البوصلة السحرية

مدة القراءة: 3 دقائق

تمّر الأحداث بسرعة أمامي وتتسارع الخواطر، وأشعر تارّة بالحماس وتارّة بالإحباط، ومع كل رشفةٍ من كوب القهوة تبدو المجريات واضحة وقد لا يختلف آثنان فيما يتوجّب على بطل الفيلم أن يقوم به، عندما نشاهد فيلماً أو نستمع لقصّة شخصٍ آخر يتكوّن لدينا رأي واضح كيف يتوجّب على ذلك الشخص إدارة حياته وما يجب عليه فعله، لكن لماذا لا تكون الصورة واضحة لنا بنفس الطريقة التي تتضّح عندما ننظر لحياة الآخرين، وهل هنالك طريق لفّك أسرار تلك البوصلة السِّحرية التي من خلالها يمكننا معرفة كلّ خطوة نخطوها بوضوح ودون تردّد؟

إذا حاولنا حصر الأسباب والعوامل التي تؤدّي إلى الحيرة والتردّد في حياتنا قد لا نستطيع حصرها في مقالٍ واحد، وقد نجد الكثير من الحلول للحصول على الأهداف وتخطيط المستقبل وطرق متابعة الخطّة إلخ من أساليب بناء حياة “سعيدة”، لكي نجد الجواب علينا أن ندرك ما هو السؤال أوّلاً، عمّا نبحث وماذا نريد، ثمّ قد نصل إلى السؤال الذي يليه كيف نصل إلى ما نريد الوصول إليه، عند بدء الإنسان في البحث يتوه طويلاً فيما يريد وقد يقوده هذا السؤال إلى ما هو أعمق حين يدرك أنّه يجب عليه معرفة نفسه أوّلاً، ومن هنالك يبحث عمّا يحّب عمله وما يريد الوصول إليه، ثم يبحث عن كيفيّة الوصول إلى ما يريد ويجد طريقه، ولكن أليس ذلك عملاً شاقّاً وطريقاً طويلاً، ألا يوجد طريق أسهل من ذلك؟

ما يزيد تكاليف الحياة ويجعلها أكثر مشقّة هو تراكم الأحمال الهائلة على كاهل أي منّا، بدءاً من تراث الأجداد إلى أحلام الوالدين التي تنتقل دون وعي للأبناء، والقائمة تطول من العوامل التي تشوّه رغباتنا وتحمّلنا ما لا طاقة لنا به من أعباء وأهداف نسعى للحصول عليها بالرّغم أنّها ليست أهدافاً حقيقيّة، إنّما هي إنجازات رسمها لنا محيطنا وحمّلنا أوزار تحقيقها، فنجد أنفسنا نُدفع كرهاً ونشعر بلزوم تحقيقها، فقد تكون الوظيفة التي لم يستطع ذلك الوالد الحصول عليها فأصبحت من أهداف الإبن المسكين، ويسعى ذلك الإبن ويفني عمره في تحقيق رغبة شخص قد لا يدرك أيّهما ما قد يعنيه تحقيق هذا الهدف، كل هذه الإضافات الدّخيلة من المحيط والتي تدفع بنا دون شعور، وتثقل كاهلنا ما يزيد من الضغط ويحرمنا السعادة، ولا يغيّر شيء سواء حقّقناها أم لا، والسؤال المهم هنا، إذا كانت أهدافنا في الغالب مكتسبة غير نابعة من ذاتنا فكيف لنا أن نعرف ذلك؟

لمعرفة أهدافنا الحقيقيّة والتي تنبع من ذاتنا ونميّزها عن الأهداف المكتسبة من المحيط، هنالك إختبار بسيط، في كل مرّة تشعر أنّك تقوم بعمل أو تحقّق نتيجة لأنه يتوجّب عليك ذلك ولا تشعر في أعماقك أنّه العمل الصّائب، يكون هذا الهدف مصطنعاً، تخيّل أنّك تعيش في بلد لا يعرفك فيه أحد ولا يصل إليك أقاربك وبقيّة مجتمعك، ولن يكون في ذلك العمل إسعاد لأحد والديك، هل لا زلت متأكّد أنّك تريد تحقيق الهدف، ما هو مقدار تقديرك لنفسك وأنت تقوم بالأعمال التي تؤدي إلى ذلك الهدف، هل تشعر بتقدير نفسك أثناء قيامك بذلك العمل؟ ولنفرض أنّنا تخلّصنا من جميع الأعباء والأحمال التي ألقاها على كاهلنا المجتمع، فكيف لنا أن نعرف ما هو الطّريق نحو تحقيق الهدف؟

الجواب على كل هذه التساؤلات بسيط جدا في الحقيقة ولا يحتاج إلى تعمّق في الذات أو وضع الخطط طويلة الأمد، فإن كلّاً منّا يحمل في داخله بوصلة سحرية، ترشده الطريق إلى تحقيق طموحاته وأحلامه، وهذه البوصلة متاحة دائماً وتشير إلى الطريق بوضوح، لكن للأسف بسبب تأثيرات كثيرة تحجب هذه البوصلة ولا نكاد نعيرها إهتماماً، بكل بساطة عش حياتك في لحظتك وراقب شعورك قم بما يشعرك بالسعادة والمتعة وآترك كل ما هو خلاف ذلك، قد يقول أحدهم إن فعلنا ذلك فإننا لن ننجز شيء قط، أقول، بالعكس الكسالى ليسوا سعداء، إنما سعادة الإنسان هي بمقدار قربة من المسار الذي يؤدّي إلى تلبية طموحاته ورغباته، فعندما تنشأ في نفسك حاجة لتحقيق شيء ما، ترتسم الطريق تلقائيا لتحقيق ما تريده، فإن شغلت نفسك بآراء الأخرين وما يتوجّب عليك فعله لإرضاء محيطك، فإنّك تنحرف عن مسار تحقيق رغباتك، وإن رضي النّاس جميعاً عنك لن تشعر بالسعادة، إنّما السّعيد من يسير بآتّجاه تحقيق رغباته الحقيقيّة، تلك هي البوصلة السّحرية التي طالما آتّبعتها عشت سعيداً وحقّقت طموحاتك وآمالك.

مدة القراءة: 7 دقائق

أغلبنا عندما يشعر بالتوتر يذهب إلى الثلاجة، أو يأكل الشوكولاتة، أو غيرها من التصرفات التي نحاول من خلالها تخفيف الانزعاج الذي نشعر به من خلال القيام بعمل أخر لا علاقة له بسبب التوتر الأصلي، سواء كان سبب التوتر ذلك، مقابلة مهمة للحصول على عمل أو إتمام صفقة، أو التقدم إلى امتحان مهم، أو غيرها من الأمور التي تسبب التوتر ويزداد مع زيادة أهمية نتيجة العمل الذي ننتظره أو زادة فترة الانتظار، العلاقة هنا واضحة، الامتحان لا علاقة له بالطعام أو الشوكولاته، أنما التوتر يحرك المعدة فنشعر بالمضايقة ونحاول أو نغرق ذلك الإحساس أو نخمده من خلال ملئ المعدة أو الحصول على كمية كبيرة من السكريات، ذلك بالضبط ما يحدث فيما يسمى أزمة منتصف العمر.

تلك التصرفات التي تظهر على البعض اكثر من غيرهم في عندما يقاربوا سن الأربعين أو الخمسين، ما درج عند الناس بتسميته أزمة منتصف ما هي إلى محاولة لطمس الشعور بالضيق ومحاولة تغطيته بدل مواجهة تلك المشاعر، قبل المضي في تناول التفاصيل، يجب التنويه أن أزمة منتصف العمر ليست حكرا على الرجال كما يظن البعض، وإن كانت قصص الرجال المرتبطة بهذه المرحلة العمرية هي الأكثر شيوعا، لكن الحقيقة أن كلا من الرجال والنساء يمرون بنفس المرحلة، ولكن تختلف العوارض ويختلف نوع "الشكولاتة" الذي يلجؤون له لطمس شعورهم الداخلي، هذا الشعور ما سبب وجوده وكيف يمكن أن يشكل لنا فرصة في هذه المرحلة العمرية، ذلك هو موضعنا الذي سنبحثه بالتفصيل لاحقا في هذا المقال.

المعروف عن الرجال في هذه المرحلة هو كثرة نزواتهم، فذلك يدخل في علاقة مع فتاة بعمر ابنته، وأخر يشتري سيارة فاخرة لا يستطيع دفع ثمنها، وأخر يسعى للزواج بثانية، إلخ من العوارض التي تجتمع في شيء واحد وهو محاولة الرجل اثبات (لنفسه أولا) أنه لا زال بعز شبابه ولا زال مرغوبا ومقبولا من الجنس الآخر، ولكن ما هي عوارض هذه المرحلة عند النساء؟ تمر أغلب النساء بأزمة منتصف العمر دون أن يلاحظها أحد فنساء مجتمعنا لديهم الكثير من القوالب الاجتماعية التي يستطيعون ممارسة أزمتهم من خلالها دون وقوعهم في "شر" أعمالهم كما هو الحال عند الرجال، فالعوارض التي تظهر على المرأة هو محاولتها للسيطرة على كل من حولها، بدأ بزوجها وأبنائها وبناتها مرورا بأزواجهم وزوجاتهم إلى أحفادها وكل من طالت سيطرتها عليهم، ساعة بحجة الحرص على مصلحتهم وساعة أخرى بحجة عدم حبهم وطاعتهم لها، وغيرها من الأعذار التي تختبئ خلفها المرأة في هذه المرحلة محاولة اثبات للآخرين ولنفسها أنها لا زالت عندها القدرة على العطاء ولم ينتهي دورها.

ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء ذلك الشعور الذي يدفع الرجل لمحاولة اثبات أنه لا يزال مقبول، والمرأة أنها عطائها لا زال مرغوبا، هذه المشاعر تشبه ذلك الشعور في المعدة عندما يكون أحدنا متوتر كما ذكرنا سابقا، وهنالك أسباب حقيقية وراءه لا علاقة لها بالزواج من ثانية أو بمحاولة الحماة السيطرة على زوجة ابنها وحياتهم، الأسباب قد ترجع إلى الماضي قريبا أو قد حتى إلى سن الطفولة، هو شعور بعدم الرضى وعدم اكتمال المراحل التي مر بها ذلك الرجل أو تلك المرأة إلى أن وصلوا إلى ذلك السن، عندها يكون الشعور بعدم الرضى عن حياتهم ومراحلها قد تراكم إلى درجة لا تحتمل أحيانا، فتراهم يسعون إلى "الشوكولاتة" لتهدئة ذلك الشعور بدل الوقوف والمواجهة، المشكلة تكمن أن ذلك الشعور ينموا ويكبر في العمق، وقد يكون بعيدا عن التفكير الواعي، بل يكون مختبئا في أعماق الذاكرة ويثير القلاقل دون أن يعي صاحبه ما أصابه وما ضايقه.

لنفهم هذا التحدي دعونا نستعرض المراحل التي يمر بها الانسان عموما، قد تختلف الأعمار من شخص إلى أخر لكن سنأخذ المعدل، في عمر 14 تقريبا يبلغ الطفل فيبدأ سن المراهقة فيبدأ الانفصال عن والديه، ثم في سن 21 تقريبا يدخل في سن الشباب فيبدأ بتكون أرائه حول العالم، بعد ذلك في سن 28 يكون قد حدد مساره المهني وطريقة كسبه للمال والعيش حياة كريمة، ثم في سن 35 قد يبدأ التساؤل عن الوجود والنفس والعالم، بعد سن 40 تبدأ مرحلة النضج الفعلي، ثم في عمر 50 يكون الاستقرار الروحي، بعد ذلك يكون الانسان في قمة العطاء بعد تشكل نفسه واتجاهه وتكون الخبرة عنده، ثم بعد سن 70 أو أكثر يبدأ في التحضير للنهاية، قد يتأخر البعض 10 سنوات أو يبكر ب 10 سنوات لكن لا يغير ذلك هذه المراحل، المشكلة الأساسية تكمن عندما يمر الانسان من مرحلة إلى أخرى ولم يحسم أمره بعد، والأسوأ هو تراكم هذه الإخفاقات من مرحلة إلى أخرى، عندها يزداد الشعور بالضيق وعدم الرضى في أعماق النفس، ويزاد التوتر والحاجة إلى "الشكولاتة"

عندما نأتي إلى الدنيا صغارا نكون أكثر صدقا وشفافية وأقرب ما نكون إلى طبيعتنا الحقيقية، ونتيجة للظروف المحيطة تنشأ لدينا دفاعات نفسية لمحاولة التكيف، والأطفال بارعون جدا في بناء هذه الدفاعات والتكيف مع المحيط، لكن للأسف ينسون مشاعرهم الحقيقية، وتختفي في أعماقهم، وقد لا تطفوا إلى السطح أبدا، كلما ابتعد احدنا عن طبيعته الحقيقية محاولا "التكيف" كلما زاد ذلك الشعور بعدم الرضى عن حياته ويصل إلى ذروته عند منتصف العمر، لنأخذ مثلا طفل طبيعته يحب المغامرة ويحب الخروج وتجربة كل ما هو جديد، لتحميه والدته من الأخطار خارج المنزل، تخيفه لا تخرج فيخطفك "العو" او "أبو رجل مسلوخة" أو "الغول" كل حسب ثقافته، يشعر ذلك الطفل بالرعب كلما فكر في الخروج، يكبر فينسى ما كانت تقوله أمه لكن كلما هم بعمل يتعلق بالخروج والاختلاط بالناس يشعر بنفس الرعب الذي كان يملئ قلبه الصغير، المشكلة أن عقل الإنسان يجد لذلك الشعور آلاف المبررات، قد تكون والدته متوفية ويعيش مع زوجته، ويفتعل معها المشاكل كلما جاءت على ذكر أمر يتعلق بالخروج، كم سيعاني هذا الشخص بسبب هذا الصراع في داخله، تخيلوا لو أنه أدرك سبب خوفه، وخرج من البيت واكتشف أنه لا وجود لتلك المخاوف التي زرعتها والدته في داخله خوفا عليه في مرحلة الطفولة المبكرة.

ولكن كيف لنا أن نعرف ما هي مشاعرنا الحقيقية من تلك المشاعر التي أوجدناها للدفاع عن أنفسنا والبقاء في عالم مليء بالمتغيرات، الحل بسيط ولكن ليس سهلا، يجب أن نكون دائما صادقين مع أنفسنا ولا نقوم بأي عمل لأننا نشعر أنه ضروري إذا علمنا أنه ليس هو العمل الصواب، هنالك جوانب كثيرة قد تؤثر على احدنا فيما يتعلق بالوالدين، مثلا قد تحمل أحلام والدك التي لم يستطع تحقيقها لنفسه دون أن تعي، وهذه ليست أحلامك، لذلك عليك اكتشاف نفسك ومعرفة ما تريده فعلا وليس ما تم زرعه في أعماقك بسبب بيئتك، قد تفتقد للتعاطف مع الاخرين في حال لم تحصل على الحب غير المشروط وهو حب الام، سواء لم تكن موجودة أو لم تقم بدورها، هنالك العشرات من الظواهر المعروفة التي يسببها وجود خلل في مرحلة الطفولة والمراهقة، البحث في أعماق نفسك يساعدك على ايجادها ثم مواجهتها وتصحيح مسارك.

أين نبحث، كيف سيعرف أحدنا أن عنده مخاوف لا مبرر لها أو عنده شعور بالمسؤولية تجاه أحلام والده أو يتصرف بقسوة مع محيطة بسبب نقص دور والدته في حياته، أو التعلق بصفات نعتقد أنها تجعلنا مقبولين مثل التفوق والمثالية، أو غيرها من هذه العوارض، يبدأ الطريق من خلال السماح لأنفسنا أن نعيش المشاعر السلبية ولا نهرب منها، نقرأ مشاعرنا وردود افعالنا، عندما نتعرض لمواقف تثيرنا، نراقب ماذا تحدثنا أنفسنا، لم نسامح شخص ما لأنه فعل كذا، ردة فعلنا مبالغ فيها تجاه الآخرين أذا فعلوا كذا او قالوا كذا، كل تصرف أو ردة فعل أو مشاعر تجده في نفسك مبالغ فيه له أسبابه في العمق، ابحث عنها، ابحث عن تلك الاحداث، ماذا تذكر عن طفولتك ومراهقتك؟ ما هي تلك الاحداث؟ هل هي مفرحة أم مؤلمة؟ لماذا تذكر هذه الاحداث تحديدا؟ وراء هذه الأسئلة تجد الكثير من الإجابات، ماذا لو وجد أحدنا أن هنالك من أذاه في طفولته، وسبب له ردة فعل لا زال يحملها الى يومه هذا؟ الحل هو أن نتعلم كيف نسامح.

مسامحة الآخرين ليست فقط ضرورية للتحرر، بل ستساعدك على اكتشاف نفسك ومعرفة طبيعتك الحقيقية، كيف نسامح هؤلاء خصوصا من أخطأوا في الماضي، وقد يكونوا لا زالوا أحياء أو رحلوا، هنالك مراحل قد تطول أو تقصر لكن يجب المرور بها واحدة تلو الأخرى وعدم محاولة القفز بالقول أنا مسامح ولم تتمثل المسامحة وتعيشها فعلا، الخطوة الأولى هي الإقرار بالألم، ثم إدراك المشاعر التي نحملها تجاه أنفسنا والشخص المسيء، بعد ذلك اختبار النوايا وردود الأفعال التي نرغب بها تجاه ذلك الشخص، ثم نختبر ما وراء ردود الأفعال تلك، لماذا اخترت ردة الفعل تلك دون غيرها ما هي الرسالة المبطنة عنك وعن ذلك الشخص التي يحاول عقلك ايصالها لك، بعد ذلك نعمل على فك الارتباط بتلك الاحداث والمشاعر، نترك ذلك الشخص وتلك الاحداث تمر بسلام ولا نقاوم ولا نحاول الاحتفاظ بهذه المشاعر بحجة حماية أنفسنا من الوقوع بمثل هذه الاحداث، بل نحمي أنفسنا بالوعي وليس بالاحتفاظ بالألم، بعد ذلك نسامح ونتركهم ليذهبوا بسلام ثم نسامح أنفسنا، مقابل أي شعور تحتفظ به ضد شخص ما هنالك جانب لم تسامح نفسك عليه، تخلص من الشعور بالتأنيب والذنب، أنت لم تكن السبب في حصول هذه الاحداث المؤلمة لك.

بعد التخلص من آلام الماضي وتحطيم الدفاعات النفسية التي تحجب طبيعتك الحقيقية من الظهور وتمنعك من الاستمتاع بالحياة والعيش كما تريد، تبدأ رحلتك في اكتشاف رسالتك، ماذا تريد من الحياة وماذا ستقدم في حياتك لتحقق ذاتك، ليس هنالك طريق مختصر، لكن عليك أولا تحديد قيمك، ثم بعد ذلك تدرك ماذا تحب عمله، ثم تطور نفسك وتتعلم في المجال الذي تحبه، إلى أن تتقنه، بعد ذلك تكون قد اكتشفت شغفك، وعندما توظف شغفك في خدمة الآخرين تكون قد وجدت رسالتك، فإذا بلورت ذلك على شكل مهنة تقدم فيها شغفك للعالم فإنك في طريقك لتحقيق ذاتك وغايتك في الحياة، هؤلاء الأشخاص لن يشعروا بالألم الذي يتسبب لكثيرين بأزمات منتصف العمر، بل هم راضون عن أنفسهم وعن حياتهم، ينظرون إلى العالم بعين تملؤاها الغبطة والحب.

الخلاصة أن المشاعر التي تؤدي إلى أزمات منتصف العمر هي أجراس انذار تدل على ضرورة مراجعة النفس وإصلاح اضرار لحقت بنا مع الزمن ابعدتنا عن مسارنا الأصلي، عندما نعمل على اكتشاف أسباب هذه المشاعر ونعالجها، نكتشف أنفسنا، ونعود إلى طبيعتنا الحقيقية مما يجعلنا أقرب إلى اكتشاف رسالتنا ويمكننا من تحقيق ذاتنا والوصول إلى غايتنا في الحياة، هذه الفرصة للحصول على السعادة الحقيقية قبل فوات الأوان، هي فرصة منتصف العمر.

مدة القراءة: 3 دقائق

حسب هرم ماسلو يكون الإنسان في قمة السعادة والرضى عندما يشعر بتحقيق ذاته، وذلك يحدث عندما تعيش رسالتك وتحقق غايتك في الحياة.

الطريق لايجاد غايتك في الحياة تمر بعدة تجارب واختبارات، أول الطرق التي عليك سلوكها من خلال تعرفك على نفسك من الداخل:اكتشاف قيمك (كل ما له قيمة في نظرك) اكتشاف نقاط قوتك ونقاط ضعفك، يظن البعض أن القيم هي الأخلاق مثل الصدق والأمانة، مع أنها قد تكون من ضمن قيمك، بينما القيم هي حالات وأمور تجد لها في حياتك قيمة عالية، قد تكون من ضمن قيمك، السلام، الحرية، المرح، السعادة، الابداع، الإنجاز... من المهم تحديد قيمك الاساسية بحيث لا تتجاوز ثلاثة قيم، هذه هي القيم الأهم في حياتك وتحدد أولويتها، قد يكون السلام عندك أهم من الحرية أو العكس الحرية أهم السلام، أو لا تكون هذه في رأس قائمة قيمك، لا يوجد هنا ترتيب صحيح أو خطأ، كن صادق مع نفسك لكي تجد طريقك بوضوح.

بعد ذلك تعرف على نفسك من الخارج، من خلال اكتشاف ما هي الاعمال والمهمات التي تحب القيام بها وتميز الصعوبات التي لا تمانع القيام بها من اجل النتيجة، أن تحب القيام بعمل لا يعني بالضرورة انك تستمع بأداء العمل نفسه بل قد تكون نتيجة العمل هي الممتعة لك (مثلا العناية بالرضيع قد تكون مقززة لكن التجربة بمجملها تبعث على السعادة)

استمر في اكتساب المعرفة في المجالات التي تجد نفسك مهتم بها وتشعر أن لها قيمة لك، وكذلك تلك المجالات التي تستمتع بأدئها أو تسمتع بنتيجتها، وذلك مهم جدا لكي تتأكد من النتائج التي وصلت لها، فمعرفتنا بنفسنا لا تأتي من الخيال وحده وانما تتأكد من خلال تقييمنا للتجارب التي نمر بها، اما تؤكد لنا ما وصلنا له من قيم أو نعدل.
عندما تكتشف نفسك من الداخل والخارج، تكون قد وجدت شغفك في الحياة، تلك الامور والاعمال التي تحب القيام بها وتجيدها او تتميز بأدائها وتستمتع بأدائها، هذه الاعمال قريبة منك لدرجة أنك قد تنسى نفسك لساعات، تنسى الاكل والشرب وغيرها من الحاجات الطبيعية.

بعد اكتساف قائمة الاعمال التي تشكل شغفك، قد يكون منها لمتعتك واخرى لواجبك، لكي تحقق غايتك في الحياة عليك تغذية الجانبين بطريقة متوازنة، مييز الاعمال التي تمتعك لأجل المتعة وتلك الاعمال التي تقوم بها لفائدة أخرين،
الفائدة التي ممكن أن تقدمها للآخرين وأنت تمارس شغفك في الحياة هو المنعطف التالي في ايجاد غايتك، العالم يحتاج الكثير من الاعمال ليستمر المجتمع وتدور عجلة الإقتصاد، حدد من هي الفئة المستفيدة التي قد تكون في أمس الحاجة لنتيجة عملك، ليس بالضرورة أن يكون عمل مهم لكل الناس، قد تحب رسم اللوحات التجريدية أو تحب الطبخ، لا عليك هنالك من يقدر ما تقوم به ويحتاجه ليقوم بمهماته او يستمتع بحياته ومستعد للدفع للحصول على هذه الخدمات التي تقدمها.

هنا نصل إلى نقطة الحصول على المال مقابل ما تقدمه للعالم، هنالك نوعين من مصادر المال، الوظيفة والمهنة، الوظيفة هي اي عمل تحتاجه جهه وتدفع مقابله المال ولا يحتال الى مهارة عالية، مثل غسل الصحون في المطعم او التنظيف أو أعمال البناء البسيطة أو سائق خاص أو غيرها من الاعمال، ثم هنالك المهن وهي الاعمال التي يدفع لك من يحتاجها مقابل خبرتك وتخصصك، مثل الشيف، والمهندس، والأديب، والطبيب، وغيرها من الأعمال التي تحتاج إلى درجة علمية وخبرة، اختيارك بين الوظائف والمهن يحدده أهمية ما تقوم به للمستفيد.

لكي ترفع قيمة عملك يجب أن تحرص على تقيدم عملك بمهنية عالية وخبرة إلى أكثر فئة تحتاج هذا العمل، ليس هنالك عيب في اداء الوظائف البسيطة لكن الاستمرار في تلك الوظائف وعدم تطوير نفسك لتصبح صاحب خبرة وتحولها إلى مهنة تحتاجها فئة محددة يجعل ما تقوم به أقل قيمة بالتالي تحصل على دخل متواضع، بينما من يقوم بعمل نابع من شغفه في الحياة فهو في تطور مستمر سواء بزيادة المعرفة حول هذا العمل او اكتساب المزيد من الخبرة والتخصص.

عندما تصل إلى توظيف شغفك في خدمة العالم والحصول على المال أو المتعة تكون بذلك وصلت إلى القمة، عندها تحقق غايتك في الحياة وتشعر بتحقيق ذاتك، عندها تكون في غاية السعادة والرضى.

مدة القراءة: 5 دقائق

تحرر الإنسان من القيود لا يعني أن يصبح بلا ضابط، إنما المقصود أن يتحرر من المخاوف والمشاعر السلبية التي تلزمه هذه القيود، فيصبح اختياره حر فالتزامه بالدين وحب وطنه وإخلاصه في مساعدة الأخرين، يكون عنصرا بناء لأنه حر ويعطي من دافع الحب لا بسبب الخوف.

الخطورة في تلك الأفكار التي تقيد الإنسان وتجعله يفعل ما يخالف به فطرته، تلك البوصلة التي وضعها الله داخلنا لنعرف بها طريقنا، فتأتي الأفكار الدخيلة بصورة المثل والفضائل لتشوش على بوصلتنا وتحرفنا عن مسارنا الذي وجدنا من أجله.

الفضيلة ليست التزام مثاليات لا نشعر بها أو ندركها بفطرتنا، إنما هي قرارات نقوم بها بوعي ونختارها ولا نفرضها على أنفسنا دون الإيمان بها، فمثلا عندما يسيء شخص لك تدعوك فطرتك للدفاع عن نفسك، ثم تقفز الأفكار المثالية التي وجدت لتقيدنا، وتفرض عليك عدم الرد من باب حسن الخلق أو الرقي أو غيرها من المثل المفرغة من الواقع، لا يكون تحكمنا في ردات أفعالنا فضيلة إلا إن كان نابع من وعينا وليس من اتباع أعمى لقواعد ومثل لا نفهمها، ففي مثل هذه الحالة يجب أن تدرك حق نفسك وتعرف ما هي الدوافع ولماذا ستختار ردة فعلك، فلكل مقام مقال كما يقال، يعني نكون فاهمين مش حافظين.

الجانب الأخر للتحرر هو التحرر من المشاعر السلبية التي غالبا ما نغلفها بلباس الفضيلة، أو نبررها لأنفسنا بالصاقها بأحد المثل المزيفة، وذلك لنسمح لأنفسنا بأن نطلق هذه المشاعر السلبية ونتركها لتتحكم في أفعالنا وردات أفعالنا، إذا عدنا لنفس المثال عند تعرضنا للإساءة فتدفعنا مشاعرنا السلبية للانتقام والتنكيل بالشخص المسيء ونبرر ذلك لأنفسنا بأننا يجب أن نأخذ حق نفسنا من المسيء، بينما حق نفسك بعد انتهاء الموقف هو التركيز على وضع الحدود التي تحميك وتترك الأخر يمضي في سبيله ولا يعنيك ما يصنع في نفسه، فلا تجر نفسك في دوامته وتنحرف عن مسارك.

عند مراقبتي لنفسي أجد أني أقع في هذه الأخطاء أحيانا، فأكون بين اتباع مثل لا تتوافق مع فطرتي وانجرافي وراء مشاعر سلبية بغض النظر عن مببراتها، وهذه أمثلة على هذه المواقف.

  • المصداقية والوضوح لا تعني أن تحرج نفسك وتجرح الأخرين: عندما ينتظر منك الأخرون جوابا على حاجتهم أو طلبهم منك وأنت تعلم أن ما ستقول لهم سيسبب لهم خيبة الأمل وممكن أن يجرحهم، فلا تسارع باعطائهم الجواب، الأفضل أن تتجنب الرد، وتتركهم ليفهموا أنه لا جواب لديك أو أن الجواب خلاف ما يريدون، بذلك تتجنب جرح مشاعرهم واحراج نفسك، فهم سيفهمون دون أن تترك لديهم أثر في ذاكرتهم أنك ناقل الأخبار السيئة أو اسوء من ذلك أنك تتعمد وتتلذذ بجرح مشاعرهم.
  • المثابره لا تبرر احراج الاخرين: عندما تقوم بأعمالك تحتاج مساعدة الأخرين وتطلب منهم انجاز بعض الأعمال أو اعطاءك بعض المعلومات، فليس من المثابرة والانجاز أن تلاحقهم دون وعي، فغالبا ليس لديهم ما يقولوه أو أنهم ينتظرون تغير وضع معين لكي يعودوا لك بالنتيجة التي تريدها، فعندما تصر وتلاحقهم، أنت بذلك تحرجهم وتدفعهم لكي يهربوا منك أو يخبروك بما سيزعك ويزعجهم وبذلك تولد لديهم الشعور بالاستياء، دعهم ليأخذوا وقتهم واسمح لهم بالحفاظ على صورتهم أمامك وأمام أنفسهم
  • الانتصار لنفسك لا يبرر التنكيل والحقد: عندما تكون في خلاف مع شخص ما وينتهي الخلاف وتعود العلاقة إلى طبيعتها، يجب عليك تجنب التنكيل وهو تذكير الأخر بأخطائه وتكرار ما قاله وتعذيبه بين الحين والأخر واحراجه بالقول "قلت لك"، تنتصر لنفسك عندما تستطيع أن تعيد علاقاتك مع الأخرين وقد وضعت الحدود بشكل واضح للاخرين بحيث تبين لهم ما تريد منهم وما لا تسمح لهم بتجاوزه، عندها يعرف الأخر حدوده ويحاول التزامها تعبيرا عن حبه ورغبته باستمرار العلاقة.
  • التعبير عن المحبة لا يكون بالشفقة واعطاء الوعود : نتعاطف مع من نحب عندما يمروا بأزمات أو يسيطر عليهم الخوف فنسارع لاعطائهم الوعود بغير وعي لنخرجهم من أزماتهم ونحميهم من مخاوفهم، نحن بذلك نمنعهم من خوض تجاربهم والاستفادة منها، عندما يمر أحدهم بتجربة فالهدف منها أن يصحح مساره، فعندما نشفق عليهم ونندفع لاخراجهم من هذه التجارب ونعطيهم الوعود، غالبا لن نستطيع تنفيذ هذه الوعود، وحتى لو استطعنا مساعدتهم مرة فانهم سيقعون في نفس التجربة مرة اخرى واخرى إلى أن يصححوا مسارهم.
  • الالتزام والانضباط لا يبرر الخوف: غالبا كل ما تعلمناه من قواعد أو قيود على حريتنا مرتبط بالخوف، الدين هو الخوف من عذاب الله في الاخرة والحرمان في الدنيا، القانون هو الخوف من الحكومة، بر الوالدين الخوف من عقاب الله، الود بين الازواج هو الخوف من الفشل الاجتماعي وفقدان العائلة، وغيرها كثير، تقييد نفسك بسبب الخوف لا يأتي بالخير مطلقا، وهو على أقل تقدير يحرفك عن مسارك وأسوء من ذلك فإن الخوف يجذب لك ما تخافه، فاذا كانت نفسك تطوق لشيء ما وأنت تجبرها على غيره خوفا من عواقب مخالفة "القواعد والقوانين" فاعلم أنك لا تحقق ذاتك، بينما إذا تحررنا من الخوف تماما وجعلنا دافعنا هو الحب، انقلبت النتيجة تماما، فحب نفسك وحب الله يجعلك تلتزم الاخلاق وانت تشعر بفائدتها لك وليس خوفا من عقاب، وكذلك حب الوطن يجعلك تلتزم القوانين وانت مدرك أنها لمصلحتك ولحماية نفسك وأهلك، وغيرها كذلك..
  • دفاعك عن أفكارك لا يبرر الجدل واحتقار الاخرين: كثيرا ما ستجد نفسك في مواجهة من يختلفون معك في فكرك ومعتقدك، دفاعك عن أفكارك لا يبرر بأي شكل من الأشكال الدخول في النقاش والجدل مع مخالفيك، تجنب ذلك ما استطعت، وإن وجدت نفسك في موقف النقاش، أعرض أفكارك بوضوع دون الاساءة لافكار الأخرين أو التقليل من شأنها، استمع لما يقولوه باهتمام ثم انسحب بهدوء، لا فائدة ترجى من نقاش الأفكار مع المخالفين لأنها ترتبط بمشاعرهم فاكثر ما يمكنك إنجازه إذا أقمت عليهم الحجة هو أنك تسبب لهم الضيق، ومن الأفضل أن تحيط نفسك بمن يشتركوا معك بأفكارك، وأن تركز دوما على التحرك في الدائرة المشتركة بينك وبين المحيطين لك.
  • نجاحك يخصك أنت وحدك، لا تيأس، لا تؤجل، لا تقارن ولا تنتقد: عندما تضع لنفسك هدف اسعى له بكل ما اوتيت من قوة وعزيمة، كل فشل هو مقدمة للنجاح لانك بعد كل فشل تصحح مسارك، المثابره هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الهدف، لا تقارن نفسك بالأخرين كل انسان له طريقة بالوصول والتقليد يجعل منك نسخة مشوهة من الأخرين، جد طريقك بنفسك، الطرق المثالية المتبعة هي لمن يريد أن يعيش نسخة مكرره وليس لمن يريد أن يعيش رسالته بنفسه، لا تشغل نفسك بتقييم الأخرين لكل أنسان طريقة ليس عليك توجيهم أو نصيحتهم لأنك لا تدرك مسارهم، فلا تنتقدهم، وأعتز بنفسك وبطريقك ولا تدع انتقاد الاخرين يؤثر عليك، وهنا لا أتحدث عمن ينتقد سلوكك وينصحك، أنما المقصود بمن ينتقد أهدافك وقيمك فلا تعرهم أهمية وتابع مسيرتك وأكتشف طريقك بنفسك
  • انت تستحق الحب والاهتمام من الاخرين، لا تتنازل، لا تثقل، لا تتجسس: من حقك أن تعيش حياتك كما تريد وأن تحصل على الحب والتقدير من الأخرين، أعرف حق نفسك جيدا ولا تتنازل عنه، وكن واضح فيما تريده من الأخرين وضع لهم حدود واضحة، لا تظن أن الحب والتقدير يكتسب بالتنازل عن حق نفسك، تنازلك يضرك ويضر من يحبك ويولد الاستياء عند الطرفين واحيانا الانفجار والغضب، أعرف مكانك عند الأخرين جيدا وما يتوقعونه منك ولا تتجاوزه بالنقصان فتصيبهم بخيبة الأمل ولا بالزيادة فتثقل عليهم وتفرض عليهم تغير خططهم وشكل علاقتهم معك، عش حياتك كما تريد ودع الأخرين وشأنهم لا تتجسس واترك الفضول واشغل نفسك بنفسك، ودع الاخرين يعشون بسلام.

 

ختاما أقول، إن الحياة بسلام وسعادة وتحقيق النجاح والأهداف يتطلب التوازن الداخلي واستحضار الوعي وتقيم أفكارنا ومواقفنا وأفعالنا وردود أفعالنا، لا ينجح الإنسان ويصل إلي السعادة مادام يستخدم القيم المعلبة الجاهزة التي تلقاها من برمجة المجتمع له، يجب عليه أن يختبر شعوره وداوفعه ورغباته ومخاوفه، فيتخلص من المخاوف والمشاعر السلبية التي تحرفه عن مساره ويتبنى القيم الايجابية ويعيش حياته حرا بنفسه وقراراته.

 

 

مدة القراءة: 4 دقائق

منذ الصغر ونحن نسمع عبارة "خالي من الكوليسترول"، وهي تتردد في كل مكان حتى أصبحت جزء من الحملات الدعائية لكثير من المنتجات مثل الزيوت المهدرجة وبعض أنواع الأطعمة، على اعتبار أن الكوليسترول مضر بالصحة ويسبب تصلب الشرايين والجلطات لا سمح الله

كنت أتساءل لماذا وجد الكوليسترول في كثير من الأطعمة التي نتناولها يوميا مثل اللحوم والبيض والسمن الحيواني وغيرها من الأطعمة الطبيعية، فإذا كان مضر بالصحة إلى هذه الدرجة لما هو موجود في طعامنا! عرفت لاحقا أن الكوليسترول ضروري جدا لاستمرار حياة الإنسان، فعندما يقوم جسم الإنسان بترميم نفسه يدخل الكوليسترول كمكون لا بديل عنه لبناء جدار الخلية، فبدونه يهرم الإنسان بسرعة مخيفة ويفقد رونقه، وكذلك كثرته في الجسم تسبب تصلب الشرايين مع مرور الوقت، فهذه المادة ليست ضارة بحد ذاتها وإنما هنالك سبب لوجودها لا غنى عنه، وبينما كثرة النوع السيء هو ما يسبب الهلاك للإنسان.

الحال في الكوليسترول في مجال الصحة هو تماما كحال الإيجو في مجال الاجتماع وهو موضوعنا، يتردد في أروقة الوعي والتنوير عبارات مطلقة مثل "عليك بالتخلي عن الإيجو"، لكي ينفتح لك عالم التنوير وترتقي بالوعي، وهذه العبارات ليست خاطئة كما هو الحال في موضوع الكوليسترول، فالكثير من الإيجو يتسبب للأنسان بالفشل في مختلف المجالات العاطفية والاجتماعية والمهنية.

لكن السؤال لماذا هذا الإيجو موجود وهل هو ضار في كل الأحوال، الإيجو باختصار هو تفكير الإنسان بنفسه بمعزل عن الأخرين، فالأنانية صورة من صور الإيجو, والغرور كذلك، والإيجو يزيد عند الإنسان الشك ويقلل من ثقته بالأخرين، ويزيد عنده التردد عند المضي في تحقيق الأهداف أو في العلاقات مع الأخرين فيسبب الريبة والشك ويعرقل المسير، ولأن الإيجو يسلط الأضواء على النفس فقط ويعزلها عن العالم فيجعل عيوب الإنسان سبب للضيق ويضعف ثقته بنفسه وبإمكانياته، وكذلك يسبب الإيجو الخوف للإنسان، فهو عكس التوكل لأن الإنسان يظن أن عليه أن ينجز كل ما يحتاجه بنفسه ويحمي نفسه بنفسه، وهذا يجعله خائفا ضعيفا، كذلك الإيجو يزيد وهم الإنسان بعامل الوقت والزمن فيصبح حبيس ذكريات الماضي والخوف من المستقبل.

بعد كل هذا هل يعقل أن الإيجو مفيد، الجواب الإيجو موجود فينا لسبب أساسي وهو غريزة البقاء، فهو ضروري في الأوقات التي نتعرض فيها للمغريات حين نحتاج للتحكم بأنفسنا وعدم التعرض للخديعة والانزلاق ،أو عندما نتعرض فيها لخطر يهدد وجودنا وكياننا الفردي أو يهدد رغباتنا وأهدافنا، هو يعمل تماما مثل كوابح السيارة، تحتاجها للتحكم في سرعة السيارة عند نزول المنحدرات وكذلك لتفادي عائق أو خطر غير متوقع، مثلا عندما نذهب إلى السوق لشراء ساعة يد مثلا أو جوال جديد، سيحاول البائع لاستمالتنا لبضاعته ويقنعنا أن هذه البضاعة هي تماما ما نحتاجه لأنها ستلبي جميع رغباتنا وتساعدنا على التغلب على مخاوفنا، عندها يجب أن يكون الإيجو متيقظا لحماية مصالحنا وهي في هذه الحالة الميزانية المتواضعة التي رصدناها لشراء هذا الغرض، ونفكر بعيدا عن المشاعر التي يحاول البائع تحريكها فينا ليقنعنا بالتهور وشراء ساعة ربما تفوق ميزانيتنا بعدة أضعاف.

في العلاقات الإنسانية نحن دوما في حالة شراء أو بيع، ولكن لا نشعر بذلك، عندما يأتي الطفل الصغير لوالديه ومعه ورقة من المدرسة ليوافقوا على ذهابه إلى الرحلة المدرسية ويعطوه النقود اللازمة لتلك الرحلة في هذه الحالة هو يبيعهم هذه الفكرة وهم يشتروها، فالطفل يعرف ما يهم والديه، فيقول لهم سأتعلم في هذه الرحلة أمور مفيدة حيث سنذهب إلى المتحف العلمي ونزور حديقة الحيوانات... هو بذلك يركز على رغباتهم واهدافهم ويجعل ما يريده سبيلا لتحقيقها وبذلك يدفعهم للموافقة، بينما إذا اختل الميزان وأعمل الطفل الإيجو هنا سيركز على رغباته، اريد أن أذهب لكي ألعب مع أصحابي، فلان وفلان سيذهبون وهم ليسوا أفضل مني... في هذه الحالة سيكون سبب الموافقة هو ابتزاز مشاعر الوالدين ودون رغبة منهم، الفرق بين الحالتين أن تعامل الطفل دون الإيجو سيؤدي إلى حصوله على رغباته من خلال تلبية رغبات والديه وهذا العمل بناء، بينما الحالة الثانية يكون من خلال ابتزازهم وأخذ رغباته مع التسبب بالضيق لهم، مع ملاحظة أن الوالدين في هذه الحالة يجب أن يستعملوا الايجو لحماية أنفسهم وحماية طفلهم في حال كانت الرحلة غير مناسبة فعليهم أن يرفضوا بالرغم من حلاوة لسان طفلهم أو على النقيض استفزازه لهم.

تجد المتحدثون عن السعادة والنجاح دائما ينصحون الناس بالتخلي عن الإيجو، وذلك لإن في أغلب التعاملات نحن نبيع ولا نشتري، فالشاب الذي يبحث عن وظيفه هو يحاول بيع خدماته ومهاراته، والوالد الذي يريد أن تحبه أسرته هو يبيع حمايتهم ورعايتهم ويحصل منهم على حبهم، والصديق الذي يريد أن يكّون صداقات قوية يهتم بمصالح أصدقائه ويحرص عليها وبذلك يحصل على ولاء أصدقائه وحبهم، والقائمة تطول، لا يخبرنا هؤلاء المدربون أن علينا أن نحتفظ بقدر ولو قليل من الإيجو، ومتى يجب استخدامه ظنا منهم أن هذه فطره لأن الإيجو من غرائز البقاء وافتراضهم أن الإنسان بطبعه أناني.

الواقع أننا عشنا سنين طويلة ونحن نستخدم الإيجو في غير محله فأثّر على علاقاتنا وسعادتنا ونجاحاتنا المهنية، من المهم جدا التخلص من الإيجو الزائد الذي لا يكون في محله، وكذلك من المهم ألا ننسى وجودنا وتميزنا وتفردنا، وأن نعي بشكل واضح في الحالات التي نكون فيها في موقع المشتري ما هي مصالحنا الحقيقية، هل هي ما يسوقه لنا الطرف البائع لتحقيق مصلحتنا حقا، أم أنه يسوق لنا ما يخدمه دون النظر إلى مصالحنا الحقيقية.

مدة القراءة: 4 دقائق

"بغضب عليكي ليوم الدين إذا ما رحتي معي" هذا ما قاله أبو النار لابنته في بيت زوجها عصام عندما عرف أن أبو عصام تزوج جاسوسة، وعندما عاد عصام سأل عن زوجته وقيل له ما كان فتقبل الموضوع، وكذلك بشير معلم الفرن أمه تريد أن تقهر سعاد فتغضب على ابنها إن لم يتزوج على ابنتها، هكذا كانوا يعتقدون أن الأبناء عليهم طاعة الآباء طوال حياتهم وإذا غضب أحدهم على ابنه او ابنته فيكون بذلك أرسلهم إلى جهنم وبئس المصير، ولا يزال إلى يومنا هذا يخلط البعض بين الطاعة والبر والإحسان، فإذا ذكر أمر له علاقة بالأم والأب سارعوا بتلاوة بعض الآيات دون فهم معنى تلك الآيات، وكذلك ساهم القائمون على الدين من دعاة وعلماء بتشويه المطلوب شرعا من الأبناء تجاه آبائهم، ولا نستغرب ذلك بسبب تضارب المصالح فهؤلاء هم آباء ومن مصلحتهم أن يأسسوا في الدين ما يضمن انصياع أبنائهم لهم، وإذا خالفوهم سلطوا عليهم نار جهنم بسبب عدم رضاهم.

لكن هل الله سبحانه وتعالى أمر الأبناء بطاعة الآباء؟ هل هذه الطاعة دائمة وفي كل الأحوال؟ هل فقط الأبناء يطيعون الآباء ماذا عن العكس هل على الآباء أن يطيعوا الأبناء؟ لا تستغربوا ذلك بل إن أشهر الآيات التي تحث الأبناء على حسن معاملة آبائهم هي في سياق العطف عليهم عندما يكون الآباء في طاعة أبنائهم وهي الآية التالية

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23-24).

كلما تحدث أحدهم عن وقف تسلط الآباء على أبنائهم وعدم تدخلهم في حرياتهم تلى علينا المعارضون هذه الآية، لكن ماذا تأمرنا هذه الآية؟ الاحسان للآباء وإذا بلغوا الكبر وأصبحوا في رعاية أبنائهم عليهم الاستمرار بالإحسان لهم، وإذا خالف الآباء نظام العائلة التي بات الأبناء من يقودها على الأبناء أن يتلطفوا في التعامل مع مخالفة الآباء فلا يتأففوا من مخالفتهم ولا ينهروهم، بل توجيهم بالقول الحسن واللين، لا تستغربوا ذلك فعندما يصبح الأبن هو رب الأسرة فأنه يدخل في نطاق ولي الأمر الذي على كل من هم في المنزل طاعته. فإذا كان أحد الابوين طاعن في السن ويعيش في منزل ابنه او ابنته فعليه طاعة نظام الاسرة.

ولكي نحيط بالموضوع من جوانبه فإن هاتين الآيتين تتعلقان في  ذات الموضوع مع العلم أن نفس الفكرة تكررت في آيات أخرى

﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ (النساء: 36).

﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 14-15).

كذلك الآيات تؤكد على معنى الاحسان وحسن تعامل الأبناء مع آبائهم، وأن يكون شاكرا لهم، لكن الآية توضح معنى مهم إذا حاول الآباء التعدي على حرية الأبناء أو معتقداتهم الدينية، فعلى الأبناء أن يتركوهم ومع ذلك يعاملوهم بالمعروف، قول الله سبحانه فلا تطعهما في حالة أمرا بالشرك لا يستوجب باي طريقة طاعتهم في حال أمرا بما هو دون الشرك، إنما ما تركز عليه الآية هو معاملتهم بالمعروف مع عدم طاعتهم إن حاولوا التعدي على حرية الأبناء التي كفلها الإسلام

( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم(البقرة : 256 )

ما هو معنى الطاعة، هي أن يسلم الإنسان نفسه وعمله وتفكيره لغيره دون تفكير ولا اعتراض، فمن أمرنا الله بطاعته؟ لم يأمر الله سبحانه وتعالى في مجمل القرآن بالطاعة إلا لله ولرسوله باستثناء هذه الآية.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59).

طاعة الله ورسوله تكون في الأمور الشرعية أما أولي الأمر فطاعتهم في الأمور التنظيمية، فالإنسان مأمور باتباع أوامر الله والرسول مبلغ الرسالة في جميع نواحي حياته لكي يرتقي بنفسه ويعيش حياة سعيدة وناجحة باتباعه قوانين الله الذي خلق الإنسان والكون، وكذلك يأمرنا الله تعالى أن نطيع كل من كان في مكان القيادة في النظم الاجتماعية والسياسية وذلك بلما لا يتعارض مع أوامر الله سبحانه وتعالى وضمن اطار احترام حرية الفرد الفكرية والدينية، الأبناء دون سن الرشد يجب عليهم طاعة والدهم في البيت كونه رب الأسرة وعليهم اتباعه، والطلاب في الصف عليهم طاعة الأستاذ لأنه يدير الحصة، والموظفون عليهم طاعة المدير وهكذا، فإذا رجعنا لموضوع الآباء كبار السن الذين يعشون مع أبنائهم أي أن الأب الكبير في السن يعيش في النظام الأسري لأبنه وبالتالي يصبح على ذلك الأب طاعة ابنه كون الابن هو الأن رب الأسرة وولي أمرها.

طاعة الأبناء لآبائهم واجبة وهم دون سن الرشد وخلال خلال نشأتهم في بيوت آبائهم، لكن بمجرد استقلالهم ماديا وانتقالهم لإنشاء أسرهم الخاصة تصبح العلاقة هي الاحسان والمودة والشكر والامتنان، ويصبح واجب الأبناء حينا رعاية أسرهم التي أصبحوا مسؤولون عن رعيتها فلا يسمحو لآبائهم بظلم أفراد أسرهم او التدخل فيها بما يخالف مصالح الأسرة ولا يسبب الضرر لأفرادها.

مدة القراءة: < 1 دقيقة

منذ فترة وأنا أبحث في نفسي وكل ما هو حولي عن أسباب السعادة، نحن نعلم أن السعادة تنبع من داخلنا وتتعلق مباشرة بقناعاتنا وأفكارنا، وقفت مع نفسي ووضعت خطوات يجب أن احققها لأضع نفسي في طريقي إلى السعادة.

خطتي بسيطة أشاركها معكم أصدقائي وأقدر تعليقاتكم وخواطركم.

 

  • رفع التقدير الذاتي: تحديد القيم وتطبيقها، تحديد واحترام الصورة الذاتية، الاقتناع بالنفس والرضى عنها
  • السلام الداخلي: كل ما نحتاجه نحصل عليه من الله، لا يوجد شيء أو شخص يستحق أن نشعر بالحرمان، كل من يحاول أذيتنا نمنعه ونتركه بسلام، لكل إنسان الحق أن يعيش كما يريد طالما لا يمنعنا من العيش
  • مواجهة المخاوف والآلام الدفينة: الخوف من خسارة العلاقات، ألم فقدان الأهل والشعور بالوحدة، الوضوح مع الآخرين ورسم الحدود
  • فك الارتباطات: ارتباط الشخصية/ الإيجو، ارتباط المشاعر/تخلص من الآلام، ارتباط الأهداف والمستقبل
  • الحب غير المشروط: الأخوة في الإنسانية، لا يفرق عرق، لون أو جنس، نقدم لكل إنسان الحب واللطف والعطاء دون انتظار مقابل، نقدم بما يتناسب مع قيمنا وليس بناء على ما نحصل عليه
  • الوفرة: يجب أن نقدم لكي نأخذ، يجب أن نقبل العطاء دون تعلق، يجب أن نقبل الأخذ دون تعالي، لا يستمر الأخذ دون مقابل، لا يستمر العطاء دون أخذ

حقيقة منذ وضعت هذه الخطة بدأت أشعر بالسعادة حتى مع أني في الخطوات الأولى أشعر أني وصلت هناك في أخر الطريق، السعادة تملأ قلبي من الأن، سعيد بوجودي معكم أصدقائي

 

مدة القراءة: 2 دقائق

عند المضي في تحقيق أهدافنا وطموحاتنا نواجه الكثير من الممانعة من المحيط، وهذا شيء طبيعي لأن المحيط لا يحب التغير، يرغب الناس أن يضل كل ما هو حولهم كما هو، عندما تحاول التغير في نفسك وواقعك، ستجد أن كثير ممن هم حولك ليسوا كما كنت تظنهم، بل ينقلب بعضهم أعداء لك، ومنهم من هو مستعد للمواجهة معك حتى الموت في سبيل ردعك عن المضي في ما أنت مقبل عليه لأنه يرى في التغير الذي تقوم به في حياتك يهدد الاستقرار الوهمي الذي يعيشه، فهو سيكون في المواجهة مع نفسه ويرى حقيقة الانجازات الوهمية التي يعيش أمجادها تتحطم أما الإنجازات الحقيقية التي تنتظرك، فهو سيحاول منعك ليدافع عن نفسه أمام تلك الأوهام.

لذلك على الإنسان أن يضع أهدافه نصب عينيه ويمشي بثبات لا يهمه من يحاول أن يعترض طريقة أو يضره أو حتى يمتنع عن دعمه، كن كالقافلة تمشي ببطء لكن بثبات، من شاء أن يلتحق بالقافلة والا فالقافلة ستستمر في المسير

لا تتعلق بشخص أو شيء أين كان ولا نجعل حياتك وأهدافك مرتبطة بهم، بل اجعل أمرك كله لله فيكون قصدك وجهه ويكون اعتمادك عليه، فلا يهمك من خذلك لأن الله سيرسل من يقوم مكانه أو يبدلك خيرا منه، لا تضيع وقتك وجهدك في تصحيح أخطاء الآخرين أو معاقبتهم على تقصيرهم معك وإيذاءك أو حتى غدرك، لا تسمح لهم أن يسحبوك معهم في وحل جهلهم فهم يتمنوا أن تمكث معهم وتتوقف عن المسير لكيلا تصل إلى هدفك، فهم لا يعرفون كيف يصلون ولا يريدون ان يتعبوا ولا يريدون غيرهم أن يصل

ستسمر أنت في المضي قدما في طريق نجاحاتك وهم سيعلقوا في دواماتهم السلبية، وبعد حين سترى أنك تقدمت المسير وهم لا زالوا في مكانهم، فقط تأكد أن تقطع حبائلهم التي حيكت من حولك لتثنيك عن سيرك، لا تترك لهم أثرا في قلبك وفكرك كيلا يتعبوك في واقعك

مدة القراءة: 3 دقائق

في أحد محلات السوبر ماركت، خلف المشرف لوحة علق عليها جملة "الموظف المثالي لهذا الشهر"

توجهت إلى المشرف وسألته عن هذه الفكره التي أثارت فضولي، فشرح لي انه في كل شهر عليه أن يختار أحد الموظفين لهذا الشرف الرفيع، وأوضح لي أنّه ليس بالأمر السهل فأحيانا يختار أحدهم هذا الشهر ويعد الاخر ان يعطيه وسام الموظف المثالي الشهر القادم بسبب تقارب أدائهم، سألته كم عدد الموظفين في فرعكم فأجاب أنهم بالعشرات، لماذا نضع قوانين تجعل منا فقط واحد مثالي وماذا عن الباقون لماذا لا يكون الجميع موظفون مميزون، لماذا علينا أن نختار أحدهم دون الباقين أليس الهدف تشجيع الموظفين على تحسين أدائهم والارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة، إذا أيقن أحدهم انه لن يصل أو يقترب من درجة الموظف المثالي ألن يتقاعس عن عمله؟

في الحقيقة الكل مميزون وسيبقى هنالك دائما حيز لكل واحد أن يكون مميزا

تشير الدراسات التي تركز على حالات الأداء الاستثنائي كالرياضيون الذين يشاركون في الألعاب الأولمبية والمفكرون الذين يبهرون العالم بإبداعاتهم وغيرهم، أن هؤلاء لا يختلفون عن البقية بذكائهم أو قوة عضلاتهم كما يبدوا لنا بل الفرق الحقيقي أنهم اكتشفوا سر الأداء البشري المميز بحيث يمكنهم من القيام بتلك الانجازات الاستثنائية، فهم يعرفون كيف يضعون أنفسهم في حالة معينة تجعلهم قادرين على ذلك الأداء المرتفع، هذه الحالة يطلق عليها العلماء مصطلح "طاقة السريان"، هذه التجربة لا بد مر بها الجميع سواء مرة واحدة في حياته أو ربما يستخدمها دائما لكن دون أن يعي ذلك.

كيف نميز طاقة السريان؟ عند تفعيل طاقة السريان يتوحد الإنسان مع الوجود ويفقد الشعور بالانا الفردية، تتوسع أفاقه وتتضخم حواسه ويشعر بكل ما حوله، يصاحبها يقين مطلق ويزول الشك والتردد، تتضاعف قدراته ولا يشعر بالألم، يشعر بسعادة غامرة وطمأنينة، يفقد الاحساس بالزمن بحيث يمضى الوقت بسرعة أو يتباطأ بشدة، يكون صافي الذهن ويركز تماما على مهمته، يصبح مؤثرا بحيث تفتح له الأبواب ويجد الاخرون صعوبة في رفض طلباته، يصبح أداؤه مرتفعا وقد يصل إلى 500%، من الأمثلة الشهيرة عندما يتعرض أحدهم إلى حادث فيشعر بكل ما يجرى من حوله بدقة متناهية ويشاهد الاحداث كما أنها بالتصوير البطيء.

هل يملك هذه الطاقة البعض فقط أم أنها للجميع؟ تقول الدراسات أن هذه الطاقة متاحة للجميع، فنحن جميعا وجدنا في هذا العالم لنكون مميزون، وقد وجد الباحثون 17 مدخل لتفعيل هذه الطاقة ومن أهمها

  • الانغماس التام في المهمة، حيث تشغل هذه المهمة تفكير الشخص ليل نهار ولا يستطيع النوم من كثرة التفكير فيها
  • كثرة التعقيدات والصعوبات في المهمة، عندما تزداد التحديات والصعوبات وتتجاوز المهمة حدود القدرات العادية
  • إدراك العواقب وربطها بفشل المهمة، عندما تكون عواقب الفشل في المهمة تؤثر على حياة الانسان مثلا

ما هي المراحل التي يمر بها من يفعل طاقة السريان؟ يقول الاشخاص الذين اختبروا طاقة السريان أنهم في البداية يضعون أنفسهم في حالة التأهب ويستشعروا أهمية المهمة والخطر المحدق بهم ويجعلوا من المهمة مسألة حياة أو موت، ثم بعد ذلك ينتقلوا إلى حالة من اليقين بقدرتهم على إنجاز المهمة مما يعطيهم شعور بالطمأنينة ثم تتفعل طاقة السريان وتجعلهم يقوموا بأعمال تبدوا مستحيلة للأخرين، ثم المرحلة الأخيرة هي إدراك مجريات الحدث والخلود للراحة، وعادة بعد إنجاز المهمة يشعرون بسعادة غامرة تجعلهم يرغبون في إعادة التجربة وزيادة التحدي.

جميعنا نملك تلك الطاقة ونستطيع أن نحرر القدرات الخارقة الكامنة في داخلنا عندما نهتم بما نقوم به بحيث يستحوذ على تفكيرنا بشكل كامل ونجعل ما نقوم به مسألة حياة او موت، فالعمل الجاد يؤدي إلى الأداء المتميز وذلك ليس حكرا على أحد، أما المتقاعسون والمرجفون فلا عزاء لهم.

مدة القراءة: 5 دقائق

عند المضي في رحلة تطوير الذات وتحقيق الأهداف يبرز تحدي يعترض طريقك، فكلما اصبحت أعلى شأنا وزادت ثقتك بنفسك وظهرت بين يديك نتائج جهودك، تجد مقاومة من المحيط وستنهال عليك الاتهامات بالغرور والنرجسية والكبر، وتجدهم يناصحوك (والله يعلم ما في قلوبهم) أن عليك بالتواضع، أن لا تنسى نفسك، فلا يدمر الناجح أكثر ما يدمره الغرور، وإن كان ذلك شيئا من الصحة، فكيف نميز الثقة بالنفس من الغرور وما علاقة التواضع بهما؟ توضح علوم تطوير الذات سواء في مجال تطوير الوعي أو الاعمال أهمية حب الإنسان لنفسه وتقديره لها وتركز على ضرورة شعور الانسان بالاستحقاق كونه عنصر أساسي لتحقيق أي تقدم مادي أو معنوي، فما علاقة ذلك بالغرور والكبر؟ وما علاقته بالتواضع؟ كيف نميز هذه الصفات التي تبدو متشابه في الظاهر أحداها أساس لكل نجاح والأخر يدمر كل ما يصنعه الإنسان ويجعله هباء منثورا.

مفتاح فهم هذه الصفات وقدرتنا على تمييز الصفات الجيدة في أنفسنا وتطويرها ومعالجة السيء منها هو فهم عدة جوانب، الأول نظرة الانسان لنفسه (صورته الذاتية) ويتبعها شعور الإنسان تجاه نفسه، الثاني نظرة الإنسان لغيره من حيث مقارنة نفسه بهم وشعوره تجاههم، والثالث كيف يتعامل الإنسان مع أقرانه ومن هم دونه، والاخير ماذا ينتظر أو يحتاج الإنسان من الأخرين تجاه نفسه.

في البداية لننظر ما هو التواضع وما علاقته بالثقة في النفس وحب الإنسان لنفسه وشعوره بالاستحقاق، التواضع يتعلق بكيف ينظر الإنسان لغيره من يراهم دونه وكيف يتعامل معهم، والمتواضع يعامل الأخرين بمحبه وتسامح ولا يشعرهم أنه يميز نفسه عنهم فلا يحرص على اظهار مكانته بين من هم دونه، ولا يحقر نفسه كذلك، فهو يعرف من هو ويعرف التقدير الذي يستحقه ولكنه لا يفرض ذلك على من حوله بالغطرسة والعنجهية بل يعاملهم بحب وتسامح ويشعرهم بأهميتهم ولا يقلل من شأن أي أنسان مهما كان وضعه الاجتماعي أو المادي، فالتواضع يعني أن نتمثل الإنسانية بمعناها الكامل حيث جميع البشر أخوة ولا فرق بينهم مهما اختلفت المناصب والألقاب والاديان والاعراق وغيرها من الاختلافات، التواضع لا يتعارض مع حب الإنسان لنفسه وتقديره لها، بل يزيد الانسان الواثق من نفسه الذي يعرف قدرها تواضعا بين الناس ويحترمه الناس بشكل تلقائي بسبب تقديره لنفسه وحبه وتقديره للآخرين بنفس الوقت، وأخيرا التواضع هو عكس الغرور.

قبل الحديث عن الغرور هنالك جانب أخر يجب الانتباه وهو نكران الذات او تحقير الذات وذلك لان البعض يخلط بينه وبين التواضع، نكران الذات أمر يقع بين الإنسان ونفسه فهو ينكر نفسه وينظر لها بالدونية ولا يعتبر نفسه مستحقا للحصول على المراتب الاجتماعية والمكتسبات المادية، فهذا الأمر لا علاقة له بالتواضع، حيث بينا أن التواضع هو يكمن في نظرة الإنسان للأخرين بمحبة وتسامح وتعامله معهم بذلك، بينما الإنسان المنكر لذاته يرفض التقدير من الأخرين ولا يقبل المدح ويدمر علاقته مع أقرانه بسبب سلبيته والمشكلة الأكبر أنه يلبس هذه الأفة ثوب الفضيلة، ومن الأمثلة على ذلك من يقدم اللين في غير موضعه فهو يظلم كلا الطرفين يحبط المتلقي ويولد غضب عند الشخص اللين فينفجر فيظلم نفسه ويظلم الطرف الآخر، وكذلك فهو يخفي المشاعر عن الآخرين ولا يعطيهم القدر الكافي من الانفعال فيقلل من ثقتهم به لأن الإنسان لا يثق بما لا يفهم، وكذلك يخلط البعض بين التواضع والطيبة ان جاز التعبير فلا يكفي أن تكون نواياك صافية تجاه الاخرين عليك أن تجتهد في فهم حاجاتهم والاهتمام بها فإن لم يشعروا بمحبتك فلا تتوقع محبتهم.

إذا ما هو الغرور أو الكبر وما يسمى بالإيغو، جميعها صفة لذات الحالة، والمفاجئة على عكس ما يظنه الغالبية فلإنسان المغرور لا يحب نفسه حقيقة بل إن أساس الغرور هو شعور الانسان بالعار اي أنه ينظر لنفسه نظرة دونية وشعوره تجاه نفسه سلبي، فهو لا يقتنع بنفسه ولا يراها كافية لتحقيق طموحاته، ولا يشعر بالاستقرار الداخلي، لذلك يصنع المغرور لنفسه صورة وهمية يظهرها للناس فمثلا هو يبالغ بالمظاهر المادية واللبس وغيرها والسبب في عدم إظهار صورته الحقيقية لأنه لا يحبها بل يخشى أن يرى الناس نفسه كما يراها في داخله، يغالي بقدراته وتكون لديه حاجة مفرطة للإعجاب والتأكيد من الأخرين، يسعى لتفريغ شعوره بالعار من خلال إسقاطه على الآخرين، يشعر بالدونية أو تقلص الحجم الاجتماعي، لذلك يسعى للإعادة نفخ نفسه بالحط من أشخاص آخرين أو اهانتهم، كذلك تأمين الشعور بالتفوق في مواجهة قدرات شخص آخر متفوق باستخدام الازدراء للتقليل من مكانة ذلك الشخص الآخر، واللجوء لاستغلال الآخرين دون اعتبار لمشاعر أو مصالحهم بل يستغل حاجاتهم ويحيط نفسه بمن هو أضعف منه ويستغلهم مقابل إعجابهم المصطنع به، شعوره بالخزي أو العار يتنج عنه عدم القدرة على معالجة عيوبه بطرق صحية، لا يتحمل النقد ويعتبره تعدي مباشر على شخصه، غلبا يجد صعوبة في الدخول بالعلاقات العاطفية وتجارب الحب والعشق

وأخيرا لكي يحقق الأنسان طموحاته المعنوية والمادية عليه أن يحب نفسه ويتقبلها كما هي ويؤمن بقدراته ويشعر أنه يستحق ما يطمح له، فكيف يكون ذلك، أنت من تحدد ما هي صورتك وتسعى دوما لتحقيق هذه الصورة فاذا كنت ترى نفسك عالما، أو رائد فضاء أو طبيبا أو شاعرا أو اي صورة تحبها لنفسك فلك ذلك وعليك العمل لتحقيق هذه الصورة، ولا تنتظر لتحقق مكانتك ثم تشعر أنك تستحقها، بل يجب أن تؤمن أنك تستحق المكانة والمحبة والتقدير قبل أن تخطو خطوة واحدة نحو هدفك، لست مضطرا أن تعلن شعورك تجاه نفسك للأخرين ذلك شأنك داخل نفسك، دعهم يكتشفوا من تكون من خلال تعاملهم معك وستتغير نظرتهم لك مع مرور الوقت، من يحب نفسه لا يخاف أن يواجه مواطن ضعفه بل يتقبلها لأنها جزء من نفسه ويتعامل مها بصدر رحب ويعمل دوما على تطوير نفسه فهو يعرف أن ضعفه هو أحد نقاط قوته ونقطة انطلاقه لتحقيق طموحاته

لكن كيف يختلف حب النفس والشعور بالاستحقاق عن الغرور والكبر، الفرق الأساسي هو أنك لا تخدع نفسك والأخرين وتصنع صورة وهمية لنفسك بل إنك تحب نفسك وتشعر انها تستحق وتؤمن بقدرتك وتعمل جاهدها لكي تحقق ذلك، وكذلك تقبل النقد البناء بصدر رحب، فتصحيح مسارك هو من مصلحتك فانت تحب نفسك لذلك تعمل على اصلاحها، والامر الاخر ان حبك لنفسك وشعورك بالاستحقاق يغنيك عن تأكيد الاخرين واعجابهم، فأنت مقتنع بنفسك ولا تنتظر من الأخرين تأكيد لصورتك الوهمية وإن حاول البعض الحط من قدرك فأنت لا تكترث لرأيهم ولا يعنيك ما يقوله عنك، وأيضا عندما تحب نفسك لست بحاجة لتقارن نفسك مع الأخرين، بل أنك تحب من يسبقك في تحقيق طموحك، لأنه يشعرك أن ما تطمح له ممكن، واما من هم دونك فلا تشعر تجاههم بالازدراء لأنك مقتنع بنفسك ولا تراهم أقل منك بل تحترمهم وتحبهم، وهم يقدروك لانهم يشعرون أنك تستحق التقدير.

وخلاصة القول إن التواضع أن تعامل الآخرين باحترام والكبر أن تشعر بالعار ولا تعترف بأخطائك فليس من التواضع أن تحقر نفسك، وأما الثقة بالنفس فهي أن تؤمن بإمكاناتك وتشعر أنك تستحق ما تتمنى الوصل إليه.

مدة القراءة: < 1 دقيقة
  • تلك الشجرة
  • على جنب الطريق
  • بعيدا عن البستان
  • اكل الثمرة ورمى البذرة
  • خرج البرعم الصغير
  • بعيدا عن البستان
  • مروا بالطريق داسوا البرعم
  • خرج البرعم من جديد
  • مرت السنين كبر البرعم
  • شجرة صغيرة في الطريق
  • بعيدا عن البستان
  • لم هي في الطريق
  • اقتلعو تلك الشجرة
  • كبرت تلك الشجرة
  • رمت بظلها على الطريق
  • ارتاح المارون بظلها
  • اكلو من ثمرها
  • جاءت الاوامر
  • اقطعو تلك الشجرة
  • بعيدة عن البستان
  • لسيت في مكانها
  • قطعو الشجرة
  • مرت الايام
  • لم يعد ظلا على الطريق
  • مروا على الشجرة
  • خرج برعم صغير
  • من جانب الساق المقطوع
  • نبتت منه شجرة
  • الشجرة على جنب الطريق
  • بعيدا عن البستان
  • تلك الشجرة
مدة القراءة: 3 دقائق

أحيانا يشعر الإنسان أنه محاصر وتشتد الأزمات ويقترب من اليأس، عندها ترى بريق أمل يلوح من الأفق ليجعله يستمر ويحاول من جديد

في قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عودته من الطائف حزينا منكسرا بعد أن جحده الناس واذوه وادموه وكان الأذى النفسي أشد واقسى من جروح جسده حيث شعر أن الدنيا ضاقت عليه حيث دعا قائلا : "اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"[ابن هشام 1/ 420] بينما هو سائر في طريقه بعد أن مشى أميالا بقدميه الشريفتين ودماؤه تسيل وقلبه جريح لجأ لبستان فكانت القصة التالية : فلما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة ، وما لقي ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا له : خذ قطفا ( من هذا ) العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه . ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ، قال : باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ، فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما عداس ، قالا له : ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عداس ، لا ، يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه

كم هي لطيفة هذه الحادثه كيف سرى الله عن قلب رسوله ورد له ثقته بنفسه أن بعث له هذا الرجل ليقبل يديه وقدميه بعد أن رفضه الناس، كثيرا ما يثقل الناس على الواحد منا ويغلو بمهاجمته والحط من قيمته واحيانا لا يفعلوا ذلك لضرورة إلا للتسلية، فاعلم أن الله لن يتركه وسيرسل له من يكلئ جرحه ويرفع من معنوياته، وكم هم جميلون هؤلاء الأشخاص الذين يأتون في الأزمات ليرفعوا معنوياتنا هم كنسائم الربيع ولا يقتصر تاثيرهم على رفع المعنويات فقط بل هم يدفعوا بالإنسان لينطلق ويعود ليسيرعلى دربه ويمضي لتحقيق غايته، لذلك قال رسول الله صلى الله الكلمة الطيبة صدقة وتبسمك في وجهه أخيك صدقة،  ريما لأن ما تعطيه لاخيك عند رفع معنوياته أثمن وأهم من أموال الدنيا، فعندما ترتفع المعنويات وتتحسن المشاعر ينطلق الإنسان لتحقيق أهدافه ويجذب بهذه المشاعر الايجابية السعادة والمال والنجاح.

فالنحاول أن نقتنص كل فرصة لنكون من هؤلاء الاشخاص الطيبين الذين يدواون الجراح ويرسلون طاقة الفرح والمعنويات العالية في الآخرين

مدة القراءة: 2 دقائق

قبل سنوات كنت في إحدى المستشفيات أنتظر موعد الطبيب وشاهدت أم عاملت طفلها بقسوة، لم هناك الكثير من الناس بل زوجان يجلسان هنا واخرون هناك وقد تباعدت المسافات بينهم، كان هناك طفل صغير عمره لا يتجاوز السنتين يلعب ببالون، يدفعه ويركله ثم يتبعه كما يلعب الاطفال بالبالون، لم يكن يزعج احدا لان المساحة واسعة وهو لا يصدر صوتا يعلو صوت ضجيج المستشفى، وعندما كان يلعب الطفل كان البالون يصل احيانا الى احد المنتظرين فيبادله اللعب ويقذف بالبالون له وكان الجميع ينظر إلى هذا الطفل بنظرة من السعادة والرحمة، وفي اثناء ذلك وصل الطفل وهو يلعب إلى احد الاخوات وهي تجلس لوحدها، جلست بصمت واطالت النظر إلى الحائط أمامها ولم يعنيها من يجلسون في الصالة، اخذ الطفل يدفع بالبالون فعلق تحت الكرسي بجانب السيدة فلم تتحرك ولم تلتفت، فحاول الطفل التقاط البالون وثم حاول، بدى التضايق على هذه السيدة وكان كل من في الصالة ينظر إلى الطفل بعين الاهتمام إلا هي لم تعره أي اهتمام، جلت بنظري في الصالة علي اميز من اهل هذا الطفل عسى ان ينبهوه ان يبتعد عن هذه السيدة، لأنها تبدو متضايقة، قلت بنفسي المأساة الحقيقية ان تكون ام الطفل، وفعلا بعد قليل اخذت البالون من الطفل دون ان تتكلم ثم جاء يطالبها به ويصرخ ولم ترد عليه سوى انها صفعته فزاد صراخه وبكاءه، بعد قليل جاء ابو الطفل وسألها ما باله يصرخ، قالت قد ازعج الناس ببالونه هذا، لم استطع ان أملك نفسى الا ان قلت له يا أخي دعه يلعب فلم يزعج احدا من الحضور، نظر الرجل للمرأة (واظنها زوجته) بغضب واخذ الطفل واعطاه البالون ومشى به بعيدا عسى ان يهدأ

كيف تكون مثل هذه السيدة ام لهذا الطفل، هل أثرت عدم الكلام معه خوفا ان يسمع صوتها الرجال، هل تجنبت النظر إليه كما يفعل الجميع خوفا ان تنظر بأحد الرجال الغرباء في القاعة، هل هي مريضة ولا تستطيع تحمل ابنها وهو يلعب، لا أستطيع ان افهم ما قامت به هذه السيدة ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس نزعت الرحمة من قلوبهم.

قد يتفق البعض ويدافع عنها أو يلتمس لها العذر علها مريضة، تمر السنوات ولم أنسى تلك القصة بل يزداد اعتقادي أن الآباء والأمهات غير معذورين في أبنائهم مهما قست عليهم الظروف غير مسموح لكم أنكم تفرغوا غضبكم وألمكم في أطفالكم فاذا فعتلوا فقد خنتم الأمانة، أطفالكم ليسوا ملكا لكم انهم أمانة عندكم، يكفينا تخريج معقدين نفسيا قساة قلوب نتيجة جهل أهلهم، كل ما تراه في المجتمع من غيرة وكيد وقسوة وبعض الانحلال والفساد سببه عدم الاستقرار النفسي والشخصية المهزوزة التي يحملها أغلب الناس وان بدى عليهم التعليم والثقافة والصحة إلا أنهم لم يأخذوا كفاية من الاهتمام وتقدير الذات، شعور مدمر يخلي الواحد يشعر أنه داخله نار تغلي لا يعرف كيف يطفئها

مدة القراءة: 3 دقائق

باعتقادي يجب أن يجد كل إنسان جوابه الخاص على هذا السؤال، وذلك لأن الجواب يحدد للإنسان أولوياته في الحياة وبناء عليها يتحدد الكثير من خياراته.

إذا نظرنا إلى كتاب الله نجد أن دخول الجنة لمن أتى الله بقلب سليم، وكذلك من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ومن يعمل مقدار ذرة خير ومن أفلح وزكا نفسه ذلك صاحب النفس المطمئنة، باختصار الجنة في الآخرة تعتمد على سلامه القلب التي بدورها تعتمد على النية تجاه الأشخاص والأعمال، فعندما نحمل نية صالحة ونعمل عمل صالح نقترب بقلوبنا من الجنة ونكون مهيؤون لها

لكن ماذا عن العبادات والشعائر أليست هي مفتاح الجنة؟ قد تساعد العبادات مثل الصلاة والصوم وغيرها على تطهير القلب الا انها ليست الغاية بحد ذاتها ولا تغني الإنسان في الآخرة إن كانت أعماله ونيته غير صالحة، فالعبادات كالتدريبات العسكرية تجعل الجندي أكثر استعدادا للمعركة ولكنه لا يعتبر منتصرا إلا إذا خاض المعركة وهزم خصمه الحقيقي وهو وساوس الشيطان التي تبعد الإنسان عن إحقاق الحق والصدق والأمانة وأداء الأعمال الصالحة.

إذا كانت الجنة لأصحاب القلب السليم فما هي علاقة أعمال الإنسان بدخوله إلى الجنة؟ كل عمل يقوم به الإنسان يترك أثر في قلبه إما يطهره أو يدنسه، هذا الأثر حقيقي ويدركه الانسان في قرارة نفسه، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، ففي المحصلة إما يطير قلب الإنسان به إلى الجنة أو يكون مثقلا فيسقط به إلى الجحيم، وهذا الاثر تراكمي وتمسح الحسنه أثر السيئة فعندما يقوم الانسان بعمل سيئ ثم يتبعه بعمل صالح فإن العمل الصالح يمسح أثر العمل السيئ، وهذا لا يعني أن يتعمد الانسان أن يقوم بالعمل السيئ ثم يلجئ إلى أداء العمل الصالح، وذلك انه يعرف انه نوى على ذلك في قرارة نفسه فتكون المحصلة وقوع الأثر السيء ولا يستفيد شيئا من عمله "الصالح" هذا لأنه قام به بنية سيئة.

السؤال يقودنا ما هو العمل الصالح، وكيف نعرفه؟ هل هو مطلق؟ هل هو متساوي عند كل الناس؟ الجواب في رأيي أن العمل الصالح نسبي لكل إنسان حسب منظومة القيم الخاصة به وهنالك تقاطع كبير بين الناس، وهو ما يسمى بالمعروف، وتتكون منظومة العمل الصالح عند الانسان من مجموعة من العوامل، فهنالك مجموعة الأوامر والنواهي والتي اشتركت بها جميع الاديان والبعض يسميها الفطرة، مثل الصدق والعدل والامانة وغيرها، وكذلك يحدد للإنسان منظومته القيمية ما أتاه من علم وقدرته على الاستيعاب، بحيث تكون محصلة هذه المدخلات جميعا منظومة قيمية يعرف بها الانسان العمل الصالح ويعرف في قرارة نفسه أنه يتخذ القرارات السليمة فيطهر قلبه أو العكس فيدنس قلبه، وتجدر الملاحظة هنا أن الانسان لا يحاسب في الأخرة إن قام بعمل يضر به الأخرين دون علم ولأنه لا يدنس قلبه عندما يعمل عمل لا يعرف أنه سيئ، لكن لا يمنع ذلك أنه سيحصل على نتيجة العمل السيئ في حياته، فكون الانسان لا يدرك فذلك لا يجعل منه برئا فكما هو معروف قوانين الكون تعمل سواء علم الانسان بها أم لم يعلم.

ما علاقة خواتيم الأعمال؟ هل من أمضى حياته يسئ إلى هذا ويؤذي ذلك، ثم قبل وفاته بنى مسجدا او قام بحجة، أو قام بغيرها من الأعمال هل تمسح خاتمة أعماله هذه ما قام به خلال حياته؟ الجواب يعتمد على الطريقة التي وصل بها إلى هذه الأعمال، إن الله سبحانه ترك الباب مفتوح للإنسان المسرف في تدنيس نفسه ليعود إلى الله ويصلح نفسه، وقد جعل هذا الباب من خلال التوبة الصادقة، ولا تتحقق إلا إذا طبق الانسان اركانها الثلاثة، ندم أشد الندم على ما فعل، لم يعد لتلك الأعمال السيئة، وأعاد الحقوق لأصحابها، هذه الشروط الثلاثة صعبة جدا لكن لو طبقها الإنسان فعلا فسيطهر قلبه ولو بشكل نسبي، عندها فقط ممكن أن تكون خاتمة أعماله منقذة له، ليس لأنه حج او بنى مسجد بل لأنه صادق النية في تطهير نفسه.

وخلاصة القول من أراد أن يدخل الجنة فعلية بالتقوى، أي تحري الصدق والصلاح في كل قول وفعل، ونصرة المظلوم وإحقاق الحق مهما كان الباطل قويا ومقنعا ومهما تضارب الحق مع مصلحتنا الشخصية، وإن ذلك لشديد إلا على عباد الله الصالحين

هذه خواطري أحببت أن أشاركها معكم وأرحب بوجهات نظركم.

مدة القراءة: 3 دقائق

الخداع هو إظهار القوّة للآخرين ، لترهيبهم وكسب الموقف ، مع العلم أنّ المخادع لا يملك تلك القوة، ما نراه اليوم أنّ المجتمع أصبح قائم برمّته على الخديعة، حيث يحاول الفرد أن يكتسب مكانة أعلى وأجدر مما يستحق، أو يروّع من هم حوله لينصاعوا إلى قوته الوهمية ، ومنزلته التي لا يستحقّها، طبعا الأمر لا يقف عند مهارة الخداع ، فالمجتمع يطوّر مهارته بكشف الخداع ، ويزداد في مهارة التمييز بين التهديد الحقيقي والمخادع، رهان بات من جدول أعمالنا اليومية في أحوالنا العادية .

وفي خضّم هذه الآفة التي نالت من المجتمع، أصبح الإنسان المستقيم الذي لا يخدع الآخرين ولا يميّز خداعهم، إنسان ساذج تنطلي عليه خدع المخادعين ، فيخسر مواقف لم يكن عليه خسرانها، ويُظهر حقيقته فيخسر ما كان غيره ليكسبه بالخداع.

المخادع هو المتضرّر الأوّل، فعندما يخدع الإنسان أقرانه، فإنّه يخدع نفسه أوّلاً، فهو يُظهر للنّاس ما يتمنّى الوصول إليه في الحقيقة، وهو يعرف في قرارة نفسه أن هذه المكانة ليست له، هو بذلك يبرمج نفسه أنه لا يستحق ما يتمنّاه ، فيفرض على نفسه البقاء في هذه الخدعة، طالما يلجأ إلى هذا الخداع، فهو يحرم نفسه من الفرصة للتقدم الحقيقي، فلو أنّ هذا المخادع وقف مع نفسه ، وقرّر أنّه يستحق الاحترام فعلاً،  ويستحق المرتبة أو الفرصة التي يستحقّها فعلاً، لكان أدركها مع الوقت، وعمل للوصول لها فعلاً، وأصبحت من واقعه، لكنّه يريد أن يختصر قانون الكون، وذلك مستحيل فلا يكاد يتلمّس تلك الغاية التي يطمح لها ، حتّى تفلت من يديه كسراب خداعه الذي أوهم الناس به، ليس هذا فحسب،  بل إّنه بسبب تركيبته وواقعه الوهمي، فإنّه دائما يُنشئ علاقات قصيرة الأمد، ويضطر لتغيير محيطه بين الحين والآخر، خاصّةً عندما يصبح خداعة مكشوف لأغلب من هم حوله، فهو بذلك يحرم نفسه من السعادة التي تحصل للإنسان من وجود الأصدقاء الحقيقيّين  في حياته.

النيّة الصادقة، والعمل الجاد، هما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق الأهداف والمحافظة عليها، فكل شيء في الحياة يسري حسب قانون الكون، فمثلاً إذا أراد شخص تنزيل وزنه ، فمهما آشترى من برامج وآستخدم من إختراعات ، سيبقى الحل الوحيد الحقيقي ، هو تقليل كميّة الطعام وزيادة النّشاط، وكذلك هو حال الأهداف الأخرى ،كحال إذا أردت الحصول على ترقية والجلوس على كرسي المدير، فيجب أن تعمل على زيادة معلوماتك، وآكتساب الأصدقاء وتعلّم التأثير بمن حولك، المثابرة والجديّة في العمل، أمّا عودةً لصلب موضوعنا، فقد يحصل الإنسان على ترقية عن طريق الخداع ، و دون بذل الجهد الحقيقي ولكنّه مثل خسارة الوزن بشكل غير صحيح، سيعمل قانون الكون ، ويعيده إلى مكانه ، فيعود ليكسب الوزن الزائد ويُنتزع منه ذلك المنصب، ويجد نفسه قد خسر تلك الوظيفة ، وتلك الإنجازات الوهميّة تذهب هباءً مع الرياح.

كيف يحمي الإنسان الصّادق نفسه من المخادعين؟ المخادع يعتمد على الترغيب والترهيب، فهو تارة يعمل على أطماع المقابل له ، فيزيّن له صفقة تبادل المصالح التي تؤدّي بالنهاية لحصول المخادع لما يربو له ، وطبعاً خسارة الشخص الاخر، أمّا الطريقة الأخرى فهي بترهيب الطرف الآخر،  ودفعه للخوف من خسارة ما هو عزيز على المخدوع، فيقوم المخادِع برسم الحبكة ، بحيث يرى الشخص المخدوع ، أنّ الوسيلة الوحيدة للحفاظ على ما هو مهم له ، هو إعطاء المخادع ما يريد! . السؤال الذي يتبادر للذهن الآن هو كيف يحمي الإنسان نفسه إذاً؟ الحل بسيط لكن تطبيقه ليس سهلاً (كالعادة) ! يجب أن يعمل الإنسان على ثلاثة جوانب في نفسه،  ليشكّل حصناً منيعاً ضدّ الخداع، الأوّل هو بناء منظومة قيم ومثل عليا ، بحيث يلتزم بها الإنسان ، مهما كانت الأطماع والمخاطر، بحيث تكون شخصيّته واضحة للجميع،  بأنّه دائماً يطبّق هذه القيم والمثل، الأمر الثاني هو أن يعمل على تكوين صورة إيجابيّة لنفسه ، فهو لا يقبل لنفسه أن تكون أقل قيمة ممّا تمثّله تلك القيم والمثل العليا، ثم أخيرا يجب أن يعمل على المحافظة على الشعور بالرضى عن نفسه، بذلك يصبح هذا الشخص غير مفضّل عند المخادعين ويتجنبوه، لأنّ الإنسان صاحب المثل والقيم لا يُخدع ولا يسهُل عليه، أن يقع فريسة الطمع والخوف، وكذلك هو لا يرضى لنفسه أن يسلك مسلك غير شريف ، مهما كان السبب لأنه يربأ بنفسه عن الزلل ، بجانب أنّه راضٍ عن نفسه كما هو ولا يقبل مساومة المخادعين.

خلاصة القول هي أنّ الأهداف الحقيقيّة ،لا تثمر وتزدهر إلاّ بالعمل الجاد، والمخادعون مصيرهم إلى الزوال مهما كثروا وآنتشروا

مدة القراءة: 3 دقائق

من الأسئلة التي تراود الإنسان دائما، من أين جئنا ولماذا نحن في هذا الكون وإلى أين سنذهب، يكون الجواب عند أصحاب الديانات أن الله خلقنا ووضعنا في هذا الكون، فيكون السؤال مباشرة أين الله وكيف نعرف أنه فعلا موجود؟

لطالما استوقفتني هذه الآية في القرآن الكريم وشعرت بالراحة والطمئنينة.

"قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون (12)"

كيف يشك احدهم بوجود الله، وخلق الكون شاهد على وجوده؟ هذا ما اعتدنا سماعة دائما، لكن ماذا عن الدلائل الاخرى في الاية؟

أولا - يدعوكم ليغفر لكم، والمغفرة معناها اكمال النقص، نقص الانسان بوعيه وافكاره واخلاقه وحياته، واتباع اوامر الله والتوجهه له في كل مناحي الحياة يأخذ الإنسان في رحلته نحو الكمال، ولأن الثمار تدل على الشجرة، فدل إرتقاء الإنسان باتباع الخالق على وجوده.

ثانيا - يمن على من يشاء من عباده، الشواهد في التاريخ لوجود أشخاص مستنرين (الأنبياء والعظماء) الذين أثرو على حياة البشر ولا يزال تأثيرهم إلى يومنا وأكثرهم تأثيرا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم عليه السلام وبوذا وغيرهم، تأثيرهم المستمر دليل على أن مصدر طاقتهم هو مصدر وجود وطاقة هذا الكون، فيدل تأثيرهم في الناس الى يومنا على وجود من دعاهم وهداهم وأوصلهم لما وصلوا له من الوعي والتأثير

ثالثا - تريدون أن تصدونا عما كان يعبد أباؤنا ... مقابل... وعلى الله فليتوكل المؤمنون، حياة البشر عامة تدل على وجود الله فمن يصدق مع نفسه في كل أحواله خصوصا عندما يتعارض الصدق مع النفس والتزام الطريق الصحيح مع الموروث والعادات والمجتمع والناس ألخ، كل إنسان عنده المساحة ليتاكد من وجود الله، اذا كانت الظروف تدعوك لمضي يسارا وأحساسك في اعماق قلبك أن الطريق الصحيح هو يمينا، في هذه الحالات يكون الصدق مع النفس وعمل الصواب مهما صعبت الظروف من أصعب الامتحانات التي يمر بها الانسان إمتحانا وابتلاء لإيمانه، والإمتحان لا يكون سهلا أبدا فغالبا ما يظهر للإنسان أن حياته وحياة أقرانه تعتمد على قراره ويظهر له ان الطريق الخاطئ حسب إعتقاده اختيار ضروري حسب الظروف، هنا تظهر للإنسان فرصته ليستيقن بوجود الله في كل مرة يصدق مع نفسه ويتبع قلبه فيختار الصواب حتى لو خالف الضرورة، سيحصل على نتائج أفضل بكثير مما كان يتوقع، بينما في اختيار مخالفة الطريق الصحيح واتباع الضروره هنا اصبحت هنا اصبحت هذه الضرورة وثنا، وقد يحصل الانسان على نتائج جيدة ولكنها ستكون عادية جدا وقد تنقلب عليه الامور، أما اختيار الإنسان ترك هذا الوثن واختيار الله عندها فقط ياخذ فرصته ليصل الى درجة اعلى من اليقين، وكلما زاد اليقين في الله صلح حال الإنسان واقترب من حياة المستنيرين وأصبح مؤثرا فيمن حوله لأنه يقتبس من نور الله ومن الطاقة اللانهائية التي أودعها الله في هذا الكون ويمنحها فقط لمن يسلك طريق اليقين والصدق مع النفس

أخيرا، الإيمان بالله لا يعني ان نحفظ او نعرف أنه موجود فقط، إنما نشعر به في حياتنا في كل لحظة ونجده في كل ما هو حولنا في هذا الكون، إلى درجة أن حياتنا في هذا الكون تكاد تكون عبارة عن حوار بين أحدنا والله، من الأمثلة على هذا الحوار عندما ينوي الإنسان القيام بشيء إما سيجد التوفيق والتيسير أو يجد المعوقات، التيسير يدل على أن الله يؤيدنا أما المعوقات تعني أن الله يريد أن نصلح الفكرة او نراجع مشاعرنا، ثم لا نلبث بعد أن نضبط مشاعرنا وأفكارنا أن نجد أن الامور بدأت بالتحرك بالإتجاه الصحيح وتيسرت الأمور، هذا يحدث لنا سواء انتبهنا أم لم ننتبه، القانون الإلاهي يسري في الكون وينطبق سواء أدركناه أم لم ندركه، وهذا القانون لا ينحصر بأتباع دين معين، كل من يطبق القانون يحصل على النتيجة لأن الله وضع هذه السنة في الكون ولن تجد لسنته تحويلا وتبديلا.

مدة القراءة: 2 دقائق

هل ترغب بحياة ناجحة وسعيدة؟ هل مستعد للتخلص من المخاوف والمشاعر السلبية؟ هل أنت مستعد لدفع الثمن مهما كلف لتحقيق النجاح والسعادة؟ هل تعلم أنك ستضطر للتخلص من الكثير من المعتقدات الإجتماعية التي تؤصل الخوف في داخلنا وتمنعنا من تجاوز الحواجز للوصول إلى الحياة السعيدة، وكذلك هل أنت مستعد لمواجهة الكثيرين حولك ممن يمنعوك من التحرر من طوق العبودية الذي يسلبك حريتك وسعادتك...

رحلة الوعي طويلة وشاقة، قد تستغرق سنوات طويلة، في البداية تطغى البرمجة التربوية الإجتماعية لتمنع الانسان من الخروج عن سياق الجهل المتأصل في المجتمع ثم يبدأ التسارع رويدا رويدا حتى تصبح الرحلة اشبه بقطار الملاهي يبدأ بطيئ ثم يسرع أكثر أكثر عند كل منعطف حتى تصل إلى مرحلة أنك لن تجد الوقت الكافي للاتقاط أنفاس ?

المخاوف التي تعيش في داخلنا كثيرة ومتنوعة، وكل خوف مسؤول عن احد عيوب الشخصية او القيود التي تمنعنا من الإنطلاق، الخوف من المواجهة، الخوف من فقدان من نحب، الخوف من عدم تكوين صداقات ناجحة، الخوف من الفشل في العمل او الدراسة، الخوف من الفشل في إيجاد شريك الحياة المناسب، الخوف من الفشل في إدارة الحياة الزوجية…

كل هذه المخاوف وغيرها هي عبارة عن مغناطيسات عملاقة تجذب لنا كل ما نخاف منه، فعندما يتملكك الخوف من أمر ما يسيطر على مشاعرك فيؤدي ذلك إلى تحقق ذلك الأمر في حياتك، فمثلا الخوف من فقدان العلاقات مع من نحب لن يتركنا بحالنا إلا بعد أن نفقد علاقاتنا مع جميع من نحب.

المشكلة ليست بهذه البساطة فالإنسان يميل إلى الدفاع عن معتقداته وبرمجته الإجتماعية ويجد آلاف المببرات لنفسه لكي يحافظ على هذه المخاوف، بل يقاوم بكل ما أوتي من قوة كل من يحاول أن يمد له يد العون لينقذه من هذه الدوامة التي يعيش فيها، أسوأ ما في الامر اننا نغلف السلوك الخاطئ بأقنعة الفضيلة، مثلا الخوف من المواجهة والخوف من خسران علاقاتنا يدفعنا إلى المجاملة الزائدة فنزين ذلك لانفسنا بأننا بذلك التصرف نظهر بمظهر حضاري أو أننا نتصرف برقي وإنسانية، بينما الواقع ما نقوم به هو كبت المشاعر السلبية ونتسبب في تراكم الشعور بالاستياء من الآخرين، وذلك لأننا لا نقوم بالتعبير وإعطاء ردود الفعل المناسبة لذلك الموقف في الوقت المناسب بدعوى الإنسانية والرقي، ولا يقف الامر أننا نراكم الشعور بالاستياء الذي يتحول إلى حقد بل أكثر من ذلك نحن نخدع الآخرين بقبول تصرفاتهم ثم يتفاجؤا فيما بعد عندما ننفجر من تراكم الاستياء في داخلنا

الإنسان المستنير يعيش حياته تدفعها مشاعر اليقين لا مشاعر الخوف، يفهم ما يجري حوله ويحاكم الامور بعقله، متوازن في ردود افعاله، انسان واضح المعالم يبين للاخرين حدودهم ولا يحمل في داخله تجاه الآخرين سوى التعاطف والحب، يضفي البهجة والسرور على كل من يتعامل معه