و يتوه الإنسان في الحياة

مدة القراءة: 6 دقائق
حفظ(1)

No account yet? Register

جلست قليلا مع نفسي و سألتها، يا أيتها النفس هل أحسنت إليك؟ ثم جلست أكثر و سألت الله أن يعلمني كيف أحسن إلى هذه النفس؟

الإحسان لنفس من أكبر غايات الإنسان على سطح الأرض.

عندما تغلق الأبواب، خذ إستشارة

الإستشارة هي الحل عندما تجرب كل شيء. كل إنسان يحتاج للإستشارة في جانب من جوانب حياته. قد تكون خبيرا في مجال لكن لن تكون خبيرا في كل المجالات. الإستشارة تعني أنك تتحمل مسؤلية إصلاح الخلل. هذا شيء إيجابي.

أنقر هنا لتعرف المزيد

فالنفس هي قوة الإنسان و إما أن تنكمش فلا نرى الخير أو تتسع فنرى الخير، الله أعطاك جسما عاقلا و له قلب، و أخطائك القلبية تؤثر مباشرة على نفسيتك و تؤثر على مجرى حياتك.

✔ يقول الله : “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

نفسك موجودة معك في كل حالاتك و هي تفارقك فقط في نومك و موتك، ولكن عندما تكون واعي و مستيقظ، فنفسك تعود إلى جسمك، و واجبك هو أن تحسن إليها حتى تحيا حياة طيبة.

النفس من المخلوقات العظيمة التي خلقها الله، و النفس لها أبعاد غيبية لا يعلم قوتها العديد من الناس …. هل تعلمون لماذا الناس لا يدركون قوة هذه النفس؟ …. الناس قاموا بدسِّ هذه النفس تحت تراب الوسائل …. و لو أنهم تفكّروا قليلا و ركزوا على الغايات لزكُّوا هذه النفس و لأخرجوها من تراب الوسائل إلى نور الغايات …. و هؤلاء هم من سماهم الله في كتابه بالمفلحين.

✔ يقول الله : “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا”

لقد خاب من دسّها …. خاب و خسر و تاه.

⁉ سؤال ١ : كيف لا تخيب يا أيها الإنسان؟ كيف لا تخسر؟ كيف لا تتوه؟ كيف تزكِّي نفسك و تستفيد منها أقصى استفادة؟

في هذه الدنيا ستقع في فخ كبير جدا، هذا الفخ اسمه “التركيز على الوسائل و نسيان الغاية”

كلما بدأت تشتت قلبك بالوسائل كلما انكمشت النفس و خبت و خسرت و تهت.

قلبك يحيا على عبادة الله، و عبادة الله هي أكبر غاية يبدأ بها الإنسان يومه و يحيا بها في يومه و ينهي بها يومه.

عبادة الله هي الغاية، الدنيا هي الوسيلة

عندما ستبدأ تعبد الله في كل حالاتك، و أنت تقرأ هذا المقال، و أنت تتكلّم مع الناس، و أنت في المرحاض، و أنت تشرب الماء أو الشاي أو القهوة، و أنتَ تتقدم لخطبة فتاة أحلامك، و أنتِ تنتظرين فتى أحلامك، و أنت ذاهب للعمل، و أنت في العمل، و أنت تستعد لنوم، و أنت تستيقظ من النوم، و أنت معروض لحفلة معينة، و أنت تشاهد فلم معين، و أنت تكتب مقال، و أنت تعبّر عن رأيك، و أنت تجوب على الفايسبوك، و أنت تنظر لسماء، و أنت مريض في المستشفى، و أنت في الحرب، و أنت في البحر، و أنت في سوريا، و أنت في سويسرا، و أنت في الشارع، و أنت تطبخ الطعام، و أنت تشتري الملابس، و أنتِ حامل، و أنتِ تنتظرين خروج ابنك أو ابنتك، و أنت تستقبل ابنك أو ابنتك …. و أنت و أنت و أنت …. مهما كانت الظروف و الأشغال و الوسائل المتاحة بين يديك فاعلم أن الغاية الكبيرة من تلك الظروف و الأشغال و الوسائل هي عبادة الله.

أعتقد أن كثير من الناس لا يفهمون جيدا موضوع العبادة، و لا يعلمون أن عبادة الله هي سر الحياة، يمكن بسبب البيئة الدينية التي شوهت علاقة الإنسان بخالقه، أو بسبب عدم الرغبة في معرفة الله و عبادته، السبب الثاني أقوى من الأول، لأنه لو كانت عندنا رغبة حقيقية في عبادة الله لما استطاع أحد تشويه هذه العلاقة أصلا.

⁉ سؤال ٢ : ما هي العبادة ؟

تحدث كثيرا عن العبادة، و كل مقالاتي و فيديوهاتي تدور حول موضوع العبادة، و مع ذلك سأعيد توضيح الأمر حتى يزيد العلم و تتضح الصورة عند الجميع.

إن بحثم في كتاب الله ستجدون الكثير من الأفعال التي أمر بها الله عز و جل …. و كلما أقترنت هذه الأفعال بالله عز و جل، فاعلموا أن القيام بتلك الأفعال و تجسيدها في حياتنا الشخصية هو التطبيق الحق لعبادة الله في أرض الواقع.

مثال عن هذه الأفعال :

– ذكر الله
– الإيمان بالله
– الإسلام لوجه الله
– حب الله
– حب رسائل الله و رسل الله
– حب الجهاد في سبيل الله (أي أن تحب القيام بمجهود ينفعك و ينفع غيرك)
– الخوف من مقام الله
– الخوف من عذاب الله
– تبليغ رسائل الله
– الإستماع لآيات الله
– الإيمان بآيات الله
– التوكل على الله
– الشكر لله و شكر نعمة الله
– اليقين بلقاء الله
– الركوع لله
– التوبة لله
– السجود لله
– استغفار الله
– الخشوع لله
– الرجاء في رحمة الله
– إرادة وجه الله
– ابتغاء رضوان الله
– اتباع رضوان الله
– الدعاء لله
– إخلاص الدين لله
– الصبر لحكم الله
– العمل بأمر الله
– الجهاد في سبيل الله (قيام بمجهود من أجل تحقيق سبيل من سبل الله، مثل السلام و العلم و الرحمة و القوة و العزة … إلخ …)
– القتال في سبيل الله (جيش الدولة يقاتل من يعتدي على استقرارها، شخص يعتدي على شخص فتدخلت من أجل صد العداء عليه)
– اتباع ما أنزل الله

ابحثوا في القرآن و ستجدون كل هذه العبادات و لقد بيَّنت لكم كيف تبحثون.

⁉ سؤال ٣ : ما دور العبادة في تزكية النفس؟

هناك علاقة قوية بين العبادة و القلب و النفس، عبادة الله تصلح القلب، و كلما امتلأ القلب بالعبادة كلما امتلأت النفس بهذه العبادات الخالصة لله، و كلما زادت العبادات الخالصة لله في النفس، كلما زادت سِعَت هذه النفس، و على قدر اتساع النفس على قدر الفلاح الذي سيحققه الإنسان في حياته.

الإنسان يعاني من سوء استخدام للوسائل المتاحة بين يديه، و هذا بسبب وجود خلل في سعة النفس التي يمتلكها الإنسان، كلما زاد الوسع في نفسك، كلما استفدت من ظروفك و ممتلكاتك و تمكنت من توجيه حياتك إلى صراطها المستقيم، و عندما تعود الحياة إلى صراطها المستقيم فكل شيء سيعود إلى سلامه و أمانه و سكينته.

فتعلَّم كيف تزكي نفسك، لأنه إن زكَّيت نفسك بعبادة الله ستصبح قادر على مواجهة الدنيا بكل ما فيها.

لا تخف و اعبد الله كما أمرك الله، و كل شيء سيمشي كما يريده الله تماما، الله يريد اليسر، إذا فكل شيء في حياتك سيمشي اتجاه اليسر، الله يريد أن يخفف عنك، إذا فكل شيء سيمشي اتجاه التخفيف عليك، الله يريد أن يتوب عليك (تغيير نقاط الضعف إلى قوة)، إذا فكل شيء في حياتك سينتهي بهذه التوبة.

عبادة الله هي سر الحياة، كل ما عليك فعله هو أن تفتح قلبك لهذا السر و تنطلق مع الله بلا خوف و لا حزن و لا تعب و لا عذاب و لا توهان.

قبل أن تبحث عن السعادة، جرب أولا أن تبحث عن عبادة الله و ستدرك السعادة.

قبل أن تبحث عن الأمان، جرب أولا أن تبحث عن عبادة الله و ستدرك الأمان.

قبل أن تبحث عن الصحة، جرب أولا أن تبحث عن عبادة الله و ستدرك الصحة.

قبل أن تبحث عن الزواج، جرب أولا أن تبحث عن عبادة الله و ستدرك الزواج النافع.

قبل أن تبحث عن العلاقات، جرب أولا أن تبحث عن عبادة الله و ستدرك علاقات نافعة في حياتك.

قبل أن تبحث عن أخلاقك، جرب أولا أن تبحث عن عبادة الله و ستصل إلى الخُلق العظيم.

مع المدة إن شاء الله، و مع صدقك في البحث عن هذا الموضوع المهم و المصيري في حياتك، سيفتح الله قلبك اتجاه العبادة، و كل شيء في حياتك سيتحسن يوم بعد يوم، و هذه تجربتي في الحياة و تجربة العديد من الناس عاشوا قبلي و يعيشون الآن و سيعيشون من بعدي.

كونوا عباد لله و لن تتوهوا في الحياة بعد الآن.

✔ يقول الله على لسان عيسى في القرآن الكريم : “اعبدوا ربي و ربكم هذا صراط مستقيم”

✔ يقول الله على لسان كل الأنبياء و الرسل : “اعبدوا الله ما لكم من إله غيره”

و لقد بعث الله في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت (أي كل الأمور التي طغت في قلوب الناس و أنستهم عبادة الله)، فمنهم من هدى الله و منهم من حقَّت عليه الضلالة فسيروا في الأرض و انظروا كيف كانت عاقبة المكذبين.

إليكم هذا الدرس بعنوان “لا تكن إله و اعبد الله و لن تتوه” :

إنظم إلى عائلة أبرك للسلام. توجد أشياء كثيرة غير المقالات - أنقر هنا للتسجيل ستكون تجربة رائعة • أو سجل دخول للتعليق والمشاركة
YouTube player
نبذة عن الكاتب: أسامة حنف موثق مستثمر متفاعل سفير
هدف الحياة هو الخروج من الظلمات إلى النور و لا يمكن إدراك النور إلا عن طريق المنفعة دائمة و المستمرة، منفعة القلب و منفعة الأرض و منفعة الخلق، فما ينفعنا سيمكث في الأرض. أدعو الله أن يجعلنا سببا في زيادة النفع و النور في حياة البشر

ما رأيك في الموضوع؟

التعليق والحوار

@peepso_user_7792(Abbrak User)
رائع يا أسامة ?

إهدينا السراط المستقيم
4 فبراير, 2018 7:46 م
@peepso_user_3612(Lean Leen)
معني ذلك انها معادلة اذا يحدث في حياتك اليسر و لم يخفف عنك الله و لم ينصرك اذا لم تعبد الله !
6 فبراير, 2018 4:03 م
@peepso_user_4908(أسامة حنف)
اليسر و الرزق و النجاة هم أمر طبيعي يحصل عندما نعبد الله بشكل سليم.

لا تحملي هم ذلك فهو بيد الله ... احملي هم العبادة فهي قوة الإنسان الحقيقية.

و على مر السنين تم تشويه هذه القوة بداخل الإنسان.

فبدأ كل الناس يجرون بعضهم البعض لكي يبتعدوا عن الغاية من وراء خلقهم.

عندما سنحقق الغاية من خلقنا فكل شيء في حياتنا سينصلح من تلقاء نفسه.

و هذا ما أفعله ... أعبد الله فينصلح كل شيء ... لا أعبده فيفسد كل شيء.

رتب حياتك في ثلاثين يوم

برنامج متكامل يستمر لمدة شهر تعيد من خلاله ترتيب حياتك في كل جوانبها. البرنامج يعتمد أساليب مختلفة لمساعدتك بأقل عناء. فقط تابع التسجيلات والتمارين وهي ستقودك خطوة بخطة نحو العودة للحياة الطبيعية المتوازنة

أنقر هنا لتعرف المزيد