رَفــــــيـفِ الرُّوح

وإنَّني ابتسم مِن ذاكَ الشُّعور الآسر لوجداني المَعقود بساريةَِ القلبِ الشَّغوف بالقصص الجميلة , بشذي زُهور الرَّبيع وأريج المَاضي وعَبق التاريخِ المَنسي علي ضِفافِ القلب , وهانذا بين أحضانِ قَلم الرُّوح أداعبُ مِداده علي سطورِ لم تخدشها نِقاط الحبر والمداد , وحَنين الذكرياتِ الندية يَتهادي علي عَينياي عَسي أن يَجودَ بخواطرى التي أحملها بين ثنايا نبضات قلبي , فإما حروفي وكلماتي تَملأ نفسي ورُّوحي هناءً ورغدًا كان هاربً عني , أو تملأ أرجاء فضائي الفسيح سَحائُب أحزان وشِجون ماضية لا أجد لها وصفاً ولا يحويها حصرًا ,,,
فبداية فصول قصةُ قلبي معه فهو وطَني وبصمَتي وهويِّتي , كَأنَّه ربيعَ حياتي وصدرًا رحبً يَحتضن شكواي ونَجواي كما تحتض الأرض حَبات الرمال , ذاكَ رفيفِ الرُّوح رقيق القَلبِ والملامح عَذبُ الكلام , كَأنَّ حَياتي العَابرة مَوصٌولة بأنفاسه التي تَمُدَّني بالشهيقِِ والزفير , بَطلاً في أحلامي يُشبه تَفاصيل رُّوحي كُلما امتد زمَان الوصال وزادَ هَمَّس الوداد , فلا يَسَّري إلي أطرافي رَعدة الشتاءِ ولا يَسَّري إلي أوصَالي بَرد الصقيع …
يَري الجَمالَ بعينيه الحَالمة في كلِ شئ تناوله سَمعه وبَصره , يآسره شُروق شمسِ الصَّبَاح الدَافئة مُتسللةً بِنورها بين ثنايا قلبه , يَهوي حَدِيثَ القَمرِ ليلاً بين حنايا الظَّلام والنَّجومُ المُتلألئات , ويَري الجَمالَ في الزهرةِ الذابلةِ والنَّحلة الطَائرة والفَراشة الحَائمة وأوراق الخَريفِ المُتناثرة , وسِيم المَلامحِ عَذبُ التَقاسيم كأنَّه أحلام الصَّبا الرَّاحلة عنَّي , خَمَّرِي الجَبين باسم الهَوي والرَّوح …
مالَ ميزانُ النَّهارِ إلي الليلِ السَّاكن مُتَدَّثراً بلحافِ الشَّوق المَكَّسور في يَقظتي وأحلامي , وإنحَدرت شَمسُ القلوبِ بين هالاتِ حُمَّّرة الغروبِ مُودعةً في طياتها نَهارًا لا يعود , ولاحَ الظََّلام الحَالِك بعيدًا عن العيون في زوايا الدروبِ وطرقاتِ الحَنين , ثَّم هَدَأت هَمَّهمات القلوبِ الإ زَقزَقة العَصَافير العَائدة علي أبوابِ أعشَاشِها , وزَئِير الهواء يُداعب الزهور والأشجار فزاد حَفيف أوراقها في حدائقِ المُحبيبن
فنَظرَ رَفيفِ الرُّوح بعينينِ يَملؤها الحُبَّ وكأنَّ العالم بآسره غَيمةً رَمادية تَمَّلؤها المَطر , وهَمَّسًا خَفيفًا يُداعبُ قلبه الطُفولي وبسمات صافية علي ثغرهِ وضَحكات مُزهراتِ بَين رمُوشه واجَفانه , وماأحَسبُ الإ أنَّ السَّمَاء سَتُمطرنا هذه الليلةِ مَطرًا غَزيرًا يَروي هذه التربة الظامئة وتَملأ هذه البقاع الجرداء القاسية , فَتُنبت زهورًا برياحين فواحة يَنبعث شَذها واريجها في الآفاقِِ , وأشجارًا مُورِقةً باللونِ الأخضر الزاهي فنستظل بظلالها ونستروحُ في حَدائقها , فما أجملَ غيوم الشتاء وماأجملَ غيوثة المنهلة علينا بالخَيراتِ والبُشريات …
ويا للحيَّرة بين رفيفِ الرُّوح وطفولةُ القلبِ تَهيمُ الرُّوح في أبجدِياتِ مَعانيها , ذاكَ النَّبعُ الصَّافي الرّقراق يُحرّك في مُهجَتي هَاتف الشَّوق والحَنين , وتَهفو الرَّوح إليه برسائلِ حُبَّ يَكتُبها القلبُ بِخفقانِ النَّبض والشَُّعور…

  • هل إستفدت من هذا المقال؟
  • نعم   لا
نبذة عن الكاتب: Fatma Sowialm

ما رأيك في الموضوع؟

شارك الطاهرة قلوبهم

هيا شاركنا وإنضم إلى أكبر شبكة وعي في الوطن العربي لتلتقي بأصدقاء تسعد الروح بوجودهم.

التعليق والحوار

لا تعليقات حتى الآن
الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/qpomfi