شبكة أبرك للسلام

قصة حياتك

سأربط قصة حياتك، عن طريق ربطها بشخصيتين يريدنا الله أن نعتبر من قصتهم.

حياة “يوسف” و حياة “قارون”.

فحياتنا نحن البشر لن تخرج عن المدار الذي سلكته حياة “يوسف” و حياة “قارون”.

فإما أن نكون “يوسوفيين” أو “قارونيين”

نبدأ على بركة الله.

?قصة حياة يوسف

غلام في سن بلوغ الحلم، كان خالصا لله منذ بداية قدراته على الإحاطة بالأمور من حوله. أراه الله رؤية تحمل بداخلها بشرى لنهاية قصته على سطح الأرض. و هذه الرؤية تكون خاصة فقط بالناس التي أخلصت حياتها و حركتها و فكرها و مشاعرها لله عز و جل.

> أول عبرة : “أخلص حياتك لله حتى يبشرك الله من خلال الرؤى التي ستبدأ تراها في بعض محطات حياتك”.

كان يوسف له إخوة حسدوه بسبب الحب الكبير الذي كان يحمله أباه يعقوب اتجاهه. فأرادوا به كيدا فألقوه في غيابات الجب.

> ثاني عبرة : “ليس بالضرورة أن تكون بداية حياتك كما تريد أنت، تذكر دائما أن الله يفعل ما يريد. و في بداية حياة يوسف كانت إرادة الله هي أن يبتعد يوسف عن إخوته و أسرته، فهذه الإرادة تحمل في أعماقها خير كبير ليوسف و إخوته و أسرته و الناس أجمعين”

بعد ذلك اشترى العزيز يوسف و أصبح يوسف عبدا لذا العزيز أي أنه “يعمل بشكل مجاني ليلا و نهارا”

> ثالث عبرة : “مهما كان مديرك و مهما كانت أعمالك فحاول أن تحسن في تلك الأعمال التي وكلت لك و لا تهتم لا بالشركة و لا المدير و لا المنصب و لا البلد و لا الناس المحيطة بك، فقط اعمل و اعتبر أن هذه الأعمال هي أمر من الله إليك، و أنها وسيلة ستساعدك على تنمية مهاراتك و قدراتك”

فترة العمل التي مر بها يوسف بداخل قصر العزيز كان لها تأثير كبير في ظبط شخصيته و توجيهها إلى الصراط المستقيم .
✔ يقول الله “وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين”

> رابع عبرة : “ما تعيشه في حياتك الآن سيزيدك حِكمة و حُكما و عِلما فكن من المحسنين و سيجزيك الله كما حدث مع يوسف تماما”

بعد ذلك مرت أمور كثيرة في حياته كعرض امرأة العزيز لفعل الفاحشة. فصرف الله عنه تلك الشهوة لأنه ظلَّ خالصا لله وسط ذلك العرض و ذلك الموقف.
✔ يقول الله “وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ”

> خامس عبرة : “شهواتك قد تسيطر عليك و قد تهوي بك لأسفل سافلين، كن خالصا لله ليصرف الله عنك السوء و الفحشاء الناتج عن اتباع الشهوات”

سُجِنَ يوسف لبضع سنين، و كانت فرصة له حتى يعتزل ما يعبد الناس و يتعمق أكثر في عبادة خالقه و التقرب إليه.

> سادس عبرة : “اجعل في حياتك دائما فترات تعتزل فيها الناس و ما يعبد الناس و اقترب من خالقك أكثر. الإعتزال و الخلوة بالله و مع الله وسيلة من وسائل زيادة الحكمة و الخير في حياتك”

بعد انقضاء مدته في السجن كان ليوسف دور كبير في حماية بلده من سنين الجفاف التي كانت ستكون سببا في هلاك عدد كبير من الناس. مما أدّى إلى ارتفاع مكانته وسط قومه.
✔ يقول الله : “وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ”

> العبرة السابعة : “كن سببا في حل مشاكل الناس و مشاكل المجتمعات إن أردت أن يمكن لك الله على سطح الأرض و يجعل لك ملكا عظيما”

تنتهي قصة حياة يوسف بعودة والديه و إخوته، و مسامحة يوسف لإخوته و عاد السلام في حياته و حياة الناس من حوله.

> العبرة الأخيرة : “مهما كانت ظروفك الآن ففي الأخير كل شيء سيعود إلى السلام فالله هو السلام و منه السلام. كل ما عليك فعله هو أن تحيا حياتك بالقيم و الفطرة و الأمانة التي أمرك الله أن تحيا عليها في كل يوم من أيامك و كل لحظة من لحاظاتك. فأنت مثلك مثل يوسف تماما، لك شأن عظيم فابحث عن هذا الشأن و لا تلتفت لمن يريد أن يبعدك عن الغاية التي جئت لتحقيقها على سطح الأرض”

? قصة حياة قارون

قارون كان من قوم موسى أي من بنو إسرائيل، كان فقيرا في بداية حياته، و بدأ يسعى لتحقيق المال و الخروج من الفقر المادي إلى الغنى المادي. و فعلا تمكن من ذلك بعد جهد و علم.

لسوء خلقه و فعله و عبادته لم يستخدم ذلك المال و ذلك الملك الذي أتاه الله فيما ينفعه و ينفع الناس. بل جعل ذلك وسيلة لتغذية شهواته و قمع الناس و التكبر في الأرض.

نصحوه الناس بأن يبتغي الدار الأخرة فيما أتاه الله من علم و خير و ملك. و لكنه أصر على تكبره و فساده و قال “إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي”. نسب علمه و ملكه لنفسه و لم يقل إن هذا من علم الله و فضل الله علي، بل جاحد و توهم أن ملكه كان بجهده الخاص و علمه الخاص و عبقريته الخاصة.

أخيرا انتهى به الأمر أن أصبح عبرة للجميع إذ خسف الله به و بداره الأرض.

إليكم القصة كاملة كما يقصُّها الله عالم الغيب و الشهادة :

✔ يقول الله : ” إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ* وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ* قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ* فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ* فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ* وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ* تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*”

> أكبر عبرة نستخلصها من قصة حياة قارون هي :

“ما تملكه الآن ليس ملك لك بل هو ملك لله، فابتغي به الدار الآخرة و لا تنسى نصيبك من الدنيا، كن إنسانا نافعا لنفسك و لغيرك و لا تتكبر و لا تفسد، فالدار الآخرة جعلها الله للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا، فأحسن كما أحسن الله إليك إن أردت أن ينصرك الله في دنياك و في آخرتك”

ختاما للمنشور : أي نهاية تريد في قصة حياتك؟ نهاية يوسف؟ أم نهاية قارون؟
—————————————————–
كتبه “أسامة حنف”



أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا
نبذة عن الكاتب: أسامة حنف مستثمر متفاعل سفير

هدف الحياة هو الخروج من الظلمات إلى النور و لا يمكن إدراك النور إلا عن طريق المنفعة دائمة و المستمرة، منفعة القلب و منفعة الأرض و منفعة الخلق، فما ينفعنا سيمكث في الأرض. أدعو الله أن يجعلنا سببا في زيادة النفع و النور في حياة البشر

الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/hknwqg

اترك تعليقاً