86766305_508586953181401_821773856728416256_n.jpg

نظرة العرب للأنبياء



كثيرا ما نستمع نقاشات الناس عن الدين والمتدينين والنقطة التي كانت تستهوي الجميع منذ صغر سنهم سماع قصص الأنبياء، غير أن هذه القصص تبدأ تفقد بريقها مع الزمن إلى أن يصبح تكرارها شيء ثقيل على المسامع. مؤكد يحصل هذا مع كل شخص حتى من ينكر ذلك ههههه. سأخبرك الحقيقة إن المشكلة ليست في القصة ولا بالأحداث التي حصلت لتلك الشخصيات ولا حتى بي ولا بك،  ولكن ما كلنا نتجنبه هو الطاقة السلبية وكمية الحزن والمآسي التي يتم نقلها من خلال هذه القصص والتي تدمر شخصيات الأفراد بما تحمله من برمجة سلبية.

فحقيقة العرب لا يؤمنون بالأنبياء كما يدعون بل ينظرون إليهم كشخصيات مسكينة وضعهم الله وفرض عليهم اجتياز العذاب من اجل نقل رسالته لنا، “كم هو ظالم رب هؤلاء” هذا ما سيخطر على بال أي عاقل بكل تأكيد، عليك أن تدرك أن الله لم يختر هؤلاء بل هم اختاروا أن يعيشوا تلك الحياة، ليس أي شخص يمتلك الصفات والقوة التي كانوا يمتلكونها لتأدية تلك المهمة ….

من بين أهم النقاط مثلا: “الصبر” الذي تحلت به هذه الشخصيات لم يكن صبرا على الألم كما يظنون وينقلونه على مسامعنا، لان هذا خطا كبير فلا يمكن السكوت عن الظلم ولا عن الألم ولا السماح لأي شخص بالتعدي عليك مهما كانت صفته بل كان صبرهم على ما تريده أرواحهم، صبروا على تطورهم وزيادة وعيهم، صبروا على كل جميل يقدمونه للبشرية صبروا على ذلك النور الذي يحملونه بداخلهم لينيروا به الظلمات القابعة بقلوب البشر ليخرجوا منها باحثين على ذواتهم الحقيقية وتواصلهم مع مصدرهم الأعظم.




تساءلت لما إذا تنقل الأحداث بهذا الأسلوب! هل لطمس الفكر العربي؟ هل لان المفاهيم الدينية محرفة؟ أم هي خطط ماسونية للتحكم بهذا الشعب الجاهل؟ طبعا الإجابة ليست أي من هذه الأسئلة، المشكلة هي انخفاض الوعي لدى الشعوب العربية فقط، فهم يعشقون عيش دور الضحية وما إن يجدون فرصة سيتحولون إلى جلادين ضد أنفسهم وضد كل البشرية دون رحمة ولا إنسانية، فما حرف من مفاهيم سببه فقط الألم الذي يعيشونه بداخلهم بنوا لأنفسهم سجونا والصقوا مشاعرهم وأحاسيسهم ونسبوها لهؤلاء الشخصيات، ومحمد واحد منهم ونجح لأنه اتبع فطرته في تغيير وضع العرب في فترة ما رغم كل المقاومة التي واجهها ولكن نوره كان الأقوى.

ففي الحقيقة الأنبياء لا يحتاجون منا أي تعظيم ولا تمجيد كما يدعي الأئمة والمتدينون المتشددون، فهم مجرد شخصيات أدت دورها بكل نزاهة في وقت ما لنستفيد من خبراتها في علاقتنا مع أنفسنا من جهة ومع الله من جهة أخرى، كيف نتقبلها ونطورها بكل الظروف، فما حصل معهم من أحداث تحصل مع الجميع تقريبا، خيانة من الأهل، صراع مع الأقارب، نبذ من المجتمع لأنهم يحملون أفكار مختلفة، موت الأحبة والمقربين، الاغتراب والابتعاد عن الأوطان، المرض، الزواج، الطلاق، الإنجاب، ……. لا يوجد بحياتهم أي اختلاف عن أي بشري لأنهم بشر ببساطة، ولكن الاختلاف كان في طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع تلك الأحداث وارتفاع وعيهم “وهنا هي رسالة بسيطة توضح لنا فائدة أن تكون مختلف عن غيرك، أي أن تكون أنت فقط” ضرورة استثمار الاختلاف بان تصنع مجدك بنفسك وتكون خليفة لله في أرضه من خلال تقديم أفضل نسخة منك بحيث تفيد نفسك وتفيد غيرك.

ما نعانيه اليوم ليس سوى صراع مع ذواتنا، عهد الأنبياء انقضى عهد المعجزات قائم حاليا، ولكننا بشر بإمكاننا أن نصنع ونبدع ونسمح بالتجليات العظيمة أن تكون بحياتنا. أن نؤمن بالأنبياء أجل، أن نتبع نهجهم في النجاح مؤكد، ولكن لن نكون هم ولن يكونوا نحن فلكل منا دوره ولكل منا نبي بداخله يرشده، هم كلهم نحن بصورة أو بأخرى فكفانا عبادة لهم فلم يخلقوا ليعبدوا بل هم عبدوا ما فطروا عليه وأبدعوا.

#سارة مقدم

نبذة عن الكاتب: ملكة الحكمة (Sarah Mokkadem) موثق متفاعل

أحب الترحال والمغامرات رغم أنني لا اسافر كثيرا ولست من النوع المغامر بشخصيتي الهادئة
لكنني في الحقيقة أكثر مغامرة وترحال ممن يتنقلون، أحب الغوص في داخلي واكتشاف العالم الجميل الذي أحتويه
أحب أن أتعلم أكثر عن ذاتي، نفسي، روحي، جسدي... وكل ما يتعلق بي، وأكبر مغامرة يمكنني عيشها هي أتعرف على جوهري أكثر
سأجتهد اليوم وغدا وكل يوم لأعيش أفضل مالدي، لأاكون حقيقتي، فلوجودي حكمة بهذا الكون، فأنا عنصر جميل من عناصره الكثيرة والجميلة

الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/bbfnfi

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن