معضلة الفكر الإسلامي

مدة القراءة: 2 دقائق
حفظ(0)

No account yet? Register

يعاني الفكر الإسلامي من شرخ توسع على مدى قرون من التلوث بعالم المادة. وكأي إمبراطورية أخرى سبقت أو تلت الإمبراطورية الإسلامية كانت المادة مسيطرة وبقوة. فتوحات، نفوذ، سيطرة، أموال، عبيد، سبايا، قصور، وتضخم كبير للإيغو البشري.

هذا التضخم في الإيغو واجهه على الجانب الآخر روحانيات الدين التي تأنف عن المادة وتتسامى فوقها. هذا الصراع بين عالم المادة وعالم الروح هبت عليه رياح النفس العربية المليئة بالغلظة والصلافة فأنتجت مسخا هجينا يحتقر كل ما يريد منك تجنبه. وبما أن العرب ملكوا فصاحة اللسان ودقة التعابير وسلاسة المبالغة في الوصف فقد أبدعوا في ذم عالم المادة وبالغوا في ذمه من أجل مصلحة عالم الروح حتى تحولت الثقافة الإسلامية إلى ثقافة لا تعرف الصواب إلا بتضخيم وإستقذار ما يعتقد أنه خطأ.

قد تختصر عناء سنوات في ساعة واحدة

ساعة واحدة مع عارف الدوسري قد تغير حياتك وتضعك على الطريق الصحيح الذي كنت تبحث عنه. خذ إستشارة لتتضح لك الصورة تماما.

أنقر هنا لتعرف المزيد

هذا التوجه الغير مقصود أدى في النهاية إلى ظهور فكر مشوه قائم على إنكار وإحتقار وإستحقار المادة والرغبة وحاجات الجسد لتعزيز القيم الروحية والسمو الأخلاقي مما صنع حالة ملائكية كاذبة أدت إلى شعور الفرد المسلم وكأنه ملاك طاهر يمشي في مستنقع مياه آسنة. فهو لا يرى إلا القذارة في كل مكان فخاف المسلم على نفسه خوفا شديدا جعله ينفصل عن الواقع بالمرة.

وعليه ظهرت نظريات فكرية لا معقولة بالمرة ذروتها فكرة درء المفاسد. فمن منظور الفكر الإسلامي محاربة المفاسد أعلى قيمة من الترويج للصالح ولا يكاد يحدث الترويج للصالح بلا التشدد في ذم الفاسد حتى بات الناس لا يشاهدون إلا الفاسد ونسوا الصالح. لقد نسي المسلمون الخير المزروع في النفس البشرية وإكتفوا بذم القبيح فيها ولسان حالهم يقول ونفس وما سواها فألهمها فجورها وكفى.

الفكر الإسلامي في شكله الحالي يمكننا تشبيهه بالمزارع الذي يقتلع الأشجار التي لا يريدها ولكنه لا يعتني بتلك الشجيرات الصغيرة التي يريدها. من منظور الوعي يسمى التركيز على ما لا تريد وهذا ما حدث بالفعل، إذ صار الناس الآن يعيشون عالمين مختلفين، عالم ظاهر باهت المعالم وعالم سفلي مليىء بالقذارة.

أنكر المسلمون أن للضوء ظلا فعاشوا في الظلام.

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير

مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع
كل المقالات بإسم عارف الدوسري أصلية فإن وجدتها في مكان آخر بدون ذكر المصدر فهي مسروقة

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_3612(Lean Leen)
المتأسلمين الذين يدعون للروحانيات و يقللون من شأن المادة، هم الأشد تعلقا بها
9 فبراير, 2018 7:18 ص
@peepso_user_65(Bader Rania)
هو ما دمرنا الا القواعد الفقهية المناقضة لسنن الحياة و لقوانين القرآن...مثل درء المفاسد اولى من جلب المنافع ...
9 فبراير, 2018 11:39 ص
@peepso_user_7792(Abbrak User)
أبدعت أستاذ عارف شكراا لك
18 فبراير, 2018 1:37 م
@peepso_user_7792(Abbrak User)
أوجزت،،،دائما تركيزهم علي النواهي ويتغافلوا الأوامر،،وإذا تذكرا الأوامر تذكروا أوامر لاتكلفهم عمل،ويكفي أن أول أمر وأول فرض(اقرأ) تحول إلي قراءة جزء قرآن يوميا وتناسوا أنه فعل من الاستقراء والفهم لكل ما حولنا ومنه طبعا تدبر القرآن
19 فبراير, 2018 12:28 ص

قد تختصر عناء سنوات في ساعة واحدة

ساعة واحدة مع عارف الدوسري قد تغير حياتك وتضعك على الطريق الصحيح الذي كنت تبحث عنه. خذ إستشارة لتتضح لك الصورة تماما.

أنقر هنا لتعرف المزيد