر ما تداولته الشعوب من مظاهر التدين والحكماء و أصيب بها الآباء والمربين آملين بالحصول على أبناء تحفهم تلك الصفات غير الحقيقية والتي بنظرهم تجسد مظهر الأخلاق الزجاجي ..حتى أصبحت فيه العائلة هي مصنع الرهبان الأول وهم لا يعلمون ذلك .

    كيف تبدأ هذه الحالة ؟ من العمر الذي يبدأ به الطفل بالحركة العشوائية الطبيعية التي يعبر فيها عن نفسه غير آبه بشكله وحركة فمه و قفزه وتعابيره سواء كانت جميلة أو غير جميلة المهم أن الطفل يعبر عما بداخلة بكل حرية غير آبه بالمتفرجين على حركاته ولا بآرائهم المهم أنه يعبر .. لتأتي بعد ذلك آلات القمع الأبوية التي تظهر قبح ما يفعل هذا الطفل وسوء خلقه وازعاجه آمرينه بالهدوء و الجلوس دون حركة .. يجلس .. ماذا يفعل فالجلوس للطفل لا يعني له شيئاً بل إن أجبر عليه ربما يعني له الموت ..
    ماذا نريده أن يفعل و هو جالس منتبه لحركاته و إشارات يديه العفوية .. هل نريده أن يجلس مهموماً يفكر بفاتورة الكهرباء التي لم تدفع أو ايجار المنزل ليبحث لكم عن حلول ..

    في تلك اللحظة بالتحديد يفكر في ذلك القمع الذي وقع عليه و بالصورة البشعة التي شاهداه أبويه بها .ليبدأ ببناء درع يحميه قوقعة تبدأ من الداخل رويدا رويدا حتى تبدأ بالظهور للخارج بمظاهرها العقيمة ..فتبدأ طاقته بالانحصار ليبدأ عيش السلحفاه متقوقعا على نفسه لا يطل برأسه إلا عند الاحتياج لذلك . تحميه من الشتم أو مواجهة بشاعة شكله بذلك الفعل العفوي .
    هذه القوقعة مبرمجة على أنه ولد جميل هاديء ولطيف .. متزن ومحترم .. فبالحركة العشوائية أنت غير مؤدب وبشع المظهر ولن تعجب أحد .. و إن رقص أو قلد يتهم بالميوعة و قلة الخجل لذلك على الطفل احترام نفسه و يعرف ما يفعل جيدا حتى يحظى بالاحترام من والديه والمجتمع .

    فالطاقة التي حوصرت في جسده و تحدث عنها الاستاز عارف الدوسري سباقاً في مقاله "الرهبانية جريمة" لم تتولد فجأة بل هي طاقة حوصرت منذ الطفولة فاحتار بها ذلك الطفل المسكين الذي لم يعرف كيف يفرغها خوفا من إلقاء اللوم عليه واتهامه و سبه والتصغير من أخلاقه وقبح مظهره الذي يعبر فيه ببراءة عما يدور في خلده .
    حتى كبر فوجد أفضل طريقة يعبر بها عن نفسه ليحرك تلك الطاقة قليلا تلك القوقعة التي زينت برداء الاخلاق والهيبة والأدب ليصبح راهبا بتأييد الاديان و الشرائع و تصفيق الاتباع .. للإتزان المزعوم ..ليأتي الأنفجار العظيم لاحقا .
    مرحلة الطفولة مهم جدا العناية بها لنوقف صناعة الرهبان ..فالرهبان أبنائنا واخواننا والعائلة من هيأتهم لهذه الصنعة . انتبهوا جيداً اطفالكم لا تحمل هموما تعيقهم عن الحركة او الفرح او القفز واللعب ..هم أحرار من همومنا .فليهنئ الوالدين بهموهم وليتركوا أبنائم يهنئون بحريتهم .فالمظهر الذي يظهره الطفل ببراءة اكثر جمالاً من عبوس وجوهكم وقلة حركتكم التي صنعتموها بأنفسكم ..حتى الابتسامة حرمتوموها فكانت كثرة الضحك بالنسبة لكم تميت القلب و لا تعلموا أنكم بالأصل قلوبكم ميتة لا حراك فيها لتميتها ابتسامة ..وتحدثتم عن الرقص بأن من" رقص نقص ".. تقصدون نقصان الهيبة ونقول لكم نعم نقصان ولكن في الطاقة السلبية نفرغها ونمضي سعداء خفيفي الحركة مستبشرين..

    الوقار ليس له معنى سوى الموت حتى مع الله لا نحتاجه فقد ندعو الله ونحن قافزين فرحاً سعداء بما رزقنا ..و حاجته الفعلية تنحصر لتعظيم شعائر الله و عند قراءة القرآن لما فيه من سكينة و طأنينة للقلب واتصال بالله ..فحتى الصلاة حركة .أمامنا أجيال نستطيع بوعينا جعلهم أحرار متزنين أو رهبان ضالين عن أنفسهم والحياه .. قراركم أيها المربين ..
    اتركوا أطفالكم يمرحون على فطرتهم ولا تقتلوا بهم أدوات وطرق تعبيرهم التلقائية و التي صممت لتجعلهم أحراراً سعداء
    دمتم بحب ..
    غادة حمد ... عيشها صح

    رأيك مهم، شارك بفكرة تثري تجربة الآخرين