إختراق كل الحدود

مدة القراءة: 4 دقائق

أنت مؤهل لإختراق الحدود لكنك على الأرجح لا تعلم. لا تعلم أن ما يحدث لك من أحداث غريبة وعجيبة في حياتك مقصود تماما. تنجح لأن هذا مقصود وتفشل لأنه مقصود وتتذبذب لأنه مقصود. قد تستغرب من الأحداث الغير مفهومة وخصوصا تلك التي تؤثر عليك سلبا فتتسائل لماذا يا الله؟ لماذا أنا؟ هل أنا سيء إلى هذا الحد؟ هل فعلا إرتكبت كما من الذنوب يستحق كل هذا الألم والإحباط والخيبة الأمل؟

يقولون أن الله رحيم بعباده وأنه يساعدهم ويدعمهم لكن لم أجد الله يساندني في معظم الأوقات. يرددون كثيرا أن الدعاء يدفع البلاء لكن الواقع يقول عكس ذلك. مرة تصيب ومرارات ومرات تخيب. ما هذا، ما الذي يحدث فعلا؟ أقول لك إهدأ وإستمر في القراءة لأنني سأفتح لك بوابة جديدة لم تسمع بها من قبل. إنسى الذنوب وتجاهل الكارما وإقرأ بعين جديدة.

أولا وقبل أي شيء، معظم الذين يتحدثون عن الله لا يعرفون الحياة فكيف بالله عليك سيعرفون الله؟ لذلك لا تصدقهم عندما يخوفونك من ربك ويحاولون إستمالتك لطريقتهم البدائية في التعامل مع صعوبات الحياة وكيف سيفسرونها؟ لا يستطيعون لأن الأمر أكبر بكثير مما عاشوه في حياتهم وحتى لو حدث لهم تقدم في مجال فإنهم لا يستطيعون ربطه بالحقيقة الجلية والواضحة. ليس هذا وحسب وإنما قد تراهم يمارسون ما سأخبرك به بعد قليل لكن لا يستطيعون تحليله بطريقة صحيحة. هؤلاء هم المدمر الأكبر لنفسيات البشر وسبب إنتشار الفشل والأمراض النفسية التي يعاني منها البشر. دعهم في طغيانهم يعمهون لعل الله يهديهم في يوم من الأيام عندما يتوقفون عن حماقاتهم ويبدأون بالحياة.

قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ

هذة هي الآية المحورية التي لم يدرك معناها أو على الأقل لم يعمل بها أكثر الناس. هم يمارسونها كل يوم. يقولنها عمليا. سأتطهر من الكارما لكن لن أقاتل ماداموا فيها، سأصلي لكن لن أقاتل مادام الأمر يحتاج تضحية، سأتضرع إلى الله لكن لن أقاتل مادام الأمر يتطلب مواجهة الجمهور، سأنتظر مهما طال الزمن لكن لن أقاتل مادام القتال يعني أن أكشف وضعي المادي. وتمضي الحجج هكذا بلا توقف إلى أن يحدث الفشل الكبير الذي لا يمكن التراجع عنه ولا تصحيحه ولا تجنب عواقبه الكارثية على الإنسان وعلى من يحب في كثير من الأحيان.

حسنا، هذا هو ما جئت لتعرفه. أنت لن تتقدم إلا إذا إخترقت الحدود. الحياة مصممة للذين يستطيعون إختراق الحدود وكسر الحواجز وتحطيم القيود. هؤلاء ينجحون ويتقدمون ويعيشون حياة سهلة جدا وتطيعهم الحياة حتى يعتقد أكثر الناس أنهم تافهون يحصلون على الأشياء بلا جهد حقيقي. نعم قد يبدو الأمر كذلك ولكن قبل أن يستحقون حدوث الأشياء لهم بسهولة كان عليهم إتخاذ القرارات الصعبة. هل يقاتلون؟ يتنازلون عن قيودهم؟ هل يخترقون كل القوانين الشخصية من أجل القفز للجهة الأخرى؟

ربما تتسائل ولماذا كل هذا؟ لماذا لا أحصل على الأشياء مقابل العمل الجاد والكفاءة والخبرة؟ بكل بساطة لأن هذا لا يكفي. الله ليس بحاجة لعملك الجاد ولا كفائتك ولا حتى نزاهتك. خلقك الله ووهبك قدرات ولن تحصل على شيء ذا قيمة إن لم تستخدم كامل قدراتك. هكذا هو الأمر بكل بساطة ووضوح. قد تعترض وتقول أن هناك من يحقق أهدافه بجهد أقل. نعم ولكن هذا لأن قدراته أقل. لأنه ليس مؤهل لما هو أكثر ولم يهبه الله كل القدرات التي عندك فهو ينجح بعمل أقل لأن هذة هي مكانته في الدنيا والآخرة أيضا. نعم، مكانته في الآخرة أقل لذلك المطلوب منه في الدنيا أقل. أقل لا تعني أنه غير مهم وإنما دوره محدود في جانب من جوانب الحياة.

الكون يحتاج أشخاص مميزين ولذلك خلق الله هؤلاء المميزين ولتمكينهم من الأمر فعليهم إكتشاف قدراتهم وإختراق كل الحواجز التي تعيش في عقولهم ليستحقون المكانة التي لهم. المطلوب منهم هو تحقيق هذا الإختراق ومن بعدها يتبدل كل شيء.

وضعك الحالي يمكن أن يتبدل إن أنت حطمت حواجزك وتخلصت من قيودك. إرفع السماعة وأجرِ ذلك الإتصال الذي ترددت فيه لشهور. أكتب الرسالة التي قلت أنك ستكتبها للوزير. توجه إلى مركز الشرطة وضع حدا لإبتزاز أخوك لك. ثق في الشخص الذي تعلم أن لديه الحل. تعاون وتشارك الأرباح والخسائر ولا تبقى تقاتل منفردا. أخرج المال إبدأ مشروعك. أحرج ذلك الصديق الذي يحرجك أمام بقية الأصدقاء. قف في طابور العاطلين عن العمل وإقبل مساعدات الحكومة وليعلم من يعلم بوضعك. أمسك يد زوجتك في الشارع ليقول الناس ما يقولون. عبر عن حبك بوضوح. جرب تلك اللعبة التي تحبب ولكن لا تريد أن يعتقد أحدهم أنك سخيف لو ركبتها. إلبس باروكة أو إنزعها. إصنع كل الأشياء التي تعتقد أنها غير لائقة أو عيب أو ستثير الجدل أو سيضحك الناس عليك لو فعلتها أو تلك الأعمال التي تعتقد أنا لا تليق بإنسان في مكانتك.

لو لاحظت فستجد أن ما يمنعك من تحقيق إختراق الحدود هو تلك الإعتراضات التي تؤمن بها. تلك الأعمال التي تشعر معها بالحرج أو الضيق. أنت تشعر كذلك لأنها الأشياء التي يجب عليك القيام بها. روحك تعلم أنها الحقيقة وأنها تمثل قدراتك لكن خوفك كبير. تقول أنا مدرس، لكن قدراتك الحقيقية هي لممثل أو مغني. تعيش حياة الموظف البسيط لكن قدراتك هي لرجل أعمال كبير. تزدري العمل اليدوي وأنت في أعماقك قد تكون أفضل ميكانيكي سيارات. وهكذا تمضي أيامك تعترض وتشعر بالعار من كل الميزات المدفونة فيك فلا تكتشفها ولا تستخدمها فلا يتغير وضعك.

الله عندما خلق البشر لم يخلقهم ليصنفون أنفسهم كأشراف وحقراء وفوق وتحت وأبناء قبائل وآخرين بلا قبيلة. كل هذة أوهام في عقول البشر. القانون بسيط. إستخدم قدراتك وستحصل على ما تريد. هذة هي المقايضة الحقيقية بغض النظر عما تعتقده عن نفسك. إخترق الحدود، كل الحدود لتعيش حياتك التي تتمناها.

فكر في الموضوع، قرر، نفذ، لا تتراجع، ثم إستمتع بالحياة السهلة.

مدة القراءة: 3 دقائق

هذا السؤال يتردد كثيرا. ماذا بعد الوعي والتطور الروحي؟ الآن أنا أنتهيت من كل عمليات التطهر الروحي التي قيل بأنها ستأخذني لمستوى أعلى من الوعي، لكن لا أعرف ما الذي أستطيع القيام به الان؟ في الحقيقة لست الوحيد الذي يشعر بهذا. إنها صفة عامة يشترك فيها الكثير من الناس في جميع تخصصات الحياة وهي ليست حكرا على الواعين وعلى أصحاب الوعي. أصحاب الوعي يكونون أكثر تحسسا للمرحلة الجديدة التي دخلوها خصوصا بعد أن أنفقوا وقتا طويلا في إصلاح ذواتهم وإقتربوا من حقيقتهم أكثر من غيرهم. من الطبيعي جدا أنهم أكثر حساسية من الوضع الجديد وأشد تأثرا من غيرهم.

يجب أن نعرف أن الواعي شخص متفوق على سواه لناحية إستشعار الخلل وهذا إن لم يتم ترجمته بشكل صحيح سيؤدي إلى فقدان الواعي لإيمانه بكل ما قام به وآمن به يوما. هذا لاحظته في كثير من الواعين الذين فجأة إنهاروا وتراجعوا عن كل شيء، ليس واحد أو إثنان بل مجاميع فجأة تقرر ترك الوعي ونبذ الحياة الجديدة التي حررتهم من قيود ما كانوا ليتحرروا منها إلا بالوعي. ليس هذا وحسب وإنما بعضهم بلغ به الحنق إلى حد مهاجمة الوعي والكفر بكل ما تعلمه والذهاب إلى النقيض تماما. لقد إنتقل بعضهم للحياة التي هرب منها. كل ما حاربه لسنوات طويلة عاد إليه بقوة أكبر وبتشدد أكثر وعداء صريح للوعي وأصحابه. هؤلاء أشفق عليهم فعلا لأنهم لا يدركون حجم التراجع الذي وصلوا إليه. حالهم أسوأ بكثير من قبل رحلة الوعي، إذ أن معلومات الوعي تتميز بأنها تكشف الخلل وتوضح الصورة، فلا يرتاح الإنسان بعد أن تنكشف له الحقيقة حتى لو أغمض عينه. إنها آفة الوعي، فليساعدهم الله.

دخول الإنسان في الوعي ليس المشكلة ولكن المشكلة تكمن بعد الحصول على الدرجة وبلوغ الهدف والتحرر من القيود وبدء حياة جديدة. يعتقد البعض أن الهدف هو الوعي لذاته وهنا حيث يفقد الإتجاه. الوعي لا يأتي لذاته وإنما لهدف أسمى وأكبر مما بدأ الإنسان به. عندما إختارك الكون لتصبح واعيا هو إصطفاك لتصبح شخصية مؤثرة وأدخلك في إختبارات عديدة إجتزتها بنجاح وربما تفوقت فيها وبذلك بدأت رحلتك الجديدة نحو الإنجاز. ماذا تظن؟ هل كنت تعتقد أن الدعم الذي حصلت عليه بلا مقابل؟ فتحت لك الأبواب وتطهرت من عقدك النفسية وإستقام تفكيرك وعاد جسدك للتناغم مع الحياة. هل هذا لتستمتع بإستنشاق الزهور وتنشد مع العصافير؟ لقد إستثمر فيك الكون الكثير من الطاقة وهو الآن يطالبك برد الجميل فإن أنت أنكرت وتراجعت سيسوء حالك.

ماذا تقصد بالضبط؟

ما أقصده أنك الآن نلت درجة قائد. وعليك أن تتصرف كقائد وتتحرك كقائد وتفكر كقائد وأيضا تتحمل المسئولية كقائد. هذا ما يزعجك ويجعلك لا تعرف ماذا تفعل. كنت تعتقد أن كل هذا من أجل تطوير الذات وأن الأمر شخصي جدا ولا يعني الآخرين حولك. لا يا صديقي. إن كل ما مررت به كان لتحويلك إلى قائد في مجموعتك من الناس، لكنك لم تدرك المطلوب. تقول أنا لا أريد أن أقود أحدا، أنا مستمتع بحياتي كما هي وبما وصلت إليه من وعي وتنوير. قم أيها القائد وإبدأ بتسلم مهام وظيفتك الجديدة. تعلم فنون القيادة والتأثير وتعلم كل ما من شأنه أن يحول شخصيتك من شخصية مكتفية بذاتها إلى شخصية تقود الجميع وتحدد لهم ما يجب عليهم القيام به وما لا يجب عليهم الإقتراب منه. تأمر وتنهي وتحذر وتنصح وتشفق وتتعاطف وتزجر وتبعد وتقرب وترسم الخطط وتدافع عن الضعيف وتعاقب المسيء وتكافىء المحسن وتبتكر الحلول وتصبر على الأذى وتتحمل الناس وتحاورهم وتناور طريقك ببراعة. أنت القائد ولا تملك رفاهية العزلة والتخلي عن الناس أو عن دورك في الحياة.

دعني أجلب إنتباهك لظاهرة ستشرح لك الأمر بوضوح أكثر. هل لاحظت على مواقع التواصل الإجتماعي من يسطع نجمه ويظهر ويتفوق وبعد برهة يخبو بريقه وينساه الناس؟ هذا كان يدافع عن قضية شخصية تخصه. كان قويا فيها ومتمكنا إلى أن إنتصر وبعدها إنتهى كل ما عنده. ليس لديه ما يقوله للناس. قوته كانت مركزة في مصلحته الشخصية، دافع بقوة وإبتكر الحلول ونمق الكلام وحاور بقوة ليصل إلى هدفه وعندما تحقق إنتهت حاجته لكل تلك الأعمال التي كان يبهر بها مريديه ومتابعيه. هذة هي الفقاعة. ليس قائدا ولا يستطيع تحريك الناس إلا في إتجاه ما يخدم مصالحه. لا نستطيع لومه على شيء. هو لم يتم إصطفاءه للوعي وتغيير العالم وإنما هو إنسان بسيط دافع عن قضيته ويكفيه شرفا أنه فعل، لكن لا نتوقع منه المزيد.

الواعي عكس كل ذلك. إنه إصطفاء من أجل القيام بدور أكبر ولقيادة الناس نحو النور.

مدة القراءة: 5 دقائق

هذا هو السؤال الأزلي الذي سأله معظم العقلاء والمفكرين على مر العصور. من أكون؟ ما هو دوري في هذة الحياة؟ هل ما أقوم به صحيح؟ ماذا لو كنت على خطأ؟

لطالما بحث الإنسان عن كينونته وعن هويته وعن ما يعنيه في هذا العالم بالنسبة لنفسه وبالنسبة للآخرين المحيطين به لكن هيهات. السؤال بسيط ولكن الإجابة عليه قد تستغرق العمر كله وقد يصل الإنسان وقد لا يصل. لكن لماذا يسأل الإنسان هذا السؤال؟ هل هي عدم ثقة في النفس؟ ما الذي يجعل الإنسان يتكبد كل هذا العناء لإكتشاف من يكون؟ اليس من المفروض أنه يعرف من يكون ويمارس حياته في هدوء؟

الأمر ليس بهذة السهولة. أولا نحن نبحث عن إجابة على هذا السؤال حتى نستقر ونهدأ. الأشياء التي نعرفها بكل تأكيد تسبب لنا حالة من الإسقرار والهدوء. ليس هناك شيء أفضل من الأمور المعروفة مسبقا. أن تعرف من تكون وأنت على يقين منه حتى لو كان شيء غير مهم فعلى الأقل أنت مطمئن هذا هو قدرك ودورك في الحياة. إذا فالمطلب الأول هو أن يستقر الإنسان ويصل إلى نقطة التوازن، وهنا يكمن الخلل. لماذا يريد الإنسان أن يحدد خياراته؟ لأنه لا يريد إستكشاف ذاته أو الدخول في مغامرات غير محسوبة المخاطر. يريد أن يحدد شيء ليمشي عليه بقية حياته وكأن الحياة ثابتة. يريد الإنسان أن يثبت ما ليس بثابت ويقر ما ليس بمستقر. هذا بطبعه يجعل الإنسان يفقد صوابه لأنه لن يستطيع تثبيت أي شيء أو إيقاف عجلة التغيير. التغيير هو الصفة الأساسة في الأشياء لأن الله خلق هذا الكون على النمو والنمو المستمر والمتسارع أيضا.

الأمر الآخر والأكثر تأثيرا هو المجتمع أو المجموعة التي تحيط به. نحن نولد في مجتمعات بشرية لديها تاريخ طويل من محاولات تثبيت الأحداث. لا نقبل بالمختلف ولا المميز ولا الشاذ ولا أي شيء إلا ما إتفق عليه أسلافنا منذ آلاف السنين وعدلنا عليه قليلا. قليلا جدا. لذلك يجد الإنسان نفسه يصارع من أجل التغيير وإكتشاف ذاته ولكنه يصطدم منذ نعومة أظفاره بالواقع الذي يخبره أنه يجب أن يتوقف عن محاولاته لأن هذا سيجعله غير محبوب وغير مقبول بين الناس وهذا سيجعله يخسر كثيرا. معظم البشر ينصاعون لرأي الجماعة ويفقدون حماسهم للحياة وتمضي الأيام رتيبة لا تشوبها شائبة إلا ربما إنتصار بسيط هنا أو جائزة هناك. أحيانا حروب ودمار ولكنها تبقى تدور ضمن رتابة الحياة ومعرفتنا المسبقة لأحداثها. إذا فهي نزعة يعاني منها الفرد منفردا أو في جماعة. الكل يريد أن يثبت الأشياء حتى لا يجهد نفسه في العمل والتجربة والإستكشاف لأنه في الحقيقة هكذا أئمن وأقل خطرا.

رغم كل ذلك تبقى الروح تسأل وتسأل وتزعج صاحبها. لا تستطيع الروح أن تهدأ وهي لم تؤدِ دورها في الحياة. هي تعلم أنها هبطت من أجل القيام بشيء لكن ما هو ذلك الشيء وماذا يحتاج لأستطيع إنجازه؟ هنا يتدخل العقل ليخبر الإنسان أن عليه أن يبحث عن حل أو عن إجابة، لكن هذة خدعة. نعم أنت تفكر وتقول أريد أن أعرف من أكون وأن أحدد شخصيتي لكنك لا تفعل. هذا لأن العقل يسايرك قليلا ثم يأخذك في متاهات لا يمكن الخروج منها. يخبرك أن الناس ستنزعج منك ومن تصرفاتك الغريبة وأنهم لن يحبونك ولن يتعاونوا معك. يخبرك أنك إذا أردت أن تسلم فعليك إتباع تراث الأجداد المتوارث منذ آلاف السنين كما يفعل أخوك وأختك وصديقك وجارك والمعلم في المدرسة. يجب أن تتبع القوانين التي فرضتها العادات والتقاليد وعليك الإلتزام بالأدب والإحترام. يجب أن لا تشذ عن القاعدة. هكذا يخدعك عقلك وهكذا أنت تصدق الخدعة فتقوم بخدعة مضادة. تبدأ بالبحث عن إجابة للسؤال وللغرابة حقا أنك لا تصل إلى حل. لا تجد إجابة شافية. لكنك عنيد لا تتوقف وتستمر في السؤال والبحث والبحث المعمق والبحث المطور والبحث الإستثنائي لتصل إلى نتيجة واحدة وهي أنك لا تعرف من تكون. لن تنصت إلى كل الذين قرأت لهم الكتب وتابعت لهم المحاضرات المصورة ولا الذين جالستهم لأن اللعبة أعجبتك. أنا أبحث عن كينونتي وسبب وجودي وأريد أن أعرف نفسي أكثر لكن للأسف لا يوجد شيء مقنع. كل الإجابات خاطئة وتحتاج منك إلى تفكير عميق وإعادة قراءة وفهم وتأكد وإعادة ترتيب وإنتظار الظروف. نعم فأنت شخص ذكي يجب أن تحسب كل الإحتمالات مسبقا حتى لا تقع في الخطأ. هاجس قوي يقول لك يجب أن تعرف وتكتشف دون أن تقع في الخطأ. يا ترى ما هو ذلك الخطأ؟ لا أحد يعلم، ولكن لديك إعتقاد أن هناك شيء أسمه خطأ ويجب أن لا تقع فيه.

حسنا وكيف أعرف من أكون؟

لن تعرف من تكون لأنك ستتغير مع الوقت، ولكن تستطيع أن تعرف شيء أساسي. هل أنت حر أم لا؟ إذا عرفت هذا وأيقنته نفسك من هنا تستطيع أن تتحرك إلى الأمام. الأحرار يقررون، ينفذون، لا يلتفتون ورائهم. يتعلمون ثم يقررون وثم ينفذون ثم يضربون عرض الحائط كل ما يعتقده الناس فيهم. أن تعرف من تكون هو أن تعرف أنك وحيد وفريد من نوعك ولا يوجد من يشبهك إلا شريك روحك. فقط شريكك الروحي يستطيع فهمك وتستطيع البوح له بكل ما تحب وتكره وكل ما يسعدك ويزعجك. من أكون هو أكبر سؤال وفي نفس الوقت أبسط سؤال؟ الجواب هو هل أنت حر؟ هل أنت حر؟ هل أنت حر؟

إفهم هذا ولن تحتاج للسؤال مرة أخرى. الأحرار يحددون حياتهم ويرسمونها بطريقتهم وحسب ما يناسبهم وما يرونه صائبا في حينه ثم ينطلقون في الحياة لا يخشون شيئا ولا يكترثون لقيل وقال. دائما واضحون ودائما يقولون ما يريدون ويعبرون عن أنفسهم وسواء أعجب الناس أم لم يعجبهم وسواء إتفقوا أو إعترضوا. هذا لا يعني أي شيء بالنسبة للحر لأنه يعلم تماما أن العبيد لن يفهموا قوله ولن يرضوا عنه أبدا بينما الأحرار أمثاله سيسعدهم إنضمامه إليهم. أنت تعرف من تكون ولكنك لا تريد القفز للجهة الأخرى. هذة هي الحقيقة ولا تريد دفع الثمن البسيط وهو إبتعاد الناس عنك وإبتعادك عنهم. تريد أن تحافظ عليهم وتعيش في كنفهم وفي نفس الوقت تتصرف كالأحرار وهذا مستحيل. عندما تقرر أن تكون أنت فعليك أن تعرف أنك ستكون وحيدا. أنت تقرر قيمك ومبادئك رتحدد أولوياتك وردود أفعالك وما يصلح لك وما لا يصلح، ثم تعيش على هذا الأساس.

إنها الحياة المتجددة، هكذا تكون. من أكون؟ تعني أنني حر وقادر على قيادة حياتي بنفسي وبأنني قادر على التأقلم مع المستجدات مهما كانت. لي شكل وصفات وأسلوب كلام ورأي وردود أفعال أنا أحددها وهي تعجبني وأنا راضي تماما عن نفسي. الرضى صفة جوهرية في الأحرار الذين يعرفون من يكونون. هم لا يأخذون قيمتهم من الناس ولا من أشكالهم ولا من ملامحهم ولا ألوانهم ولا شهاداتهم ولا ممتلكاتهم ولا أي شيء آخر. قيمتهم تنبع من ذاتهم ويرون أنفسهم كأشخاص إستثنائيين، لا يغريهم ما لدى الآخرين. إن أرادوا شيئا سعوا له بأنفسهم ولا يجدون في أنفسهم حرج من إستخدام الناس والموارد المتوفرة لتحقيق أهدافهم ونوعية الحياة التي يريدونها. إنه حس القيادة الذي يتمتعون به فيسمح لهم بإستغلال كل الموارد لمصلحتهم ولتحقيق طموحاتهم. من تكون هو أن تستطيع إستخدام كل الناس المتفقين والمعارضين لتحقيق طموحاتك ضمن مصفوفة قيمك ومبادئك التي قبلتها لنفسك. تستطيع أن تكون ما تشاء. أن تختار النجاح أو تختار الهدوء أو تختار الفوضى. أنت تحدد ما تريد لأن كل خيار قد إخترته بإرادتك وتعرف تماما تبعاته.

أنت إنسان يملك قدرات خارقة وأكبر قدرة هي القدرة على التعلم وإكتساب المعرفة بالتجربة. هذا تماما ما يحاول المجتمع أن ينهاك عنه. نظام متكامل كي لا تكون.

مدة القراءة: 2 دقائق

الكثير منا لا يدركون ما هو سر تأخرهم في هذة الحياة، يتعجبون من تقدم الاخرين بينما هم في نفس المكان منذ سنوات. لا يستطيعون اخذ القرارات المهمة في حياتهم ويستشيرون الكثيرين  من  المقربين والمدربين؛ وبعد كل هذا لا يزالون في نفس المكان. يحومون حول نفس الدائرة . لماذا ياترى؟ الجواب لأنهم لا يدركون القيم التى تحركهم اي القيم المهمة التى يعيشون من اجلها.

كم من زوجة  تعاني من تسلط  الزوج  و تريد الحرية ولكن الحرية لا توجد في قيمها الخمس الاولى بينما الحفاظ على عائلتها في المرتبة الاولى لذلك هي لم تحصل على الحرية ولازالت تعاني من ظلم الزوج، و مهما يفعله الزوج بها تظل مستمرة في هذة العلاقة الفاشلة؛ لأنها تريد فقط  ان يكون لديها عائلة. وكم من شخص يريد المال  ولكن اي فرصة تأتيه  لصرفها يصرفها فيما لا قيمة له ولايستثمرها، وبعدها يقول لماذا لا يوجد لدي مال . وكم من شخص يزعم انه يريد العلم ولا يريد صرف المال لنيله من خلال الكتب والدورات والجامعات .

هل ادركت معي حجم التشتت الذي يواجهه هؤلاء الاشخاص ونحن لسنا بمختلفين عنهم اذا لم ندرك قيمنا المهمة التى نريد ان نعيش من أجلها ونعيشها في هذة الحياة. لذا يجب علينا الغوص في أعماقنا ومعرفة ماهي اهم القيم التى نريدها في حياتنا. وبعدها نسعى اليها بذلك تجنبنا التشتت  وأصبح لدينا هدف واضح نسعى اليه ونعيش ونموت لاجله. ربما يسأل البعض كيف أعرف قيمي ؟ اجلس مع ذاتك جلسة هادئة. اسال روحك ماهي القيمة التى اريدها أن تكون في حياتي، وامنح روحك الفرصة للاجابة ثم اكتبها ودونها واسعى لها. أيضا تسطيع مقارنة القيم ببعضها مثلا: المال والحب والحرية والعائلة حتى تسهل عليك اختيار القيم الاولى .

جميع المتميزون والعظماء في الحياة كانت لديهم  قيم واضحة دافعوا عنها وظهروا بسببها . هيا اعرف قيمك  وغير حياتك للافضل وازرع اثرا في هذة الحياة وعش حياة تشبهك انت فقط .

مدة القراءة: 3 دقائق

?كام مره كنتي انتي النهارده ؟

?كام مره كنتي موجوده في اللحظه انهارده ؟

?كم مره كنتي بتعاملي نفسك human being مش human doing؟؟ انتي عارفه اصلا الفرق بينهم ؟؟

?عمرك سالتي نفسك وانا بعمل الحاجه اللي في ايدي انا بعملها وانا مركزه اني بعملها ،ولا بعملها وانا بفكر في حاجه فاتت او بفكر هعمل ايه بعد لما اخلص ؟؟

?انتي مدركه ان كل لحظه بتعدي علينا هي هديه من ربنا لينا محتاجين نحطها في وعينا وندرك اننا نشكره عليها !!!

?طب ازاي نشكره عليها واحنا اصلا مش عارفين انها هديه ؟؟

?انتي عارفه المقوله اللي بتقول لو عاوزه تغضبي فكري في الماضي ،ولو عاوزه تقلقي فكري في المستقبل ،ولو عاوزه السعاده فكري في اللحظه اللي بين ايديكي ؟؟

اللحظه اللي بين أيدينا هي دي بس اللي نملكها ونقدر نتحكم فيها ،اما الماضي خلاص فات وخدنا منه الحكمه والدرس المستفاد ،والمستقبل لسه اللي في ايدي ليه اني اسعي في اللحظه اللي انا فيها وأخطط له بسعاده ،لكن مش يكون المستقبل هو محور حياتي واللي شاغل تفكيري ومش مدرك للحظه اللي بين ايديا ،

ومش حاطط في وعيي كلام ربنا اللي بيقول "ان ليس  للإنسان الا ماسعي وان سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الاوفي"،كميه الأمان والتسليم لله في الآيات دي عظيم فكري كده وسيبها علي ربك??

?ازاي بقي ادرك أني human being مش doing،اني انقل تركيزي واستشعر اللي بعمله في اللحظه اللي انا فيها ،يعني مثلا لو انا بتأمل في السماء انقل كل تركيزي وحواسي علي السما واخليها لحظه تدبر وتأمل وشكر لله وتسبيح ،اني شايفه الوان السما ،اني حاسه بالجو وحاسه بريحته ،اني عندي النظر  اللي ممكن من خلاله أتأمل السما ،وان قادره اسمع صوت العصافير ،

علي الرغم من بساطه الموقف اللي ممكن يعدي علينا كلنا يوميا الا اننا قدرنا نحوله لمصدر شحن لينا علي مستوي الروح والعقل والجسد،وبقي اثره عظيم علينا .

?وانتي في الصلاه ازاي أكون human being،انك تستشعري للحظه قبل الصلاه انك رايحه تقابلي مين وليه ؟؟ومده اجتماعكم ايه علي فكره انتي اللي بتحديديها!!

مين طبعا ؟؟ربنا !!بس انتي عارفه مين ربنا ؟؟

ربنا هو مالك الكون يعني شوفي حالتك عاوزاها ازاي وانتي رايحه تقابلي العظيم ،هتروحيله وانتي ضعيفه وقلقانه ولا وانتي عظيمه وعندك يقين ان طلبك مجاب وأنك بخروجك من اللقاء انتي احسن وأقوي وأعظم لانك اتصلتي بالمصدر ،وخدتي منه الدعم والقوه والعظمه ،وطلبتي كل حاجه نفسك وعندك يقين بالاجابة .

طبعا الصلاه اللي أقصدها مش بس المقصود بيها الصلوات الخمس لا!!

الصلاه دي هي حاله بتكوني فيها من اول ما الروح ترد فيكي من اول صحيانك لحد نومك تاني ،حاله من الونس والتسليم وحسن التوكل والتيسير والشكر والامتنان  ،حاله كده بتحسي فيها انك متصله بالمصدر طول الوقت ،تخيلي كده لو اللاب بتاعك  في الشاحن علي طول وانتي بتشتغلي هل تقلقي انه ممكن يفصل ومتعرفيش تكملي  ،ولا هتبقي واثقه انه دايما مشحون وهتقدري تكملي شغلك بأمان ??

مابالك بقي برب الكون ده كله ،شايفه العظمه وشايفه انتي متصله بمين ??

فكري في كل لحظه بتمر عليكي ازاي أكون human being وأكون حاضره في لحظاتي وممتنه لها ومستشعره نعمه ربنا عليا ?،فكري في كل لحظه ازاي تحوليها للاحسن والأفضل وتشوفي الجانب الإيجابي فيها علشان تحققي التوازن علي مستوي الروح والجسد والعقل وتركزي في كل فعل بتعمليه هو بيملي اَي جانب عندك ؟؟لو لقتيه انه مش بيملي اَي جانب محتاجه تعيدي النظر في الفعل ده انك تستغني عنه او تشوفيله تعديل بحيث انه يملي عندك جوانبك او علي الأقل جانب واحد في الأغلب .

دمتم بكل الصحه والسعاده والحب والتوازن ??

رمضان كريم ???

مدة القراءة: 2 دقائق

لكل انسان على هذه الأرض حقوق وواجبات. النساء لهن حقوق قد سلبت في أزمنة وظلت مسلوبة إلى زمننا الحالي.نحن معشر النساء تم هضم حقوقنا لأجيال مختلفة مثل : حق التعبير عن الذات، وعن حرية اختيار شريك الحياة، وعن تكملت الدراسة وغيرها من الحقوق . ولم يكتفوا وإنما تعدوا في ذلك  لأبعد الحدود قاموا بتشويه عقل الأنثى حتى ترى نفسها بأنها ناقصة، وبأنها لا تحسن اتخاذ القرار، وأحيانا كثيرة اعتبروها مصدرا للعار.

بعدها نشأ جيل جديد من النساء قد أرهقه الجهل في مجتمعنا ورأيت الأمهات مربيات الأجيال ضعيفات ! إنه لأمر محزن بالفعل. هذا الجيل جاء ناقما على هذة  العادات البالية والجاهلة يريد التغيير و يريد أن يطالب بحقوقه كاملة ويرفض الضعف والخضوع واجباره على الزواج لمجرد كونه ستر له ؛ لأن الأنثى الكاملة لا تحتاج إلى رجل وإنما هو أضافة جميلة في حياتها، وهي لا تعتمد عليه لإسعادها ؛ لأن السعادة والسلام موجودة في داخلها. هذا الجيل من النساء لم يخطىء في طلب حقوقه ولكن لربما أساء التصرف لأن أخذته  مشاعر الغضب والألم والكبت. أقولها للنساء يجب أن نطالب بحقوقنا ولا نصمت في مواجهة الطغيان ولكن بذكاء ،فسلاح المرأة الذكاء وليست الحدة والغضب.
صدقوني المرأة الذكية تستطيع أن تقود جميع الرجال بذكائها وعاطفتها لا بصراخها وتمردها؛ لأنها بذلك ستشعل حربا على نفسها من بعض الرجال الطغاة، وبذلك ستعلن خسارتها.

وهذا يؤكد بأن عقلية الرجل تختلف عن عقلية المرأة ،فالمرأة تفشل في الضغوطات الكثيرة؛  لأن عقلها يفكر بكل شيء وأفكارها متداخلة مع بعضها ، ولا تجيد الفصل بشكل عام  ؛مما يؤدي إلى إنقاص قوتها.  وهنا مشاعرها السلبية  قد تسيطر  عليها وتشعر  بالضعف. بعكس الرجل لديه عقل كل فكره متعلق بمواضيع منفصلة عن بعضها البعض فهو يستطيع أن ينغص حياتك بينما لا يشعر بالضغط وربما يكون في قمة سعادته، بينما أنتِ تفكرين في ماذا أفعل ؟ ولماذا كل هذا التجريح والهجوم ؟ فعلينا نحن معشر النساء أن نكون أكثر هدوءا وأكثر حكمة وأكثر ذكاءًا وأن نستخدم المنطق  أكثر من مشاعر الغضب والألم والكبت.

نحن النساء قوتنا في أنوثتنا ولا أقصد هنا الجمال الخارجي وإنما الأنوثة هي أعمق من ذلك  فهي السلام والحكمة والهدوء حتى نزداد إقناعا وتأثيرا. وأخيرا عزيزتي تذكري دائما كلما زادت تأثير طاقة الذكور عليك كلما قلت قوتك وقل تأثيرك .

 

 

مدة القراءة: 5 دقائق

يتحدث الناس كثيرا هذة الأيام عن الإستنزاف الطاقي والتدرع ومصاصي الطاقة وما إلى ذلك من أفكار متفاوتة تقترب من الصواب أو تبتعد على حسب تفسير كل شخص لما هي الطاقة؟ في خضم تلك المعركة التي يحاول كل إنسان فيها جاهدا الحفاظ على طاقته أو إستثمارها في دفعه إلى الأمام، ينسى أكثر الناس أكبر مستنزف للطاقة.

هذا المستنزف هو أنت نفسك. أنت تستنزف طاقتك بنفسك أسوأ بكثير مما يقوم به المحيطين بك. في الحقيقة أنت تقوم بعمل جيد في تدمير نفسك بنفسك، دون أن تدري أو تلاحظ. الأمر ليس سهلا بالمرة وتكاد تكون هناك شعرة دقيقة بين رفع مستوى الطاقة وإستنزافها. ستحتاج إلى إدارة المتناقضات هنا وستحتاج لها بشدة لأن الثمن هو مستقبلك. كيف تعرف الفرق بين العمل الذي يرفع طاقتك والعمل الذي يستنزفها مع أنهما يبدوان متشابهين تقريبا؟

الجواب المباشر «إظهر على حقيقتك» إظهر على حقيقتك وأظهرها كما هي بلا تعديلات ولا ماكياج إجتماعي. التناقض الذي ستعيشه هو كيف سأظهر على حقيقتي وفي نفس الوقت أبدو جيدا أمام الآخرين؟ إنتبه، هذة اللعبة خطيرة جدا وعليك أن تركز معي جيدا حتى تعرف الفرق.

١- خذ قيمتك من أعمالك: دائما إجعل قيمتك في عملك الذي تؤديه في الحياة ودورك الفاعل في تطوير المجتمع الذي تعيش فيه. لا يهم كم تملك من المال ولا نوع السيارة ولا البيت الذي تسكن فيه ولا كم مرة سافرت العام الماضي ولا المطعم الفاخر الذي تناولت فيه قطعة اللحم باهضة الثمن. المهم هو هل أنت تقوم بدورك نحو الحياة؟ هل تخدم الغرض من وجودك؟ قد يحاول البعض تحطيم معنوياتك أو التقليل من شأنك أو المقارنة بينك وبين الآخرين أو قد يستهجن تفكيرك أو يسخر من منجزاتك، لكن لا تجعل هذا سببا للشعور بأنك فاشل أو أقل من الآخرين. المقياس الحقيقي هو هل تقوم بدورك أم لا. إن كان دورك صغير فلا بأس ولكنه دورك وهذا ما سيجازيك عليه رب العالمين. أعطاك دور صغير يتناسب مع قدراتك ومكانك في المجتمع لكن هذا لا يعني أن المردود سيكون صغيرا. ما دمت تقوم بدورك فأنت تستحق الحصول على أجرك كاملا والذي قد يفوق بأضعاف مضاعفة دور وزير أو رئيس وزراء أو حتى رئيس دولة. المردود سيكون مجزيا جدا إلى درجة أنك قد تستغرب لماذا تحصل على كل هذا رغم أنك لم تقدم الكثير. تذكر دائما، الجزاء من عند الله وليس من عند جارك أو رئيسك في العمل أو زوجتك أو قبيلتك أو من أي إنسان آخر.

٢- إظهر على حقيقتك مع المقربين: مع المقربين من أهلك وأصدقائك وشرك حياتك أو من تحب ويقترب منك كثيرا. هذا مهم جدا جدا. لا تحاول الظهور بأنك أفضل مما أنت عليه الآن. إن كنت لا تملك المال فليعلم المقربين منك أنك لا تملك المال. إن كنت لا تستطيع شراء ملابس فاخرة كما يفعلون أو يتوقعون فيجب أن لا تخجل من ذلك مطلقا. من يحبك يجب أن يحبك لذاتك وإن كان من أهلك أو عائلتك المباشرة فعليه أن يفخر بك كما أنت، لا كما يريد هو. لا أستطيع أن أشدد أكثر على هذة النقطة، لأنها نقطة محورية في معادلة الطاقة. المقربين إما يمنحوك الطاقة أو يستنزفوها والمتحكم في ذلك هو أنت وحدك.

أخوك يجب أن يفخر بك ويعتز بالإنتساب لك ليس لأنك تملك المال أو تحمل الشهادات العليا ولكن لأنك أنت كما أنت. إنسان بسيط يقوم بدوره الفاعل نحو الإنسانية ونحو المجتمع الذي يعيش فيه حتى وإن كان دوره موظف بسيط أو عامل أو إنسان يمر بظروف غير مواتية. المرأة التي تحبها يجب أن تقبل بك كما أنت لا كما تريدك أن تكون. إن جاء رجل يخطبك فعليه أن يحبك لذاتك ويقبل بك لذاتك، لا لأنك إبنة فلان أو لأنك موظفة تكسب راتبا كبيرا.

في محطة من محطات حياتك ستتعثر خطواتك لتتعلم درس أو درسين لتعود مرة أخرى لقوتك، وفي هذة الحالة ستحتاج إلى من لا يحكم عليك بناء على وضعك الآن ولكن على إحتمالات النجاح التي ستحققها أو من واقع أنك تخدم دورك بكفاءة. وجود الأهل والمقربين ليس للإنفاق عليك ولكن لتكوين حلقة من التفهم والتقدير لك في أي وضع تكون. عندما تصعد يحبونك وعندما تتراجع يحبونك. لا تحاول الظهور أمامهم على غير حقيقتك من أجل إرضائهم أو حرجا من إنكشاف وضعك أمامهم لأن هذا سيستنزف طاقتك بشكل مضاعف وستفقد القدرة على النهوض مرة أخرى. لا تقع في الفخ وإستمر في القيام بأعمالك كما تفعل كل يوم، ومن لا يعجبه أمرك فتجاهله تماما أو إقطع علاقتك به وإستمر في القيام بما يجب عليك القيام به بكل أمانة وإخلاص (أدري، والوالدين؟ توقف عن عبادتهم)

٣- إظهر على ما يعجب الناس: أمام الآخرين الغير مقربين إظهر بشكل محترف قدر المستطاع. إلبس اللباس المناسب للعمل وتحدث الحديث المناسب لدورك ولا تحاول أبدا الظهور أكبر مما أنت. لست بحاجة إلى ساعة رولكس ليحترمك الناس ولست بحاجة أن تقترض المال لشراء سيارة فاخرة وليس مهما أن تسافر هذا الصيف إلى سويسرا أو جزر المالديف. لا يجب أن تكون تلك الأمور سببا للشعور بالسوء لأن الآخرين يستطيعونها وأنت لا تستطيعها الآن. لا تحتاج أن تشرح للآخرين أو تبرر لهم أسباب عدم قدرتك ولا أن تعتقد أنهم يتفاخرون عليك بشيء. كل ما في الأمر أنهم في خط زمني مختلف عنك. ربما هم قد حققوا النجاح قبلك أو ربما هم يتظاهرون ويعيشون كذبة كبرى. في جميع الأحوال أنت لست مطالبا بمجاراتهم أو التظاهر بأنك أكبر من حجمك الحقيقي، لكن في نفس الوقت إعتز بنفسك وبما تقدمه للمجتمع عندما تقوم بدورك. عندما يسئون لك فتعامل معهم بشفقة لأنهم فعلا لا يعلمون. لو كانوا يعلمون فعلا لما أسائوا لك ولما سخروا منك. هم لا يعلمون أنك تقوم بدورك الذي تستحق عليه المردود المضاعف والذي قد يفوق كل إنجازاتهم. هذا هو سرك الذي لا يعرفه إلا الله والراسخون في العلم.

٤- لا تسخر ممن هم أقل منك: لا تسخر أبدا ممن لم يصلوا بعد، الناس البسطاء والمبتدئين الذين يحاولون جهدهم. قليلهم كثير عند الله فلا تسخر منهم أو تستهجن دورهم ماداموا يسعون بصدق. لست مطالبا بدعمهم أو الإشفاق عليهم ولكن تقبلهم كما هم وإسمح لهم بالحياة بقربك. هذا سيرفع طاقتك كثيرا لأنك تظهر جانبا متفوقا وإنسانيا نحو الآخرين. هذا عمل صالح يدفعك إلى الأمام.

٥- وازن طاقتك: مقياس التوازن هنا يتمحور حول ظهورك بأفضل صورة تستطيعها ضمن قدراتك وإمكانياتك دون أن تضطر لتصنع الوقار أو الفخامة أو الظهور من طبقة غير طبقتك. الطبقية ليست عيبا وليست شرا كما يعتقد البعض. الطبقية لا تعني الإعتداء على الناس وخصوصا على الذات. مادمت تعمل بجد ونشاط وتخدم الغرض من وجودك في الحياة ستنتقل من طبقة إلى الأخرى بكل سلاسة. المهم وأنت في طريقك صعودا أن تتأثر بالأغبياء ومحدودي القدرات والمخدوعين بممتلكاتهم أو المهزومين نفسيا لأنهم لا يملكون. فقط قم بدورك بسعادة وأنت على يقين أنك تؤدي خدمة جليلة للبشرية وستحصل على أجرك لا محالة. هكذا أنت ستخترق الواقع وتصل إلى أهدافك وأنت في حال أفضل.

عش حقيقتك وإفتخر بما حققت حتى التجارب الفاشلة ولا تحاول الظهور بما ليس فيك ولا تكترث لمن يلومك. فقط تقدم وأنت واثق أن الذي إستخدمك هو الله وهو الذي سيجازيك على عملك، أما الناس فأكثرهم لا يعلمون.

من الجيد أن تقرأ هذا المقال أيضا: https://abbrak.com/xkvhwx

مدة القراءة: 4 دقائق

هل سمعت بهذا التعبير سابقا؟ «الذكر المهيمن» أو Alpha Male باللغة الإنجليزية. الذكر المهيمن هي الوضع الطبيعي للرجل القوي والمسيطر. في مملكة الأسود هو الأسد المهيمن الذي يستحوذ على كل شيء ويخضع له كل من في القطيع من ذكور وإناث وحتى الحيوانات الأخرى.

في عالم البشر مازال فينا من ذلك الشيء رغم تمتعنا بالعقل وإحتضاننا للحضارة، إلا ذلك لم ينزع منا غرائزنا التي تحمينا والتي هي بدورها متناغمة بشكل طبيعي مع مهمتنا في الأرض. على الرجل أن يسعى ويكدح ويؤمن قوت عائلته وهو في سبيل ذلك يحتاج إلى القوة. قوة الشخصية وقوة الفحولة وقوة الصبر والتحمل. عليه أن يبث الثقة في المحيطين به ويطمئنهم أنهم تحت الحماية وأنه قادر على الدفاع عنهم وعن ممتلكاتهم من أي هجوم معادي. هذا ليس كل شيء وإنما عليه أن يثبت للجميع وخصوصا النساء أنه قادر على الكسب وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لمن هم في زمرته.

الذكر المهيمن يشعر بالفخر برجولته ويمنح نفسه صلاحيات كبرى في إتخاذ القرارات المصيرية ويتأكد دائما أن الكلمة الفصل له. كل القرارات المهمة تعود إليه وهو يبت فيها دون إكتراث لما يعتقده من هم تحت سطوته. لا توجد مشاعر ولا محاباة لأن ذلك قد يفقده السيطرة على القطيع. أنا هنا أستخدم مصطلحات مشتقة من مملكة الحيوان لأن الأمر يعود للغريزة وهي غير متعلقة بالعقل بالمرة. الحياة مصممة بحيث يسيطر عليها الأقوياء الواثقون من أنفسهم والضعفاء يداسون بالأقدام ويموتون. هذة هي غريزة البقاء مزروعة في الكائن البشري.

المرأة تملك طاقة الأنوثة وهي بطبيعتها خاضعة لطاقة الرجل الذكرية وهي تابعة له في كل شيء. ترحل أينما رحل وتبقى أينما بقى وتحسب حسابه قبل حسابها وحتى حساب أولادها وهذا ما نراه بكل وضوح في البيئات البدوية أو الفلاحية وبين الطبقات المتدنية التعليم. الرجل يزأر كالأسد والمرأة تطيع وترضى.

بلغ الأمر إلى حد تعدد الزوجات وتعدد العلاقات وتعدد العشيقات ومادام الذكر المهيمن ينفق ويحمي فلا يحق للمرأة التابعة أن تعترض وعليها أيضا أن تقوم بدورها بكل إخلاص. هل تعتقد أن الأمر يتوقف هنا؟ لا، بل يتعداه إلى حد أن الذكر الأب يتحرش ببناته والأم راضخة مستسلمة. نعم، أكررها لك لتتأكد بأنني أعني ما أقول، الأم راضخة مستسلمة رغم علمها بما يحدث بين الأب وبناته. هذا ليس صدفة ولا حادثة فردية وإنما سلوك منتشر بدرجة لا يمكن تجاهلها رغم أننا لا نستطيع إعتباره ظاهره، لكنه يظهر لنا بكل وضوح مدى رضوخ الأنثى الأم إلى الذكر المهيمن الأب.

تتأثر المرأة بالرجل المهيمن والعنيف أحيانا والمهيمن في أحيان أخرى وحتى المجرم، لأنها ترى فيه صلابة الرجولة وقوة الشخصية وتماسك التفكير المهيمن. هي تراه كالأسد المهيمن تماما وهذا يغريها كثيرا. غريزيا هي تنجذب إليه حتى وإن كان عقلها يخبرها أنه غير مناسب. في عقلها هي تعلم أنه وغد قذر ولكن غريزتها تشدها إليه بقوة. المرأة تختار الرجل القوي والرجل يختار المرأة المطيعة. هذا من ناحية تكوينية فقط.

أما إذا عدنا إلى الهدف من العقل الذي وهبنا الله إياه فسنعرف أننا لسنا مضطرين للتصرف كما لو كنا في مملكة الحيوان. هذا هو سبب وجود العقل، كي نسيطر على غرائزنا ونتحكم فيها بحيث نبني مجتمعات متوازنة ومتماسكة وقابلة للنمو دون سفك دماء (ومن قتل نفسا بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) هذا هو جوهر العقل أن يبعدنا عن مملكة الحيوان ويدخلنا في مملكة الإنسان فتتهذب الطباع وتسموُ الأرواح وتطمئن الأنفس وتسعد بالألفة والمحبة وتسن القوانين التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة والحاكم بالمحكوم والقوي بالضعيف والعاقل بغير العاقل.

إلى هنا وكل شيء جميل، لكن هناك مشكلة صغيرة يواجهها الرجال وكثير منهم لا يجيدون التصرف حيالها وهي المحافظة على الجانب الغريزي وهو المسؤل عن الكسب المادي والتأثير الإجتماعي. فبإنتشار التحضر فقد الكثير من الرجال صفاتهم الغريزية وفي كونهم ذكور مهيمنين. لقد توقف الكثير من الرجال عن الهيمنة لصالح الظهور بمظهر حضاري ظانين أنه يتعارض مع ما وصلت إليه البشرية من تحضر ورقي. هذا بدوره أفرز نوعية من الرجال الناعمين اللينين الذين لا يستطيعون إرضاء غريزة الأنثى. ذهبت سطوتهم وخفَتَ عنفوانهم وسأمتهم المرأة وبطريقة أو أخرى تقمصت بعض النساء دور الرجل فتفاقم الوضع.

رغم تطورنا فكريا وروحيا إلا أنه مازال هناك الجانب الغريزي في العلاقة بين الرجل والمرأة وبين الرجل والكون أيضا. الكون مصمم بحيث يحافظ على الأقوى ويمنحه سبل النجاح ومنها القدرة على الكسب والتفوق والنجاح. النجاح في الحياة والنجاح في الحصول على المرأة التي يستطيع إرضاء غرورها لأنها هي أكثر من يستطيع إكتشاف جينات الهيمنة في الرجل فتنجذب إليه.

على الرجل أن يحافظ على سطوته وسيطرته وإظهار قوته وعنفوانه طوال الوقت وأن تكون الكلمة الأخيرة له في أي خلاف. ليس هناك طريقة أخرى لإرضاء المرأة والمحافظة على تماسك العائلة، لكن الفرق في هذة الحالة أن قوة الرجل وعنفوانه وسطوته من أجل المرأة لا عليها. كل تلك الهيمنة والقوة والفحولة والرجولة هي في خدمة المرأة التي يختارها الرجل وهنا يأتي دور العقل. لذلك يوصف الرجل بأنه يفكر بعقله لا بقلبه. فهو يعلم قوته وسطوته وأن القرار النهائي له ومع ذلك لا يجب عليه التمادي بل عليه أن يكون منصفا عادلا رحيما معتدل المزاج خادما لأغراض المرأة دون أن يفقد شخصيته أمامها أو يفقد سيطرته على بيته أو يتحول إلى تابع للمرأة. إن أصبح تابعا لها سقط من عينها وخرج من قلبها وبهذا تضعف قوته أكثر وتبدأ الحياة بتوجيه اللكمات إليه.

عزيزي الرجل، حافظ على غريزتك، صوتك الجهوري، إعتدادك بنفسك، وعامل نفسك بتقدير عالي جدا وتأكد أن تكون الكلمة الأخيرة في بيتك لك. تعامل كرجل وكذكر. زوجتك أو حبيبتك هي مرأة وأنثى. إحترم المرأة فيها ولا تنسى أن ترضي غرور الأنثى أيضا.


إستمع إلى هذا الملف الصوتي لزيادة طاقة الذكورة


تحميل الملف

مدة القراءة: 7 دقائق

سلوك الرجل نحو المرأة يعد من أساسيات بناء المجتمع السليم المتماسك. الرجل والمرأة خلقا ليلتقيان دائما بفعل ما تفرضه ظروف الحياة على البشر. تحريم الإختلاط والفصل العنصري بين الجنسين فكرة حمقاء جدا إخترعها بعض المعتوهين والمنحرفين نفسيا من سقط رجال الدين.

ولولا الأنظمة السياسية البائدة التي إستخدمت المختلين ممن إدعوا معرفة الله وترويجها لأفكارهم اللا إنسانية لكنا الآن نعيش حياة طبيعية كبقية خلق الله. إنه مكر الليل والنهار الذي شوشوا به عقول الناس وألبسوا عليهم دينهم بإيعاز من بعض الأنظمة السياسية القديمة التي رأت مصلحتها في إنحراف الفطرة من أجل إستخدام الرجال كوقود للحروب الطاحنة التي كان يستمتع بها السلطان من أجل الحفاظ على سلطانه الهزيل.

هذا النمط إستمر وتناقلته الأجيال جيلا بعد جيل ظنا منها أن هذا هو الدين القويم حتى وصلنا ونحن مطمئنون أنه جزء أصيل من الدين ولم نناقشه أو نفكر فيه رغم الخلل الواضح فيه وإنعكاسه التعيس على حياة الناس والمجتمعات. تعذب الناس بتلك التعاليم التي قالوا وهم كاذبون أنها من عند الله. لو كانت من عند الله لنجحت المجتمعات ولإرفعت معدلات السعادة ولسبقنا جميع الأمم في الرقي الأخلاقي والنمو الإجتماعي والبناء النفسي للمواطن العربي.

ما نحن فيه لا يمت إلى السعادة أو الطمئنينة لا من قريب ولا من بعيد. شعوب معذبة، يأكلها الشك والغيرة وحب الإنتقام وإحتقار المرأة وتهميش دورها وتحطيم شخصيتها ومعنوياتها لتنتج جيلا أشد هزالا من سابقه. كذبوا كذبة قديمة ونحن صدقناها.

الحمد لله أنه مازال هناك من رجال الدين الصادقين والواعين الذين بعد جهد وحرب شعواء عليهم بدأوا حركة تصحيحية تعيد للإنسان كرامته سواء كان رجل أم إمرأة. يمكنك البحث والتقصي والإطلاع على آخر المستجدات الدينية فهذا ليس مكان الإسهاب بالسرد، ولكن إخدم نفسك بنفسك وأنقذها من حياة الضنك التي تعيشها أنت وربما أهلك معك.

سأتناول سلوك الرجل مع المرأة من وجهة نظر إجتماعية متوازنة، هذا على أساس أن الله قد خلق الرجل والمرأة متساوين من ناحية الكرامة الإنسانية وحق الإختيار الحر، وأيضا من ناحية نفسية تؤدي إلى بناء مجتمعات متماسكة وقوية تستطيع مناورة الحياة بسلام.

تتمحور حياة الرجل والمرأة حول بناء مجتمع صالح ومتماسك يسعد فيه الكل وتطمئن نفسه ليتمكن من أداء دوره في الحياة. هذا الدور لا يمكن أن يتم بدون وجود المرأة وكل المجتمعات التي إستبعدت المرأة من الحل عاشت حياة كئيبة يحيط بها الإحباط من كل جانب. فلا المرأة سعيدة ولا الرجل منتج ولا أطفال يستمتعون بطفولتهم.

لتتمكن المرأة من أداء دورها في المجتمع يجب أن تمنح حرية الحركة والإنتقال وحرية الإختيار وتقرير مصيرها بنفسها وبكامل إزادتها دون ضغط أو تهديد أو إبتزاز أو وعيد. هي إنسانة كاملة ولها الحق أن تعيش بكرامة مثلها مثل الرجل ولا تنقص عنه مقدار حبة من خردل وإن إختلفت الوظيفة بسبب إختلاف الدور.

فالمرأة والرجل متساويان تماما لناحية الكرامة والحرية والإختيار، وأما الذكر والأنثى فهو إختلاف تكويني ضروري للحفاظ على الإنسان وليس القصد منه التقليل من شأن المرأة أبدا. لا أعرف كيف يفكر البعض. كيف تصبح المرأة أقل وهي التي تنتج؟ أيعقل المنتج أقل من المستهلك؟ هذا لا يحدث إلا في الثقافات المتدنية فقط.

سلوك الرجل الخاطىء ناحية المرأة هو ما خلق كل هذة الفوضى التي نراها. في الوقت الذي كان عليه حمايتها وتعزيز دورها وتوفير سبل الراحة لها لتقوم بدورها على أكمل وجه، قام هو بالإعتداء عليها وتدمير ثقتها بنفسها وحاول تملكها بالقوة أو بالحيلة. دور الرجل هو خدمة المرأة وحمايتها وتذليل الصعاب التي قد تواجهها في طريقها، لكن الذي حدث هو ظهور عجز وضعف في الرجال فلم يجدوا طريقا آخر غير سجن المرأة وإبعادها عن الحياة بحجة الستر. الستر على من؟ وهل هي مكشوفة لتستر وهل هي عار لتسجن؟

كان الأولى أن يقوم الرجل بدوره وأن تبث ثقافة تحمل المسؤلية بين الرجال لا كما هو الحال الآن. مجرد رجال من الخارج ومن الداخل هم أضعف من ذبابة. ما هو الرجل الذي لا يستطيع تمالك نفسه ولا يستطيع تحمل شيئا من أنوثة المرأة الطبيعية؟ الغريب أن ضعف الرجل يعد ميزة يتفاخر بها الرجال فيما بينهم. بماذا تتفاخرون. بخيبة الأمل وسذاجة العقول؟

دور الرجل هو حماية المرأة في جميع الأوقات وسواء يعرفها أو لا يعرفها ولذلك هو رجل وإلا ما الفائدة من وجوده في الحياة؟ الرجل يوفر الحماية لكل النساء بلا إستثناء. تستطيع المرأة حينها الخروج من بيتها وقضاء حوائجها والقيام بأعمالها ومتابعة مصالحها وزيارة أهلها والتنزه والإستمتاع بالحياة تماما كما لو كانت في حديقة منزلها.

لباس المرأة

تخرج المرأة مرتدية لباسا معقولا يناسب الجو والظروف المناخية. ما يحدد اللباس هو الجو أو طبيعة العمل أو المهمة التي خرجت من أجلها، لا ما تروج له الأفكار الظلامية التي تعتبر المرأة عاهرة عندما تسنح لها الفرصة. اللباس يناسب المهمة ويفصل من أجلها لا أن نفرض عليها لباسا من أسوأ أفكارنا وأشدها سوداوية وإحتقار لإنوثتها وحريتها. في الحر تلبس الخفيف والقصير وفي البرد تلبس الطويل والثقيل وفي المناسبات الإحتفالية تلبس الأنيق الفاتن وفي الحزن تلبس المعتدل الطبيعي.

هذة ملابس من المفروض أنها عادية تمثل المرأة وتعكس طبيعتها. إن كان لدى الرجل تحفظ على مثل هذة الملابس فهذا راجع لإختلال مفاهيمه حول المرأة وإنحراف في فطرته. مهما كان سبب تلك الإنحارافات النفسية التي يعاني منها الرجل، فهذا لم يعد مستساغا أو مقبولا وعليه راضيا أو مجبرا أن يغير طريقة تفكيره. يستطيع أن يكابر ويناور لكن بكل تأكيد هو لن يستطيع الإستمرار طويلا، لأن عهد المرأة الغافلة قد إنتهى أو أوشك على الإنتهاء.

حق المرأة في تقرير مصيرها

يعتقد بعض الرجال أنه يملك النساء في عائلته وأنه قادر على تحديد أسلوب حياتهن. هذا وهم كبير يعيشه الرجل بينه وبين نفسه وهو من أول المتضررين منه. من حق المرأة تقرير مصيرها وإختيار الحياة التي تريدها. تختار من تتزوج وأين تعمل وماذا تعمل وهل تنجب أو لا تنجب، تطلب الطلاق عندما يتدنى مستوى معيشتها مع زوجها، وكل التفاصيل الأخرى في حياتها لأنها بكل بساطة حياتها. هذا إسمه الإختيار الحر وبهذا فقط تمنح المرأة حبها للرجل الذي يملأ عينها وهذا ما يجعله يشعر بسعادة حقيقية. يمكن كسر المرأة لكن هذا لن يكون في صالح الرجل، ولذلك نرى الكثير من الرجال يقيمون علاقات متعددة ومتشعبة أو يتحولون إلى أشخاص بائسين إن لم يكونوا من النوع الذي يدخل في علاقات متعددة.

تعامل الرجل مع المرأة

دور الرجل هو توفير الحماية بشكل عام وحتى حمايتها من ضعفها عندما تنهار معنوياتها. إليك بعض النقاط التي عليك أن تفهمها عند تعاملك مع المرأة.

  • المرأة إنسان مساوٍ لك في الحقوق والواجبات
  • تعامل معها برفق دائما وإمنحها الفرصة لتعبر عن نفسها
  • إذا تحدثت لا تسفه حديثها ولا تستهزىء بها
  • إذا أخطأت المرأة في أمر فكن رحيما بها حتى وإن تطلب الأمر توبيخها
  • لا تخدعها في التعامل، بل كن واضحا منذ البداية
  • لا تحتاج لأن تخدعها بدور المحب لتصل إليها، لأن من تريدك فهي تريدك
  • العلاقات الحميمة يجب أن تكون برضاها التام ووعيها الكامل بما تقدم عليه
  • لا تستدرجها أو تستغل ضعفها وعدم قدرتها على المقاومة لإقامة علاقة معها
  • من النذالة أن تكيد لها أو تبتزها بأي طريقة أو تجعلها تشعر بالخوف منك فتساومها على جسدها
  • إذا إنتهت علاقتك بها فأعد إليها صورها وكل أمورها الخاصة ولا تستخدمها لإرهابها
  • إذا طلقتها أو إنتهت علاقتكما فلا تستمر في التواصل معها أو تحميلها مشاعر ذنب
  • إن جائتك تطلب مشورتك فأشر عليها بما يصلح وضعها، لا ما يخدم مصلحتك
  • إن ضعفت هي أمامك بسبب وضعها النفسي فعليك أن تبقى قويا ومتماسكا ولا تعتبر هذا موافقة منها
  • المرأة التي تحبك وتثق فيك لدرجة أن تنام معك قبل الزواج تستحق إحترامك وإمتنانك، لا إحتقارك.
  • تأكد تماما أن للمرأة جوانب أخرى تستحق الإعجاب وليس الجنس وحده فحاول أن تغذي تلك الجوانب
  • لا تحتاج للزواج لتكون مخلصا لحبيبتك. فمن لا يخلص لحبيبته لن يخلص يوما لزوجته
  • دورك أن تثقفها وتعلمها ما يخفى عليها، لا أن تستهزىء بعدم إطلاعها على أمور جديدة عليها
  • عليك أن تحميها من أمك وأخواتك وأهلك وأهلها وقبل ذلك من نفسك
  • لا تعتدي على كرامتها أو تهينها أمام الناس خصوصا أهلك أو أهلها
  • إن قدمت لها المساعدة فإكتفِ بذلك ولا تتوقع منها مقابل أكثر من كلمة «شكرا»
  • لا تستهزىء بالنساء وتسخر من المرأة بشكل عام وإن لم تعنيها شخصيا
  • لا تواعدها بالزواج ثم تأتيها بأعذار واهية للتأخير. يا إنك رجل حقيقي أو إرحل عن حياتها
  • إذا أردت ممارسة الجنس فتوجه لمن توفره للجميع، ولا توهم بنات الناس بأكاذيب  لتوقع بهن
  • إذا أردتها أن تتزين لك وتتعطر وتتجمل، فلتجهز أموالك قبل طلباتك
  • ليس من الضروري أن تجيد المرأة الطبخ، يكفي أنها تحبك
  • لا تعتدي على أموالها ولا تسرق راتبها أو تعتمد عليه في نفقاتك أو نفقات العائلة
  • إذا خرجت معها حتى لو كانت مجرد صديقة فإحترم وجودها ولا تبحلق في الأخريات
  • لا تتزوج أبدا من لا تحبك أو من لا تراك كفؤا لها أو تملأ عينها
  • المرأة تمر عليها فترات إضطرابات هرمونية طبيعية فلا تستخدمها ضدها
  • لا تهددها بالزواج بأخرى ولا حتى مزحا
  • لا تقل ألفاظ غير لائقة عن أهلها لأن هذا سيجرح مشاعرها
  • دائما دافع عنها ولا تتركها تصارع منفردة حتى وإن كانت مخطئة
  • إذا منحتها الحرية في القيام بشيء فهذا يعني أنك مستعد لدعمها أيضا
  • توقف عن مقارنتها بالأخريات ما لم يكن ذلك مدحا لها
  • إذا قلت لها «أختي» فعاملها كذلك ولا تستخدم الكلمة بابا للوصول إليها
  • لا تفرض نفسك أبدا على إنسانة لا تريدك
  • لا تنتقدها كثيرا وتقنعها بالمنطق وإنما دائما شجعها لما يعجبك فيها
  • إفهم، قد تقيم المرأة علاقة مع أشخاص آخرين ولكن هذا لا يعني أنها تريد أن تقيم علاقة معك
  • لا تمد يدك عليها أبدا ولا حتى تهددها بالعقاب الجسدي، هذا ليس من الرجولة في شيء
  • إذا عاملتها في مزحك بخشونة الألفاظ كما صديقك الرجل، فهذا من الحماقة

 

مدة القراءة: 2 دقائق

عندما نتحدث عن التقبل في دروس الوعي فإن الأمر يختلط على الكثيرين. يعتقدون أن التقبل هو القبول بكل شيء، والأمر ليس كذلك. نحن لسنا مطالبين بقبول كل شيء وليس من المنطقي أن نقبل بالأشياء والأشخاص والأحداث على عواهنها وكأن لا يد لنا فيها. القبول بالظلم والإهانة وسلب الحقوق سيجعل الوضع أسوأ لمن يقبل على نفسه بتلك الأمور وقد تؤدي إلى تحطيم نفسيته تماما وتفقده القدرة على الرد أو التجاوب مع الأحداث. كأشخاص واعين نحن قطعنا شوطا كبيرا في تهذيب طباعنا وتدربنا جيدا على التحكم في سلوكنا، فلا نفعل إلا ما يعجبنا ولا نتحدث إلا لمن نرتاح له ولا نستمر في موقف لا يخدم مصالحنا، فكيف ينادي كل مدربي الوعي بالقبول والتقبل؟

يجب أن نعلم أن القبول والتقبل هما من سمات القوة ولا يقوم بهما إلا الأقوياء المتمكنون من حياتهم. لكن ماذا عن الضعفاء؟ حسناً الضعفاء أيضا يستطيعون ممارسة القبول والتقبل ليصبحوا أقوياء. أعلم أن الأمر محير ويبدو غير منطقي ولكن إمنحني فرصة لأشرح لك الفرق بين الحالين. القبول والتقبل والقوة والضعف.

سأتحدث عن التقبل لأنه المحور الأساسي. نحن كبشر سواء كنا أقوياء أو ضعفاء لا بد أن تمر بنا مواقف غير مواتية وظروف خارج إرادتنا ونضطر للتعامل مع أشخاص قد لا يكونون ودودين. هنا يأتي دور التقبل ليحل المعضلة. نحن نتقبل كل ذلك كحقيقة واقعة بدون تذمر وذلك لنتمكن من التعامل مع الموقف. لا يمكنك التعامل مع شخص وإكتشاف حقيقته وأفضل طريقة لمناورة المواقف معه وأنت لم تفهم تماما دوافعه أو الخلفية التي ينطلق منها. عندما نتقبل وجوده في عالمنا فهذا يخفف الضغط علينا ويمنحنا فرصة جيدة لفهمه تماما ومن ثم إختيار أفضل أسلوب للرد عليه إما بتحسين الموقف أو التجاهل أو حتى إستخدام الشدة. فالتقبل هو فهم الموقف فهما عميقا لا يترك مجالا للشك أو التخمين. بإختصار نحن نتقبل أن نكون في ذلك الموقف الغير مواتي من أجل أن نتعلم ونستنبط أفضل طريقة للتعامل.

القبول على الجانب الآخر يمثل القرار الناتج عن التقبل. بعد أن تقبلنا الموقف أو الشخص إكتشفنا حقيقته فإن كان الموقف ضمن قدراتنا فإننا حينها نقرر هل نستمر أو لا نستمر، نوافق أو لا نوافق. أما إن كنا في حالة ضعف فإننا لا نستطيع أن نعترض ولكن نستطيع أن نقرر التعامل بأسلم طريقة حتى يتبدل الوضع. إذا بالنسبة للضعيف القبول هو شراء وقت مع عقد النية للتغيير أو التفوق في أقرب فرصة أما بالنسبة للقوي فهي المهلة التي يمنحها للطرف الآخر للتراجع أو للموقف أن يتحسن من تلقاء نفسه.

الحياة تتقدم ليس بالذين يقبلون بالأوضاع كما هي ولكن بالغير راضين عنها. في حالة القبول والتقبل على سبيل المثال، نحن نقبل ونتقبل الأوضاع الصعبة ولكن هذا لا يعني بأننا راضون عنها. هي لا تعجبنا ولا تمثلنا ولا نريدها أن تستمر ولكن الحكمة التي إكتسبناها من الوعي تخبرنا أن نمنح أنفسنا فرصة للفهم دون تلويث المواقف المختلفة بمشاعر الإعتراض. إذا القبول والتقبل يشبه خلق بيئة نظيفة في أنفسنا لرؤية الحقيقة كما هي لنتمكن من الحكم عليها بتجرد تام. ليس مطلوبا منك أن تقبل بكل شيء ولكن المطلوب فعلا هو أن تفهم فهما عميقا ما يحدث قبل أن تتخذ القرار النهائي بالإستمرار أو التغيير.

مدة القراءة: 3 دقائق

يمر الإنسان بمواقف أحيانا تجبره على أن يتخذ الوضع الصامت وهذة حالة يعرفها المتقدمون في الوعي لأنه وضع لم يتعود عليه البشر. كبشر نحن معتادون على إبداء آرائنا وإتخاذ مواقف معينة على حسب الظرف الذي نمر به. تعترينا أفكار تلحقها أفكار وتتماوج فينا مشاعر من تحتها محيطات من المشاعر المدفونة والغير مفهومة حتى لنا. في كل موقف وفي كل ظرف نحن نعبر عن شيء حتى وإن كان الشعور بلا شيء. لا يعجبنا أن لا نشعر وأن لا نفكر وأن لا شيء يحدث وهذا بحد ذاته حدث. وعلى هذا الأساس يبقى الإنسان يعيش شعورا محيرا يفسد عليه كل حياته ويبدو أنه لا ينتهي ولا يتوقف لوهلة لنلتقط أنفاسنا.

هذا لا شيء بالمقارنة بالإنسان الذي تعرض لخيانة أو ما إعتقد أنه خيانة أو فقد صديقا عزيزا لخلاف أو خسر في تجارة لوجود منافس أو مفسد. في هذة الحالة يقضي الإنسان معظم أيامه في إجترار الماضي ويصارع من أجل التخلص من ذلك الشعور المسيطر عليه بالكامل. يبدو أنه ليس أمام الإنسان إلا أن يعيش المعاناة إلى الأبد. لكن هل هذا كل ما نستطيعه؟ لا أعتقد ذلك. ففي يد الإنسان الكثير مما يستطيع القيام به للتخلص من جميع أنواع المشاعر السلبية والأفكار المحبطة. الأمثلة كثيرة منها الهوبونوبونو وتقنية الحرية النفسية والسيدونا وغيرها الكثير من الطرق حتى أن كل إنسان يستطيع إختراع طريقته للخاصة للتعامل مع الذكريات المؤلمة والتخلص منها. الغير واعي قد يلجأ إلى الإنكار أو الوهم أو إختلاق قصة إنتصار وهمية أو قد يمني نفسه بالفوز في الآخرة. كلها طرق تخفف عن الإنسان شيئا من ذلك الحمل الثقيل، لكن يبقى شيء في النفس.

أحيانا ومهما بلغنا من الوعي ومهما إستخدمنا من الطرق يرفض الألم مفارقتنا وتبقى الذكريات والأفكار السلبية تطل برأسها من نوافذ العقل وشرفات الروح ويبدو الأمر مستحيلا وهنا يستسلم الإنسان ويفقد الأمل في إحراز أي تقدم على تلك المشاعر والأفكار. إن كنت في مثل هذا الوضع لا تيأس، فلربما هناك طريقة يمكنك بها تخطي الألم. إنه التسامي، التسامي فوق الألم وفوق الذكريات والإنغماس الكامل في الحالة الإلهية بحيث تقرر أن تقطع كل صلاتك بالمشاعر والأفكار بدون سبب وبدون مقدمات أو إستعدادات. فقط تقرر وتتسامى. حينها تدخل في ما أسميه الوضع الصامت. إنها منطقة فارغة من الشعور لا يحدث فيها شيء. لا شيء تماما.

الآن إنقل هذة الحالة إلى تلك الذكريات التي لا تريد أن تتزحزح. إنسى من ظلمك أو خانك. لا تربطه بأي شيء. لا تربطه بالماضي ولا بالحاضر، لا توجد خيانة، لا توجد صداقة، لم يحدث شيء. هو فقط كائن موجود. كائن غريب عنك تماما. لم تعرفه ولم تقابله في يوم من الأيام. إمنحه حق الوجود في الحياة كشيء. فقط شيء لا علاقة لك به. هنا حيث يفشل أكثر الناس. لا يستطيعون البقاء في الوضع الصامت مدة طويلة. يقاومون بشدة، يرفضون فكرة الوضع الصامت، يريدون أحداث، يريدون نهايات، يريدون معرفة أن الطرف الآخر أصيب بمكروه أو تحسن وضعه أو هداه الله أو أي شيء، المهم أن يكون هناك حدث ملموس يستطيعون إعتباره النهاية.

حسنا، هناك أوقات لا نستطيع فيها عمل أي شيء أو أن المردود من العمل أو الخبر ليس ذي بال. تعلّم أن تدخل منطقة الصمت، تقبل أن تنتهي الأشياء والأحداث والذكريات بطريقة لا منطقية. تخلص من المنطق تماما وأضغط زر الصامت. حينها فقط ستتجدد خلايا جسدك وترتاح نفسك وتهدأ إنفعالاتك وسترتفع بوعيك إلى مقامات لم تتوقع أنك تستطيعها. إمنح الكون بعض الوقت وسترى أن الأمر لا يستحق كل ذلك العناء وكل ما قاتلت من أجله ليس إلا سراب. إهدأ، خذ نفس عميق وتسامى فوق كل شيء. أنت الآن في الوضع الصامت.

مدة القراءة: 2 دقائق

يحاول الناس الجمع بين تعلم الوعي وجمع المال وهما شيئين مختلفين تماما. فالوعي هو عملية هدم وبناء وهو بطبيعته يتعارض مع جمع المال لأن جمع المال يحتاج إلى إستقرار وتكرار لعمليات معروفة النتائج مسبقا. عندما يدخل الإنسان في الوعي فإنه يبدأ عملية إصلاحية كبرى في الداخل وهذا يعني تغيير في تسلسل الأحداث وظهور كل علامات الخلل في شخصيته على شكل مشكلات كثيرة ومواجهات عديدة مع نفسه ومع الآخرين فتتبدل الظروف التي ربما كانت جيدة قبل بدء عملية الدخول في الوعي.

هذة الأحداث قد تعني التعرض للخسائر بأنواعها المختلفة. هناك من يخسر الأصدقاء وهناك من يخسر زوج أو زوجة أو أبناء أو تسوء علاقته بأهله أو قد يتورط في علاقات جديدة أو تظهر له عيوب في وظيفته أو في زملاء العمل. وهناك من يبدأ بسلسلة خسائر مادية متلاحقة القصد منها تنقيته وتطهيره من حب الدنيا أو الغرور أو تعلقه بالحياة. ورغم أن الدخول في الوعي يجعل الإنسان يشعر بالراحة والطمئنينة وهدوء البال لكن هذا لا يعني أنه لن يتعرض للإختبارات العنيفة والمتكررة من حين إلى آخر إلى أن يصل إلى مرحلة التوازن والنمو العمودي. في الحقيقة كلما كان هدف الإنسان بلوغ وعيا أعمق كلما كانت إختباراته أصعب وأشد وطأة على وضعه النفسي والمادي أيضا.

لذلك الدخول في الوعي من أجل عمل المال يعتبر تجديفا عكس التيار. هذا لا يعني أن العملية مستحيلة ولكن لنضع في الإعتبار أن المال يحتاج تركيز وإستقرار وهذا ما لا يمكن ضمانه عندما يكون الإنسان في بداية عملية هدم وإزاحة لمخلفات الماضي. الغريب في الأمر والذي يبدو غير منطقي بالمرة هو أن معظم تعاليم الوعي تجلب المال بسخاء. من المفروض أن الدخول في الوعي يجعل المال يتدفق بغزارة وسهولة شديدة، لكن الأمور لا تعمل بهذة الطريقة أبدا. الوعي عملية أعمق بكثير وتتطلب أرواحا كبرى تستطيع رؤية ما بعد المادة والجسد والعالم الضيق الذي نعيش فيه، ومن المنطقي تماما أن يتجرد الإنسان من كل الماديات ومنها المال والجنس والأصدقاء والأهل والتعلق بعالم المادة ككل. عندما يفعل هذا ويصل إلى مرحلة معقولة من الإطمئنان تبدأ الحياة تطيعه ويعود إليه كل ما تخلى عنه أو صبر برضى على خسارته.

إن كنت تريد المال الآن فنصيحتي لك أن تركز على إكتشاف طرق المال والتدرب على مهارات الكسب المشروع. لا عيب في هذا أبدا، فكثير من الناس يتجهون هذا الإتجاه فيحققون إنجازات جيدة في جمع المال والإستمتاع بالحياة. لكن إن كنت تريد الوعي فإصبر على نفسك قليلا حتى تتطهر جيدا وحينها سيأتيك المال بطرق لا تتوقعها وبكميات لم تتخيلها يوما. إنه التدفق الكبير الذي تستحقه نتيجة صبرك ومثابرتك والنمو الروحي الذي حققته.

هل هذا يعني أنك ستخسر دائما؟ لا طبعا، لأن الكون يساند الواعين ويساعدهم على تخطي مصاعب التغيير، لذلك توقع مفاجئات سارة حتى وأنت في عمق عملية الهدم والبناء. تحدث أشياء غريبة لا يكاد يصدقها العقل وأنت تناور طريق الوعي تشبه الإستراحات من حين إلى آخر. من الجيد أيضا قبل بدء الدخول في الوعي أن تستثمر في تعلم مهارات كسب المال لتخفف من الم الهدم والبناء.

إن كنت مستعدا للدخول في الوعي فأنصحك بالإستثمار في دورة الوعي الأول لأنها أسرع وأسهل طريقة لتحقيق وعي أعمق في وقت أقصر.

مدة القراءة: 4 دقائق

أمراض نفسية

ليس من السهل أن يعترف الإنسان أنه يعيش في عائلة تعاني من أمراض نفسية أو يحكمها مريض نفسي. الأصعب هو معرفة أن الإنسان أساسا يعيش في مثل تلك العائلة. قد يستغرق الوقت سنوات طويلة دون أن يلاحظ الإنسان أنه فعلا متورط مع عائلة يعاني أفرادها من تشوهات نفسية جسيمة. لذلك على الإنسان أن يلاحظ السلوك العام لأفراد العائلة ويحاول رسم أنماط تعامل يمكنه من خلالها تحديد الخلل النفسي الذي تعاني منه العائلة أو أحد أفرادها وعادة ما يكون الشخص المهيمن على القرار فيها كالأب أو الأم أو الأخ الأكبر.

بعد رسم النمط النفسي عن طريق ملاحظة السلوك والنتائج المترتبة عليه، على الإنسان أن يثقف نفسه في مبادىء فهم الشخصيات وأمراض النفس الشائعة في المجتمع. أيضا من المفيد أن يحاول معرفة كيف يتصرف الآخرون في نفس الموقف وكيف قاموا بالتعامل مع مشاكلهم المشابهة لمشكلته ومن خلال المقارنة يمكنه ببعض التمحيص والتدقيق أن يكتشف أنه فعلا يعيش مع عائلة مريضة ومدى تأثره هو بتلك الحالة. في الغالب المرض النفسي ينتشر في كل أفراد العائلة. فمثلا عندما يتخذ رب الأسرة دور المستبد يتحول البقية إلى نمط الضحية وهذا سيبدو واضحا من إنتشار الضعف بين الجميع.

مرض الرجال الأكثر إنتشاراً

يعد التلاعب المرض الأكثر إنتشارا بين الرجال. في الحقيقة أن معظم الرجال في الوطن العربي خصوصا يعانون من إختلالات نفسية متفاوتة الحدة أهمها التلاعب بالآخرين. هذا المرض يفتك بالكثير من العائلات من جميع الطبقات بلا إستثناء لأنه يتغذى على مكون أساسي في شخصية الرجل وهي حب السيطرة. الرجال بطبعهم يحبون السيطرة ويحبون القوة لكن بسبب التربية البائسة المعتمدة على ( عبادة الوالدين ) المنتشرة في كل مكان فإن الرجل العربي عادةً ما يلجأ إلى أسلوب التلاعب بزوجته وأولاده عندما تحين له الفرصة. من سمات المتلاعب أنه عادة يظهر في مظهر الطيب المغلوب على أمره وهناك نماذج معاكسة أيضا. يقوم صاحب هذة الشخصية بإطلاق وعود كثيرة لا يحفظها فيعيش الطرف المتلقي توترا شديدا لأنه لا يعرف بالضبط نتيجة طلبه. أيضا تقوم هذة الشخصية بأعمال تزعج بعض أفراد العائلة، ومن ثم التراجع عنها. عمل هذة الشخصية يتمحور حول جذب الآخرين بالوعود وبالترضيات فإذا إقتربوا وأحسوا بالأمان سرعان ما يفقدونه لأن المتلاعب يكون قد بدل رأيه. الآلية بسيطة جدا. أجذبك لتقترب مني ثم أغضبك لتبتعد فإذا إبتعدت أراضيك لتعود وإذا عدت أغضبك مرة أخرى وهكذا طوال الوقت.

قد تختلف الأساليب والأدوات ولكن بشكل عام يريد المتلاعب أن يشعر بأنه المتحكم في الآخرين. يقربهم تارة ويصدهم تارة أخرى. هذا يرفع نسبة التوتر في العائلة ويفقد الجميع صوابهم ويتحولون إلى لعبة مسلية للمتلاعب الذي لا يتوانى عن إستخدام أي أسلوب كالصراخ والتفاهم والتمارض والتظاهر بالحزن وخيبة الأمل. المهم بالنسبة لهذة الشخصية هو تقريب الناس ومن ثم إبعادهم. رفع توقعاتهم عاليا ثم الهبوط بها في وادٍ سحيق.

يمكن التخلص من آثار مثل هذة الشخصية عن طريق عدم الإنصياع لها وأيضا بالتلاعب بها بأن نمثل الزعل حتى نحصل على ما نريد. مثل هذة الشخصية لا تقوم بالأشياء إلا لإستعادة السيطرة على الضحية ولذلك من الجيد أن تتظاهر بعدم الرضى حتى تحصل على ما تريد. في الحقيقة يمكنك تحقيق مكاسب جيدة عن طريق الزعل المستمر الذي سيواجهه المتلاعب بالكثير من التنازلات حتى لو كانت على حساب كرامته، ذلك أنه لا كرامة له. فقط حب السيطرة الذي يتحكم به. يمكن أيضا التحكم به عن طريق توجيه إتهامات صريحة له أو لها. فالإتهامات تعني إخفاق تلك الشخصية في السيطرة وبالتالي ستقوم بأي شيء من أجل الحصول على رضى الضحية.

مرض النساء الأكثر إنتشاراً

أكثر مرض ينتشر لدى النساء هو تمثيل دور الضحية. هذة الشخصية مصاصة طاقة من الطراز الرفيع. تستطيع إمرأة واحدة مص طاقة حي كامل بتلبس دور الضحية وعادة ما تدعي المرض، والألم، الحسرة على ما ضاع منها ولا ننسى أيضا إدعآد الإصابة بالعين والسحر والحسد. عمل هذة الشخصية هو كسب تعاطف الجميع بلا إستثناء وتكوين دائرة إستنزاف للجميع للحصول على الإهتمام. مرض المرأة الحقيقي هو الإهتمام فإن لم تحصل عليه حولت حياة الجميع إلى جحيم. هذة الحالة التعامل معها نوعا ما سهل، إذ يكفيها التجاهل. التجاهل يجعلها تفقد صوابها وتصنع المستحيل للحصول على الإهتمام وإن كلفها الأمر أن تنسى مرضها أو تتخلص من السحر في غمضة عين. التجاهل هو العلاج القرآني الأكثر نجاحا على الإطلاق. فكلمة ( إضربوهن ) في الآية الكريمة تعني أهجروهن وهي مشتقة من كلمة الإضراب، أي الإبتعاد وليس الضرب كما يعتقد البعض. لا تستطيع المرأة تحمل التجاهل أبدا وهذا يجعلها تقدم تنازلات وتصلح من شأنها لتعود للحياة الطبيعية.

في جميع الأحوال على الإنسان وقبل أن يتهم أحدا من أفراد عائلته بالمرض النفسي ويتعامل معه على هذا الأساس أن يبدأ هو أو هي بالتخلص من كل المشاعر السلبية والأفكار والمعتقدات الخاطئة وذلك عن طريق وضع خطة علاج نفسي جيدة يمكنه من خلالها مساعدة نفسه على العودة للتوازن من أجل الحكم بإنصاف وأيضا إكتساب القدرة على المواجهة. إليك هنا بعض المقالات التي ستساعدك على تصحيح نفسيتك وتخليصك من الإختلالات النفسية التي إكتسبتها من أسرتك.

١- تمرين التقبل والهبونوبونو
٢- التخلص من المشاعر السلبية
٣- الطفل في أعماقك
٤- التخلص من الأفكار السلبية
٥- دورة الوعي الأول

هناك أيضا مصادر أخرى ومقالات مفيدة يمكنك البحث عنها على شبكة أبرك للسلام

مدة القراءة: 4 دقائق

تتفاوت قيمة المرأة في الثقافة العربية من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى آخر، لكنها في جميع الأحوال متدنية في السواد الأعظم من المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج. قيمة المرأة متدنية لأن الثقافة العربية ذكورية بطبعها حيث الرجل يمثل كل شيء تقريبا. الثقافة الذكورية نفسها لا تنشأ إلا في البيئات التي يسيطر عليها الخوف. فالرجل العربي يعاني من إختلالات نفسية جسيمة ورثها من تاريخ حافل بالخوف والقتل وسفك الدماء وهذا ما ظهر على شكل شخصيات مهزوزة ورخوة من الداخل تقوم بحماية نفسها بإظهار القوة على المرأة. الأمر نفسي ١٠٠٪ فعندما يصبح الرجل ضعيفا فهو لا يريد إظهار ضعفه للمرأة لأنه سيسقط من عينها وتتدنى نظرتها له، وهذا غير مقبول من وجهة نظر الرجل.

على هذا تطورت ثقافة قمع المرأة وتهميش دورها ليس لأنها غير مهمة ولكن لأن الرجل ضعيف شخصية أمام الرجال الآخرين، والذين هم بدورهم ضعيفي الشخصية أمام غيرهم من الرجال وهكذا حتى أصبح الرجال يتفاخرون بسطوتهم في بيوتهم، ولأنهم أضعف من أن يحموا المرأة التي بحوزتهم فإنهم آثروا تغطيتها وسجنها في البيت. فالمرأة التي يحميها رجل قوي تستطيع التحرك بكل سهولة داخل وخارج البيت ولا يمكن لأي رجل آخر إلا أن يذعن لسطوة الرجل المسؤل عن حمايتها.

النظرة الدونية للمرأة فيما بعد تطورت حتى صارت عرفا متبعا ولا يمكن للرجال أو النساء الإفلات منه، ثم تمت إضافته للدين فصارت المرأة رسميا لا شيء، مجرد أداة متعة للرجل وأحد مصادر زيادة عدد سكان الكوكب. طبعا يتحجج الكثير من الناس بأن الإسلام قد أنصف المرأة ومنحها حقوقها المسلوبة قبل الإسلام. هذا هراء منتشر كثيرا بين الناس ولا أثر له يذكر في واقعهم. في الحقيقة عندما حرر الإسلام المرأة هو حررها من الإستعباد وأعاد لها حقوقها لتستمر في التطور مع الرجل ونيل حقوق أخرى بما أنها قد تحررت. جمد رجال الدين حرية المرأة في النصوص الدينية القديمة ونسوا تماما أو تناسوا أن الحرية تعني النمو المستمر وأن ما حصلت عليه المرأة عندما كانت مستعبدة مجرد البداية التي كان يجب البناء عليها وتطويرها وتهذيبها أكثر لتتماشى مع التطور الفكري للبشرية.

لذلك ما نراه هذة الأيام من حقوق مزعومة لا يمثل إلا حقوق العبدة في أول أيام تحررها ولا علاقة له بتطور الجنس البشري إطلاقا. ولو حتى فرضنا جدلا أن الإسلام قد حرر المرأة ومنحها حقوقها وأثبت لها كرامتها فإن هذا غير ثابت على أرض الواقع. الدليل في هذا هو وضع المرأة الآن في الحياة الإجتماعية. كيف الإسلام حرر المرأة وهناك من يتحرش بها؟ إما أن الإسلام لم يحرر المرأة أو أن العرب لا يعرفون دينهم أو لا يؤمنون به بما يكفي لتطبيق أحكامه. في جميع الأحوال ومهما كان السبب فإن لنا النتائج، وهي هذة الأيام مخيبة للآمال.

المرأة مازالت في عقلية الرجل وحتى المرأة نفسها، مجرد أداة جنسية لمتعة الرجل. هكذا هو يراها وعلى هذا الأساس يتصرف، وللأسف نسبة كبيرة من النساء يمارسن نفس الفكر على أنفسهن. هذا هو سبب تدني قيمة المرأة. هي مجرد أداة جنسية تابعة لأحد الرجال أو خادمة أو تابعة لأحدهم. مهما تعلمت أو تقدمت أو تفوقت فتبقى مرأة تابعة لرجل تأخذ قيمتها منه. وبما أن الرجال يعانون من شخصيات متدنية فكذلك قيمة المرأة التابعة لهم.

ما نحن بحاجة إليه هو رفع قيمة المرأة عند نفسها قبل رفعها عند الرجل. يجب أن تنظر هي لنفسها النظرة السليمة حتى تستطيع أن تعكسها على من يتعامل معها من الرجال وحتى تستطيع هي إنتاج رجال يحترمون وجودها في المجتمع. للأسف فإن حتى حملات دعم المرأة لم تنتبه إلى حقيقة أن قيمة المرأة متدنية وتم إختزال قضيتها في الحصول على بعض الإمتيازات الهامشية كالمناصب الزارية والإدارية وسياقة السيارة وربما لبس المايوه على البحر. الذين دافعوا عن المرأة، قاموا بذلك بطريقة بدائية جدا وأوهموا المرأة أنها إذا حصلت على مظاهر التحرر فإنها سترفع من مكانتها في عين الرجل لتعيش بعدها حياة سعيدة. الواقع يقول عكس ذلك تماما فحتى في المجتمعات المنفتحة والتي تتمتع بقوانين واضحة في حماية المرأة، لم يستطع الرجل النظر للمرأة إلا كأداة جنسية له أو خادمة مطيعة تنفذ أوامره.

لم يستطع الرجل العربي إحترام المرأة في عقله ولم تتمكن هي من فرض إحترامها عليه لأنه قد تم إغتصاب حركتها وتحويلها إلى حركة أطر خارجية ولم تتم معالجة الفكر والنفسية العربية المريضة. إن كنا نريد تمكين المرأة فعلا فعلينا العمل بجد ونشاط نحو رفع قيمتها في الحياة وتعزيز دورها ثم خلق ثقافة جديدة تهذب سلوك الرجل وتفرض عليه قوانين واضحة للتعامل بإحترام وحيادية مع المرأة. أول القوانين التي يجب الإهتمام بها هو قانون منع التحرش وإنزال عقوبات شديدة في أي رجل يثبت عليه التحرش بإمرأة سواء في الشارع أو في أماكن العمل. والقانون الثاني هو قانون الحماية من الإعتداء الجسدي على المرأة أو منعها من الوصول وإستخدام أدوات الدولة الإعتبارية كالقضاء والشرطة والمستشفيات ووسائل التثقيف بالحقوق المدنية والقانونية ذات العلاقة. والقانون الثالث وهو فتح الباب لها للمشاركة السياسية الكاملة وخصوصا وضع المرأة والتصويت على القوانين المتعلقة بالأسرة والطفل والحريات العامة.

إن كنا جادين في سعينا نحو تغيير النظرة الإجتماعية للمرأة فيجب إطلاق مشروع متكامل يعنى بالأسرة ككل ويبدأ عمله من مرحلة التعليم الإبتدائي ويمتد إلى مرحلة التعليم الثانوي على أن يتم تعديل وتنقيح المناهج بما يتماشى وسرعة تطور ثقافة المجتمع. المرأة ليست سلعة تباع وتشترى ولا هي أحد ممتلكات الرجل بل هي مواطن كامل المواطنة والحقوق والواجبات وليس من الحكمة أن نضع مصير القطاع الأكبر من المواطنين في أيدي رجال منحرفين الفطرة والفكر.

مدة القراءة: 3 دقائق


فرِّق تسد

نظرية فرّق تسد، ليست نظرية إستعمارية كما يعتقد الكثيرون ولكنها نظرية أصيلة يستخدمها الناس منذ عصور قديمة. في القرآن الكريم الآية صريحة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ وهي تنبيه للناس ليحذروا مثل هذة المواقف المهلكة. فعندما يقوم الإنسان بإتخاذ قرارات أو مواقف بناء على نبأ غير مؤكد فإنه يظلم شخصا بريئا لم يرتكب ذنبا. هذا يحدث على مستوى العمل والصداقة وحتى في العائلة الواحدة.

فعلى مستوى العائلة قد يبث الفاسق أنباء وإتهامات صريحة لأحد أفراد العائلة لينقلب الإخوة والأخوات أو الأبناء ضده. هذا الفعل الجبان يقوم به الفاسق إما للنيل من شخص آخر أو لتفريق الجماعة حتى يتمكن من السيطرة عليهم. عادة يلجأ الفاسق إلى إستخدام هذا الإسلوب لضعف شخصيته ولذلك هو يستخدم المكر والدهاء. سياسته تقوم على عزل الضحية عن محيطها وتلقينها أفكار عن أحد أفراد العائلة على أن يبقى الأمر سرا بينهما، ثم يتوجه للضحية التالية ويبث فيها سموم مشابهة وهكذا حتى يحمل الكل في قلبه شيئا على الآخر بينما يحتفظ الفاسق بوضع صديق الكل. هو الصديق الذي يحذر وهو المتفهم وهو الناصح الأمين لكل أفراد العائلة كلٌ على حدة.

يستخدم الفاسق سياسة فرّق تسد، ليتمكن من تحريك الكل لمصلحته فلا يستطيع أحد مقاومته لأنه في غضون ساعات قليلة عندما يجد معارضة من أحدهم أو مطالبة من أي نوع فإنه يتحرك بسرعة البرق ليذكر كل شخص بالنبأ الخبيث الذي زرعه فيه عن غريمه، وبهذا يضمن تعاطف وتعاون كل أفراد العائلة معه. هذة السياسة تنجح كثيرا في العائلات التي يتمتع أفرادها بالغموض والذين يحاولون الظهور بمظهر المثاليين للآخرين. بكل بساطة كل شخص فيهم يمثل أنه طبيعي مع أنه يبطن غير ذلك.

هذا السلوك يرفع نسبة التوتر في العائلة ويجعل أفرادها يتعاملون بشك وريبة من بعضهم بعضا ولا يعرفون تماما كيف تسربت الأفكار السيئة إلى كل منهم. ما يعرفونه تماما أنهم بلا سبب واضح يجدون أنفسهم ضد شخص واحد. هو الذي يتم تجاهله أو عزله أو تهميشه وكأن بينهم إتفاق مسبق. الوقاية من سياسة فرّق تسد تتطلب أخذ الحيطة والحذر ولا يجب على أي إنسان أن يتخذ موقف من الآخرين دون التأكد من صحة الخبر أو الإتهام. ولذلك من الأفضل في حال سماع بعض الأقوال المغرضة والتي قد تصدر على شكل نصائح أو تنبيهات أو تلميحات أو حتى شفقة على أحدهم، أن لا تؤخذ بعين الإعتبار وأن يتم تجاهلها تماما وكأنها لم تقال. فإن كان متلقي النبأ من أصحاب الشخصيات المؤثرة في العائلة فعليه أن يرد الفاسق عن فسقه إما بتكذيب الخبر أو بعدم الإنصات له مرة أخرى.

هذا الأمر لا مزاح فيه سواء في البيت أو في أي مكان آخر. يجب أن يتوقف الناس عن سماع التحريض وعليهم التأكد من الشخص المعني نفسه حتى لا تحدث خلافات وإنقسامات جسيمة تؤدي إلى عداء مبطن وقد يتطور في المستقبل إلى عداء معلن وشقاق بين الأقارب أو بين الأصدقاء أو فرق العمل. كل ما عليك القيام به هو عدم الإنصات وعدم قبول الأخبار التي تسيء إلى أي إنسان تعرفه. إن كنت تحترم الآخرين فإستمر في إحترامهم حتى في غيابهم. أن تحسن الظن وتخطىء خير من أن تسيء الظن وتظلم أخاك أو أختك أو والدك أو والدتك أو صديقك أو أي إنسان آخر في العالم.

سلسلة القوة للجميع ٩

مدة القراءة: 3 دقائق


التغاضي وتمرير الأخطاء

يعتبر التغاضي عن الخطأ وغض الطرف عن هفوات كبير العائلة أو المسؤل في العمل أو أي شخص متسلط من الأمور العادية التي يزاولها الناس وكأن شيئا لم يحدث. في كثير من الأحيان يخطىء المتسلط في حق الآخرين أو يتهمهم أو يأكل حقوقهم أو يحكم عليهم أحكاما قاسية ولا يجد من يرده عن خطأه أو على الأقل ينبهه إلى أنه أخطأ ولو حتى في السر. ليس هذا وحسب وإنما يتصرف بقية أفراد الأسرة وكأن الكذبة حقيقة ويعاملون الشخص المعني وكأنها خصلة فيه. لو قال الأب أو الأم على سبيل المثال أن فلان متهور فسنرى أن بقية الإخوة والأخوات يرددون الإتهام وكأنهم لا يعرفون أخوهم الذي تربوا معه.

يستطيع كبير العائلة أن يخطىء وأن يقول ما يشاء والكل يتحولون إلى عبيد مطيعين يرددون ما يقوله ولا يجرؤون على كسر كلمته وكأنه إله. هذا يحدث أيضا حتى على مستوى المستضعفين أنفسهم إذ لا يجد المتهم خصوصا إن كان غائبا عن الحدث، من يدافع عنه أو ينسحب من الموقف للتعبير عن إعتراضه. مثل هذا السلوك الضعيف يجعل الشخص المتسلط ينمو ويتمدد ليلتهم الجميع. لا الأم تدافع عن أبنائها ولا الإخوة يدافعون عن أخواتهم ولا أحد يدافع عن أحد آخر.

بسبب التغاضي عن الأخطاء تضيع حقوق الكثير من الأبناء وتتهشم شخصياتهم ويتعلمون الخضوع للمستبد حتى يصبح الكل تابع له ويرجو رضاه وهذا ما يفرق العائلة الواحدة لأن الكل يتحول إلى متهم وعليه أن يهتم بنفسه قبل غيره، وهذا بدوره يحول كل أفراد العائلة إلى متملقين للرأس الأكبر. وبما أن الأبناء يتربون على هذا السلوك ويتقلقل في عروقهم فإنهم عادة ما يأخذون دور الضحية المتعاطفة مع الجاني، أي يبدأ كل منهم بإتهام الآخر بالتقصير في إرضاء المستبد ودائما يفلحون في إيجاد ثغرات في مطالبات أي منهم بحقوقه. لا شعوريا يصبح التبرير المنطقي لوقوع الظلم على المشتكي أنه أخطأ في مكان ما وأن عليه أن يراعي ظروف المستبد. فالطرف المشتكي لا يجد معارضة من المستبد وحسب ولكن حتى من بقية أفراد العائلة الذين تعودوا على الإتهام. هم أيضا يمارسون التهم المتبادلة فيما بينهم حتى قبل بلوغ الأمر للمعتدي الذي تسبب في المشكلة منذ البداية.

ينخفض الإستحقاق لدى الجميع بسبب تعرضهم للإتهام منذ الصغر، فيجد الإنسان نفسه يفكر في فكرة ثم يردها بنفسه لأن المستبد لن يقبل بها حتى قبل أن ينطق بها. في مثل هذة الحالة يلجأ معظم أفراد الأسرة إلى خلق عالم بديل للعالم الحقيقي حيث يرضى كل منهم بالفتات الذي يلقيه لهم الأب أو الطرف الأقوى في العائلة أيا كان.

الحل هو مواجهة المستبد قدر المستطاع مع الإستمرار في المواجهة حتى يتوقف تماما عن كيل الإتهامات للآخرين. قد لا يبدو هذا الحل مجديا لكنه في الحقيقة فعال خصوصا إذا علمنا أن المستبد هو أيضا ضحية نفس الإتهامات في صغره وهو إنما يمرر الأمر للجيل التالي. هو يعاني من نفس المرض ولذلك سيتأثر بسهولة من المواجهة خصوصا إن كانت بإتفاق أفراد العائلة. في جميع الأحوال فإن دفاعك عن نفسك وعن موقفك سيتطلب منك التحلي بشخصية متوازنة ومتماسكة وعليه من الأفضل الإستثمار في تقوية شخصيتك قبل الدخول في أي مواجهة مع المستبد. إبحث على شبكة أبرك للسلام عن كلمة « الشخصية » وستظهر لك نتائج تساعدك.

سلسلة القوة للجميع ٨

مدة القراءة: 2 دقائق

عبادة الزوج

عبادة الأزواج تعد تقليدا عريقا في الثقافة العربية وفي كثير من البيئات قيمة المرأة تستمدها من خضوعها التام والمهين لكرامتها وكيانها كإنسان. هذا يعجب الكثير من الرجال العرب ويشعرهم بالنشوى والفحولة. هذا الإنحدار في الإنسانية يجعل الزوجة تقوم بكل ما تقوم به الأمة تقريبا. رضى الزوج مقدس ويفوق في قدسيته أي علاقة أخرى حتى عبادة الوالدين لا تكاد تذكر أمام عبودية المرأة العربية لزوجها. هذة العادة تطورت في العصر الحديث لكنها بقيت بشكل مستتر في المجتمع العربي وبقيت ملامحها وآثارها والنتائج المترتبة عليها رغم أن المظهر صار أكثر حضارية.

الزوجة التي تعبد زوجها سرا عادةً ما تقوم بتدمير نفسيات أبنائها وبناتها عن طريق تخويفهم وبث الرعب في قلوبهم من أبيهم الذي تصوره لهم وكأنه إله لا يخطىء ولا ينسى ولا يكل ولا يمل. هي تجعله في نظرهم الإنسان المثالي الكامل الذي يجب طاعته والخضوع له في القول والحذر من غضبه لأنه شديد العقاب. فهي أم أنانية إلى أقصى الحدود، تفكر دائما في مكانتها عند الزوج. فتحاول دائما توفير الجو الملائم له لأنه يكافؤها حينها بالقبول والرضى. هي لا تستطيع الحياة بدون رضاه عليها.

عادة ما تتحول هذة الزوجة إلى ما يشبه حاجب الوالي، الذي يحجب الناس عنه. هي فقط التي تتحدث بلسان الجميع وهي التي تسمح بدخولهم على أبيهم عندما تخبره مقدما بما يطلبون وعندما يكون مزاجه رائقا. تتأكد أن كل شيء يتم حسب الأصول. وفي حالة وجود إختلاف في وجهات النظر فإنها تقف إلى جانب زوجها في مواجهة أولادها وبناتها مهما كانت طلباتهم عادلة أو منطقية. وفي حالة إحتدام الجدال لشعور الأبناء بالظلم فإنها تشير لهم بالتهدأة والتنازل عن طلباتهم وتخفيض نبرة صوتهم في حضرة السيد الملك المهيب صاحب الصولجان الرهيب، السيد الوالد.

هذة الدكتاتورية المنزلية تنتج أبناء ضعفاء الشخصية لا رأي لهم حتى في أنفسهم وكلما أراد أحد الأبناء أو البنات التعبير عن رأيه أو الإستقلال بشخصيته فإن عبدة زوجها، تقوم بتمثل دور الضحية وتبتز عاطفيا وبكل الطرق الطرف المطالب بحقه فتضعفه وتضعف موقفه حتى تتبدد الفرصة ويضيع الطلب ويبقى حائرا ماذا يصنع؟ الأم هنا هي سبب ضعف أبنائها والعائق الأكبر أمام ظهور شخصياتهم ونموها بشكل سليم.

لكسر هذا الحاجز على الأبناء تخطي الأم والتفاوض مباشرة مع حضرة الملك المهيب صاحب الصولجان الرهيب، السيد الوالد. والذي سيكتشفون لاحقا أنه بلا شخصية حقيقية وإنما هو بعبع تمت تربيته في عقولهم وهم أطفال صغار لا يدركون حجم الخدعة التي تعرضوا لها. عادةً ما يعاني حضرة الملك المهيب صاحب الصولجان الرهيب، السيد الوالد، من إختلال نفسي يمكن التعامل معه وتحييده بسهولة.

سلسلة القوة للجميع ٦

مدة القراءة: 3 دقائق

الرّعب الأكبر

أكبر مصدر للخوف في الثقافة العربية هما الوالدان. تبدأ المشكلة منذ الولادة ولا تنتهي إلا عند الموت. لا يتحرر العربي من الخوف إلا في القبر، فهو ميت في الحياة وميت بعد الموت. منذ الطفولة يبدأ الوالدان بتربية أطفالهما على الخوف والإنصياع الكامل لأوامرهما بدون ترك أي مجال للإختيار أو للحركة. ولا يتورع الوالدان عن ضرب أولادهما عندما يخطئون إذ ترتكز التربية بشكل عام على الضرب المتراوح بين الخفيف والمبرح وقد يصل إلى التعذيب الجسدي. تصادر كل حريات الطفل ويصبح بلا شخصية مستقلة أو إرادة حرة، لأن الحرية في الثقافة العربية تعتبر إعتداء صارخ على سطوة الكبار.

يستخدم الوالدان أو أحدهما أساليب التعذيب النفسي المختلفة لترويض الطفل. بالنسبة للوالدين الطفل المميز هو الطفل الخاضع لهما خضوعا كاملا بلا مقاومة. فقط عندما يفقد الطفل شخصيته وإرادته ويتنازل عن طبيعته يصبح إبنا مطيعا في نظرهم ويمكنه أن يحصل على الحب والرعاية والإهتمام. يستخدم الوالدان المثقفان ظاهريا « طريقة العصا والجزرة » فعندما يقوم الولد بعمل جيد من وجهة نظرهما تتم مكافئته بالحب وربما بعض الهدايا وإن هو أخفق في شيء يتم عقابه نفسيا بعزله عن طريق إظهار الغضب أو الإمتعاض ولا يتورعان عن تعييره ومقارنته بإخوانه أو أصدقاءه المطيعين. أسلوب العتاب بالمقارنة هذا بشكل طبيعي يشوه نفسيته ويجعله يعيش حياة المقارنة بالآخرين والتنافس معهم على إهتمام والده وهذا بدوره يفرز نفسية عدائية أو تنافسية بشراسة من أجل الحصول على إهتمام ورضى الوالدين وفي أحسن الحالات يتولد لديه الشعور بالغيرة أو الحسد. هذا بالطبع يفسد عليه حياته لاحقا لأن مثل هذة المشاعر تكبر مع الوقت وتتحول إلى أمراض نفسية متعددة.

أسلوب العصا والجزرة أيضا يولد الإدمان على الطاعة من أجل الحصول على الحب. فالطفل صار يربط بين حصوله على الحب وبين أعماله ولذلك تميل شخصيته إلى الإستسلام وتبدأ نفسه بالذبول في سبيل تحقيق الوضع الملائم لتلقي الحب. حالة الإدمان تحدث بسبب وضع نفسي يشار إليه بـ « أسلوب تعزيز الإستمرارية المتناقضة النمط » كما تقول الدكتورة تينا عواد. بإختصار هو أسلوب ثواب وعقاب غير منتظم يسبب حالة إحتياج متزايد نتيجة عدم توقع متى سيرضى الوالدان وما هي المكافئة أو إن كانت هناك مكافئة أساسا. وبمعرفتنا بمدى إستهجان الإنسان العربي لوعوده فإن الحالة تتحقق بسهولة. يحدث إضطراب في النتائج التي يحصل عليها الطفل فيتحول إلى مدمن كامل على رضى الوالدين.

شاهد الفيديو التالي لتعرف كيف يحدث الإدمان على الطاعة.


بعد أن يدمن الطفل على الطاعة يصبح من الصعب عودته للحياة الطبيعية عندما يكبر لأنه هو نفسه سيتحول إلى مصاص طاقة نتيجة ما تمت ممارسته عليه من ضغوط نفسية على مدى سنوات طويلة. هذا يفسر لماذا يتفاقم الخوف في النفسية العربية. فهي نفسية مدمنة على طاعة الوالدين ومستعبدة بالكامل مما يجعلها تدافع بشدة عن الوضع الذي هي فيه. ومن هنا تم تمرير سلوك يشبه العبودية للوالدين تحت إعتبارات دينية كالبر والإحسان للوالدين، وذلك من خلال تحريف المعنى الواضح والقصد الصريح من الآيات الكريمة لتواكب حالة الإدمان التي يشعر بها العربي.

هذا أيضا أنتج معضلة أخرى إذ أصبح الإدمان مدعوما دينيا مما جعل التخلص منه أمر شبه مستحيل. الكل يتأثر بالدين ويضعه في موضع عالٍ جدا وعندما يربط أمر ديني بحالة نفسية قائمة على الإدمان فإن هذا يسبب كارثة حقيقية لو أراد المصاب العودة للحياة الطبيعية، لأنه سيجد معارضة دينية تدعمها مشاعر قوية وصريحة فيعتقد المدمن أن الطاعة العمياء بلا عقل للوالدين هي أمر إلهى بدليل أنه يشعر بالحب عندما يفعل.

سلسلة القوة للجميع ٥