سلوك الرجل مع المرأة

سلوك الرجل نحو المرأة يعد من أساسيات بناء المجتمع السليم المتماسك. الرجل والمرأة خلقا ليلتقيان دائما بفعل ما تفرضه ظروف الحياة على البشر. تحريم الإختلاط والفصل العنصري بين الجنسين فكرة حمقاء جدا إخترعها بعض المعتوهين والمنحرفين نفسيا من سقط رجال الدين.

ولولا الأنظمة السياسية البائدة التي إستخدمت المختلين ممن إدعوا معرفة الله وترويجها لأفكارهم اللا إنسانية لكنا الآن نعيش حياة طبيعية كبقية خلق الله. إنه مكر الليل والنهار الذي شوشوا به عقول الناس وألبسوا عليهم دينهم بإيعاز من بعض الأنظمة السياسية القديمة التي رأت مصلحتها في إنحراف الفطرة من أجل إستخدام الرجال كوقود للحروب الطاحنة التي كان يستمتع بها السلطان من أجل الحفاظ على سلطانه الهزيل.

هذا النمط إستمر وتناقلته الأجيال جيلا بعد جيل ظنا منها أن هذا هو الدين القويم حتى وصلنا ونحن مطمئنون أنه جزء أصيل من الدين ولم نناقشه أو نفكر فيه رغم الخلل الواضح فيه وإنعكاسه التعيس على حياة الناس والمجتمعات. تعذب الناس بتلك التعاليم التي قالوا وهم كاذبون أنها من عند الله. لو كانت من عند الله لنجحت المجتمعات ولإرفعت معدلات السعادة ولسبقنا جميع الأمم في الرقي الأخلاقي والنمو الإجتماعي والبناء النفسي للمواطن العربي.

ما نحن فيه لا يمت إلى السعادة أو الطمئنينة لا من قريب ولا من بعيد. شعوب معذبة، يأكلها الشك والغيرة وحب الإنتقام وإحتقار المرأة وتهميش دورها وتحطيم شخصيتها ومعنوياتها لتنتج جيلا أشد هزالا من سابقه. كذبوا كذبة قديمة ونحن صدقناها.

الحمد لله أنه مازال هناك من رجال الدين الصادقين والواعين الذين بعد جهد وحرب شعواء عليهم بدأوا حركة تصحيحية تعيد للإنسان كرامته سواء كان رجل أم إمرأة. يمكنك البحث والتقصي والإطلاع على آخر المستجدات الدينية فهذا ليس مكان الإسهاب بالسرد، ولكن إخدم نفسك بنفسك وأنقذها من حياة الضنك التي تعيشها أنت وربما أهلك معك.

سأتناول سلوك الرجل مع المرأة من وجهة نظر إجتماعية متوازنة، هذا على أساس أن الله قد خلق الرجل والمرأة متساوين من ناحية الكرامة الإنسانية وحق الإختيار الحر، وأيضا من ناحية نفسية تؤدي إلى بناء مجتمعات متماسكة وقوية تستطيع مناورة الحياة بسلام.

تتمحور حياة الرجل والمرأة حول بناء مجتمع صالح ومتماسك يسعد فيه الكل وتطمئن نفسه ليتمكن من أداء دوره في الحياة. هذا الدور لا يمكن أن يتم بدون وجود المرأة وكل المجتمعات التي إستبعدت المرأة من الحل عاشت حياة كئيبة يحيط بها الإحباط من كل جانب. فلا المرأة سعيدة ولا الرجل منتج ولا أطفال يستمتعون بطفولتهم.

لتتمكن المرأة من أداء دورها في المجتمع يجب أن تمنح حرية الحركة والإنتقال وحرية الإختيار وتقرير مصيرها بنفسها وبكامل إزادتها دون ضغط أو تهديد أو إبتزاز أو وعيد. هي إنسانة كاملة ولها الحق أن تعيش بكرامة مثلها مثل الرجل ولا تنقص عنه مقدار حبة من خردل وإن إختلفت الوظيفة بسبب إختلاف الدور.

فالمرأة والرجل متساويان تماما لناحية الكرامة والحرية والإختيار، وأما الذكر والأنثى فهو إختلاف تكويني ضروري للحفاظ على الإنسان وليس القصد منه التقليل من شأن المرأة أبدا. لا أعرف كيف يفكر البعض. كيف تصبح المرأة أقل وهي التي تنتج؟ أيعقل المنتج أقل من المستهلك؟ هذا لا يحدث إلا في الثقافات المتدنية فقط.

سلوك الرجل الخاطىء ناحية المرأة هو ما خلق كل هذة الفوضى التي نراها. في الوقت الذي كان عليه حمايتها وتعزيز دورها وتوفير سبل الراحة لها لتقوم بدورها على أكمل وجه، قام هو بالإعتداء عليها وتدمير ثقتها بنفسها وحاول تملكها بالقوة أو بالحيلة. دور الرجل هو خدمة المرأة وحمايتها وتذليل الصعاب التي قد تواجهها في طريقها، لكن الذي حدث هو ظهور عجز وضعف في الرجال فلم يجدوا طريقا آخر غير سجن المرأة وإبعادها عن الحياة بحجة الستر. الستر على من؟ وهل هي مكشوفة لتستر وهل هي عار لتسجن؟

كان الأولى أن يقوم الرجل بدوره وأن تبث ثقافة تحمل المسؤلية بين الرجال لا كما هو الحال الآن. مجرد رجال من الخارج ومن الداخل هم أضعف من ذبابة. ما هو الرجل الذي لا يستطيع تمالك نفسه ولا يستطيع تحمل شيئا من أنوثة المرأة الطبيعية؟ الغريب أن ضعف الرجل يعد ميزة يتفاخر بها الرجال فيما بينهم. بماذا تتفاخرون. بخيبة الأمل وسذاجة العقول؟

دور الرجل هو حماية المرأة في جميع الأوقات وسواء يعرفها أو لا يعرفها ولذلك هو رجل وإلا ما الفائدة من وجوده في الحياة؟ الرجل يوفر الحماية لكل النساء بلا إستثناء. تستطيع المرأة حينها الخروج من بيتها وقضاء حوائجها والقيام بأعمالها ومتابعة مصالحها وزيارة أهلها والتنزه والإستمتاع بالحياة تماما كما لو كانت في حديقة منزلها.

لباس المرأة

تخرج المرأة مرتدية لباسا معقولا يناسب الجو والظروف المناخية. ما يحدد اللباس هو الجو أو طبيعة العمل أو المهمة التي خرجت من أجلها، لا ما تروج له الأفكار الظلامية التي تعتبر المرأة عاهرة عندما تسنح لها الفرصة. اللباس يناسب المهمة ويفصل من أجلها لا أن نفرض عليها لباسا من أسوأ أفكارنا وأشدها سوداوية وإحتقار لإنوثتها وحريتها. في الحر تلبس الخفيف والقصير وفي البرد تلبس الطويل والثقيل وفي المناسبات الإحتفالية تلبس الأنيق الفاتن وفي الحزن تلبس المعتدل الطبيعي.

هذة ملابس من المفروض أنها عادية تمثل المرأة وتعكس طبيعتها. إن كان لدى الرجل تحفظ على مثل هذة الملابس فهذا راجع لإختلال مفاهيمه حول المرأة وإنحراف في فطرته. مهما كان سبب تلك الإنحارافات النفسية التي يعاني منها الرجل، فهذا لم يعد مستساغا أو مقبولا وعليه راضيا أو مجبرا أن يغير طريقة تفكيره. يستطيع أن يكابر ويناور لكن بكل تأكيد هو لن يستطيع الإستمرار طويلا، لأن عهد المرأة الغافلة قد إنتهى أو أوشك على الإنتهاء.

حق المرأة في تقرير مصيرها

يعتقد بعض الرجال أنه يملك النساء في عائلته وأنه قادر على تحديد أسلوب حياتهن. هذا وهم كبير يعيشه الرجل بينه وبين نفسه وهو من أول المتضررين منه. من حق المرأة تقرير مصيرها وإختيار الحياة التي تريدها. تختار من تتزوج وأين تعمل وماذا تعمل وهل تنجب أو لا تنجب، تطلب الطلاق عندما يتدنى مستوى معيشتها مع زوجها، وكل التفاصيل الأخرى في حياتها لأنها بكل بساطة حياتها. هذا إسمه الإختيار الحر وبهذا فقط تمنح المرأة حبها للرجل الذي يملأ عينها وهذا ما يجعله يشعر بسعادة حقيقية. يمكن كسر المرأة لكن هذا لن يكون في صالح الرجل، ولذلك نرى الكثير من الرجال يقيمون علاقات متعددة ومتشعبة أو يتحولون إلى أشخاص بائسين إن لم يكونوا من النوع الذي يدخل في علاقات متعددة.

تعامل الرجل مع المرأة

دور الرجل هو توفير الحماية بشكل عام وحتى حمايتها من ضعفها عندما تنهار معنوياتها. إليك بعض النقاط التي عليك أن تفهمها عند تعاملك مع المرأة.

  • المرأة إنسان مساوٍ لك في الحقوق والواجبات
  • تعامل معها برفق دائما وإمنحها الفرصة لتعبر عن نفسها
  • إذا تحدثت لا تسفه حديثها ولا تستهزىء بها
  • إذا أخطأت المرأة في أمر فكن رحيما بها حتى وإن تطلب الأمر توبيخها
  • لا تخدعها في التعامل، بل كن واضحا منذ البداية
  • لا تحتاج لأن تخدعها بدور المحب لتصل إليها، لأن من تريدك فهي تريدك
  • العلاقات الحميمة يجب أن تكون برضاها التام ووعيها الكامل بما تقدم عليه
  • لا تستدرجها أو تستغل ضعفها وعدم قدرتها على المقاومة لإقامة علاقة معها
  • من النذالة أن تكيد لها أو تبتزها بأي طريقة أو تجعلها تشعر بالخوف منك فتساومها على جسدها
  • إذا إنتهت علاقتك بها فأعد إليها صورها وكل أمورها الخاصة ولا تستخدمها لإرهابها
  • إذا طلقتها أو إنتهت علاقتكما فلا تستمر في التواصل معها أو تحميلها مشاعر ذنب
  • إن جائتك تطلب مشورتك فأشر عليها بما يصلح وضعها، لا ما يخدم مصلحتك
  • إن ضعفت هي أمامك بسبب وضعها النفسي فعليك أن تبقى قويا ومتماسكا ولا تعتبر هذا موافقة منها
  • المرأة التي تحبك وتثق فيك لدرجة أن تنام معك قبل الزواج تستحق إحترامك وإمتنانك، لا إحتقارك.
  • تأكد تماما أن للمرأة جوانب أخرى تستحق الإعجاب وليس الجنس وحده فحاول أن تغذي تلك الجوانب
  • لا تحتاج للزواج لتكون مخلصا لحبيبتك. فمن لا يخلص لحبيبته لن يخلص يوما لزوجته
  • دورك أن تثقفها وتعلمها ما يخفى عليها، لا أن تستهزىء بعدم إطلاعها على أمور جديدة عليها
  • عليك أن تحميها من أمك وأخواتك وأهلك وأهلها وقبل ذلك من نفسك
  • لا تعتدي على كرامتها أو تهينها أمام الناس خصوصا أهلك أو أهلها
  • إن قدمت لها المساعدة فإكتفِ بذلك ولا تتوقع منها مقابل أكثر من كلمة «شكرا»
  • لا تستهزىء بالنساء وتسخر من المرأة بشكل عام وإن لم تعنيها شخصيا
  • لا تواعدها بالزواج ثم تأتيها بأعذار واهية للتأخير. يا إنك رجل حقيقي أو إرحل عن حياتها
  • إذا أردت ممارسة الجنس فتوجه لمن توفره للجميع، ولا توهم بنات الناس بأكاذيب  لتوقع بهن
  • إذا أردتها أن تتزين لك وتتعطر وتتجمل، فلتجهز أموالك قبل طلباتك
  • ليس من الضروري أن تجيد المرأة الطبخ، يكفي أنها تحبك
  • لا تعتدي على أموالها ولا تسرق راتبها أو تعتمد عليه في نفقاتك أو نفقات العائلة
  • إذا خرجت معها حتى لو كانت مجرد صديقة فإحترم وجودها ولا تبحلق في الأخريات
  • لا تتزوج أبدا من لا تحبك أو من لا تراك كفؤا لها أو تملأ عينها
  • المرأة تمر عليها فترات إضطرابات هرمونية طبيعية فلا تستخدمها ضدها
  • لا تهددها بالزواج بأخرى ولا حتى مزحا
  • لا تقل ألفاظ غير لائقة عن أهلها لأن هذا سيجرح مشاعرها
  • دائما دافع عنها ولا تتركها تصارع منفردة حتى وإن كانت مخطئة
  • إذا منحتها الحرية في القيام بشيء فهذا يعني أنك مستعد لدعمها أيضا
  • توقف عن مقارنتها بالأخريات ما لم يكن ذلك مدحا لها
  • إذا قلت لها «أختي» فعاملها كذلك ولا تستخدم الكلمة بابا للوصول إليها
  • لا تفرض نفسك أبدا على إنسانة لا تريدك
  • لا تنتقدها كثيرا وتقنعها بالمنطق وإنما دائما شجعها لما يعجبك فيها
  • إفهم، قد تقيم المرأة علاقة مع أشخاص آخرين ولكن هذا لا يعني أنها تريد أن تقيم علاقة معك
  • لا تمد يدك عليها أبدا ولا حتى تهددها بالعقاب الجسدي، هذا ليس من الرجولة في شيء
  • إذا عاملتها في مزحك بخشونة الألفاظ كما صديقك الرجل، فهذا من الحماقة

 



أحصل على ١٠٠ نقطة عن كل صديق يسجل بإستخدام الرابط التالي
https://abbrak.com/?mref=


إقرأ مقالات ذات علاقة

نبذة عن الكاتب: عارف الدوسري المدير

مؤسس شبكة أبرك للسلام وكاتب ومفكر عربي مهتم بعلوم تطوير الذات وتنمية المجتمع

الرابط المصغر لهذا المقال: https://abbrak.com/afqmup

اترك تعليقاً