في رحلتك نحو الذات أنت تدفع الحساب

مدة القراءة: 3 دقائق
حفظ (1)

No account yet? Register

إن كنت مازلت تبحث عن ذاتك المزعومة تأكد أن يكون هذا على حسابك الخاص لا أن تجعل الآخرين يدفعون ثمن ضياعك

يجب أن يفهم كل إنسان هذا الأمر خصوصا في وقتنا الحالي حيث التغييرات المتلاحقة وإنطلاق الحريات وإنتشار تعاليم الوعي بشكل موسع. في السابق كان الكل غافل وراضي أما الآن فالأمر إختلف وعليه يجب أن تتغير النظرة أيضا.

دورة توأم الروح

في السابق كانت العلاقات تبنى على أسس إجتماعية تقليدية مستمدة من السائد والمتاح والمتوفر وأما الان فكل إنسان يريد أن يكون متفرد ومختلف ويعبر عن نكهته الخاصة. هذا لا بأس به في الحقيقة وهو شيئ جيد، لكن هناك شيئ واحد يجب أن تعرفه تماما.

في عملية بحثك عن ذاتك والقيام بتجاربك الخاصة لمعرفة شغفك أو ميولك أو التخلص من مخاوفك وعقدك النفسية أو تحديد هويتك أو بناء شخصيتك فأنت ستدخل في علاقات مختلفة وهذا أيضا لا بأس به، لكن أيضا تحمل مسؤلية حياتك وإحترم الطرف المقابل الذي قد لا يحتاج للبحث عن ذاته كما تفعل ولا يحتاج لتحديد هويته كما تفعل، ولا يحتاج إلى إكتشاف ما يريده فعلا كما تفعل.

فعندما تدخل تجربة لإكتشاف ذاتك تأكد أن الحساب سيكون عليك. أنت الذي يريد إكتشاف ذاته وأنت الذي لا يعرف ما هي ميوله وأنت الخائف وأنت المتردد وأنت الغير واضح وأنت الذي يحتاج للمساعدة وليس الطرف الذي يساعدك أو الذي يقرر دعمك أو الوقوف إلى جانبك.

إنها الوقاحة الصريحة عندما تعتقد أنك وأنت في وضعك المتذبذب تتساوى بمن دعمك أو وقف إلى جانبك، وتتحول الوقاحة إلى إهانة عندما تحملّه مسؤلية تجربتك الفاشلة في البحث عن معاني الحياة التي تروق لك.

وماذا إن كنت أنت والطرف الآخر تبحثان عن ذاتيكما وهذا هو الشائع بين الجيل الحالي؟ في هذة الحالة تعتبر نتيجة المباراة تعادل. أي أن كل طرف يتحمل نصف العذاب ونصف الثمن ونصف الفشل ونصف المكاسب. في هذة الحالة ليس لك ولا عليك ولا يحق لك أن تحمّل الطرف الآخر أي تبعات أو تتحمل أنت أو تقبل بأي إتهامات. أنت واحد وهو واحد وبهذا يكفيكما شرف المحاولة والشاطر فيكما هو الذي يستفيد من التجربة لإثراء حياته.

أما أن يتجرأ الإنسان وبكل قلة أدب يقحم نفسه في علاقات أكبر منه وهو يعلم يقينا أنه ليس أهلا لها وأن الطرف المقابل ليس في رحلة بحث عن الذات وليس بحاجة لإكتشاف معاني جديدة للحياة سواء لأنه متدني الوعي تماما أو لأنه مرتفع الوعي، فهذة جريمة يرتكبها المذبذب التائه في حق الآخرين الذين إحترموا كلامه وصدقوا أنه على قدر المسؤلية.

إنها الخديعة التي يستمرؤها كثير من الناس للإنخراط في علاقات هم يعلمون يقينا أنها لا تمثلهم ولا هي تعبر عنهم وإنما يأخذونها كتجربة أو تسلية لأنهم عاجزون عن الوصول إلى نقطة رضى مع ذاتهم.

لكن هل تعلمون ما هو الأشد وقاحة؟ أن تعتقد أن على كل طرف تحمل الجزء الخاص به. آها، يعني أنت المذبذب والكاذب والمخادع وعلى الطرف المكتمل أن يتساوى معك.

لا عيب في البحث عن الذات، لكن العيب أن تقرر بينك وبين نفسك أن على الطرف الآخر مشاركتك الخسائر أو تنكر تماما أنك أنت من تسبب بالأذى سواء لنفسه أو للطرف الآخر. هذا هو الجحود.

إبحث عن ذاتك لكن كن على قدر المسؤلية وتحمل الخسارة. يكفي أنه منحك ثقته أنك ستصل وستنجح وستكتشف ذاتك بوجوده فليست مشكلته أنك أخفقت.

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة

شبكة أبرك للسلام
في رحلتك نحو الذات أنت تدفع الحساب
شبكة أبرك للسلامفي رحلتك نحو الذات أنت تدفع الحساب

نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير

مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع
كل المقالات بإسم عارف الدوسري أصلية فإن وجدتها في مكان آخر بدون ذكر المصدر فهي مسروقة

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_6954(نهاد عبد المنعم)
صباح الخير عارف
التسجيل الصوتي فعلًا ممتع بيسمح لي اسمعه وانا باشتغل في شيء آخر
كمان نبرة الصوت نفسها بتدخلني في عالم اخر
بعيش المقال واتخيله / انا اميل للاستماع اكثر بكثير
ووضعت علامة (ممتن) لاني امتن لك في كل خطوة خطوتها نحو اكتشاف ذاتي
فانت من ازلت عني غشاوة كانت على روحي
ولازلت اتعلم
وساظل
لان كل ما نضجت اكثر ... اكتشفت مدى احتياجي للمزيد
@peepso_user_374(سماح عثمان)
ماذا إن كنت أنت والطرف الآخر تبحثان عن ذاتيكما وهذا هو الشائع بين الجيل الحالي؟
حصل
بس لمن هو بدا ينسحب مسكت في رقبته و دا كان اكبر خطأ اتحملت تبعاته و اتعلمت الدرس و صراحة ما كنت حابة الوم لا نفسي و لا الطرف الاخر بس كنت عايزة اتخطى الموضوع و اشوف حياتي لانه زي ما اتوجعت زي ما اكتشفت جوانب كتيرة عن نفسي
نو ريجريت
@peepso_user_3463(Amaal Ali)
موضوع رائع جدا ، الكثير ممن يبحثون عن ذواتهم يغفلون النقاط التي ذكرتها
30 سبتمبر, 2022 7:56 ص